كاتب كوردي يكشف لـ”رحاب نيوز”: التدخل الروسي .. أبعاده ..انعكاساته.. مصير الشعب السوري

3 نوفمبر، 2015 12:25 ص 361 مشاهدة

 

رحاب نيوز – نوري معمو

الظروف الدولية ساعدت روسيا بالتدخل في سوريا

العوامل والظروف التي شجعت الكرملين على اتخاذ قرارها

مطالب الثورة تبعثرت نتيجة الولاءات لأجندات خارجية

القضية الكردية جزء من القضية السورية الوطنية

نضال الشعب لاستعادة كرامته

حقوق الكرد سيتحقق في إطار نظام ديمقراطي

بعد مرو شهر على التدخل العسكري الروسي في سوريا ووقوفه إلى جانب النظام في محاربة المعارضة المسلحة، لم تحقق القوات الجوية الروسية أي مكاسب عسكرية لقوات نظام الاسد بل ساهمت في المزيد من سفك الدم السوري وزاد في تعقيد الأزمة السورية وتقويض فرص الجهود الدولية للوصول الى الحلول السياسية للازمة المتفاقمة منذ خمس سنوات.

وللوقوف على أبعاد هذا التدخل وانعكاساته الاستراتيجية على الدول الاقليمية ومستقبل سوريا ومصير الشعب الكردي من الاحداث الراهنة، أجرت وكالة “رحاب نيوز” الاخبارية لقاء مع الدكتور روزاد علي “كاتب كردي”. وتحدث لنا قائلاً :

حاوره – نوري معمو

الظروف الدولية ساعدت روسيا بالتدخل في سوريا

يرى الدكتور روزاد بأن التدخل العسكري الروسي في سوريا جاء إلى جانب النظام في ظروف مواتية له، ويبدو أن موسكو أدركت أن الوضع العسكري والسياسي والإنساني العام في سوريا والظروف الدولية والإقليمية، أصبحت في هذه الفترة مواتية لتدخل عسكري مباشر ، ورأت أيضا أن تدخلها لن يتلق الرفض من قبل معظم الدول العربية وكذلك الدول الإقليمية والغربية، حتى من تلك التي تعتبر نفسها قريبة من الشأن السوري الداخلي، واستشفت أيضا بأن أغلبها لن يعارضها بالأساس إن لم يكن سيصفق لها في سرها.

واستعرض الكاتب أبرز العوامل والظروف التي شجعت الكرملين على اتخاذ قرارها بالتدخل الى جانب النظام في سوريا على هذا النحو:

1- ضعف قدرات الجيش النظامي في الدفاع عن المناطق

* وصول الوضع العسكري في سوريا إلى حافتها الحادة، وبات النظام في غاية الضعف بحيث لا يتمكن من الدفاع إلا عن بعض الاجزاء من كامل الجغرافيا السورية، وهذا ما قاله علناً رئيس النظام في خطابه الأخير حول نضوب الموارد البشرية التي تمكنه من تعزيز قواته العسكرية.

وأما القوى العسكرية الرئيسية والجاهزة “للانتصار” فتقف في طليعتها جبهة النصرة “القاعدة” وتنظيم “داعش” ، وهما قوتان مصنفتان ضمن لائحة الإرهاب العالمي ويثيران الخوف والقلق لدى العالم المتمدن.

وقد ايقن الجميع، بما فيها أكثر الدول عداء للنظام السوري مثل السعودية وتركيا، وأكثرها تفاؤلا أيضا، بأن سقوط سوريا بيد تلك المجموعات المسلحة وما سينتج عنها خطورة حقيقية على مجمل دول المنطقة، أي بات الخيار بين موقفين، الأول ـ القبول بنظام قائم بكل اوصافه ولكنه قابل للتعديل بوصاية روسية، والثاني ـ أن تصبح سوريا كمساحة حرة ومفتوحة للإرهاب في قلب الشرق الأوسط، وعلى حدود حلف الأطلسي وإسرائيل خاصة.

2- التحالف الدولي تأخر في حسم المعركة مع داعش

*تردد واضح في ردع حاسم من قبل التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة لتنظيم داعش الارهابي، وكان ذلك الموقف وفقدان الإرادة الحقيقية لإنهاء الوضع الخطر المتشكل، موضع انتقاد وعدم رضا حتى من قبل أوساط واسعة من الغرب نفسه، ويعتقد أن التدخل الروسي جاء بديلا مناسبا عن التحالف الدولي في مواجهة الإرهاب، ومما سهل مسألة التدخل أكثر، هي العلاقات الروسية التقليدية القديمة مع سوريا ووقوفها إلى جانب النظام في دمشق منذ البداية.

3 – يقين اسرائيل والغرب بأن بقاء النظام أفضل 

* فقد ايقنت إسرائيل والدول الغربية عامة، وربما بعض الدول الإقليمية الداعمة لبعض المنظمات المسلحة، بأن وجود النظام القائم أو آخر “معدل” في سوريا وبضمانة روسية، أفضل بما لا يقاس من نظام تتحكم بها إيران وحدها، وربما من قيام دولة أو عدة إمارات سورية تحكمها منظمات متشددة، فلما لا؟ ،إذا كان الروس قادرين على الاتيان بحل يرضي جميع الأطراف ويحفظ ماء الوجه لمعظم الاطراف ولو بالقوة العسكرية.

4 – روسيا تسعى الحفاظ على نفوذ في الشرق الاوسط

*بعد التغيرات التي حدثت في بعض الأنظمة العربية التي كانت تعتبر حلفاء تقليديين لروسيا، تراجع النفوذ الروسي من منطقة الشرق الأوسط ولم يبق في ساحة نفوذها إلا سوريا، ولذلك فستسعى روسيا وبكل الوسائل الممكنة إلى الحفاظ على موطئ قدمها الوحيد في حوض البحر الأبيض المتوسط، وخاصة سوريا بعلاقاتها التقليدية القديمة، ووجود اتفاقيات صداقة وتعاون بينهما تعود الى عام 1980 أيام الاتحاد السوفياتي السابق، فموقع سوريا الجيو ـ سياسي هي خير من تلبي الطموحات الروسية في إبقائها مؤثرة وفعالة في منطقة الشرق الاوسط، وهذا بالتأكيد ما ستسعى إليه مع النظام القادم في سوريا أيا كان، فحينما استشعرت موسكو بأن عوامل عديدة تشير إلى أن النظام في سوريا بدأ يهتز، وربما آيل الى السقوط، سواء عسكريا او بمبادرات سياسية دولية، استغلت فرصة تراخي التحالف الدولي ووهن الإرادة لديها في مواجهة المنظمات الإرهابية واتخذت قرارها بالتدخل العسكري المباشر.

5- سوريا ستشكل مجالا رحبا للاستثمارات الروسية في المستقبل

*جاء التدخل العسكري للتحالف السعودي في اليمن كعامل مساعد لتدخل روسي هادئ وبدون ضجيج في سوريا، وذلك بغض النظر عن الاختلاف بين الوضعين في سوريا واليمن.

6 – الجانب الاقتصادي والتنقيب عن الغاز

* في الجانب الاقتصادي، هناك اتفاقية سورية مع شركة ((سيوزنفتا غاز)) الروسية للتنقيب عن الغاز والنفط مقابل الساحل السوري وقعت في العام 2013 هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن دولة مثل سوريا تعرض نصف اقتصادها وأكثر من نصف بنيتها التحتية للدمار، ستشكل في المستقبل مجالا رحبا للشركات والاستثمارات الروسية، وستساهم في انعاش الاقتصاد الروسي الذي يعاني من العقوبات الاقتصادية.

مطالب الثورة تبعثرت نتيجة الولاءات لأجندات خارجية

وبعد عرض الكاتب لتلك العوامل، فقد أكد أنه بعد مرور خمس سنوات على عمر الثورة السورية، في هذا الوضع الخطير الذي انحدرت إليه الأوضاع في سوريا، ورغم التضحيات الهائلة الذي قدمه الشعب السوري بجميع فئاته والكرد من بينهم، ولكن يبدو أن ثواره الأوائل وأكثرية الشعب السوري الذي كان يحلم ببناء دولة ديمقراطية وعصرية، هم الآن أكثر السوريين ألما وإحباطا.

وأضاف الكاتب: “فقد خطفت مطالبهم وانتفاضتهم السلمية من قبل كتائب وفصائل مسلحة دينية متشددة، أما المعارضة السياسية الديمقراطية، فقد بقيت بعد نحو خمس سنوات من عمر الانتفاضة الشعبية مشتتة، ومبعثرة على ولاءات وارتباطات غريبة ومريبة، كما افتقدت الواقعية في التعامل مع الازمة، وارتهن أغلب رموزها إلى أجندات ومواقف دولية لا تهمها مصالح الشعب السوري بقدر ما تهمها مصالحها كدول وحكومات”.

القضية الكردية جزء من القضية السورية الوطنية

وفيما يتعلق بالشأن الكردي أوضح الدكتور روزاد بأنه خلال ما يقارب الخمس سنوات من عمر الأزمة السورية، بقي أبناء الشعب الكردي وقواه السياسية جزءا لا يتجزأ من القضية السورية العامة، وكان موقف القوى السياسية الكردية مجتمعة ومنذ بداية الازمة السورية يتمركز حول عدة نقاط، من أبرزها:

– وقف فوري وكامل ونهائي للقتال.

– لا للسلاح ولابديل عن الحراك السلمي في تحقيق مطالب الشعب السوري.

– ضرورة اللجوء الى الحوار واعتماده الأسلوب الوحيد في حل الازمة السورية وكافة مسائله الأخرى.

– ضرورة بناء نظام ديمقراطي وتعددي ولامركزي في سوريا يتيح لكل فئاته القومية والدينية والاجتماعية التمتع بحقوقه المشروعة.

نضال الشعب لاستعادة كرامته

كما أكد الكاتب أن الشعب في سوريا ناضل من أجل استعادة كرامته بكافة اطيافه ويؤكد الكاتب على ان الشعب الكردي ينظر الى الازمة في سوريا والى مستقبلها بهذا المنظار الوطني، أما الأعمال العسكرية سواء من قبل النظام أو المعارضة او التدخلات الأجنبية، فلا تزيد الوضع إلا تأزما وألما ودمارا، أما التدخلات الأجنبية في سوريا فتتحملها تبعاتها وعواقبها أطراف

وقال: “الصراع كافة بمواقفها اللا وطنية، فحينما تغيب الاجندات الوطنية السورية وتتغطى عليها اجندات ومشاريع الآخرين، وتصل الأوضاع الى ما وصلت اليها في سوريا، حينها ربما رأى البعض تجرع مرارة التدخل الأجنبي في سبيل الخلاص من الألم، وذلك رغم غموض النتائج ومأساويتها وفشلها في معظم الحالات كما في العراق وليبيا واليمن وغيرها… وهذا وللأسف ما وصلت اليه الأمور لدى أوساط واسعة من الشعب السوري”.

حقوق الكرد سيتحقق في إطار نظام ديمقراطي

واختتم الدكتور روزاد حديثه في ظل هذه الأوضاع الخطيرة، مثلما يقلق أبناء الشعب الكردي في سوريا على مستقبل الشعب السوري عامة، ولا يتفاءل أبدا بالتدخلات الأجنبية في شؤونه، لا يتفاءل أيضا بمستقبل قضيته الديمقراطية في ظل تلك التدخلات ، الكرد وكل قواه السياسية على قناعة تامة بأن مستقبله وحقوقه القومية ستتحقق فقط في إطار نظام ديمقراطي وتعددي ولامركزي حقيقي يستند على دستور يعترف بتلك الحقوق ويلقى القبول من أبناء الشعب السوري .



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *