سعد المهدي يكتب | التعصب بريء منهم

24 نوفمبر، 2016 12:24 ص 135 مشاهدة

 

 

 

كتب: سعد المهدي

دخلت إلى عالمنا الرياضي مفردات ومصطلحات جديدة بفعل غربلة الأنظمة واللوائح، وتمكين اللجان القضائية من العمل باستقلالية، وإقرار الانتخابات الكاملة في اتحاد لعبة كرة القدم أبرز الاتحادات وأكثرها شعبية.

 

رياضة كرة القدم قبل عقود قريبة لم تكن أكثر من مسابقات بجداول ومواعيد وملاعب وبقية عناصر اللعبة من حكام ولاعبين وجماهير، أمّا الآن فهي استثمار وخصخصة وانتخابات، ومركز تحكيم، ورابطة محترفين، ومشاركات متعددة.. كل شيء اختلف.

 

فالاستثمار غيّر من علاقة الأندية بالشركات والأفراد، والخصخصة فصلت التشابك بين ما للدولة وما للقطاع الخاص، والأنظمة واللوائح هيّأت أرضية للحقوق واللجان القضائية لحفظها ولو بالتقاضي، وكثرة المشاركات أبرزت الحاجة إلى فرق لا ينقطع نفسها.

 

لكن كل ذلك ومهما كانت كفاءة التطبيق لم تغير كثيرًا في ما يدور حول كرة القدم من جدل، وأيضًا لم تردع بعض الفاعلين في منظومتها من ارتكاب الأخطاء أو التسبب في حدوثها، ليس لأن ذلك يحقق رغباتهم أو يخدم من يدفعونهم لذلك فحسب، ولكن لأن طبيعة اللعبة تسمح وبطيبة خاطر أن يجهلها أكثر المدعين بمعرفتها، هذا سر من أسرار أهميتها بل وعظمتها إلى أن أصبحت هي اللاعب والبقية هم اللعبة.

 

نعم كرة القدم تلعب بعشاقها والمنتفعين من ورائها، قسّمت جل المجتمع وصبغته بألوان محددة جمعت المتضادين وفرقت المتفقين ما يصرف عليها من وقت وما تنتزعه من آهات وما تخلفه في النفوس من كآبة أو تزرعه من فرح فاق ما يقتصد داخل الروح لمناسبات وأحداث أهم وأكبر، هذا يحدث ربما في العالم كله، لكنه هنا يأتي مخالفًا لما يحاول أن يجمله البعض، فهو حاد وعدائي ومنزوع من القيم والأخلاق المجتمعية السائدة، مناقضًا لما ندّعيه إننا مجتمع محافظ متسامح، فمن أكثر المتسببين في ذلك؟ وعلى من تقع مسؤولية رش الماء البارد فوق هذا الصفيح الساخن؟

 

الكل مغرم برمي التهمة على غيره، وأقصى ما وصل إليه من ينتظر منهم تفكيك الخطاب المأزوم للمجتمع الرياضي ذهب إلى أسهل توصيف يمكن أن يخلصك من التفكير العميق (التعصب)، هم يصفون ما يجري بأنه تعصب كُروي، أنا لا أجد أن نسبة صواب هذه القراءة يصل إلى 50% ولم تكن في حاجة إلى كل هذه النقاشات والحوارات، وأميل إلى أن المجتمع الرياضي ليس متعصبًا، لكن شياطينه مؤمنة بفكرة أن التنافس الرياضي هو القناع الوحيد المتاح لها لتصفية حساباتها مع أي شيء لا تريده أو ناقمة عليه أو تريد فرضه المتعصب لفكرة أو أيدلوجية يدفع كل ما يملك من أجلها الروح والمال، الأندية مثلًا تصرف مئات الملايين..

 

فكم نسبة مساهمتهم؟ ماهي نسبة حضورهم في المدرجات؟ كم عددهم في الجمعيات العمومية؟ هؤلاء الذين يقولون عنهم أو يقدّمون أنفسهم كمتعصبين لا يدفعون أكثر من السباب والشتم والسخرية والإيذاء … الموضوع طويل وشائك ولنا معه عودة.

 

نقلًا عن جريدة الرياضية السعودية.

مواضيع ذات صلة



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *