ضيوف “رحاب نيوز” … ضيف اليوم : “ روني علي ”

19 يناير، 2015 12:03 ص 710 مشاهدة

ضيف اليوم ” روني علي ” الأديب والشاعر والسياسي

– كوباني وشنكال هما الجغرافيا التي تعرضت لهولوكوست من نوع خاص
– الثورة السورية، محاولات انقلابية تضخ في شرايين كل النعرات والاحتقانات “التراكمية” في الحالة المجتمعية
– الحركة الحزبية الكوردية فاقدة لبوصلتها

 

– من هو الأديب والشاعر والسياسي “روني علي” ؟
هذا الوصف له مقاس قد لا يناسب وحجمي الطبيعي … باختصار أنا شخص لا أملك سوى موهبة متواضعة .. أتقاسمها فنخرج سوية في لوحة تكاد تكون المعبرة عن هواجسي وأحلامي وما أود أن أكون عليه .. بمعنى آخر أنا لست أديباً وإنما أكتب في مجال الأدب، فيما لو اعتبر ما أكتبه يدخل ضمن حقل الأدب .

وفي الحياة لا يوجد ما يميزني، لأني أتعاطى مع الواقع والمحيط كأي إنسان آخر .. باختصار حاضنتي الاجتماعية هي حاضنة قروية ولم أحاول يوماً التخلص منها بل كنت وما زلت لصيقاً بهذه الحاضنة وعلى تواصل جميل معها وإن كنت قد خرجت على البعض من طقوسها .

وعن الجانب السياسي فقد حضرت أول اجتماع حزبي ضمن صفوف حزب الاتحاد الشعبي الكوردي في سوريا عام 1983 وبقيت ضمن صفوفه إلى أن حل أزمة الانقسام عام 1991 فآثرت حينها ألا أكون جزءا من خلاف لا يتوافق مع قناعاتي، وبعد فترة عام تم اعتقالي مع مجموعة من الأصدقاء بتهمة الانتماء إلى الحزب المذكور … ولا أخفي بأن الاعتقال على لائحة الحزب كان سببا أو دافعاً لعودتي إلى صفوفه بعد خروجي من المعتقل عام 1995 لأتدرج في صفوفه وأعمل فيه كعضو قيادي مساهماً مع رفاقي التأسيس لمشروع وحدوي باسم حزب آزادي الكوردي في سوريا وقد بقيت في صفوف الوليد الوحدوي إلى أن اتخذت قراري بطي الصفحة الحزبية 2010 حين شعرت بالفشل أو الإفشال، وذلك قبل أن يتصدع الحزب وينقسم على نفسه .بطاقتي : محمد علي علي “روني علي” مواليد 1968… خريج كلية الحقوق … متزوج وأب لأربعة أولاد صبيين وبنتين .

– متى وكيف بدأت موهبتك الأدبية ؟
ربما كان هنالك أكثر من سبب شكل الدافع لأن أجد نفسي في عملية البحث عن موهبتي .. في البدايات كانت لدي رغبة في أن أعبر بطريقة مختلفة عن مشاعري القومية/الإنسانية، فكنت ميالاً إلى استنطاق الذات من خلال الكلمة وبدأت بالنبش في تراكمات القهر والمعاناة حين بدأت أتلمس ذاتي ضمن حالة اجتماعية مبنية على جملة من القيود والممانعات، وكانت أولى محاولاتي أن أنقل الكتابات الكوردية إلى الورقة بخط اليد لعدم وجود آلات النسخ في منطقتي من جهة ولندرة الكتب من جهة أخرى، حيث نقلت العديد من الدواوين والقصص المكتوبة بالأحرف اللاتينية، بعدها حاولت أن أنقل ما أشعر به إلى الورق، فضلاً عن محاولاتي في جمع الأمثال والحكم الشعبية وكذلك أغاني الأفراح والأتراح في منطقتي، إلا أن التحول الذي حصل في مشوار التعامل مع الكلمة كان في عام 1984 حين ساهمت مع بعض الأصدقاء بتأسيس أول فرقة فلكلورية في المدينة وهذا ما فرض علي أن أكتب لها بعض الأغاني وكذلك النصوص المسرحية للفرقة، فضلا عن تقديمي للمناسبات القومية وما تتطلب من التحضير لها من الشعر والنثر، وللأسف فإن جل ما كتبته وجمعته في تلك المرحلة ضاعت تحت الأرض – بعد اعتقالي – حتى أن كتاباتي في السجن والتي كنت أرسلها عن طريق الزيارات، ضاعت هي الأخرى بين الأصدقاء، إضافة إلى بقاء العديد من نتاجي الشعري الذي لم أكن قد أرشفته على الكمبيوتر في منزلي الذي تركته بحلب أولاً وفيما بعد بكوباني . لكن يوجد الآن بحوزتي ما يقارب 4 دواوين شعر باللغة الكوردية وأكثر منها باللغة العربية، دون أن أحاول نشرها على الورق .

أما موضوع الكتابة والعمل في الصحافة، فقد جاء بشكله المنظم بعد خروجي من المعتقل، وقد مارست الكتابة بداية في الإعلام الحزبي، وباللغتين الكردية والعربية، حينها لم يكن الانترنت منتشراً بين الكرد، وكانت تعترضنا بعض الصعوبات، منها أن العاملين في الحقل الإعلامي الحزبي ليس لغالبيتهم علاقة حتى بالكتابة، وهو ما يشكل عامل ضغط نفسي على العامل في هذا الحقل، ناهيكم عن محدودية انتشار النتاج الذي تكتبه، مما يؤثر على الاندفاع .. ومنها أن حالة القمع والكبت والملاحقات، كانت لها هي الأخرى تأثيرها، من حيث التحضير والترتيب لكل عمل تريد القيام به، أضف إلى ذلك إشكالية علاقة الكاتب بالقارئ، والحالة المعرفية القائمة … إلخ .. بمعنى آخر عدم وجود الحرية بمعناها الواسع يحد من الإبداع شئنا أم أبينا ..

– كما سمعت عنك أنك متأثر بالكاتبة أحلام مستغانمي ، هل من الممكن أن تحدثنا عن بعض مجالات الأدب والشعر لديك ، وما مدى تأثرها بالكاتبة أحلام ؟

أحلام مستغانمي هي من القامات الباسقات في مجال الأدب وتحديداً الرواية، لكني لم أحاول يوماً تجاوز ذاتي عبر تقمص الآخر أو الظهور في معطف شخصية قد لا تعبر عن كل ما أود التعبير عنه .. فكل ما أكتبه هو الذي يحضر في ساحة الكتابة عندي دونما عودة إلى ما قرأته .. باختصار أنا أمثل ذاتي .

– من خلال اطلاعي على بعض أعمالك الشعرية وجدت أن الطابع العاطفي طاغ عليها ، ما سبب ذلك ؟ وماذا تعني المرأة ؟
بعيداً عن الجمل المطروقة، أعتقد أن الإنسان، وكل إنسان، مع التركيز على كلمة الإنسان، تشكل العاطفة “المشاعر الإنسانية” إحدى أهم محدداته الشخصية، لا بل تعتبر اللبنة الأساسية في بنائه، مع قدرته – نسبياً – على توظيفها أو تجسيدها وتسخيرها .. وكون المرأة هي ينبوع العاطفة والمنهل الذي ننهل منه، كان لابد أن ننصهر في جمالها، كونها انعكاس لجمالية الحياة ووجودها … حتى الكتابة في المجالات الأخرى، من فكرية أو سياسية، غالبا ما يكون هنالك شعور يفرض نفسه على ساحة الذات ويساهم في بناء شخصية الإنسان، وبالتالي يحدد وجهته ومساره في الحياة. فحين نكتب عن الظلم والاضطهاد على سبيل المثال، هذا يعني امتلاكنا لشعور يرفض القهر والاستبداد ويتغنى بالحرية والجمال والإنسانية، دون أن ننسى الجانب العقلي الذي يوظف هكذا شعور ويخرجه بلبوس معين .

– رأيت تأثرك بالأحداث الأخيرة في كوباني وشنكال وخصوصا في أشعارك ، ما الذي تعنيه المدن الكردية في أدبك ؟
بالنسبة لي كوباني وشنكال هما الجغرافيا التي تعرضت لهولوكوست من نوع خاص، وحين أكتب عن رقعة جغرافية بعينها فذلك ليس من باب التمايز بقدر أنها عملية اختزال الجغرافيا في الإنسان، أي محاولة التعبير عن الألم والمعاناة الإنسانية من خلال هذه الرقعة، وعليه فكل المدن السورية هي مدني وما يعانيه أبناؤها هي معاناتي .. وقد كتبت عن العديد من المجازر التي ارتكبت بحق السوريين .. باختصار أميل إلى الإنسان أكثر من الجغرافيا، وما المدن الكوردية التي أحضرها إلا تلك الإنسانية المقهورة، وإن كانت تشكل ذاتي التي أعيشها .

– ما الذي تعنيه لك الحرية والثورة السورية ؟
بيننا وبين الحرية جدران من الصمت وحواجز من تراكمات التاريخ، وليس بمقدورنا أن ننشد الحرية ما لم نهدم تلك الجدران ونتجاوز تلك الحواجز، وعليه فإن الحرية في مجتمعاتنا لن تكون عبر “الانقلاب” على هذا النظام أو ذاك، بقدر امتلاكنا لإرادة التغيير في ثقافتنا وبالتالي ذهنية المجتمع، حتى لا يكون الإنسان مجرد حقل تجارب “مكررة” وفق إرادة الأجندات والمشاريع السياسية التي تستهدفنا قبل كل شيء.

وأما الثورة السورية، فأعتقد أنها محاولات انقلابية تضخ في شرايين كل النعرات والاحتقانات “التراكمية” في الحالة المجتمعية، وإن كانت تحاول أن تعبر عن نفسها بلبوس الثورة .. فمع كل التقدير والاحترام والإجلال للدماء والتضحيات، لكن من المؤسف لو قلنا أننا نفتقد إلى الثائر الذي من شأنه امتلاك مقومات الثورة، وعليه يمكننا القول، أن الثورة السورية لم تغير في شيء سوى أنها جعلت من البسطاء وقودا لها من أجل مآرب، لم تكن واردة في ذهنية أولئك الذين أطلقوا صرخة الحرية والكرامة في بدايات الحراك السوري .

– في المجال السياسي عرفت في وسطك بالسياسي المحنك ( الفذ)، ما سبب ذلك ؟
لا علم لي بذلك ..

– أيضاً في المجال السياسي معروف أنك قضيت شبابك في العمل الحزبي ، ولكن في الفترة الأخيرة ابتعدت عن الأحزاب وتركت العمل الحزبي ، ما أسباب ذلك ؟ وكيف تقيم سياسات الأحزاب ؟

مع كل التقدير والاحترام لكل من يجتهد ويناضل في سبيل قضايا الحرية والإنسانية، لكني أعترف بأني قد فشلت في مسيرتي الحزبية أو أفشلت ولم احاول بعدها أن أكرر تجربة الفشل .
أما عن الأداء السياسي للأحزاب، أعتقد أنها تعبر خير تعبير عن ثقافة “السلطة” ومازالت تعيش التناقض بين الادعاء “برامجها” والممارسة .. باختصار أستطيع القول أنها تعيش خارج سياقات التطور …. ولن اطيل في هذا المجال .

– برأيك ماهي مألات الحركة السياسة الكردية في سوريا بالوضع الراهن ؟
الحركة الحزبية الكوردية فاقدة لبوصلتها لذلك لن تتمكن من أن تكون جزءا من الفعل السياسي، وعليه ستكون أسيرة التوقع، وهذا يعني أنها ستكون جزءاً من حالة السكون/العطالة في الراهن السوري، فهي لن تمتلك أدوات التغيير في بنائها وبنيتها حتى تغير في الواقع، وربما ليست الوحيدة التي تتحمل وزر هذه المعضلة لكنها وبحكم ادعائها في التمثيل أعتقد أنها لم ولن تمثل ما تبتغيها .

– كيف تقرأ الأحداث في كوباني (وأنت أبنها ) ، وبرأيك لما كوباني بالذات دون غيرها ؟
بغض النظر عن الانتماء الجغرافي، أعتقد أن ما يجري في كوباني هو جزء متمم لما يجري في عموم سوريا، وربما كانت عمليات توزيع الأدوار ومحاولات بعض الجهات ضرب المكونات بعضها بالآخر، فضلأ عن إرادة بعض الأجندات الإقليمية على جعل كوباني ساحة لاستنزاف القدرة القتالية لجهات معينة، جعلت من كوباني ضحية سياسات المحاور الإقليمية .

– ما أخر ما تقوله لقرائك في موقعنا ؟
مع جزيل الشكر لكم ولموقعكم والقراء الأعزاء، يهمني أن أضيف ما اعتبرها بوصلتي في الحياة :
– لا أحد منا يختار والديه بمحض إرادته لكن من الضروري ألا نجعل أولادنا يخجلون من سيرتنا فهذه رسالة الحياة .
– قد لا أكون جزءاً من البناء لكن ينبغي ألا أكون جزءاً من الهدم والتهديم .
وأخيراً أنحني إجلالاً لكل شهداء الحرية وشهداء سوريا الذين يسطرون بدمائهم قيم الحرية وللذين يؤرخون في كوباني وشنكال تاريخ الإنسانية بغض النظر عن الأجندات والمشاريع السياسية …



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *