سورية.. حجم الدمار بين الواقع والخيال

8 أغسطس، 2014 3:27 ص 130 مشاهدة

2005318752

يتردد كثيراً في الآونة الأخيرة، على وسائل الإعلام، الحديث عن إعادة إعمار سورية، وتكلفتها الإجمالية، ولكن خبراء اقتصاديين يؤكدون أن عملية إعادة الإعمار لا تزال مبكرة، فكيف سنقوم بذلك في حين، أن المعارك اليومية مستمرة في أغلب المدن السورية والتي تحصد في كل ساعة عشرات القتلى والجرحى ناهيك عن تدمير المباني والبنى التحتية، والكلفة المقّدرة لتلك العملية غير واضحة المعالم نتيجة عدم وجود إحصاء دقيق لحجم الدمار الذي لحق بسورية ولا يزال مستمراً.

فحسب صحيفة الحياة اللندنية، التي نشرت تقريراً مفصلاً عن عملية إعادة إعمار سورية، حيث قدّر البنك الدولي هذه العملية بتكلفة إجمالية تصل لـ 200 مليار دولار أمريكي، في حين أن تقديرات مجموعة من الخبراء الاقتصاديين المستقلين قدّرت الكلفة الإجمالية للمشروع بـ 80 مليار دولار، وحسب توقعات «اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لدول غرب آسيا» (إسكوا) فإن هذه الكلفة تصل إلى 140 بليون دولار.

ووفقاً لتصريحات رئيس قسم السياسات الاقتصادية في إدارة التنمية الاقتصادية والعولمة في "إسكوا"، خالد أبو إسماعيل، فإن العمل بدأ قبل أكثر من عام ونيف على مشروع إعداد "الأجندة الوطنية" لسورية ما بعد الأزمة ، وقد تطلب العمل مشاورات مع الأطراف كافة، منوهاً أن عدد المشاركين  في المشروع تجاوز 350 شخصية متنوعة تمثل كل الطيف السياسي السوري.

ويشير باسل كغدو، منسق مشروع "الأجندة الوطنية" لمستقبل سورية، أن البرنامج يهدف إلى تصحيح وتقويم حاجات سورية على كافة المستويات ولا يركز على إعادة الإعمار بمقدار ما يركز على إعادة البناء بصفتها عملية شاملة تطال كافة مجالات الحياة الاجتماعية والثقافية وحاجات المواطن بالدرجة الاولى.

ويضيف باسل، "بأنه ليس خائفاً من عملية التمويل ومن سيقوم بها، حيث أن سورية ستستقطب المستثمرين ورؤوس الأموال، ولكنه قلق من عدم وجود خطة لليوم الأول بعد انتهاء الأزمة. لذلك نحن نعمل على إيجاد ووضع برامج تساعد في ذلك أياً كان مستلم السلطة في سورية".

وتوضح الأرقام التي أعلنتها " إسكوا "، حجم الأضرار الذي لحق بالاقتصاد والبنية التحتية السورية نتيجة الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاث أعوام، فقد تراجع نمو الناتج المحلي السوري بنسبة 28% عام 2012، و17% في 2013، في وقت بلغت فيه نسبة التضخم 90%، وتراجعت صادرات البلاد بنسبة 95% والواردات بنسبة 93% وذلك بين عامي 2010و2013، أما التحصيل الضريبي انخفض إلى أدنى مستوياته حيث تراجع بنسبة 34% في العام الماضي.

ووفق البيانات، فإن الإنفاق الجاري بلغ 16 في المئة من الناتج في 2010، ليرتفع إلى 34 في المئة في 2013، بينما تراجعت العائدات الحكومية من 21 في المئة إلى 10 في المئة في 2013. في موازاة ذلك، سجل العجز الحكومي زيادة من 4.5 في المئة خلال 2010 إلى 26 في المئة بعد الأزمة.

وفي حين وصل الدين المحلي إلى 88 بالمئة في 2013، يُتوقع أن يتجاوز 97 بالمئة من الناتج في 2015، أما الدَّين الخارجي فبلغ 17 بالمئة ويُتوقع أن يصل إلى 100 في المئة من حجم الناتج في 2015. وتبيّن الأرقام أن الاستثمار الحكومي تراجع من تسعة في المئة في 2010 إلى 2.5 في المئة العام الماضي.

إجمالي الخسائر للنزاع السوري بحسب تقديرات "إسكوا" بلغت حوالي 140 بليون دولار أمريكي، تنقسم بين القطاع الخاص الذي تقّدر خسائره بنسبة 69% من إجمالي الخسائر إلى جانب 31% وهي خسائر القطاع العام، وتكبد قطاع البناء خسائر قيمتها 29 بليون دولار وطاولت تداعياتها 11.276 مليون شخص، أي 50 في المئة من إجمالي سكان البلاد تقريباً بينهم 32 بالمئة في حلب وحدها، و20 بالمئة في ريف دمشق و12 بالمئة في حمص، وبلغ عدد المساكن المتضررة جزئياً أو كلياً حوالى مليونين. وهذه الكلفة بحسب باسل كغدو، هي كلفة إعادة استرداد الخسائر التنموية، وليست إعادة البناء التي تفوق كلفتها حسابات الخسائر الإجمالية للنزاع.

ويرى الكثير من المراقبين، في حال توقفت الأزمة السورية وتم إيجاد حلول لها، فإن المستفيد الأكبر لإعادة إعمار سورية ستكون الدول الجارة له، وفي مقدمتها لبنان، خاصة أن لبنان وقطاعها الخاص لديهما الخبرة في هذا المجال بعدما خاضا أكثر من تجربة، خصوصاً في إعادة بناء البنية التحتية من مطارات ومرافئ وطرق وسواها، وذلك  سيشكل  نقطة دفع للاقتصاد اللبناني وسينعكس بدوره على نمو الناتج المحلي وسيحدث طفرة كبيرة. ولكن هذا الحديث أيضاً لا يزال مبكراً فالأزمة السورية مستمرة والتدمير مستمر، الشيء الوحيد الثابت والواضح والمؤكد ان كلفة الإعمار تزداد بمعدلات قياسية.

بقلم: قصي شيخو

مواضيع ذات صلة



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *