قمة “نواكشوط” الأضعف عربيا.. لهذه الأسباب!

24 يوليو، 2016 7:53 م 45 مشاهدة
الجامعة العربية الجامعة العربية

رحاب نيوز – ر ن ا

لم تحظ الدورة الـ27 من القمة العربية المقرر انطلاقها غداً الاثنين بالعاصمة الموريتانية نواكشوط، بالاحتفاء وانعقاد الآمال على مستقبل الأمة العربية، كما الدورات السابقة، وسط أجواء عربية ملتهبة وصراعات باتت أكثر تعقيداً.

“رفض المغرب استضافتها.. غياب رؤساء عنها.. اختفاء الحديث عن القوة العربية المشتركة” كلها عوامل تجعل القمة العربية التي بلا أدنى قيمة أو جدوى تذكر، بحسب مراقبين.

الاعتذار المغربي

في فبراير الماضي، أعلنت المغرب اعتذارها عن استضافة القمة، مؤكدة أن “العالم العربي يواجه تحديات حقيقية، ولا يمكن عقد قمة الغاية منها عقد القمة فقط، وأن تصبح القمة مجرد مناسبة للاجتماع”.

وذكر بيان الخارجية المغربية حينها، أن الأوضاع في العراق واليمن وسوريا وفلسطين تزداد تعقيدا بسبب كثرة المناورات والأجندات الإقليمية والدولية وتواصل الاستيطان الإسرائيلي، فلا يمكن عقد اجتماع جديد لقادة الدول العربية، والاكتفاء مرة أخرى بالتشخيص المرير لواقع الانقسامات والخلافات دون تقديم إجابات جماعية حازمة لمواجهة هذا الوضع.

الاعتذار المغربي بهذه الصيغة العنيفة ساهم في ضعف القمة وما زاد الطين بِلة هو الاعتذارات من جانب بعض زعماء العرب.

غياب القادة العرب

وذكرت وسائل الإعلام الأردنية أن الملك عبد الله الثاني لن يحضر القمة العربية في نواكشوط وأن رئيس الوزراء هاني الملقي سيترأس الوفد المشارك في أعمال القمة.

كما اعتذر الرئيس عبد الفتاح السيسي، عن عدم حضور القمة العربية وكلف المهندس شريف إسماعيل رئيس مجلس الوزراء، بترأس وفد مصر في اجتماعات القمة العربية التي تستغرق يومين.

وتداولت وسائل إعلام فلسطينية أنباء بغياب الرئيس الفلسطيني محمود أبو مازن عن القمة نظرا لوفاة شقيقه في قطر منذ يومين وتوجهه للعزاء هناك.

وجرى خلال الجلسة الافتتاحية التحضيرية بالأمس لوزراء الخارجية العرب، تسليم الرئاسة الدورية لوزراء الخارجية من قبل شكري إلى وزير الخارجية الموريتانية إسلكو ولد أحمد أزيد بيه.

وفي اجتماع الوزراء العرب قال وزير الخارجية الموريتاني إسكلو ولد أحمد: إن انعقاد القمة العربية يستهدف إنشاء مرحلة جديدة من المصالحة والعلاقات المشتركة الحالية في ظل الظروف الإقليمية الراهنة.

وأضاف في كلمته أن القمة الحالية تأتي في ظل أوضاع خاصة تمر بها المنطقة العربية، لافتًا إلى أن القمة العربية تمثل انطلاقًا لعمل عربي قائم للتصدى للأزمات وفي مقدمتها العنف وانتشار السلاح وانهيار المؤسسات.

من جانبه قال سامح شكري وزير الخارجية مصر التي ترأست القمة الماضية إن الإرهاب واللاجئين غير الشرعيين من أكبر الأزمات التي يواجهها العالم العربي خلال هذه المرحلة، مطالبا بالوقوف دقيقة صمت على من ذهبوا ضحية الأزمات في الوطن العربي.

وأضاف بأن الأزمة في سوريا وليبيا واليمن والعراق تعكس ظواهر متشابهة ترتبط بتراجع دور الدول لحساب مليشيات وتنظيمات طائفية متطرفة ولاعبين من خارج إطار الأطر الرسمية تسعى لتوسيع نفوذها على حساب السيادة ووحدة أراضي الدول العربية.

تلفظ أنفاسها الأخيرة

أمين يسري، مساعد وزير الخارجية الأسبق، رأى أن الجامعة العربية تلفظ أنفاسها الأخيرة، حيث توالى عليها 4 أمناء عامين مصريين جميعهم من أول عصمت عبد المجيد لعمرو موسى ونبيل العربي وأخيرا أحمد أبو الغيط كانوا رؤساء للوفد المصري الدائم لدى الأمم المتحدة وليس لأي واحد منهم أي توجه عربي.

وأضاف في حديثه لـ”مصر العربية”، أن العمل في الأمم المتحدة هو للحرص على كيان الدول بينما العمل في الجامعة العربية كان يسعى للنجاح في إذابة حدود الدول واندماجها في دولة واحدة ومضى الآن سبعون سنة ولم نفعل شيئا.

وأشار إلى أن كل دولة عربية الآن حريصة على أن يبقى كيانها وغير مستعدة إطلاقا الاتحاد أو الانضمام أو التعامل حتى مع باقي الدول العربية.

القوة العربية تلاشت

وأكد يسري أن الحديث عن القوة العربية المشتركة مات لأن السعودية معترضة على إنشائها، مفيدا بأنه عقب الإعداد لصياغة القوة العربية وعرضها على السعودية رفضت ومات الموضوع.

وشدد مساعد وزير الخارجية الأسبق على أن القمة غدًا بلا أي جدوى وأن دور أبو الغيط القادم هو دفن كيان مات.

لا معنى لها

واتفق معه في الرأي زكريا عبد الرحمن الخبير بالشؤون العربية مبينا أن القمة تأتي في نهاية سلسلة قمم لا معنى ولا رائحة لها من أجل الحفاظ فقط على الشكل، متابعا:” الكل مختلف ومتعارض في سياساته وجبان عن اتخاذ القرار الصائب”.

وأكمل في حديثه لـ”مصر العربية” :” لدينا أربعة تكتلات عربية تتصارع مع بعضها فلا تتوقع شيئا من القمة”.

وأكد أن اعتذار المغرب عن عدم استضافت القمة ضربها ضربة قوية، الذي ربما يقاطع القمة بالكامل أو يكتفي بإرسال وزير الخارجية إلا إن لقي دعما في ملف الصحراء الغربية سيحضر الملك لمواجهة الضغوط الغربية في هذا الملف.

ورأى الخبير في الشؤون العربية أن غيابات بعض الرؤساء تشكل علامات استفاهم حول جدوى هذه القمة.

وبحسب ما يعتقد زكريا فإن مسألة القوة العربية المشتركة كانت للاستهلاك الإعلامي لعلم العرب أنهم مختلفون وأن الأمور لن تكتمل رغم أنها أخطر موضوع طرح منذ 1948 وهي نتاج مطالبات لسنين طويلة ولكن السياسيين العرب تحولوا لعباد للروتين يرددون نفس الكلام، بحد تعبيره.



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *