في تحقيق مطول .. “لوموند”: الإخوان كتبوا نهايتهم بأيديهم

6 فبراير، 2016 9:39 م 199 مشاهدة

رحاب نيوز – ر ن ا

حول ما أسمته الأزمة غير المسبوقة التي تمر بها جماعة الإخوان في مصر، نشر موقع صحيفة “لوموند” الفرنسية، اليوم السبت تحقيقاً مطولاً رصدت فيه آراء بعض من المنتمين إليها الذين التقت بهم في تركيا.

وقالت الصحيفة إن الجماعة فقدت شرعيتها السياسية والدينية في نظر المصريين، وأيضاً وبوجه خاص في نظر بعض أعضائها الذين تحرروا من الأوهام وهو الخطر الفعلي الذي تواجه الجماعة التي اعتادت حسب وصفها على السجن والنفي والسرية.

اتهم “أحمد” –كما لقبته الصحيفة- وهو أحدهم من المقيمين في تركيا، قادة الجماعة ڊ”قتل الثورة”، وقال إنهم يفتقدون أي استراتيجية وأنهم كانوا “غاية في الغباء” و”غاية في السذاجة” حكموا وحدهم (ووثقوا في الجيش) ولم يفهموا شيئاً مما جرى، وهناك من ضحى بحياته لأجل أفكارهم المثالية أما هم فاكتفوا بالتراجع.

وأشار مصدر الصحيفة إلى أن الإخوان الموجودين في تركيا تدور أعدادهم حول 1200 شخص كما أن آخرين منهم فروا إلى قطر والسودان وإلى أوروبا وأن البقية من الذين فضلوا البقاء في مصر “هم في السجون أو يعيشون بشكل شبه سري”.

ولفتت “لوموند”، إلى الأحكام التي صدرت بحق قادة الجماعة من أمثال محمد بديع وخيرت الشاطر والرئيس الأسبق محمد مرسي وكذلك إلى نجاح بعضهم الآخر في الفرار مثل محمود عزت ومحمود حسين الذي يقيم في تركيا.

في هذا السياق، قالت الصحيفة إن قادة الجماعة التقليدين وجدوا أنفسهم سريعاً وقد تجاوزتهم تطلعات القاعدة خصوصاً من الشباب الذين يطالبونهم “بالتحرك الثوري، السلمي أو العنيف، لقلب نظام الرئيس السيسي” حسبما كتبت الصحيفة.

وأضافت الصحيفة أن كوادر من الشباب بدأت تسيطر على الجماعة من فبراير 2014 لإعادة تأسيس إدارة انتقالية لها وفرضت سلطتها على قيادتها التقليدية.

وأشارت الصحيفة إلى أن أمنيات عقد مصالحة سياسية بوساطة سعودية يرفضها النظام المصري والمصريين الذين انتخبوا السيسى.

ولفتت إلى التوجه العنيف الذي تبنته الجماعة مع نشر “نداء الكنانة” الذي أصدره نحو 150 من الشيوخ المؤيدين للجماعة في مختلف دول العالم ونشر على الموقع الرسمي للإخوان، وتضمن تحريض أنصارهم على مقاومة السلطات المصرية، والانتقام من القضاة والجنود والضباط والإعلاميين، بزعم أن القصاص واجب شرعي.

وقالت لوموند إن البيان رفضه قادة الجماعة التقليدين الذين أكدوا سلطتهم على موقع “مصر العربية” الأمر الذي رفضه موقع إخوان أون لاين تلك السلطة على لسان محمد منتصر (اسم حركي) المتحدث باسم كوادر شباب الجماعة الذين انتخبوا عام 2014. ونقلت الصحيفة في هذا السياق تصريحات عمرو دراج الذي يترأس المكتب التنفيذي للإخوان في اسنطبول ومهمته إدارة الأزمة وتمثيل الخارجى للجماعة حسب الصحيفة قال فيها إن “هذا النص أحدث جدلاً لكنه لم يؤدى إلى تغيير في الاستراتيجية” وقالت إنه يدافع عن التوجه السلمي.

وأضافت الصحيفة إن بعض الإخوان لا يترددون في الواقع في إعلانهم دعم الجماعات المتطرفة التي تتبنى الاعتداءات ضد المنشأت أو ضمن مسئولي الدولة. وإن هذه الجماعات يمتزج فيها ثوار سابقون وفوضويون وأنصار العنف وشباب يبحثون عن ثأر شخصي ضد الدولة.

ونقلت أقوالاً لمصدرها “أحمد”، الذي التقطته في تركيا صريحة حيث قال: “لابد من التساؤل من الذي بدأ في استخدام العنف.. لا أجد غضاضة أن يُقتل أحد الضباط الذي اغتصب أحدهم بل أشجع على ذلك.. هذا حقنا في الدفاع لأن الدولة لا تقوم به.. وهذا النوع من الأفعال كانت له نتائجه: فقد هدأ شرطيون من الذين يرتكبون جرائم بحق مسجونين سياسيين خوفاً من تعرضهم للانتقام”.

وقالت “لوموند”، إن جماعة الإخوان لم تتبنى تاريخياً أبداً اعتداءات ضد أشخاص أو ممتلكات وأن التوجه الجديد يلعب على “الغموض إلى حد المزايدة لدعم سيطرتها على الميدان وإعادة المتطرفين إلى حضنها”.

وقالت الصحيفة إنه منذ سيطرة داعش على الموصل عام وتوسعها في العراق وسوريا ترك بعض شباب الإخوان الجماعة ليلتحقوا بها، وتنقل الصحيفة على لسان أحمد قوله: “أعرف أشخاصاً سافروا إلى سوريا أو إلى سيناء. بالنسبة لهم الطريق السلمي لن يُجدي في مواجهة القمع بينما تحقق داعش نجاحات ميدانية سريعة. والبعض منهم يصف الإخوان الآن بالإخوان الكفرة”.

وفى ختام تحقيقها نقلت لوموند عن عمرو دراج قوله: “لابد من العثور من جديد على الطريق الديمقراطي والثوري ولن يكون هناك انفصال (في الجماعة بين معسكري القادة والشباب)، ربما يرحل البعض ونفصل بين السياسي والاجتماعي. يجب أن نكون أكثر انفتاحاً وان نستخدم أكثر قدرات بعض المنظمات الأخرى وان نمنح مكاناً أكبر للشباب والنساء. لابد من منح الوقت لحدوث التغيير وألا نعزل كل من تم انتخابه. لدينا الكثيرون على الميدان من الذين يشعرون بأن الرأي ينقلب ضد النظام بسبب إخفاقاته. الآن هي حرب خاصة بالوعي بهدف الوصول للرأي الذي يجب أن يسود”.



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *