في يوم عيدها.. الصحافة في بلدان الصراعات “مهنة البحث عن النهاية”

3 مايو، 2016 11:11 م 235 مشاهدة

رحاب نيوز – ر ن ا

كثيرة هي الاعتداءات التي وقعت بحق الصحفيين، والانتهاكات المستمرة التي يتعرضون لها، ولكن برغم وسائل الضغط والترهيب التي تتبعها السلطات، ولاسيما في بلدان تشهد صراعات وتوترات أمنية، إلا أنهم لا يتنازلون عن مهنيتهم في نقل الحقيقة، ولا عن مواقفهم الوطنية والإنسانية، بل يصل الأمر أحياناً إلى أن يترك الصحفي وظيفته التي يحلم بها ملايين الصحفيين؛ لأجل قضيته.

ويشكل يوم 3 مايو من كل عام، التاريخ الذي يُحتفل فيه بالمبادئ الأساسية لحرية الصحافة؛ وذلك من أجل تقييم أوضاع حرية الصحافة في العالم أجمع، و حماية وسائل الإعلام من كل أنواع الاعتداءات والانتهاكات لاستقلالها ولتوجيه تحية إلى الصحفيين الذين فقدوا حياتهم في ممارسة مهنتهم.

واعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة الاحتفال باليوم في العام 1993، إحياءً لذكرى إعلان “ويندهوك” التاريخي خلال اجتماع للصحافيين الأفريقيين نظمته اليونسكو وعقد في ناميبيا في 3 مايو 1991.

الإعلان نص على أنه “لا يمكن تحقيق حرية الصحافة إلا من خلال ضمان بيئة إعلامية حرة ومستقلة وقائمة على التعددية، وتخصيص يوم للدفاع عن حرية التعبير وعن سلامة الصحافيين في وسائل الإعلام المطبوعة والمذاعة والإلكترونية.

ورغم الاحتفال بعيدهم اليوم، إلا أن أعدادًا كبيرة من الصحفيين قتلوا، وآخرون خلف القضبان، وغيرهم شُردوا في بقاع الأرض، وآخرون يتبعونهم على ذات الطريق، ذنبهم أنهم نقلوا الحقيقة، وكشفوا الظلم ومواقعه ومواطنه، وهمهم الشعوب وأوجاعها، ترنو الذاكرة إليهم في ذكرى اليوم العالمي لحرية الصحافة.

دائماً ما يكون الصحفيون من أوائل الضحايا في بلدان الصراع، التي يكون فيها لحرية الكلمة والرأي، ومصداقية الخبر ثمناً، ودائماً ما يكون في منطقة الخطر الحمراء.

ولعل أكثر الأوقات المناسبة للتذكير بتضحيات ونضال الصحفيين الذي ذاقوا مرار التعذيب والسجن، خلال سعيهم لنقل الحقيقة الكاملة إلى الناس صورة كانت أو خبرا، هو اليوم العالمي لحرية الصحافة.

في هذا اليوم أيضاً يسلط الضوء على ما يجري من انتهاكات لحرية الصحافة في عشرات البلدان حول العالم، إذ تمارَس الرقابة على المنشورات، وتُفرض عليها الغرامات، ويُعلق صدورها، وتغلق دور النشر، ويلقى الصحفيون صنوفاً من الاعتداءات والمضايقات، لتصل أحياناً حد الاغتيال.

ويعبر الصحفيون الذين يحملون هموم بلدانهم عن مواقف وطنية، ليس قولاً يكتبونه في المقالات، أو رأياً يدلونه عبر الفضائيات، بل من خلال مواقف يتخذونها.

صحفيون يعملون في بلدان تشهد صراعات وتوترات أمنية منذ أعوام، تؤكد تحمل الكثير من الصحفيين الأذى من قبل السلطات، من سجن وتنكيل، ومنع من العمل في أي وسيلة إعلامية، وكثير منهم تحت الرقابة، والسبب بحسب الصحفي المصري أحمد السيد: “لأننا نكشف حقائق لا تريد السلطات ظهورها للعلن”.

الصحفي السوري، علي سفر، يرى الهروب من البلاد هو الوسيلة الأسلم للحفاظ على حياته، بعد تلقيه تهديدات، واستدعائه مرات عديدة إلى مقرات الأمن لأجل استجوابه، مبيناً أن سلطات النظام أنشأت منذ سنين طويلة وسائل إعلام مرتبطة بها، ما يعني أنه لا يوجد إعلام مستقل، وفق رأيه، مشيراً إلى أنه منذ انطلاق الثورة منع النظام وصول جميع وسائل الإعلام للمناطق الثائرة.

وأضاف متحدثاً عن وضع الصحفيين داخل سوريا: إن “الواجب الإنساني والوطني يحتم على الصحفي الوقوف إلى جانب الضحايا، والصحفيون يحاولون أن يكونوا هكذا، لكنهم كأنهم بذلك يمشون على طريق من النيران المشتعلة”.

وفي العراق الذي شهد منذ غزوه في 2003، أحداثاً دامية تستمر حتى اليوم، تسبب فيها احتلال العراق، ووجود الملشيات، وسيطرة تنظيم “الدولة” على مناطق واسعة من البلاد، مقتل واعتقال وتعذيب المئات من الصحفيين.

كذلك كان للصحفيين في العراق حكايات مختلفة مع القتل والاعتقال والتهديد، فالجهات مختلفة، وليست السلطات الحاكمة وحدها من تسعى لإسكات الصحفيين الناقلين للحقيقة المجردة من الأكاذيب.

الصحفي محمد الزيدي يؤكد، أنه تعرض لضرب مبرح من قبل ضابط ومجموعة من الجنود؛ لأنه صور حادث تفجير، ولم يكتفوا بذلك، بل اعتقلوه، وتم تعذيبه داخل السجن، كذلك اختطف من قبل إحدى الملشيات، وتمت مساومته بترك العمل مع وسيلة إعلام عربية، ودفع فدية مالية مقابل إطلاق سراحه، مضيفاً: “قبل ثلاثة أعوام نصحني أحد المقربين – ويعمل في جهة أمنية – أن أهرب من البلاد؛ لأن اسمي من ضمن المشتبه بهم، وأني مراقب، فهربت إلى خارج بلدي منذ ذلك الحين”.

ويأتي الموضوع الرئيس للاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة هذا العام تحت عنوان: “الحق في الوصول إلى المعلومات، والحصول على الحريات الأساسية”، متضمناً المبادئ الأساسية لتلك الحرية، مسلطاً الضوء على ما حققته من إنجازات، وما تواجهه من معوقات وقيود في دول العالم، كما يأتي هذا اليوم حفاظاً على استقلالية الصحافة، ومناسبة لتكريم الصحفيين الذين فقدوا حريتهم أو حياتهم خلال ممارسة مهامهم.



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *