فقد حقق هذا الشعب انتصارات عظيمة

11 أبريل، 2014 6:45 م 132 مشاهدة

عبد-الكريم-كرمو

أثبت الشعب السوري، من خلال مظاهرته السلمية لشهورٍعديدة، والتي بدأت في منتصف آذار2011، أنه شعب متحضر وطامح في نيل حريته واسقاط النظام الأسدي المتخلف عن ركب الحضارة والذي لايملك ذرة من الشعور بمسؤوليته كنظام سياسي تجاه دماء وأموال وأعراض المواطنين،



كما أثبت السوريون أنهم يترفعون عن ركوب الأمواج الخطيرة للطائفية المقيتة والتحزب الضيق والانجرار وراء الدعوات المختلفة لوضع مصلحة الفئة فوق مصلحة الوطن المشترك والمستقبل المشترك… كما أثبت من خلال مقاومته الثورية الباسلة أن لاقوة في العالم قادرة على قهر شعبٍ مصمم على انتزاع حريته، فهاهو النظام قد استخدم سائر أسلحته التقليدية التي يمتلكها من صواريخ ومدافع ودبابات وطائرات، واستعان بقوات عسكرية ضخمة وجيش من المرتزقة والشبيحة والجحوش وأنصاره من حزب اللات اللبناني وقتلة الباسداران الايراني والخبراء الكوريين الشماليين والروس بهدف قمع الثورة السورية الكبرى، إلا أنه فشل فشلاً ذريعاً حتى الآن في وقف أو تعطيل كفاح الشعب السوري البطل.



وعلى الصعيد السياسي، فقد حقق هذا الشعب انتصارات عظيمة، في كل الميادين، وبخاصة على الصعيد الدولي، ضد النظام الذي حاول مستمراً إظهار ثورة الشعب السوري على أنها مجرد "ارهاب سلفي" ضد ممانعته لاسرائيل وأمريكا وتركيا وبعض الدول العربية، إلا أن كل دسائسه وزجه العملاء في صفوف المعارضة السورية بهدف ضرب فصائلها ببعضها واقصاء شرائح وأشخاص محددة من المساهمة في أعمال المعارضة قد فشلت، وبان الوجه الحقيقي للمعارضة السورية بشكل عام أمام العالم كله كحراك وطني مؤمن بالحرية ومطالب بالديموقراطية وصون حقوق الإنسان، رغم الاختلاافات في الوجهات السياسية والخلفيات الفكرية، فها هي المعارضة سائرة على درب توحيد صفوفها وتجميع طاقاتها وإيضاح مهامها ، بمساعدة الدول العربية الصديقة والمجتمع الدولي، الذي أدرك بأن محاولاته لايقاف الحرب في سوريا لم تكلل بالنجاح، رغم مبادرات سلمية عربية ودولية للحوار بين النظام والمعارضة، وقد نسفت من قبل النظام وداعميه الدوليين، ايران وروسيا والصين،، حيث لا يتوقف بسبب نيله الدعم المتواصل من المساعدات العسكرية والمالية وشتى صنوف العون الاستخباراتي، عن الاستخدام المفرط للقوة العسكرية وقوى الأجهزة الأمنية وعن ارتكاب المجازر، بحيث ارتفع عدد ضحايا هذه الحرب الوحشية الظالمة على الشعب السوري إلى ما يقارب ال 50.000 إنسان، معظمهم من المدنيين، كما وصل عدد اللاجئين السوريين من ديارهم إلى مايفوق المليونين ونصف من المواطنين الفارين من جحيم المدن والقرى التي تتعرض يومياً للقصف بقذائف المدافع الثقيلة والصواريخ وبراميل الديناميت التي تسقطها طائرات الميغ والهيلوكوبترات الأسدية.



إن تعاظم المأساة السورية قد أثبت للمجتمع الدولي أن لاسبيل للخروج من هذه الأزمة الدموية بدون دعم سياسي ومالي واعلامي للمعارضة الوطنية السورية، التي تحاول القيام بما يقع على عاتقها من مسؤولية تاريخية لمواجهة هذه الكارثة الأليمة عن طريق اقناع العالم بأن لاحل إلا برحيل النظام السوري ورأسه، وكافة المجرمين الذين تلطخت أياديهم بدماء السوريين وتقديمهم لمحاكم دولية لمحاسبتهم على ما اقترفته أياديهم من جرائم ضد الإنسانية.  وعلى الرغم من أن جهات وأطرافاً من المعارضة السورية قد حاولت اللعب على الحبلين والترويج لأفكار لاتتلاءم وحجم المأساة السورية، إلا أن ما يجري على الساحة من تدمير ممنهج للبنى التحتية الاقتصادية وللإرث الثقافي التاريخي في البلاد، وما يقوم به النظام من مذابح يومية، إضافة إلى الانتصارات المتلاحقة للمقاومة السورية والتنسيقيات الشبابية، وفي مقدمتها الجيش السوري الحر، قد بدد ذلك الضباب الذي أثير من قبل البعض للايهام بأن المسألة هي حرب أهلية، في حين أنها حرب نظام فاقد للشرعية على شعبه.



وعليه يمكن القول بأنه بعد تغير المواقف الدولية بصدد المحنة السورية من اللامبالاة وعدم الاهتمام والتردد في اتخاذ القرارات والتدابير إلى الاعتراف بأن على المجتمع الدولي القيام بما يجب القيام به حيال هذه المجزرة الكبيرة، فإن فرصة بقاء الأسد في السلطة قد تضاءلت جداً بعد تشكيل الائتلاف الوطني السوري الجديد، كما مني بالهزيمة أؤلئك الذين أرادوا الوقوف في وضع حيادي بين طرفي الصراع حيال ما يجري من سفك لدماء السوريين وهدم لبلادهم وممتلكاتهم، ولذلك فإنهم مضطرون الآن للبحث عن أساليب جديدة لمقاومة إرادة هذا الشعب الذي بات انتصاره مؤكداً إن شاء الله.

 

بقلم: عبدالكريم كرمو

مواضيع ذات صلة



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *