صالح بوزان لــ”رحاب نيوز “: الثورة السورية انتهت منذ عسكرتها

2 يونيو، 2016 10:54 م 391 مشاهدة

رحاب نيوز ـ عقيل كوباني

قال الكاتب والسياسي الكردي “صالح بوزان” “إن الثورة السورية التي حلم بمبادئها كل مكونات الشعب السوري أنتهت منذ عسكرتها وتحول الصراع ضد النظام إلى صراع طائفي وقومي وحرب أهلية لها امتدادات في المنطقة”.

وأضاف بوزان في لقاء خاص مع وكالة “رحاب نيوز” ، أن مؤتمر جنيف من حيث تركيبته والجهات الواقفة وراءه لن يؤدي إلى نتيجة بين المتحاورين, لأن الحل الأساسي تعمل عليه كل من أمريكا وروسيا حصراً.

وأشار إلى أن قوات سوريا الديمقراطية تحالف طبيعي, ومكسب للقضية الكردية، ناهيك عن القضية السورية. مؤكداً أن إقامة أي تحالف مع عرب المنطقة ومسيحيها وتركمانها يضعف أعداء الكرد .

وأوضح السياسي الكردي أن الفيدرالية التي أعلنها حزب الاتحاد الديمقراطي مع حلفائه ، هو اختراق مهم للعقل السوري الصنمي المركب من النزعة القومية العربية العنصرية وبعض مظاهر التعصب الكردي والإسلام السياسي الأصولي .

وقال :على السوريين شعوباً وديانات ومذاهب أن يجتمع ممثليهم للاتفاق من جديد, وبكل استقلالية مع بعضهم بعضاً حول الإطار الذي يمكن أن يجمعهم في هذه الخارطة التي نسميها سوريا ، منوهاً إلى أنه لن يكون هناك إطاراً جامعاً غير الفدرالية أو ما يشبه الفدرالية.

وأضاف أن المصيبة الكبرى عند جميع الأحزاب الكردية السورية، الكبيرة منها والصغيرة، أنها تعتبر العقل الحزبي هو عقل الأمة. أقصد أن هذه الأحزاب تضع العقل الحزبي فوق عقل الأمة ، ولذلك لا تستطيع أن تعترف بحزب أخر بجانبه إلا أن يكون تابعاً له، ودون ذلك يمزق عقل الأمة حسب زعمها, وبالتالي تسعى للتفرد في تمثيل الشعب.

وأشار بوزان إلى أن حزب الاتحاد الديمقراطي سيقود نهجه المتفرد والسعي للقضاء على الأحزاب الأخرى أو فرض التبعية عليها أو تهميشها بكل الوسائل, وهو يوظف انتصاراته العسكرية والدبلوماسية لهذا الغرض. والأحزاب الأخرى، نتيجة ردة الفعل وضعفها وعدم امتلاكها لأية قوة عسكرية على الأرض، ستزيد من عدائها لحزب الاتحاد الديمقراطي ، وستستنجد بأية قوى محلية أو إقليمية لكسر شوكة هذا الحزب وإفشاله.

وأوضح قائلا : مع كل هذا أعتقد أن حزب الاتحاد الديمقراطي سيضطر في النهاية إلى تغيير أسلوبه الحالي في التعامل مع الساسة والمثقفين والأحزاب، وكذلك مع المواطنين وحرياتهم الشخصية ومصالحهم الخاصة.

وفيما يلي نص اللقاء بالكامل:

ـ تمر سوريا عامة والمناطق الكردية خاصة بظروف سياسية وعسكرية واقتصادية سيئة ، برأيك من المسئول عن تردي هذه الظروف؟

الوضع في المنطقة الكردية لا يختلف كثيراً عن الوضع في عامة سوريا. فالثورة السورية التي حلم بمبادئها كل مكونات الشعب السوري أنتهت منذ عسكرتها, وتحول الصراع ضد النظام إلى صراع طائفي وقومي وحرب أهلية له امتدادات في المنطقة.

إن استمرار الحرب الأهلية لمدة طويلة في أي بلد من العالم ,يؤدي إلى تمزق سياسي وتنوع عسكري ميليشياوي وانهيار اقتصادي، تلازمه المجاعة، وفوق كل ذلك انهيار أخلاقي وانعدام القانون, وهذا ما حدث تماماً بعد الثورة الروسية عام 1917.

ـ مار أيك بآلية سير مفاوضات جنيف ، وهل ستفضي إلى حل للأزمة السورية خلال الفترات المقبلة ؟

مؤتمر جنيف بحد ذاته ، ومن حيث تركيبته والجهات الواقفة وراءه، لن يؤدي إلى نتيجة بين المتحاورين ، لأن الحل الأساسي تعمل عليه كل من أمريكا وروسيا حصراً وبعيداً عن مؤتمر جنيف، مع مشاركة إقليمية محدودة. مؤتمر جنيف سيكون في النهاية واجهة لقرار أمريكي- روسي.

– ما رأيك بمشاركة الكرد ضمن قوات سوريا الديمقراطية في تحرير الرقة والمناطق السورية الأخرى؟

أعتقد أن قوات سوريا الديمقراطية تحالف طبيعي, ومكسب للقضية الكردية، ناهيك عن القضية السورية. وبالتالي إقامة أي تحالف مع عرب المنطقة ومسيحيها وتركمانها يضعف أعداء الكرد الذي يعزفون على النغمة الشوفينية القومية وإتهام الكرد زوراً وبهتاناً بالانفصاليين. ولكن هذا لا يعني أنه لا توجد ثمة انتقادات كردية وجيهة لبعض وظائف هذه القوات على الأرض.

إن انتصارات هذه القوات المستقبلية في الرقة ومنبج، والمتابعة في تحرير جرابلس وإعزاز, سيؤدي إلى تغير الكثير من المفاهيم السياسية لدى الكرد ولدى السوريين عامة ,وسيدعم حل الأزمة السورية لصالح الحقوق الكردية ولصالح سوريا الموحدة العلمانية والديمقراطية, وإلى شكل من أشكال الفدرالية,وإن الضجة الكبرى ضد مشاركة الكرد في تحرير الرقة ,يطلقها ساسة عرب وبعض الساسة الكرد لمعرفتهم أن تحرير الرقة من قبل وحدات حماية الشعب وحلفائها سيقضي على مبرر وجودهم السياسي في الساحة، وعلى تحالفهم المشين مع حكومة أردوغان ، السند الأساسي للتعصب القومي العربي والإسلامي الأصولي.

– ما رأيك بالفيدرالية التي تم الإعلان عنها في المناطق الكردية السورية؟

الفيدرالية التي أعلنها حزب الاتحاد الديمقراطي مع حلفائه ، هو اختراق مهم للعقل السوري الصنمي المركب من النزعة القومية العربية العنصرية (وبعض مظاهر التعصب الكردي) والإسلام السياسي الأصولي لكن مشكلة حزب الاتحاد الديمقراطي أنه لا يعرف أحياناً أن يهيئ الأجواء المحلية والإقليمية والدولية للعديد من شعاراته وأهدافه, ومازال هذا الحزب يتصرف بردود الأفعال وقياداته تفتقر للتوازن السياسي.

اسمح لي أن أسهب قليلاً في الموضوع … الفيدرالية عندما أنسلخت سوريا بخارطتها الحالية وشعوبها عن الدولة العثمانية لم يكن عند هذه الشعوب الشعور بالوطنية السورية ، بل لم يكن هناك أي إدراك بأن سوريا وطنهم .

السوريون من مختلف القوميات كانوا يعتبرون أنفسهم رعايا الإمبراطورية العثمانية ,ومن أهم دلائل عدم توفر شعورهم بالوطنية السورية ,أن عرب سوريا قبلوا بشخص غير سوري أن يكون ملكاً عليهم، وهو الملك فيصل عام 1918. وبالتالي شعوب سوريا تأريخياً لم تحكم بأنفسها، بل كان دائماً الغريب هو الذي يحكمها، حتى قبل الغزو العربي الإسلامي ، وكذلك في زمن الانتداب الفرنسي كانت برجوازية دمشق وحلب وحمص وحماه هي في واجهة السياسة السورية.

السنة العرب تحركوا ضمن خصوصيتهم، وكذلك العلويون والدروز والمسيحيون, لكن الكرد كانوا دائماً خارج اللعبة، لأنهم لم يكن يملكون أية مشاعر تجاه دمشق وحلب وحمص. حيث كانت هذه المدن غريبة عليهم، وسكانها غرباء بالنسبة لهم.

كانت مشاعرهم تتجه نحو مدن وسكان جزيرة بوطان وأورفا وسروج وعنتاب وكلس ، والمطالبة التي رفعها وجهاء الجزيرة للفرنسيين بأن تكون لهم إقليمهم على شاكلة دولة العلويين ودولة الدروز في ثلاثينيات القرن الماضي ، كان دور المسيحيين فيها أكبر من دور الكرد.

وبالعودة إلى الماضي وتحديداً بعد الإستقلال نجد أن الحكومات السورية , كانت حكومات ضعيفة ,ولكنها كانت تحمل بعض خصائص الفكر الفرنسي في الديمقراطية وحرية الرأي واحترام القانون واستقلالية القضاء.

وربما لو استمر الانتداب الفرنسي مدة أطول، ولو استمر الحكم الوطني بعد الاستقلال مدة أطول لتكونت أرضية للوطنية السورية الجامعة.

وبالتالي الانحراف الأول عن هذا الاتجاه جاء في زمن الوحدة المصرية السورية، حيث تم تبديل مفهوم الوطنية بمفهوم القومية العربية, وكان هذا عاملاً محرضاً في نهوض المشاعر القومية الكردية والانفتاح على الفكر القومي المعاصر، لكن الكارثة الكبرى جاء بعد استلام حزب البعث للسلطة عام 1963حيت وضع هذا الحزب أيدولوجيا متكاملة للقضاء على الفكر الوطني لصالح الفكر القومي ,فالبعث تكلم باسم الوطن العربي وليس باسم سوريا، واعتبر سلطتهم في سوريا مجرد قاعدة انطلاق ، وحين جاء حافظ الأسد إلى السلطة لعب دوراً أخطر من شوفينية البعث فقد اتجه نحو طائفته لتعزيز سلطته تحت عباءة حزب البعث شكلياً، وأعضاء علويون من حزب البعث صرحوا وكتبوا حينئذ أن حافظ أسد في انقلابه عام 1970 قضى على الحزب لصالح سلطته وديكتاتوريته. وهذه الحالة استمرت مع الابن أيضاً.

سردت كل هذه الوقائع التاريخية لأؤكد أنه لم تتكون وطنية سورية جامعة, والآن على السوريين شعوباً وديانات ومذاهب أن يجتمع ممثليهم للاتفاق من جديد وبكل استقلالية مع بعضهم بعضاً حول الإطار الذي يمكن أن يجمعهم في هذه الخارطة التي نسميها سوريا, وأعتقد لن يكون هناك إطاراً جامعاً غير الفدرالية أو ما يشبه الفدرالية.

هناك مسائل أخرى جداً مهمة في حال تطبيق النظام الفدرالي، حيث سيتم توزيع الثروة على الأقاليم بشكل عادل , ولن تعود دمشق تتحكم بالميزانية وتوزعها حسب أهوائها السياسية. وهنا ستكون الفدرالية الأنجح إقتصادياً ، قدوة للفدراليات الأخرى أضف إلى ذلك أن الفدرالية قد تقطع الطريق للفساد السياسي والاقتصادي لأن الشعب في كل فدرالية سيكون وجهاً لوجه مع سلطته المحلية، ولن يستطيع فاسداً في دمشق، مهما علا شأنه، أن يحمي عملاءه الفاسدين في الفيدراليات. كما أن إمكانية عودة الدكتاتورية ستكون شبه مستحيلة، ولن تحدث إلا بانقلاب عسكري.

وأخيراً، ستحل القضية الكردية بشكل أكثر عدلاً وسيزول الصراع القومي والديني والطائفي، مما سيفتح المجال لولادة وطنية جامعة لكل مكونات الشعب السوري مع الزمن.

ـ هناك شرخ واضح وتشرذم بين مختلف الأحزاب والتيارات السياسية الكردية في سوريا ، برأيك ما المطلوب من هذه الأحزاب للتعاطي مع الظروف المحلية والإقليمية الراهنة, وتحقيق مطالب وطموحات الشعب الكردي؟

المصيبة الكبرى عند جميع الأحزاب الكردية السورية، الكبيرة منها والصغيرة، أنها تعتبر العقل الحزبي هو عقل الأمة. أقصد أن هذه الأحزاب تضع العقل الحزبي فوق عقل الأمة, ولذلك لا تستطيع أن تعترف بحزب أخر بجانبه إلا أن يكون تابعاً له، ودون ذلك يمزق عقل الأمة حسب زعمها, وبالتالي تسعى للتفرد في تمثيل الشعب.

التقييم الموضوعي للتفكير الحزبي الكردي في سوريا توصلنا إلى نتائج مؤلمة, بغض النظر عن برامج هذه الأحزاب (وهندام سكرتيريها) وعلمانيتها ومدنيتها (وهي في هذا متأثرة بالحزب الشيوعي السوري وباللينينية عامة) ولكن عقول كل قادتها عقول فلاحية, ومن طبيعة الفلاح التفرد البدائي والبحث عن المكسب الآني.

أقول البدائي، لأنه يختلف عن الديكتاتورية المعاصرة ,ولا أعتقد أن هناك حلول ناجعة تستطيع أن تفعل فعلها في التعاطي مع الظروف المحلية والإقليمية.

وبالتالي الكثير منا في الشرق مدنيون ومتنورون في تفكيرنا وكتاباتنا، ولكن مجرد أن نحاول تطبيق أفكارنا في الواقع العملي نعود إلى جذورنا المتخلفة, والمصيبة موجودة في الأحزاب وفي الساسة وفي المثقفين.

بتقديري سيقود حزب الاتحاد الديمقراطي نهجه المتفرد والسعي للقضاء على الأحزاب الأخرى أو فرض التبعية عليها أو تهميشها بكل الوسائل, وهو يوظف انتصاراته العسكرية والدبلوماسية لهذا الغرض. والأحزاب الأخرى، نتيجة ردة الفعل وضعفها وعدم امتلاكها لأية قوة عسكرية على الأرض، ستزيد من عدائها لحزب الاتحاد الديمقراطي، وستستنجد بأية قوى محلية أو إقليمية لكسر شوكة هذا الحزب وإفشاله. هذا عقل كردي كلاسيكي منذ مئات السنين، والعصرنة في هذه الأحزاب والساسة مجرد صبغة لا أكثر.

ومع كل هذا أعتقد أن حزب الاتحاد الديمقراطي سيفرض الفدرالية أو ما يشبه الفدرالية في الحل النهائي للأزمة السورية ، وأعتقد سيضطر في النهاية إلى تغيير أسلوبه الحالي في التعامل مع الساسة والمثقفين والأحزاب، وكذلك مع المواطنين وحرياتهم الشخصية ومصالحهم الخاصة.

وتخوفاً من هذه النتيجة أزداد استشراس المعارضة السورية العربية والإسلامية في الآونة الأخيرة ضد هذا الحزب وقواته العسكرية ، ومحاولة استخدام بعض الكرد في هذه المعركة.



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *