عاهدة تورديسلاس وسايكس بيكو خمس قرون من الفوضى ‏الخلاقة – النظام العالمي الاستعماري القديم المعاصر!‏

10 يوليو، 2014 5:55 م 134 مشاهدة

ddd

مر خمس  قرون ونيف على معاهدة اقتسام اراضي الدنيا الجديدة بين البرتغال واسبانيا في الوقت الذي تحاول فيه ‏القوى الدولية انهاء الصراعات والفوضى مع بعضها البعض فان اسبانيا والبرتغال استطاعتا بلورة اول "نظام ‏عالمي جديد" ، في السابع من حزيران عام 1494 حيث اجتمع مبعوثي  فرديناند وايزابيلا ملكي اسبانيا و جون ‏الثاني عاهل البرتغال انذاك في مدينو تورديسلاس الاسبانية واتفقوا بمنتهى الادب فيما بينهما على تقسيم الكرة ‏الارضية بالتساوي وبشفافية المستعمر، نصف لاسبانيا والنصف الاخر للبرتغال. وليس غريبا ان ايا من القادة ‏الاستعماريين الاوروبيين ، الغائبين عن الاتفاق ، لم يوافق على هذه المحاولة الهادفة لايجاد توازن دولي عالمي ‏في ذلك الوقت. وانتظر ملك انجلترا هنري الثامن عامين اخرين قبل ان يبعث مبعوثيه ليدعي سيطرته على امريكا ‏الشمالية . ولكن المعاهدة ظلت لمدة تزيد على مائة عام تطبق حرفيا بين الدولتين اللتين لم يكن لديهما منافس في ‏مجال الاستكشافات الجغرافية اوالاستعمار اوالاستيطان .‏

ونصت المعاهدة بالنص على ان الاسبان يمكنهم الاستيلاء على اية اراض غير مسيحية تقع غربي خط يقسم الكرة ‏الارضية من الشمال الى الجنوب بمحاذاة الجزر الخضراء في المحيط الاطلسي .. في حين يستطيع البرتغاليون ان ‏يفعلوا الشيء ذاته شرقي ذلك الخط الوهمي وكان التزام حديدي وتطبيق شريف لاتفاق غير شريف .

ويمكن ان  ‏تكون التركة الناتجة عن توقيع تلك المعاهدة ملموسة في حياة الملايين من الاشخاص المتكلمين بالاسبانية في ‏اميركا .. وسيادة اللغة البرتغالية في انغولا الافريقية وماكاو ، وهي جيب استعماري برتغالي على شواطيء ‏الصين الاسيوية . اما البرازيل فقد اصبحت راس جسر برتغاليا في الاميركتين حيث توسعت حدودها في اعماق ‏اميركا الجنوبية مما جعل منها اكبر دولة قي تلك القارة وتستضيف كاس العالم كاحد اقطاب القارة الجنوبية اليوم . ‏اربعة قرون وربع تقريبا مرت بين تورديسلاس وسايكس بيكو الاولى لم ترث امبراطورية بل صنعتها وليس ‏دفاعا عنها لكنها فعلا اخذت واعطت للمدن الجديدة اما الاتفاقية الاستعمارية الثانية وهي تفاهمًا سريًا بين فرنسا ‏والمملكة المتحدة بمباركة الإمبراطورية الروسية على اقتسام الهلال الخصيب او المشرق العربي مع الصحراء ‏العربية وغرب أسيا وشمال افريقيا بعد تهاوي الامبراطورية العثمانية واخر خلافة للمسلمين الى مناطق نفوذ  قبل ‏الحرب العالمية الأولى وظهور تركيا الاتاتوركية بما لها وما عليها .  

فكانت اشبه بالسرقة عن كونها اتفاق ‏ديبلوماسي ولكنها ليس بين اربعين حراميا بل بين لصين اثنين فقط سرقو كل الكنوز . ولم تجعل اي من ‏المستعمرات العربية كمكاو او البرازيل بل حتى الخليج الفارسي الحالي ليس ثمرة استعمار بالمعنى الحقيقي ‏للاستعمار الجيد بل هو امتداد لطريق السرقة فالتوزيع غير العادل للثروات في المنطقة يعطيك حجم المأساه ، ‏فنزويلا الان وهي ليست جنة نهائيا والحكم الحالي ليس افضل من الحكم في الجزائر او مصر ولكن الانسان ‏الفنزويلي حر بحق عكس الاخرين وهنا جوهر الاختلاف نعم نحن امام فقراء ولكن هناك فقير حر واخر فقير فقط ‏‏.. الفقير الحر سيتغلب يوما على الاستبداد في بلده وسيحذو حذو تشيلي والارجنتين وباقي الجمهوريات اللاتينية ‏الموزية سابقا اما الجمهوريات العربية الموزية بدرجة دائم فحدث ولا حرج من طوفان البوهيمية السوداء من ‏حركة عدم الانحياز في الستينات حتى داعش الان لتعلم انا سايكس بيكو حي يرزق بل وانا طفله الرضيع اسرائيل ‏كبر واصبح يافع لدرجة ان غالبية من العرب تؤيده وتؤيد ديمقراطيته !! والسبب الفشل الفلسطيني الحقيقي ‏بمباركة عربية في كل الاصعدة بسبب قيادات خائبة بكل معنى الكلمة ومن تيارت استهلاكية قميئة كان اخرها ‏الاسلاميون الغير جيدون لو نظرنا لطرح اي حزب مسيحي اوروبي حالي وطرح اي حركة اسلامية سنرى مدى ‏الفرق في انسانية الطرح حتى لو كان كاذبا وفي المقابل سنرى طرح مقاوم وراديكالي عربي ايضا كاذب شعار ‏كاي قماش بالي معلق فوق اي متجر يصفى محتوياته …

هل ستظل سايكس بيكو على قيد الحياة لخمس قرون ‏كسابقتها اي انها ستذكر في ثلاثنيات القرن الخامس والعشرين !! مع دول مستعمرات اكثر تطورا ! في الواقع انه ‏ليس كذلك لانه للاسف سيلحقها خطط تقسيم اخرى في كل الحالات ولان العرب نائمين وسيكملون النوم اذا نحن ‏امام سلاسل اخرى من تورديسلاس ، إذا اختصم اللصان ظهر المسروق ولانه لم ولن يختصما فلن يظهر شيء ‏فكاس العالم في قطر ان حصل اكيد ليس ككاس العالم في البرازيل وعليه ولن تحمل قطر اي كاس وستخرج من ‏اول مباراة بصافرة حكم أمريكي مصنوعة في الصين !‏

بقلم: علاء الدين سلامة

مواضيع ذات صلة



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *