ضيوف “رحاب نيوز”.. ضيف اليوم “جان بابير”

13 يونيو، 2014 5:21 م 590 مشاهدة
ضيوف “رحاب نيوز”.. ضيف اليوم “جان بابير” ، الشاعر والأديب والكاتب والروائي من مدينة كوباني..
– جان بابير.. في البداية من هو الأديب “جان بابير”؟
أنا واحد من أبناء القاع ,وابن فلاح عاش يتيماً, تكفلت والدتي برعايتي , وكانت الأم والأب معاً . ولدت في قرية صغيرة لا تعرفها كتب الجغرافيا، وسحب ظل تلتها الأثرية التاريخ، إذ أن ظلال بيئتي كانت مشوهة إلى أقصى حدود التشويه، ولم تك لدم الحضارة قد مرت في قريتنا ” أي الكهرباء” كنت أصغر أشقائي، ألتصق دائماً بوالدتي من خوف يشبه العراء والمجهول .
 – متى بدأت موهبتك الأدبية بالظهور ؟
أنا ابن بيئتي الضال,  وأعتقد أن موهبة الرواية وحبي لسرد القصص بدأ  قبل تعلمي التدوين وربط الحروف بعضها ببعض, لتعطي معاني ناضجة  من فاكهة اللغة,  وذلك قبل غوصي في مروج المعاني الخضراء,  ويعود سبب ذلك إذا لم يك للتلفاز مكان في طفولتنا, وحكايا أمي والنسوة جعلتني أنجذب الى الرواية والوصف من كل ما كان يحيط بي من الحلابات(bêrîvanan ) بأثيابهم المزركشة  والسجاجيد التي كانت تنسجها أمي ( تفن )tevin والليال الشتاء في شمال  القصي للبرد التي كانت تبدأ بقصص النسوة وتنتهي بتثاوباتي وأنا أقاوم النوم وهو يشدني من ياقتي ,يجب أن أصل إلى نهاية القصة ال çîrok,وحينما كبرت وقرأت أول رواية لوالدتي  قالت لي: إنك كاذب كبير كيف مزجت هذه الأحداث كلها دون أن تخطأ وكتابة الرواية هي للتنابل والكسالى.
 -كما هو معروف أن للرواية الكوردية خصوصيتها في عالم الأدب ،أين تكمن معالم هذه الخصوصية في ظل التطورات الراهنة؟
أعتقد أن معالم هذه الخصوصية تكمن في البيئة والزمكانية، ولا نستطيع أن نتعرف على أية رواية كوردية لا تبحث في الذات أو الهوية، ولا تحمل خصوصيتها في الدلالة السردية من حيث المكان وأسماء و أوصاف أعضاء العمل الرئيسيين.
 – وصفك البعض بـ”العابر فوق التقاليد والأعراف” و”الخارق للجنس الروائي في سرديته ولغته”، ألا تجد في هذا الوصف مبالغة لذاتك الروائية واستخفافاً بمكانتك الأدبية والاجتماعية؟
 أبدأ بأخر كلمة في نهاية السؤال، المكانة الاجتماعية، ماهي المكانة الاجتماعية …..هي نفسها وليدة الصدفة ,لولا الفكر القومي لما أتى صدام ومن على شاكلته إلى سدة الحكم ووقفوا على أعلى هرم من السلطة, حتى ابن العاهرة لا يختار أن تكون أمه عاهرة, ولا اللقيط يعرف أنه وليد نزوة وصدفة عابرة, لا يوجد من هو أدنى طبقة  وأعلى طبقة ,إنما سوية الفكر والمعرفة هي ما تميزنا, والانسانية بداخلنا ترفع من شأننا كبشر حقيقيين, أعتبر نفسي غجري لكني إنسان أتسول معرفتي والعادات والتقاليد من وضعها ولماذا ؟….  الذات الروائية هي ذات الأخر الذي هو أنا أنتم هي هو نحن، وقد يطول الحديث عن السردية أكثر لكنني في وسط غابة أبحث عن طريقة لم يسر عليها أحد…..أبحث فيها عن ملامح تشبهني.
– هل برأيك الخروج عن المجتمع هو انقلاب عليه يتحكم به الأدب. أم هو محاولة لدحض وإزالة السلبيات التي يراها البعض من مهمات الأديب الثوري على الواقع والمجتمع؟
 الأديب ليس محللاً يجد مكامن الخطأ وينتقدها، وليس بالضرورة أن يقود ثورة لإزالتها، الأديب هو من ينقل نموذج عن بيئته بشكل فني جميل، وليس هناك من أديب لاهوتي يتحرك بمشيئة غريزة القطيع، ينتظر نقاد المشرحة ليقولوا له نعم أصبت كلا وأخطأت، إنما يأخذ الأديب من ذاته القرار وإن استدعى الأمر فليخدش الحياء العام بأظافر طويلة، وعذا الأمر ما أقصد به نصه الذي يدونه.

 

 -تميل كثيراً – على عادة الكثير من الأدباء الكرد نحو الكتابة باللغة العربية مع أنك تجيد الكوردية ما سبب ذلك؟
 الكوردية حليب أم، والعربية ثقافتي، لا أخون حليب أمي ولا أنسى ظلال هذه الأحرف العربية المعقوفة أحب اللغتين وأكتب بهما.

 

 – تحاول دائما في كتاباتك تشابك الأحداث والمشاهد والشخصيات معتمداً في ذلك على الوصف الشعري المنمط في السرد واللغة إلى درجة تخرج بالقارئ عن الإطار الروائي. حيث تسلسل الأحداث وتوزيع الأدوار إلى ما هناك من أركان السرد الروائي …..كما أن عالمك الروائي والأدبي مليء بالتصورات الأسطورية الخيالية … والدلالات الرمزية الخارقة. لماذا هذا التشبث الزائد بالآلهة والأساطير؟
لم أشأ أن أكتب الرواية بلغة أمي, بل أردتها أن تحمل  ما أنا عليه من لغة ترفع من مقام هذا الجنس, أن أكتب الرواية بلغة شعرية, أي أن يكون القارئ شريكي في النص يستمتع بلغة جميلة ورشيقة, أنا أوزع الأدوار حسب ما يقتضيه النص واستفيد بذلك من الأساطير  وإسقاط الرمز ليخدم مشروعي ويغنيه لا أن يثقل كاهله.
– المعاناة – التشرد – الحزن – الألم – الحرية – سمات وكلمات طاغية على لغتك الأدبية والروائية. ما مدلول هذه الكلمات؟
أنا لم أخلق هذه الكلمات ولم أضفها إلى أي قاموس,  لكن ما شهدته وعانيته ربما يحتاج إلى كلمات أكثر بلاغة من الحزن……..
لنسمي :
المعاناة الثلاثية الأبعاد الدامية الظل.
والتشرد العبادة والنسك والزهد … وأنت لا تختار التشرد بل هو يختارك ويتلذذ بك
الحزن المارق الجارح الإثم المستعمر لحياتنا  بقيظه الاستوائي الإمبريالي ال…….
الألم يحمل مدلولاته في اسمه ….
الحرية أتركها بين حقلين من الألغام وقوسيين (………………)مفتوحين ع كل الاحتمالات ….
– أنت تكتب الشعر والقصة والرواية. إلى أي مدى استطعت التوافق والتألف بين هذه الأجناس في الأدب؟
مازلت أحاول  أن أكون ذلك الإنسان الذي لا يخون ما يكتبه, بل يعايشه ويحبه بحرية, أعتقد إني أمزج بين هذه الأجناس  وحتى أضفت إلى العمل الأدبي المونتاج,  وإن لم يكن بيد خبيرة لكني أحاول .

 

– ما هو الدور الذي يمكن أن يلعبه الأديب الكوردي خاصة والأدب الكوردي عامة في بلورة القضية الكوردية ثقافياً وسياسياً ؟
الأديب هو أن يكون مثقفاً وباللغة الكوردية ronakbîr ) ) الفكر المنير, أي الذي يأخذ بيد مجتمعه من مرحلة مظلمة إلى مرحلة منيرة , وبذلك يستطيع أن يقدم الكثير.
– ماهي الأسس التي يمكن الاعتماد عليها في تقيم النتاج الأدبي الروائي ؟
أن يكون النتاج الأدبي مرآة تعكس الصورة والمشهد بشكل حقيقي لا أقل ولا أكثر مما هو عليه، لا مرآة متصدعة تشوه الصورة.
– دخلت الأدب من باب السياسة. كما دخلت الصحافة والإعلام من باب الأدب. هل برأيك لكي يصبح الانسان أديباً عليه أن يكون سياسياً. وما علاقة الأدب بالسياسة؟
 السياسي الحقيقي يستطيع أ يروض النص الذي يكتبه والتقرير الذي يصوره لكي يكون عبداً للحقيقة التي يؤمن بها…. .. وليست السياسة أن تكون ضمن صفوف الحزب الفلاني لتضحي برفاقك لترتقي أنت، بينما الأديب يحمل أدبه عالياً لكي يرتقي بأدبه عكس السياسة، من يخادع أكثر يستطيع الوصول بشكل أسرع ليتبوأ المراكز العمودية والأفقية.
– من وجهة نظرك كأديب.. كيف تقيم المشهد الثقافي الكردي خاصة، والسوري عامة ..في ظل الظروف والمتغيرات الحالية؟؟؟
إنه جميل كوجه ملاك, لكن غبار  الحرب والشظايا تشوهه ,ولا حالة انفصال بين ما هو كوردي وسوري ينتميان لتربة واحدة تحتضن جذور شجرتين متشابكتين بظلالهما وجذورهما.
– ولدت في منطقة “كوباني” ونقدت سلبياتها في رواياتك. لماذا هذا النقد؟ وما مكانة “كوباني”و”المرأة ” في أدبك؟
المرأة هي خبز وملح الحياة, إن كعبها عالي في نصوصي, و قدسيتها بعيدة عن متناول  الرجس الذكوري ,هي امهاتنا جمعياً وحبنا ونصفنا الذي فقد من بين الأصابع الميثولوجيا الإغريقية ومازلنا نبحث عنها …
 ومن لا يحترم المرأة, فإنه يعاني النقص والدونية,  أما عن كوباني هي عاصمة لرواياتي رغم إني أنتقدها لمساحيقها, لرعويتها الكامنة فينا وألغامها المزروعة في  داخلنا.
– ما هي آخر مشاريعك الأدبية… وآخر ما تقوله لقراءك في رحاب..؟ 
 تكنسين ظلالك رواية بالعربية – yek şev رواية بالكوردية وما أقوله لشركائي في النص: أنتم أذكى منا, لا تسقطوا ثقافتكم على كتاباتنا, بل اسقطوا نصوصنا على أذهانكم,  والنتيجة تكون موضوعية ومتعادلة.

مواضيع ذات صلة



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *