أحمد قاسم يكتب | ” سوريا والخيارات الصعبة “

22 يناير، 2016 10:32 م 343 مشاهدة

مقال بقلم : أحمد قاسم

الكل يؤكد على وحدة سوريا. النظام أولاً وبإصرار.. المعارضة تزَايد على النظام في ذلك.. وتجاوب دولي منقطع النظير.. حتى الإرهابيين الإسلامويين يؤكدون على تلك الوحدة ولكن بحكم إسلاموي وتنظيم ” الخلافة “…
حسناً، لما لم نجد أحداً يتكلم عن تقسيم سوريا من النظام والمعارضة والمجتمع الدولي، فلماذا هذا الإصرار على وحدة سوريا أرضاً وشعباً؟
أعتقد أن ما وراء الأكمة ما يدفع إلى ذلك بشكل منهجي.. فكل من يؤكد على هذه الوحدة في خطابه، يذهب إلى تقسيم سوريا..
وأنا سأقول رأيي إستناداً إلى ما سبق ومنذ نشأة دولة سوريا، مروراً بالحركة التصحيحية وحركة الإخوان المسلمين في بداية الثمانينيات من القرن الماضي إلى يومنا هذا، نرى فيه سوريا جثة هامدة تمزقها الأشرار من كل حدب وصوب كمقدمة طبيعية ومنطقية لتقسيم سوريا… فهل يصدق أحداً من السوريين أن بعد كل هذه العمليات الجراحية التي أودت بحياة مليون إنسان وتدمير كل سوريا وتهجير كل أهلها ( يُقال على أنها نتيجة لأعمال إرهابية على خلفية إندلاع ثورة الحرية والكرامة… فمن لا يمارس الإرهاب على الأرض؟ ).
الحقيقة واضحة وساطعة والتي تبدو كوضوح الشمس على أن من المستحيل التعايش بين السنة والعلويين بعد اليوم وهما يمارسون التطهير المذهبي على الأرض. فكذب من قال أنه يحافظ على وحدة سوريا أرضاً وشعباً.. وما ستنتج جنيف اليوم هو المسلك نحو المقاربة بين السلام والتقسيم، لطالما يطلب العلوي من تحت الطاولة ضمان أمنه مستقبلاً. فمن سيضمن له الأمن والسلام غير عملية التقسيم؟ أو تحديد إقليم فيدرالي في حده الأدنى؟
بين السنة والعلويين بحر من الدماء، والذين يستهين بها لا يهدفون إلى أي حل سلمي في سوريا.. الحل يكمن في أن نضع أيدينا على الجرح لنداويه حتى لو احتاج إلى ” الكي ” وقد يتعافى هذا الجرح العميق ” بلدغة حية ” كون السموم المنتشرة على الأرض السورية لا يطهرها إلا سم أقوى .
لذلك كان من الأولى بالمجتمع الدولي أن يبحث عن الحلول بين السنة والعلويين.. أما أن يجمع ” ما هب ودب ” من السوريين ليس لهم أية علاقة بعملية التسوية، ويتظاهرون بمظهر الحرص على سوريا، بذلك لايمكن أن يصلوا إلى حلول ناجعة تنقذ سوريا وما بقي من شعبها من الكوارث والمآسي والويلات..
من قال أن الأرض ” أثمن من الإنسان ” ؟ فهل يمكن أن نقضي على ملايين من البشر في سبيل صيانة وحدة البلاد لطالما أن الشعب ليس موحداً؟
أعتقد علينا أن نبحث عن حقيقة المشكلة وجوهرها، والتي تكمن في ” إلى أي حدٍ يمكن أن تتعايش مكونات الشعب السوري ضمن جغرافية موحدة ” وخاصة السنة والعلويين بعد كل ما جرى من الأحداث المرعبة والمخيفة التي أنتجت عداوة بين الطائفتين وشرخ دامٍ لا يمكن أن يندمل بطرح شعار من هنا أو نصيحة من هناك.
ولما كانت الوحدة مستحيلة بين المكونات الرئيسية على الأقل، فيمكن أن نرى ضوابط واقعية وممكنة للحد من العداوة والشرخ بين تلك المكونات من خلال البحث عن نظام يحافظ على أمن وسلامة كل مكون مع بقاء جغرافيا البلاد موحدة بأقاليم فيدرالية في حدها الممكن. وهذا لا يمكن إقامته إلا بدعم من المجتمع الدولي وفرض وصايته في مرحلة التنفيذ وفقاً لدستور تتوافق عليه كل المكونات ” لا أن تُفْرَضَ ” على المكونات. وخارج عن هذا الإطار أو في حال رفضه من أيٍ كان، أعتقد أن هذا الذي “أيٌ كان” يهدف إلى التقسيم أرضاً وشعباً ( دويلات للمكونات ومقاطعات للعصابات ).
إذاً علينا إتباع طرق الوقاية لكي لا نحتاج إلى علاج مستحيل لداء قاتل.
—————————————
أحـــــــــــــــمد قاســـــــــــــــــم
3\2\2016
كاتب وسياسي كوردي



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *