عن الطائفية والعرقية في سوريا والمشاريع مطروحة لتنفيذها

5 أبريل، 2014 12:03 ص 178 مشاهدة

1180-11111

أغلب الشعب السوري ومنهم بالأخص الكُرد كانوا يشعرون بالغربة وهم قابعون تحت سقف الوطن المفترض لهم جميعاً،وهذا الشعور كان ترجمة للسياسات القاسية التي كان تمارسها النظام البعث خلال عقود الماضية،وربما هي نتيجة طبيعية في ظل حكم ديكتاتوري بما أن طائفة واحدة كانت مسيطرة على مقاليد الحكم لذا نستطيع القول بأن الطائفية كانت موجودة في سوريا منذ عقود وبشكل الناعم ولم تكن طافياً ودمويا على الشكل الحالي بعد اندلاع الثورة السورية،لأن طرف المقابل ذو الأغلبية السنية لم يكن يملك القوة الكافية سواء أكانت سياسية أو عسكرية لمواجهة قوة وطائفية وسياسات النظام بسبب ظروف وعوامل كثيرة نعم الطائفية كانت موجودة وألا ماذا يمكن تسمية!

سيطرت الطائفة واحدة على هياكل وأجهزة الجيش والقوات المسلحة والشرطة والمخابرات وكافة مراكز قرار السياسي والعسكري في الدولة بأغلبية كبيرة وإن وجد بعض رجالات من طوائف أخرى كانوا فقط بمثابة نوع من الديكور والترقيع للترويج أمام الشعب والعالم وكانوا محسوبين على النظام ومرتبطين به عضوياً وإيديولوجياً لغايات المادية والمص الحية إلا قلة قليلة التي كانت لا صوت ولا رأي لهم.

التمييز العنصري

حصة الأسد من سياسة التمييز والاضطهاد العرقي التي انتهجها نظام البعث كانت للكُرد،ممارسات النظام بحق الكُرد فاقت كل التصورات ومزقت كل الأعراف وانحرفت كل المواثيق،وما تعرض له الكُرد تجاوز أضعاف ما عاناه بقية السوريين من خلال مشاريع كثيرة طبقت بحقهم بسبب عرقهم وقوميتهم الكُردية وأهمها مشروع الحزام العربي من خلاله تم استيلاء على أراضي فلاحي الكُرد الزراعية ومنحها لأسر عربية وإقامة مستوطنات نموذجية لهم تحت حماية أمنية على شريط حدودي مع تركيا تجريد ونزع الجنسية السورية من مئات آلاف من المواطنين الكُرد تحت ذرائع وحجج واهية منع الكُرد من الوصول أو الدخول إلى السلك العسكري والسياسي والدبلوماسي حظر أحزاب الحركة الكُردية في سورية ومنعها من قيام بأي نشاط والأمور أخرى كثيرة.

ولم يسلم منه باقي الأقليات والطوائف وإن كان بصورة أقل  وبالمحصلة أنتج النظام البعث مجتمعاً طائفياً خلال سنوات حكمه وقد كرس هذا الأمر بشكل دموي بعد اندلاع الثورة السورية عندما وجه بندقية جيشه إلى صدور المتظاهرين السلميين وبدى واضحاً عقب ثلاث سنوات التي مضت إن مسار الثورة انحرفت وتحولت إلى حرب أهلية وطائفية وصراع على الثروة والسلطة ووقودها الشعب المسكين وتبين هذا صراع جلياً أيضاً عندما فقد طرفي الصراع التمسك بالمسلمات الوطنية والإنسانية ودخولهما إلى مشروع الثأر والانتقام طائفي بغيض كوسيلة للوصول أو بقاء في السلطة،حيث جلب النظام عناصره الطائفية والمرتزقة من دول وأحزاب التي تدور في عمقه الطائفي والإيديولوجي،بالمقابل غضت المعارضة عن دخول جهات وعناصر سنية متشددة من أصقاع الأرض تحت مسميات مختلفة الطرفان ينفذان ويدعمان بقصد أو بغير قصد مشاريع ومصالح بعض دول إقليمية ودولية ومن وقع بمستنقع السوري لا يستطيع خروج منه  وهناك الآن عدة مشاريع وأجندات يتم تنفيذها والجهتين النظام والمعارضة أصبحتا وسيلة وبيدق بيد تلك جهات وأهم تلك مشاريع

 1 ـ  مشروع زعامة الإسلامية هو صراع قديم جديد بين كل من إيران الشيعية وتركيا السنية ووراءها السعودية،وكل طرف منهما يرى سوريا نقطة تحول في استلام تلك الزعامة وخضوع العالم الإسلامي والعربي له،لذلك سوريا بالنسبة إلى الطرفين هي مسألة استلام الزعامة وبناء الامبراطورية أو انهيار طموح في التوسع والتمدد في العمق العربي والإسلامي وبالتالي التقوقع والت موضع في حدود جغرافيته ضيقة

 2 ـ  مشروعا الاميركي الروسي المتناقضين
روسيا تأمل استمرار سيطرتها على بوابة شرق البحر الابيض المتوسط من خلال أسطولها في ميناء مدينة طرطوس السورية لأنها روسيا خسرت أغلب حلفاءها في منطقة البحر الابيض المتوسط وسوريا هي آخر معاقلها لذا هي تعمل مستحيل من أجل الحفاظ عليها وهي تستفد من سياسة الخارجية اللينة للإدارة الاميركية وتمضي في سياستها في دعم النظام 
وأمريكا هي أخرى لا تهمها من يحكم السلطة في سوريا بقدر ما تهما من يؤمن حدود إسرائيل الشمالية،كما أن سياسة غض طرف التي تتبعها أميركا باتجاه جماعات متشددة التي تقاتل في سوريا والتي تعتبر من ألد أعدائها تستنتج بأنها راضية في دخول جميع من تعتبرهم إرهابيين إلى مستنقع سوريا ليلقوا حتفهم هناك بدون أي عناء وفاتورة مادية ودموية تدفعها أميركا.
المعارضة السورية عامةًً تبقى للمعارضة السورية بمختلف تكويناتها وأذرعها مشاريع مختلفة ومتناقضة أيضاً

أولاً.مشروع الجيش الحر وواجهتها السياسية المتمثلة ببعض أعضاء الائتلاف والذين يدعون إلى إقامة دولة علمانية ومشروعهم أقرب إلى مشروع النظام من حيث مركزية الدولة وتوسيع للإدارات المحلية في المحافظات وهذا مشروع كان قائم في سورية في عهد البعث،وإن كان الائتلاف يدعي بأن سوريا ستكون لكل السوريين،لكن هذه المعارضة لم تستطع احتواء واستيعاب الأقليات والأعراق المختلفة حتى الآن وطمأنتهم بسبب ضبابية رؤيتهم وتناقض في مواقفهم لذا تبقى وعودهم شفهية مجرد خطابات شعاراتي وأشبه بالدعايات الانتخابية للوصول إلى السلطة ،وحجة المعارضة إن الأولوية هي إسقاط النظام وتأجيل باقي قضايا الوطنية إلى البرلمان المنتخب،المعارضة توحي بالتجاهل والتحايل والكيدية وتحاول قفز على حقوق الأقليات والأعراق بعمد أو بدونه ،لأن تحقيق حقوق الأقليات يتم بالتوافق بالدرجة الأولى وليس في برلمان منتخب تملك طرف ما أغلبية أعضاء فيه وهذا مشروع في بداية أشعلها جنود وضباط منشقون عن النظام وساروا على نهج وخط المتظاهرين في تحقيق واسترداد الحرية والكرامة،لكنه الآن أضعف حلقة عسكرية بين المعارضات العسكرية السورية.

ثانياً.مشروع دول وإمارات الإسلامية

بعد استعمال النظام القوة المفرطة ضد المدنيين وبعد دعوات الأئمة والشيوخ في بعض دول الإسلامية إلى الجهاد في سوريا وبعد تسهيل العبور والمرور من قبل دول الجوار السوري لهؤلاء الجهاديين وبعد دعم العسكري والمادي لهم سواء بشكل مباشر أو غير مباشر من قبل جهات المناوئة للنظام وبعد أن قوت شوكت هؤلاء الجهاديين على الأرض،بدؤوا بتنفيذ أجنداتهم خاصة بهم من خلال إقامة إمارات إسلامية التي لا تراعى خصوصية السورية كبلد متعدد الأعراق والأديان والأجناس ومشروعهم بعيد عن العادات والتقاليد الشعب السوري وعن المبادئ الإسلامية كدين حنيف وسمجاء

ثالثاً.مشروع الكُردي 

حاول الكُرد منذ بداية على إبقاء الطابع السلمي للمظاهرات 

ولهذا استطاعوا نأي مناطقهم من عدوان النظام،لكنهم تفاجئوا بالجماعات المتشددة المرتبطة بالقاعدة التي تعمل جاهدة لاحتلال مدنهم وقراهم واستباحة دمائهم  لذا كان لا بد من قوة تردعهم ،وبالفعل استطاع أبناء وبنات الكُرد المنضوين تحت تسمية وحدات حماية الشعبية من دحرهم وهزيمتهم  في أكثر من موقع وجهة.
على رغم اختلاف السياسي بين المجلسين الكُرديين إلا أنهم متفقين في تحقيق نوع من حكم ذاتي لغرب كردستان وعلى عدم سماح لأية جهة عسكرية التوغل داخل المدن والقرى الكُردية

بقلم.خالد ديريك

مواضيع ذات صلة



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *