علم كوردستان.. والصراع الثلاثي في كركوك (تقرير)

6 أبريل، 2017 8:41 ص 146 مشاهدة
قوات البيشمركة

 

 

رحاب نيوز ـ عقيل كوباني

 

شكل القرار الذي أتخذه مجلس محافظة كركوك مؤخراً، حول رفع علم كوردستان على المباني الرسمية في المحافظة، إستياءاً كبيراً بين الأوساط السياسية العراقية وخاصة التركمانية منها، كما لاقى القرار رفضاً من قبل  إيران وتركيا وأعتبروه خطوة غير قانونية ودستورية، وستؤدي إلى مزيد من الإحتقان والصراع بين مختلف مكونات كركوك العرقية والإثنية من الكورد والعرب والتركمان.

وقال محافظ كركوك نجم الدين كريم، إن رفع علم كوردستان على الدوائر الرسمية في المحافظة حق دستوري وسيبقى مرفوعاً إلى الأبد.

وأضاف كريم في رد له على قرار البرلمان العراقي الذي عارض قرار مجلس محافظة، أن رفع علم كوردستان بقرار من مجلس محافظة كركوك هو إجراء دستوري وقانوني وإذا عُرضت هذه القضية على محكمة عادلة فستحكم لصالحنا.

وأشار إلى أنهم لن يُنزلوا علم كوردستان في محافظة كركوك، وأن النواب الكورد في البرلمان العراقي يعملون وفقاً للأطر القانونية حول هذا الموضوع.

من جهتهما أصدر الحزبان الكورديان الرئيسان في إقليم كوردستان، الاتحاد الوطني الكوردستاني والديمقراطي الكوردستاني، بياناً دافعا فيه  عن قرار مجلس محافظة كركوك برفع علم الإقليم إلى جانب العلم العراقي فوق المؤسسات الرسمية في المحافظة المتنازع عليها بين الجانبين.

وقالا في البيان: مثلما يحق للحكومة العراقية رفع علمها في كركوك يحق للإقليم رفع علمه لأن الدستور العراقي لم يشر بشكل صريح وواضح في هذه المسألة إلى كركوك، والمناطق المتنازع عليها الأخرى معتبرين أن رفع العلم الكردستاني في كركوك قانوني ودستوري.

وأكد الحزبان أيضا وحدة الموقف للإسراع في حل المشاكل السياسية والقانونية والاقتصادية والتعاون لإزالة المعوقات التي تعترض طريق مواطني إقليم كردستان بشكل عام، وحكومة الإقليم بشكل خاص بهدف السيطرة على الأزمات.

بدوره  اعتبر رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، رفع علم كوردستان في كركوك خطأً كبيراً وأدعى أن هذا الإجراء يعتبر خرقاً للدستور العراقي.

وأضاف يلدريم، أن محافظة كركوك تصرفت من تلقاء نفسها ورفعت علم كوردستان فيها وهذا خطأ كبير وخرق للدستور العراقي ولتاريخ كركوك، مشيراً إلى أن كركوك هي موطن للتركمان ولا يعيش فيها الكورد والعرب بمفردهم.

ودعا رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، محافظ كركوك  نجم الدين كريم إلى إنزال علم كوردستان في محافظة كركوك، مؤكداً على ضرورة إحترام الدستور العراقي وألا يتخذوا قرارات أحادية.

وأضاف العبادي  أنه ناقش هذا الموضوع مع نجم الدين كريم وطلب منه التراجع عن قراره وأنهم إذا رفعوا علم كوردستان في كركوك بمناسبة أعياد نوروز فإن هذه المناسبة قد مضت والآن يجب إنزال هذا العلم.

وقال العبادي موجهاً كلامه لكريم: أنا رئيس وزراء كل العراق وأنت محافظ جميع أهالي محافظة كركوك ولكن ليس نجاحاً أن تنحاز لطرف محدد وتدير ظهرك لباقي المكونات، متابعاً بإمكانك أن تقود محافظة ومجلس محافظة كركوك بجميع مكونات المدينة ونحن نحترم هذا العلم ونفتخر بالشعب الكوردي كجزء أساسي من العراق.

بدوره أكد نائب رئيس الجمهورية العراقي زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، أن قرار رفع علم كوردستان في كركوك قبل حسم الإجراءات التي نص عليها الدستور عمل خارج عن الدستور وسيثير حالة من الصراع الخطير بين مكونات المحافظة قابل للتوسع.

وقال المالكي: لقد شهدت فترة الحكومات السابقة وخلال الدورتين الماضيتين عملاً جاداً على تفعيل النصوص الدستورية المتعلقة بمحافظة كركوك والمناطق المتنازع عليها  وتم حسم الكثير منها وفق المادة 140

وأضاف، بعد ذلك توقف العمل لأن السياق الدستوري اشترط أولاً على وجوب تشريع قانون يحدد بموجبه حدود المحافظات قبل أي إجراء قانوني يتخذ في هذا الخصوص، موضحاً أن رئيس الجمهورية السابق جلال الطالباني، بعث مسودة قانون حدود المحافظات إلى مجلس النواب، طالباً تشريعه وحسم موضوع حدود المحافظات لكن مجلس النواب لم يستجب وبقيت مسودة القانون في البرلمان الذي يشترط اجراء الإحصاء السكاني العام قبل إتخاذ أي إجراء بشأن كركوك وبقية المناطق، ولم تتمكن الحكومة إجراء الإحصاء رغم استكمال كل المقدمات من قبل الجهاز المركزي للإحصاء لاعتراض المكونات في كركوك ونينوى لذلك لم تتم عملية الإحصاء العام للسكان والذي بدوره يحدد نفوس المناطق المتنازع عليها

وأشار إلى أن هذه الأسباب كانت ولا تزال تحول دون أي حسم دستوري للمناطق، منوهاً أن أي عمل يجري من طرف واحد قبل إكتمال السياقات الدستورية يعتبر عملاً خارج على الدستور وفيه تجاوز على مبدأ الاحتكام إلى الدستور والتعايش الوطني في محافظة كركوك

ودعا المالكي جميع الأطراف في الحكومة المحلية لمحافظة كركوك ومجلس والنواب ورئاسة الجمهورية والحكومة الاتحادية، إلى إستكمال العمل الدستوري وترسيم الحدود وتشريع القانون وإجراء الإحصاء العام للسكان لحسم الامر دستوريا، والتريث بالإجراءات منعاً لأي أزمة خطيرة.

كما طالب القيادي في المجلس الأعلى الإسلامي باقر جبر الزبيدي، الحكومة العراقية بتنفيذ قرار مجلس النواب العراقي وانزال علم كوردستان من البنايات الحكومية في محافظة كركوك، داعياً الى قطع الميزانية الاتحادية عن المحافظة في حال عدم إلتزام محافظها نجم الدين كريم، ومجلس المحافظة بقرار البرلمان.

وكان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي، اعتبر أن رفع علم الإقليم الكردي في العراق على المباني الحكومية في محافظة كركوك شمال العاصمة بغداد، يمثل انتهاكًا للدستور والقوانين العراقية داعياً السلطات الكوردية في إقليم كوردستان إلى التراجع عن قرارها لأنه سيؤثر على العلاقات والروابط السياسية والإجتماعية في المنطقة.



تعليق واحد على “علم كوردستان.. والصراع الثلاثي في كركوك (تقرير)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *