سعد المهدي يكتب | أوليمبياد ريو.. هم ونحن

7 أغسطس، 2016 6:34 م 122 مشاهدة
سعد المهدي

بقلم: سعد المهدي

الصبي الصغير الذي لا يملك شراء حذاء رياضي، والذي عمل ماسح أحذية، وأصبح بعد ذلك أسطورة كرة القدم في العالم، وتولى فيما بعد منصب وزير الرياضة في بلاده ويدعى «بيليه»، كون في أذهان العامة صورة البرازيل الفقيرة رغم أنها باتت في الألفية الجديدة القوة الاقتصادية السادسة على مستوى العالم!
في أكتوبر (تشرين الأول) حددت اللجنة الأولمبية الدولية مكان دورة الألعاب الأولمبية 2016 في مدينة ريو دي جانيرو، متفوقة على المدن المنافسة شيكاغو وطوكيو ومدريد، الرئيس البرازيلي حينها «لولا دي سلفا» الذي حضر إلى حفل الإعلان في «كوبهاغن» لم يتمالك نفسه وذرف الدموع، خاطب الشعب البرازيلي في بث تلفزيوني مباشر قائلا: «اعترف العالم أخيرا أن هذا هو زمن البرازيل، أثبتنا للعالم أننا مواطنون حقيقيون».
اليوم تنطلق الألعاب في مدينة «ريو» البرازيلية، وإن كانت في ظروف سياسية صعبة واقتصادية مصابة بحالة ركود، تسببت في إيقاف الرئيسة «ديلما روسيف» حيث تواجه مساءلة قانونية قد تفضي إلى عزلها وتأكيد بقاء نائبها ميشيل تامر رئيسا، لكن البرازيل دون شك لم تعد الدولة المتعثرة اقتصاديا كما كانت عليه في الثمانينات من القرن الماضي، التي ورث عنها الرئيس العمالي «لولا» ديونا خارجية بلغت 260 مليار دولار خلاف الديون الداخلية، ونجح في معالجته وتعافى الاقتصاد، وبلغ بالنمو إلى 6 في المائة!
حتى قبل أسبوعين من موعد الانطلاقة عانت اللجنة المنظمة التي يرأسها لاعبة السلة المعتزلة «جانيث أركاين» مصاعب في توفير الأجواء الملائمة في القرية الأولمبية، حيث اشتكت أكثر من بعثة من وجود نواقص لازمة، وحدها البعثة الأسترالية التي تشغل 15 طابقا في إحدى بنايات القرية رصدت 200 حالة اعتبرتها على غير ما يرام، لكن الجهود البرازيلية الحكومية جادة في أن تحقق هذه الدورة النجاح الذي عملت من أجله حكومتا «لولا» و«ديلما» وصرفت على بناه التحتية المال والجهد الكثير.
لعب المنتخب السعودي لكرة القدم أمام البرازيل في أولمبياد لوس أنجلوس 1984 وخسر 1 – 3. كان النظام وقتها يسمح للهواة باللعب دون تحديد العمر قبل أن يتغير إلى سن 23 مع السماح بزيادة ثلاثة فوق هذا السن من المحترفين، غاب بعدها المنتخب السعودي عن الأولمبياد عدا مرة واحدة «96 أتلانتا»، لكن المنتخب البرازيلي أيضا لم يحقق هذه البطولة في 23 مشاركة إلا ثلاث مرات، وهو الآن رغم أنه ليس المرشح الأول حتى بوجود «نيمار»، مطالب بإحراز الميدالية الذهبية على أرضه التي لم يمضِ على فضيحة خروجه المذل منها في مونديال 2014 الوقت الكافي لتطبيب هذا الجرح الغائر.
المشاركة السعودية لا تتجاوز «11» رياضيا، موزعين على ألعاب القوى والأثقال والجودو والرماية والمبارزة، ومن بينهم أربع سيدات، والجماهير الرياضية السعودية تتوق إلى مشاركة إيجابية دون انتظار لنتائج غير متوقعة سلبا أو إيجابا، ولا بأس بالمفاجأة. فمن أول مشاركة 1972 في ميونيخ وحتى لندن 2012 كانت الحصيلة ميدالية فضية واثنتين برونزيتين … المرجو أن تكون هذه المشاركة القاعدة الصلبة التي يبدأ منها الانطلاق للأفضل.

———————————————–

المصدر: الشرق الأوسط