علي ابو طوق والكتيبة الطلابية في كفرتبنيت

3 يوليو، 2014 4:29 م 249 مشاهدة

خالد ممدوح العزي

عندما تمر في اراضي الجنوب او تقوم بزيارة لإحدى البلدات الجنوبية ،ترى معالم واثأرا تركها رجال الثورة الفلسطينية الذين جبلوا تراب هذه البلدات بدمائهم الذكية ،فهذه البلدات والقرى وتحديدا الحدودية تشهد على انصهار الوحدة الفلسطينية -اللبنانية بدماء الابطال من  الشهداء  الذين روا هذه التربة بدمائهم دفاعا عن لبنان وفلسطين .فالقصص كثيرة والحكايات لا تنتهي ابدا نتيجة بقائها الدائم في ذاكرة اللبنانيين التي لا تنسى بسرعة مهما  حاول البعض تعكير المزاج بين الشعبين.

ومن هذه القصص الكثيرة احاول تجسيد قصة حقيقية ترويها تراب بلدات صغيرة كانت خطوط نار مع العدو الاسرائيلي صمد فيها رجال المقاومة والحركة الوطنية  اللبنانية حتى اخر طلقة من طلقات الثوار الحقيقين الذين قدموا اجسادهم هبة  من اجل فلسطين والعروبة ..حيث كانت حركة فتح تشكل الوزن والثقل الكبير في هذا المحور كما سائر المحاور الممتدة من العرقوب في الشرقي حتى النافورة في الغربي بمشاركة الفصائل الفلسطينية واللبنانية ،طبعا سوف اتحدث عن محور الشقيف –كفرتبنيت – النبي طاهر –يحمر. هذا المحور كان تابع لقياة القوات المشتركة التي كانت مقرها النبطية في منطقة حي البيض حيث كان مقر كتيبة بيت المقدس بقيادة علاء الافندي وهذه الكتيبة بكاملها اشرفت على هذا المحور الضخم والذي كان هدفا اسرائيليا بامتياز.

لكن في العام 1981 قام جيش الدفاع الاسرائيلي بعملية انزال سريعة  في منطقة خراج بلدة كفرتبنيت وكما يعرف تحديد " منطقة البرج والبركة والجعية –وتينة الدبش " وتولى تنفيذ  العملية بما يعرف لواء "غولاني" الخاص .

طبعا هذا اللواء يعتبر من الوية النخبة الاسرائيلية  . بالرغم من نجاح العملية التي ادت الى تدمير العدد الكبير من البيوت وقتل واستشهاد العديد من الفدائين واسر اخرين ،لقد  فشل في تحقيق مخططه وكانت الاشبال  هي من تصدت له وخلال المواجهة تم قتل قائد اللواء  والعديد من ضباطه وإفراده.

 عندها زار الرئيس الراحل  ياسر عرفات كفرتبنيت فورا بعد العملية وأمر بسحب كتيبة بيت المقدس الى منطقة:" العاقبية ،ظهور الصرفند، ضيعة العرب، البيسرية ،الزهراني". وتم نشر الكتيبة الطلابية في مكانها  بقيادة  العقيد معين ، وكان الضابط الاسمر " علي ابو طوق " في قيادة الكتيبة الطلابية الذي عرفه الجميع وأحبه بالرغم من تصرفات الكتيبة الخشنة مع السكان والأهالي التي كانت تنظر لهم بعين من الحذر . انتشرت هذه الكتيبة بتوظيع عسكري جديد يختلف عن كتيبة بيت المقدس ونشرت الكتيبة سرية في كفرتبنيت  واتخذت هذه السرية مجموعة من الموقع التي نشرت فيها مجموعاتها م بعض الفصائل التي كانت في كفرتبنيت" الجبهة الشعبية ،جبهة النضال،منظمة العمل الشيوعي .

حافظت الكتيبة على جبهة القتال الممتدة لهذا المحور بالتوازي مع كتائب اخرى كانت ترابط على خطوط قريبة لهذه الجبهة او كانت تعتبر مشتركة فيما بينهما فمثلا اشتركت الكتيبة الطلابية ذات التوجه الاسلامي مع كتيبة الجرمق" في في ضيعة الجرمق والزفاتة ونهر زريقون المشرفة على نهر الليطاني  التي كانت ترابط في منطقة العيشية -الريحان ذات التوجه اليساري الماركسي التي كان يقودها ابو خالد العاملة وابو عيسى اللذان ساهما بعملية الانشقاق في العام 1983 المدبر من المخابرات السورية والموجه ضد شخص الرئيس عرفات.

فالكتيبة التي كانت تنتشر من قلعة الشقيف بمشاركة الحزب الشيوعي ، فارنون ومنطقة سيار جرنون  حيث شهدت هذه المنطقة قتالا بطوليا اثناء الاجتياح الاسرائيلي في العام 1982 بسبب الصمود البطولي والأسطوري لثوار الكتيبة الذين عملوا على التصدي في هذا المحور، المحتل لم يدخلوه إلا بعد 17 يوم ، من الاجتياح … فالفدائيين رفضوا الاستسلام وقاتلوا حتى الطلقة الاخيرة في القلعة وفي سيار جرنون ، كما اخبرنا عن ذلك  الاهالي الذين دفنوا الجثث في الخنادق، لأنهم لم يستعطوا التوجه الى القلعة التي اضحت مقرا لجيش الدفاع .

وبالتمادي مع منطقة الحرج في كفرتبنيت حيث اضحت ايضا  بوابة العبور الى المنطقة الداخلية  التي اطلق عليها الشريط الحدودي ،ووصولا الى  مقر النبي طاهر حيث يعرف بالمنطقة بمقر الولي طاهر ، في هذا الحرج السندياني الذي كانت كتيبة  الجرمق والطلابية  الى جانب الحزب القومي السوري ترابطان  في هذه النقط الاستراتيجية التي اضحت موقعا اسرائيليا طوال فترة الاحتلال للجنوب .

فالسرية التي كانت تنتشر في كفرتبنيت وكان موقعها  في البرك وجبل عارف والجعية والبرج والحرش  كانت تقاتل بشكل مميز مما ادى الى استشهاد العديد منهم وتم دفنهم من قبل الاهالي في الخنادق التي كانت محفورة في البرج .

 اما البرج  في كفرتبنيت الذي سيكون المربط الاسرائيلي الاخر و من خلاله يتم الامساك بمنطقة النبطية بمحمية  مدفعية مقرها منطقة الزفاتة .

ولكن بعد 32 سنة نمر لابد من المرور من امام الغرفة التي كانت مقر احدى سريا  الكتيبة الطلابية ويخبرنا صاحب  الغرفة ابو حسن نايف بان:" هذه الغرفة كانت مقرا لوصفي و"أبو درغام " قائد السرية ".

ابو حسن يخبرنا بانه بعد الاجتياح  فورا :" قمن بحرق كل ما كان في هذه الغرفة من عتاد وأوراق ،اما السلاح كان في المواقع  والفردي سحب مع المقاتلين والثقيل صادرته قوات اسرائيلية" .

 يخبرنا ابو حسن بأنه لم يغادر القرية نهائيا  اثناء فترة وجود القوات الفلسطينية التي عاشت طوال فترة الحرب في ضيعته ،وكانت له علاقة جيدة مع الجميع  وهو من شرح لنا عملية انتشار الكتيبة ووجود الاحزاب والقوى الاخرى في المنطقة وتداخل الكتائب الاخرى ،ويقول ابو حسن نايف فور دخول قوات الاحتلال قمنا بإفراغ الغرفة وحرق الامتعة ودمل العديد من السلاح الذي سرق فيما بعد وكذلك قمنا بدفن الجثث مما ادى ذلك لإصابة زوجتي في منطقة "سيار جرنون" عندما كانت تدفن جثث الفدائيين خوفا من اكلها من الكلاب الساعرة، وعند خروجها وقعت في حقل الغام مما ادى اصابتها وبتر ساقها وعندما حال ابن اختها الذي يعيش في ارنون نجدتها وقع في نفس الحقل مما ادى الى بتر ساقه وفور سامع اصوات الالغام هرعت قوة اسرائيلية وحاول الاحتلال انقاذهما لكن وقع ضابط وعسكري بنفس الحقل وفقدا ساقهما مما ادى الى استدعى قوة بطوافة عسكرية  قامة بنقلهم جميعهم الى مشفى في داخل الاراضي المحتلة في صفد للمعالجة .

ويشدد ابو حسن على ان بقاءه في البيت يعود بالأصل الى انتماء اخوته لإحدى احزاب الحركة الوطنية التي كانت تملك علاقة جيدة بحركة فتح والأحزاب اليسارية الاخرى مما ساهم ببقاء ابو حسن وبناء علاقة جيدة له مع الجميع .  

يقول ابو حسن بالرغم من معرفتي بجميع قادة الكتائب التي مرت على منطقتنا :"من علاء والحج اسماعيل وعبد العزيز فضة والعميل ابو فراس  وابو موسى قائد القوات المشتركة السابق في النبطية وعلاء وأبو خالد العاملة والعديد من الضباط والقيادات العسكرية الفلسطينية نظرا لوضع بيتنا الذي كان محطة لكل هؤلاء القادة من سنة 1973 ،والذي كان اولهم اشخاصهم اسد بغدادي .

لكن سرد  ابو حسن للماضي  لم تكن  علاقته  بالجيدة مع معين وحاول معين التضييق عليه وعلى والده الشيخ الكبير  .

لم نستطع معرفة ذلك  ربما لمواقف مسبقة  خاصة  بطبع معين الاسلامي الذي يكره اليسار نظرا لموقع اخوات ابو حسن وأولادهم المتواجدين في احزاب  اليسار .

 لكن حسب قول ابو حسن فان  تدخل الفتى الاسمر حسم الامر لصالح بيت ابو حسن نايف متذكرا بحزن شديد  على هذه الصورة الذي حاول ان يصورها لنا  هذا الرجل الثمانيين بان الشهيد علي رحمه الله   اوقفه ذات مرة  على طريق "ارنون –الحمة" وهو عائد الى من جولة لمواقع في  ارنون  اثناء تواجد ابو حسن مع القطيع  برفقة والده الشيخ ،وقال  علي لابو حسن:" انت ابن البلد وكل واحد يحاول تصويب كلمة لك ،فهو سيدخل معي شخصيا بإشكال لأنك انت علي ابو طوق وبيتكم واهلك هم  بيت علي ابو طوق ويمكن قد حصل التباس في البداية ولكن هذا الالتباس حل نهائيا .

ويقول ابو حسن هذا الحديث كان الاخير مع علي ابو طوق بعد عدة مشاكل مع افراد الكتيبة الطلابية  بما فيهم قائدها معين .

وبحسب رأي ابو حسن بان  توقف علي ابو طوق وترجله من سيارته "البيجو البيضاء ال 504 وضمني الى صدره ، وطبع قبلاته على خدي وراسي، تأكدت بان على اكبر من ضابط بل هو قائد ،وربما هذا الانطباع كان عند العدو الذي احتجز هذه السيارة ووضعها على خط المعبر مع فلسطين في منطقة تل النحاس طوال فترة الاحتلال وكأنه يقول بان علي هو هدف لهم .

لكن ابو حسن الذي ينتابه الحنين والشوق الى تلك الذكريات الذي يترحم بها على علي ابو طوق وعلى الرئيس ياسر عرفات الذي شاهده في كفرتبنيت من بعيد عند زارها بسبب الطوق الامني لم يتسنى له مقابلته والتكلم معه ومعانقته.

لان الحنين الذي يرنوه ابو حسن للأيام الماضية وليس للأيام فقط ، بل لايام العز التي كانت تتمتع به المنطقة بوجود المقاومة الفلسطينية وربما هذا الشعور متواجد في صدر كل جنوبي عاصر ايام المقاومة والثورة والتصدي للاحتلال .

مواضيع ذات صلة



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *