ضيوف “رحاب نيوز”.. ضيف اليوم “محمود بوزان”

22 مارس، 2014 9:29 م 228 مشاهدة

bu36f

ضيوف "رحاب نيوز".. ضيف اليوم "محمود بوزان" ، الفنان الكوردي السوري وابن مدينة كوباني ..

بداية من هو الفنان محمود بوزان ؟

أنا من مواليد كوباني, قرية شران 1979, وأنا ابن الريف, وأنتمي إليه وإلى الطبيعة العفوية والبراءة القروية ,وعشت طفولتي في أحضان طبيعتها ورضعت من بساطتها .

كيف دخلت عالم الموسيقا والغناء .. وأيهما أقرب إلى نفسك ؟
 
 كان للريف تأثيره الكبير في إنجزابي إلى عالم الموسيقا, حيث بدأت منذ صغري وبمشاركة والدي وأفراد أسرتي في الاستماع إلى الأغاني الفلكلورية المتوفرة آنذاك ,وهنا بدأ عشقي للموسيقا والغناء, إلا أنني لم أك أميز بين أصوات الآلات الموسيقية, ولم أسمع  أنذاك سوى اسم الطمبو, فكان كل ألة موسيقية تقع تحت بصري كنت اسميها طمبور، وهنا بدأت الغناء ولكن بعيداً عن المحيطين بي من أصدقائي وأفراد أسرتي .ولا أعلم لماذا؟, ولكن كلما سنحت لي الفرصة, كنت ألجأ إلى خلوتي وغنائي, وبعيداً عن الأعين, إلى أن أدرك الأهل مدى تعلقي بالغناء فجلب لي أخي الكبير معه آلة الطمبور من مدينة قامشلو حيث كان يعمل, وهنا بدأت رحلتي مع العزف، وكنت ولازلت أرى أنه لا يمكن الفصل بين العزف والغناء, فكلاهما مكمل لبعضهما, وأن تأثير العزف و الموسيقى لا يقل وقعة على حالتي النفسية من الكلمة موضوع الأغنية ذاتها.
 
ماهي أبرز الأعمال الفنية التي قدمتها للجمهور؟

باعتقادي إلى الآن لم أقدم ما كان مطلوباً مني أن أقدمه للجمهور، فجل ما قدمته هو من خلال إحتكاكي المباشر معهم, والمشاركة في المهرجانات الوطنية والقومية, كمهرجان الأطياف السورية في دمشق, وأعياد النوروز ,ومشاركتي في مشاريع التخرج لطلاب المعهد العالي للموسيقا في جامعة دمشق, وكذلك العديد من البرامج الفنية على بعض الفضائيات الكردية في تركيا، وفي هذا الإطار قمت بتأسيس فرقة موسيقية في حلب مع بعض الأصدقاء ,وقدمنا أعمالاً فنية في جامعات حلب ودمشق واللاذقية وحمص, إلا أن ما يؤلمني في هذا المجال هو أنني أملك في جعبتي أكثر من ٢٥ عملاً فنياً جاهزاً للتسجيل، بعضها من تأليفي وبعضها الآخر قدمها لي بعض الأصدقاء, إلا أنني لم استطع حتى هذه اللحظة تسجيل هذه الأعمال, وذلك لأسباب كثيرة منها مادية.
 
يقال إن عالم الفن مليء بالأشواك.. كيف وجدت هذا العالم؟ 

صدق من قال ذلك، إن الفن والموسيقى كغيرهما من الأعمال يؤثران ويتأثران بأمور كثيرة، فالموسيقا, والفن بشكلٍ عام يحتلان جانباً روحانياً هاما في الضمير الإنساني، وهما جزءان من الكل, ولا يمكنهما التجرد من كليتهما والانفراد سائراً في درب منفصل عن الأوضاع العامة. 
هنالك العديد من العوامل التي تتأثر بها الموسيقا أو الفن ,كالسياسة والاقتصاد والحالة الاجتماعية والفكرية وغيرها، وبما أن كل هذه العوامل في واقعنا يرثى لها, فإن واقعنا الفني يرثى له أيضا، وكفنان أقول لكم وبكل صراحة أنني والى هذه اللحظة لم أجني سوى الأشواك والمتاعب .
 
كيف تقيم المشهد الموسيقي – الغنائي الكردي عامة والكوباني خاصة, كونك أبن كوباني؟
 
 الفن الكردي بشكل عام, والكوباني بشكل خاص متأخر بدرجات كبيرة مقارنة مع غيرنا ,أقول ذلك بكل أسف فنحن نعيش حالة من التخلف العام, ومن الطبيعي أن يكون فننا جزءاً من هذا التخلف المتفاقم ،هذا من جانب ومن الجانب الآخر , أنه لا توجد مدارس أو معاهد ممنهجة تقوم بتدريس الفن والموسيقى على غرار ما هو موجود عند الأخرين ,كالفرس والترك مثلاً, فأغلب فنانينا يجهلون قواعد ومبادئ الموسيقا وأصول الغناء ,و لا توجد شركات راعية منفذة أو مراكز فنية متخصصة تقوم برعاية الفن والفنانين ,ودراسة شؤونهم, والنهوض, بالأوضاع العامة, ومحاولة وضع أطر لأرشفة الفلكلور ,وتقديم الدعم للمواهب ورعايتها ,فلا شيء يأتي بالمصادفة ,كما أنه لا يمكن أن نخلق شيئا من العدم ,ولابد لنا من بناء أرضية نرتكز عليها ، وهذه الأرضية تحتاج إلى جهود وإمكانيات هائلة حينها نكون قد خطونا خطوة في الاتجاه الصحيح ، وأنا أرى وجود حالات فنية تبشر بالخير والتفاؤل..
    
تمر سوريا حالياً بظروف ومتغيرات مفصلية تاريخية على كافة الصعد …برأيك هل ستنعكس هذه المتغيرات إيجاباً أو سلباً على الجانب الفني؟ وهل قدمت شيئاً فنياً يوازي الحالة السورية الثورية التي تمتد لأكثر من ثلاث سنوات؟
 
بكل تأكيد أن هذه المتغيرات كان لها تأثيرها المباشر على الفن، وأن هذه الحرب الطائشة لم تدمر فقط البنى التحتية والفوقية للوطن، بل دمرت أيضاً الحالة النفسية للإنسان السوري، وكان من الطبيعي أن يطال هذا التدمير الجانب الفني ,وأن يكون جزءاً منه ،وفي النهاية الفن يحتاج الى هدوء واستقرار في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
أما فيما يخص الشق الثاني من سؤالك، فباعتقادي أنه لاشي يوازي الوضع السوري، فالمصيبة أكبر من أن نجملها ببضع كلمات أو بقصيدة شعرية أو عمل فني، ولكني بصدد إحياء عدة حفلات للاجئين السوريين في تركيا، وفي كردستان العراق، وكذلك بصدد تسجيل عمل فني مع الفنان كاردو بيري بعنوان / أنقذوا سوريا/ وهومن تأليفه وآمل أن نلتقي قريباً لإنجاز هذا العمل.
 
الموسيقا لغة عالمية .. ماهي مقومات هذه اللغة وأهميتها؟ – وإذا أردنا تحديد العلاقة بينك وبين الموسيقا والغناء…ماهي برأيك مفاتيح هذه العلاقة وامتداداتها على مسيرتك الفنية؟
 
الموسيقى هي حالة خاصة من اللاشعور، من الانتشاء، من التحرر الجميل من سلطان الجسد، المادة. إنه نمط من التفاعل، والتأقلم الكلي مع اللحن، والغوص في تفاصيله للخروج من الذات، ووسيلة للارتقاء إلى الفضاء الروحي، إلى تلك العوالم الخفية، واكتشاف أبعاد جديدة.
وكلٌ منّا يحمل في داخله طاقة هائلة، مدخرة تحتاج إلى صيغة، شيفرة لتحريرها، ومن خلالها. تتم المعجزات، تحميل الجسد والروح ما يفوق طاقتها، وعقبها يكون الألم مثل المتعة أعظمْ…وإن كان من لغة موحدة لكل العالم فهي الموسيقا، اللغة المجردة، والتي لا تحتاج إلى أية أدوات لتسريبها، إنها لغة خاصة خالصة، تسمى لغة الملائكة.
 
المتابع للواقع الموسيقي والغنائي الكردي، يلاحظ حالة من التشرذم والضياع بين الماضي والحاضر والمستقبل ..برأيك ما سبب ذلك ؟ وكيف يمكن تنظيم هذا الواقع بما يخلق فناً كردياً يواكب التطورات الحاصلة؟
 
سبب ذلك باعتقادي، هو أن فننا رغم عراقة فلكلوره لم يتمكن من تجاوز عقبة الخروج من بوتقة الحالة، والانطلاق إلى العالمية، واحتلال دور له فيها، دوامة الإعادة، والتكرار، وهنالابد من أن أوجه دعوة إلى القائمين على الجانب الصناعي من الموسيقا والفنون, والى المهتمين بالجانب الإحيائي من الفلكلور, أن يعملوا على تبني هذه الأفكار, وأن يوثقوا عملهم بمنهجية الإيمان ,لاسيما وأننا نمتلك إرثاً ثقافيا وفنيا هائلا, لكننا نحتاج إلى أدوات للخروج من بوتقة الحالة والتكرار, وادعوهم إلى العمل كلٌ حسب مكانه ومكانته وإمكاناته ، فالانجرار مع التيار السائد من الفن الهابط كارثة تتكرر، وخاصة بعدما أصبحنا نمتلك أدوات عديدة بدء من الفضائيات والى الانترنت و الإذاعات………
 
أنت من الفنانين الذين لم ينالوا حظهم من الشهرة والاهتمام..ما سبب ذلك برأيك ؟
 
ذلك له أسباب كثيرة، وأهمها الوضع الاقتصادي، كما أنني سلكت بعض الشيء طريقاً آخراً بعيداً عن الفن، وهو سلك المحاماة الذي أبعدني بشكل شبه كلي عن عالم الفن، وأنني لم أبحث عن الشهرة وكنت دائما أفضل العيش، حياة بسيطة هادئة بعيدة عن الأضواء. …

في الأونى الأخيرة لاحظنا ظهور بعض المعاهد والمؤسسات التي ترعى المواهب الفنية الموسيقية والغنائية. كيف تقيم عمل هذه المؤسسات ونشاطاتها على أرض الواقع؟

أتمنى لهذه المعاهد والقائمين عليها دوام المتابعة والاستمرارية، واشد على أياديهم، ولابد من أن نشكرهم على جهودهم ونشاطاتهم، وإن كانت متواضعة، وأدعو إلى دعمها ورعايتها فهي خطوة في الاتجاه الصحيح.
 
أخر ما تقوله لقرائك في رحاب نيوز. . .

اتمنى لقراء ومحبي وكالة رحاب نيوز حسن المتابعة والقراءة، كما وأشكركم وجميع العاملين في فيها لإتاحة الفرصة لي لإيصال هذه الأفكار الى جمهورنا العزيز، لكم محبتي وآمل أن نلتقي جميعا وبأقرب وقت في سوريتنا الحبيبة .

مواضيع ذات صلة



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *