ضيف اليوم في “رحاب نيوز” الكاتب والروائي الكردي “بير رستم”

21 فبراير، 2015 1:50 م 749 مشاهدة

رحاب نيوز – ر ن ا – أحمد علو

– انطلق كبداية من قضية الإيمان بدور الكلمة والمعرفة في تنوير المجتمعات والتأسيس للحالة المدنية الديمقراطية .

– الفكر البرزاني يعني؛ الكوردايتية أو ما يمكن توضيحه بالفكر القومي الكوردي وبناء مشروع الدولة الكوردستانية كهوية سياسية وجغرافيا حضارية لشعبنا داخل جغرافية الوطن .

– حل الأزمة السورية تعني بداية مرحلة تاريخية جديدة للمنطقة والعالم فهي أشبه بالثورة الفرنسية على مستوى منطقة الشرق الأوسط والتي ستكون بداية عصر الحريات والديمقراطيات .

–   الكاتب بير رستم وبدايته الأدبية، أصبحت معروفة ،لكن ماهو الفكر الأساسي الذي يتمتع به بير رستم ويريد إيصاله إلى القراء؟

أعتقد للإجابة على سؤالكم كان من الأفضل لو توجهتم به للآخرين ومع ذلك سوف أوجزها بعدد من العبارات التي توجز، ما أود إيصاله للمتلقي والقارئ عموماً من خلال الكتابة كأداة تعبيرية لها دورها الفاعل في المجتمعات المدنية والتي تدرك قيمة الكلمة ودورها التنويري .. وهكذا فإنني أنطلق كبداية من قضية الإيمان بدور الكلمة والمعرفة في تنوير المجتمعات والتأسيس للحالة المدنية الديمقراطية وتقبل الآخر مهما كان الآخر مختلفاً لنا عقائدياً ودينياً أثنياً قومياً وذلك في واقعنا الاجتماعي والسياسي والذي هو مبتلى بالكثير من الاحتقان وثقافة النفي وإلغاء وإقصاء الآخر .

أي وبمعنى أدق؛ إنني أحاول مع الآخرين التأسيس لثقافة مدنية ديمقراطية في مجتمعاتنا الشرقية وضمناً الكوردية وبقبول الشراكة المجتمعية والسياسية وعلى مبدأ المساواة والتكافؤ وليس الإلحاق والتبعية وسياسة الاغتصاب كما هي متبعة بحق كوردستان شعباً وقضية.

– ماهي الخلافات الجوهرية التي تجدها في الرواية باللغة الكردية التي تكتب بها ومقارنتها مع باقي اللغات ومنها العربية خصوصا ؟

 ليست فقط في الرواية، بل ربما في كل مناحي الحياة الثقافية منها وكذلك السياسية والاجتماعية حيث ما زال المجتمع والرواية الكوردية تعاني الخلل البنيوي لافتقارها للثقافة والوعي المدني الاجتماعي، فما زال مجتمعنا الكوردي يعاني الكثير من الأزمات السياسية والاجتماعية كونه خاضع للاحتلال والتهميش والإفقار؛ المادي والفكري الثقافي وحرمانه من أبسط مقومات الحياة الثقافية، ألا وهي مسألة التعلم بلغة الأم مما أفقدت الثقافة الكوردية عموماً والرواية ضمناً أحد أهم مقومات الحياة والنهوض حيث الأدب والكتابة تولد وتعيش من خلال اللغة التي تكتب بها وعندما تُغيّيب اللغة فإن الثقافة والأدب والرواية هي في حالة تَغيّيب أيضاً ولذلك تجد افتقار المكتبة الكوردية للأعمال الثقافية الفكرية ومنها الرواية طبعاً وذلك على الرغم من الجهود الجميلة لبعض الكتاب والزملاء لإغناء المكتبة الكوردية.

 – هل تفضل أسلوب كتابة الرواية بالطريقة الكلاسيكية على خطى الأجداد، أم وضع الذات فيها؟

إن كل رواية تكتب وترسم شخصيتها بذاتها وليس من الممكن أن تحدد ملامحها وأسلوبها وحتى مضمونها، بل هي ولادة وحياة كاملة وكما الحياة الواقعية لا ترسم بالمسطرة في تحديد البدايات والنهايات لحيواتنا الشخصية، كذلك لا يمكن لأي روائي أن يحدد حياة الرواية أو “الحياة التخيلية” للرواية، بل هي الأخرى تخضع لمجموعة من المتغيرات الدرامية والنفسية لشخصيات الرواية ناهيك عن المستجدات الحياتية للرواي نفسه وما يطرأ من تغيرات فكرية وثقافية خلال فترة الكتابة للعمل الروائي .

– الانتقال من الرواية الى مقال الرأي، هل هذا يعني الانتقال الطبيعي للتاريخ ومعايشة الواقع ؟

أعتقد إنها تتعلق بقضيتين منفصلتين؛ الأولى تتعلق بالجانب النفسي والشخصي حيث الروتينية تسبب لي الملل من الحالة والحياة عموماً ولذلك تجدني قد كتبت في عدد من المجالات الثقافية ليس إبرازاً للشمولية، بل كانت نتيجة الشعور بالملل والقرف من البقاء ضمن الحالة الواحدة وبالتالي كان التغيير في منحى الاهتمام والكتابة .. ذاك من حيث الجانب الشخصي، أما من حيث الواقع الاجتماعي والسياسي ,على الأخص بعد تجربة إقليم كوردستان (العراق) وما شهدت الساحة الثقافية هناك من تطور ونهوض ثقافي معرفي عام وذلك بعد توفر الإمكانيات والحريات السياسية فقد شكلت لدي قناعة؛ بأن لا نهوض ثقافي فكري بدون حريات سياسية وتوفر الإمكانيات الضرورية فكان أحد أهم عوامل التحول من العمل في الكتابة الأدبية إلى المقالة الفكرية والسياسية .

– في إحدى الحوارات التي تحدثت فيها معك، ذكرت أن عفرين هي الأكثر انفتاحا بين كل المدن الكردية، ماهي الميزة الحقيقية لذلك ؟

إنني ما زلت أقول، بل الواقع الحياتي يقول: بأن عفرين هي أكثر مدينة كوردستانية انفتاحا وتحرراً اجتماعيا وفكرياً حيث لا تزمت في التقاليد الاجتماعية والدينية ، وهناك كذلك التعددية السياسية وبروز الحياة المدنية الاجتماعية وإن وراء ذلك عدد من الأسباب والدوافع بكل تأكيد؛ حيث إن قربها من حلب كمدينة اقتصادية مهمة لعب دوراً كبيراً في تفكيك العلاقات الريفية والإقطاعية وكذلك لتجاورها مع عدد من الثقافات والشعوب حيث الأتراك والعرب والتركمان وكذلك لقربها من الساحل السوري كلها ساهمت في تطور الوعي المدني الحضاري للمنطقة ، ناهيك عن الجانب التاريخي والحضاري كأقدم المناطق المأهولة حيث أعتبر الطفل العفريني والذي أكتشف في “كهف دو ده ري” أحد أقدم الهياكل البشرية في العالم وليس المنطقة فقط ..كل ذلك ساهمت في تفكك البنية الاجتماعية الإقطاعية والقبليةالعشائرية والتي بدورها ساهمت في تطوير عفرين لتكون إحدى أكثر المدن الكوردستانية إنفتاحاً وتطوراً إجتماعياً حضارياً.

– بير رستم معروف بتأيده للفكر البرزاني ، ما الذي يعنيه هذا الفكر بالنسبة لك ؟

 إنه وبإختصار شديد تعني؛ الكوردايتية أو ما يمكن توضيحه بالفكر القومي الكوردي وبناء مشروع الدولة الكوردستانية كهوية سياسية وجغرافيا حضارية لشعبنا داخل جغرافية الوطن وذلك أسوةً ببقية شعوب المنطقة والعالم.. هذه هي البارزانية التي أعرفها وأنا ملتزم بها فكراً ونهجاً وسلوكاً سياسياً، ناهيك عن الجوانب الأخرى من التسامح والتواضع والمحبة التي تتصف بها الشخصية البارزانية.

 تعرضت للنقد من قبل بعض رفاق حزبك، وذلك بعد تركك للبارتي، ما الذي تغير في بير رستم ليتعرض للنقد؟

أعتقد وضوح الرؤية والموقف الكوردستاني وبعيداً عن أدلجة المواقف ومسألة التحزب هي التي جعلت من بعض الرفاق لأن يشعروا بأن هناك إبتعاداً عن النهج والفكر السياسي عما يجمعنا للقضية الواحدة، مما جعل البعض لأن يوجه بعض الإنتقادات وإن لم تصل لتلك الدرجة التي تشعرني بعدائهم وتخوينهم لي كما درجت عليها العادة في الحركة الكوردية حين يغادر صفوفها أحد القياديين.. وبالمناسبة؛ إن تلك الإنتقادات والخلافات في الرؤى والمواقف السياسية ليست بجديدة، بل هي قديمة.. وحتى عندما كنت ضمن صفوف الحزب كانت هناك تلك الخلافات وقد تسببت لي ببعض العقوبات الحزبية أو على الأقل الجمود والشلل على صعيد العمل الحزبي .

– كيف ترى المشهد السياسي الكردي من زاوية بير ستم ؟

ما زال الكورد يمارسون السياسة بعقلية ريفية قروية، إن لم نقل بدوية قبلية حيث وللأسف ما زلنا بعيدين عن المفاهيم المدنية والبراغماتية السياسية بحيث تجدنا عقائديون حزبيون أكثر ما نكون سياسيين نعمل على التحقيق المرحلي لكن من دون التضحية بالإستراتيجي، بل العمل وفق الشروط والإمكانيات المتوفرة والقبول بالأمر الواقع راهناً وذلك حسب الظروف والشروط والمناخات الإقليمية والدولية ولكن من دون التخلي عن الهدف الأساسي لحركتنا وعملنا السياسي في نيل شعبنا لحريته وإستقلاله.. بينما الواقع الراهن للحركة؛ مجمل الحركة السياسية الكوردستانية نجد بأنها تمارس السياسة بحالة أقرب إلى الشللية القبلية منها إلى الحالة المدنية والمؤسساتية وللأسف.. ويمكننا هنا أن نستثني إقليم كوردستان (العراق) لأسبابها وظروفها الخاصة حيث هناك من المصالح الدولية التي ترسم سياساتها الداخلية والإقليمية .

ماهي نقاط الضعف التي تجدها في الإعلام الكردي السوري، وهل يستطيع أن يكون منبرا لقيادة الكرد في سوريا ؟

 هو إعلام حزبي يفتقر إلى المهنية والموضوعية وليس بمستوى الطموح والقضية وللأسف ، وبالتالي فليس مؤهلاً لقيادة مجموعة من المتحزبين وليس قيادة شعب وقضية بحجم القضية الكوردستانية والتي تشكل هاجساً إقليمياً، بل ودولياً حيث تقسيم كوردستان بين أربع دول لها إمتداداتها العرقية والدينية والثقافية في المنطقة والعالم.. وبالتالي فإن “حروب” الكورد هي مع العالم ومصالحها في المنطقة وليس فقط مع الدول التي تغتصب كوردستان وكان المطلوب من الإعلام الكوردي أن يكون إعلاماً كوردستانياً وطنياً جامعاً للأمة والشعب ولكن ما نجده في الواقع هو عكس ذلك؛ حيث التحزب والتخندق والعداء للأخ والشريك السياسي في القضية الواحدة ..إنه وباختصار؛ إعلام حزبي بائس لا يرتقي لمستوى تضحيات شعبنا الكوردي في نيل الحرية والاستقلال.

 – برأيك أين تتجه البوصلة السورية من السياسة الإقليمية ؟

إن سوريا اليوم تشهد حرباً بالوكالة عن الآخرين وقد خرجت الثورة السورية ليس عن مسارها، بل من يد الشعب السوري وحل مكانها عدد من الحروب بالوكالة حيث الحرب التاريخية بين مكوني أو طرفي الإسلام الشيعي والسني وعلى الأخص المغالين في الطرفين والتي تمتد بجذورها إلى أيام الخلافة الراشدة ومعركة صفين بين جيشي معاوية وعلي وها هي تتجسد اليوم بين ألوية الملالي وحزب الله من جهة مع النظام السوري والعراقي بينما داعش بإمتدادتها المجتمعية داخل بيئة إجتماعية حاضنة لها تريد إعادة الخلافة لبيت أمية في عاصمة الخلافة دمشق.. وكذلك هناك الحروب الإقليمية بين عدد من الأقطاب لقيادة المنطقة أو على الأقل كتل سياسية مذهبية طائفية في المنطقة كالصراع التركي الإيراني أو حتى التركي القطري مع المملكة السعودية لقيادة المحور السني، ناهيكم عن الصراعات الدولية بين عدد من أقطاب العالم لوجود مصالحهم في المنطقة ونموذجاً الصراع الأمريكي الروسي. وهناك أخيراً وليس آخراً؛ المسألة الكوردية العالقة في المنطقة وخطرها على عدد من الدول الإقليمية وعلى رأسهم تلك الدول الغاصبة لكوردستان.. وهكذا فإن سوريا تكثف كل الصراعات والتاريخ والجغرافيا في هذا الصراع الدائر على أراضيها وإن أي حل أو إنفراج لأزمتها مرتبط بالصراع الكلي والشامل ليس فقط في المنطقة، بل في العالم وللأسف ولذلك ، سيكون المخاض عسيراً والولادات صعبة وبرأي إن حل الأزمة السورية تعني بداية مرحلة تاريخية جديدة للمنطقة والعالم فهي أشبه بالثورة الفرنسية على مستوى منطقة الشرق الأوسط والتي ستكون بداية عصر الحريات والديمقراطيات .

– ما هي أخر مشاريعك الأدبية ، وأخر ما تقوله لقرائك في رحاب نيوز ؟

 للأسف لا مشاريع أدبية في الأفق القريب؛ كوني منهمك في الواقع اليومي للسياسة الإقليمية والكوردية على وجه الخصوص وإن هذه المتابعة اليومية والدقيقة للحدث السياسي يأخذ مني كل الجهد والوقت.. وأخيراً أتوجه بكل التحية والمحبة لكم ولكل قراء ومتابعي رحاب نيوز وآمل أن أكون قد قدمت بعض الإجابات عن أسئلة تدور في فكر ومخيلة أولئك الإخوة والأصدقاء من متابعي الموقع .



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *