سكرتير البارتي : الأنانية وعدم الإستقلالية وسياسة المحاور من معوقات وحدة الصف الكردي السوري

10 أغسطس، 2016 11:23 م 1135 مشاهدة
نصر الدين ابراهيم

رحاب نيوز ـ عقيل كوباني

أكد سكرتير الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا / البارتي / نصر الدين ابراهيم أن مستقبل الكرد في سوريا سيكون مشرقاً إن توفرت الأرضية والرغبة من قبل القوى السياسية لتوحيد الصف والموقف الكرديين، وتشكيل جبهة ناطقة باسم الكرد، ووفد موحد للتفاوض باسم الكرد.

وأضاف ابراهيم  في لقاء “خاص” مع وكالة رحاب نيوز الإخبارية، إن من أهم الأسباب المؤدية للشرخ الحاصل بين الأحزاب والتيارات السياسية  الكردية هي حالات الأنا الشخصية، وإنعكاس ذلك على تنامي ظاهرة الأنانية الحزبية … إضافة إلى قصور في الوعي السياسي والفكري المتحضر، الذي يقدس إختلاف الأفكار والآراء.

وقال : إن مختلف القوى السياسية الكردية متفقة على تبني الفيدرالية، كحق مشروع للشعب الكردي في سوريا، وخاصةً بعد أن وصلت الأزمة السورية إلى ما هي عليه الآن من تناحر واقتتال أهلي .

وأشار إلى أن  القوات الكردية تعتبر القوة الرئيسية التي يعتمد عليها التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في سوريا والعراق لمحاربة داعش، كما أن مشاركة هذه القوات تعتبر عاملاً في كسب التأييد السياسي للقضية الكردية .

ولفت ابراهيم  إلى أنه، وبشكل عام الدول الإقليمية هي التي تقف ضد نيل الكرد لحقوقهم القومية ” بغض النظر عن ماهية هذه الحقوق “، وعلى الكرد أن يسعوا إلى إيجاد حلفاء أقوياء من القوى الدولية للوقوف إلى جانب عدالة قضيتهم، كما أنه على أنظمة هذه الدول أن تدرك أننا مقبلون على عصر لا مكان فيه لإنكار حقوق القوميات ومختلف القوميات …. وبالتالي أمن هذه الدول وسلامتها سيكون مرهون بمقدار توحد مكوناتها.

ونوه إلى أن من  أبرز المعوقات التي تواجه وحدة الصف الكردي في هذه المرحلة التاريخية الحساسة الأنانية الشخصية والحزبية، وسياسية المحاور، وعدم استقلالية القرار السياسي الكردي، وسيادة العاطفة على العقلانية، والاختراقات في جسد الحركة السياسية الكردية.

وإليكم نص اللقاء بالكامل:

تمر سورية عامة والمناطق الكردية خاصة بظروف سياسية و إقتصادية صعبة. برأيك كيف يمكن تجاوز هذه الظروف خلال الفترة المقبلة؟

يجب تضافر عدة جهود للوصول إلى حالة تتمتع نوعاً ما بالاستقرار على الصعيدين السياسي والإقتصادي … منها ما يتعلق بتكثيف الجهود الدبلوماسية على المستويين الكردستاني والدولي للضغط على الجهات المحاصرة للمنطقة، وكذلك لابد هنا في المنطقة من وضع ضوابط للتعاملات التجارية سوء من خلال مراقبة الأسواق أو القضاء على الاحتكار …إلخ .

كما أنه من الأهمية بمكان هنا السعي الدؤوب لخلق الأرضية المؤدية في نهاية المطاف إلى تشكيل مظلة سياسية جامعة لمعظم القوى السياسية والاجتماعية وغيرها من الفعاليات المؤثرة في المنطقة …ولابد أن يسبق ذلك خطوات ملموسة لخلق الثقة ما بين الفرقاء وأولى هذه الخطوات هي وقف الحملات الإعلامية وعقد اللقاءات الودية …

مارؤيتك لمستقبل الكرد في سورية؟

مستقبل الكرد في سوريا سيكون مشرقاً، إن توفرت الأرضية والرغبة من قبل القوى السياسية لتوحيد الصف والموقف الكرديين، وتشكيل جبهة ناطقة باسم الكرد، ووفد موحد للتفاوض باسم الكرد … إضافةً إلى ذلك يجدر بالكرد تعزيز قوتهم العسكرية على الأرض من خلال إنشاء قوات تجمع كافة القوى العسكرية وبأمرة قيادة واحدة … حيث أن الوحدة السياسية متلازمة مع وجود القوة العسكرية على الأرض، يكون ذلك جاذباً لتوفر العامل الموضوعي وهو الدعم الدولي للقضية الكردية في سوريا….

هناك شرخ حاصل بين مختلف التيارات والأحزاب السياسية الكردية برأيك ما أسباب هذا الشرخ والجهات التي تقف وراءه؟

إن من أهم الأسباب المؤدية لهذا الشرخ هي حالات الأنا الشخصية، وانعكاس ذلك على تنامي ظاهرة الأنانية الحزبية … إضافة إلى قصور في الوعي السياسي والفكري المتحضر، الذي يقدس إختلاف الأفكار والآراء، كما لا يخفى أن القوى المعادية لشعبنا وقضيتنا لا تتردد للحظة في بث بذور الفرقة والشقاق بين الأخوة الكرد في الحركة السياسية الكردية .

وكان لتعدد المحاور الكردستانية وعدم إجماعها على رأي قومي واحد أثر سلبي على هذه الناحية أيضاً .

كيف تقيم الفيدرالية التي تم الإعلان عنها في كردستان سورية؟

بخصوص الفيدرالية كحق مختلف القوى السياسية الكردية متفقة على تبنيها، كحق مشروع للشعب الكردي في سوريا، وخاصةً بعد أن وصلت الأزمة السورية إلى ما هي عليه الآن من تناحر واقتتال أهلي، فباتت الفيدرالية مطروحة كحل للأزمة الوطنية السورية ككل.

ومن الملاحظ عدم تقبل أغلبية الأطراف القومية بالطرح للفيدرالية، وفي الوقت ذاته هناك رفض قاطع من قبل الكرد والعديد من القوى بعودة المركزية كأسلوب حكم … من هذا المنطلق كان هذا الطرح الوسطي بين الطرحين السابقين .

على كل حال الفيدرالية المطروحة الآن في روجآفا هي عبارة عن مشروع قابل لأن تطرأ عليه الكثير من التعديلات.

كيف تجد رؤية وتعامل المعارضة السورية مع القضية الكردية والكرد في سورية… ؟

المعارضة إلى الآن وللأسف وفي مجمل فصائلها وشخصياتها، ” وليس الكل طبعاً ” تتصرف مع الكرد كمكون غريب وخطر على الأمن القومي العربي، إنهم يحكمون على الكرد وقضيتهم الوطنية العادلة من عقلية عنصرية شمولية، ويعدون القضية الكردية مجرد قضية أقلية عرقية في سوريا، متجاهلين الحقائق التاريخية، والواقع الملموس حالياً على الأرض .

حقيقة إن كل طرف، أياً كان تمحوره ” يفكر بهذه العقلية العنصرية والشوفينية تجاه الكرد لا يعتبر بأي شكل من الأشكال معارضة، وإن كان يحارب النظام ويسعى لتغييره … حقيقة هذا الطرف لا يغدو كونه طالب سلطة.

مارأيك بمشاركة القوات الكردية في تحرير منبج والمناطق السورية الأخرى.؟

القوات الكردية تعتبر القوة الرئيسية التي يعتمد عليها التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في سوريا والعراق لمحاربة داعش . هنا القوات الكردية تتقاطع مصلحتها مع المصلحة الدولية في القضاء على هذا التنظيم الإرهابي، وذلك لما يشكله من تهديد على المنطقة . ثم أن مشاركة القوات الكردية تعتبر عاملاً في كسب التأييد السياسي للقضية الكردية … فلها إذاً تداعياتها الايجابية على مستقبل القضية الكردية .

ما أهمية تحرير منبج بالنسبة للكرد؟

إن أي عملية تبعد عنا، والمنطقة …خطر إرهاب داعش وغيره من القوى المعادية تعتبر خطوة مباركة، ناهيكم على أن هذه العملية ستؤدي في نهاية المطاف إلى كسر الحصار المفروض على أبناء شعبنا في عفرين، ويكون هناك لأول مرة في التاريخ الكردي امتداد جغرافي تحت سيطرة قوة ” عمودها الفقري ” من الكرد يمتد من عين ديوار وصولاً إلى عفرين .

من الملاحظ أن هناك تعويل أمريكي روسي بل وحتى دولي على الكرد في مواجهة داعش.. برأيك هل سيفضي هذا التعويل إلى شيء لصالح الكرد في المنطقة ..؟

نعم , هذا ما نراه ونأمله …

هناك الكثير من الدول تقف ضد المشاريع الكردية في المنطقة.. كيف يمكن للكرد التعاطي مع هذه الدول لتحقيق أهدافهم الوطنية والقومية ؟

بشكل عام الدول الإقليمية هي التي تقف ضد نيل الكرد لحقوقهم القومية ” بغض النظر عن ماهية هذه الحقوق “، وهنا على الكرد أن يسعوا إلى إيجاد حلفاء أقوياء من القوى الدولية للوقوف إلى جانب عدالة قضيتهم، كما أن واقع هذه الدول أيضاً بات في مهب الريح , وعلى أنظمتها أن تدرك أننا مقبلون على عصر لا مكان فيه لإنكار حقوق القوميات ومختلف القوميات …. أمن هذه الدولة وسلامتها سيكون مرهون بمقدار توحد مكوناتها …. نعم عليهم أن يدركوا أن هذا هو المخرج الوحيد لتاريخ من الظلم والغبن بحق الكرد .

ما رأيك بالتقارب الروسي التركي وانعكاسه على القضية الكردية في سورية تحديداً..؟

نعم قد يكون لتركيا كنظام غايات وآمال كبيرة في تقديم العديد من التنازلات أمام الروس لوأد التجربة الفتية الكردية في سوريا … لكن في واقع الحال النظام التركي لم يخضع للشروط الروسية لهذه الغاية فقط، إنما هناك دوافع أخرى وفي مقدمتها إداركه بأن أحلامه باتت تتلاشى، وأن عرشه بدأ يتهاوى .

النظام التركي يكشف عن وجه الحقيقي، إنه نظام عنصري و شوفيني، ومتطرف، إنه مجرد ساع إلى إحياء السلطان العثماني بعقلية أتاتوركية …وفشل في ذلك، وحفاظاً على ما تبقى بدأ يقدم التنازلات، وبثمنٍ بخس .

ماهي أبرز المعوقات التي تواجه وحدة الصف الكردي في هذه المرحلة التاريخية الحساسة؟

هي وباختصار الأنانية الشخصية والحزبية، وسياسية المحاور، وعدم استقلالية القرار السياسي الكردي، وسيادة العاطفة على العقلانية، والاختراقات في جسد الحركة السياسية الكردية .

مواضيع ذات صلة



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *