كركوك بعد 10 حزيران

30 يونيو، 2014 1:42 م 194 مشاهدة

fffds

للمرة الثالثة منذ عام 1991 (تحديد ماذا يعني هذا التاريخ) التي تدخل فيها قوات البيشمركه إلى مدينة كركوك محاولة ضمها إلى إقليم كردستان العراق، وفي المرتين السابقتين خرجوا منها طواعية، ولكن هذه المرة استغلوا انهيار الجيش العراقي في شمال البلاد أمام تقدم تنظيم الدولة الإسلامية في الشام والعراق فدخلوا كركوك وسيطروا عليها من جديد،معلنين أنهم لن ينسحبوا منها هذه المرة.

رغم أن الإقليم يعيش حالة اكتفاء ذاتي عموماً ولا يحتاج في غالبية الأوقات إلى بغداد، إلا أنه أضاف المناطق المتنازع عليها مع الحكومة المركزية والتي تقدر مساحتها بــ 40 ألف كيلو متر مربع من المناطق والمدن التي كان يطالبون بها وخاصة مدينة كركوك الغنية بالنفط وذات الوزن الاقتصادي والتي يشكل فيها كردية غالبية عددية وهذا اثبتته نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة، حيث نال فيها الكرد غالبية مقاعد المحافظة في الانتخابات السابقة.

كركوك ليست كغيرها من المناطق الأخرى المتنازع عليها فلها أهمية حيوية متمثلة بثروتها النفطية ومخزونها الاستراتيجي، نحن هنا أمام حقول وخطوط النفط والغاز، أمام العلاقة الأبدية بين الطاقة والنفوذ،عدا عن أهميتها الرمزية لدى عموم الكرد، ويعتبرها الكثرين أحد أعمدة الدولة الكردية المنشودة والتي لن تكتمل دعائمها بدون كركوك.

للعرب والتركمان هناك صراع اثني قومي غير أن مسألة كركوك هي معقدة ومتشابكة في العراق وحتى في الدستور العراقي هناك المادة 140 المتعلقة بكركوك والمناطق المتنازعة عليها ولم يتم تطبيق المادة حتى الآن.

كركوك الكردستانية عانت من سياسية تعريب قام به نظام صدام خلال ثلاثين سنة فغالبية العرب الذين يعيشون في المدينة هم ليسوا أهل المدينة بل تم توطينهم في المدينة وهناك قانون في الدستور العراقي يعرف بالمادة140تنص على "إعادة العرب والتركمان إلى أماكنهم ومناطقهم الأصلية بعد أن تعطى لهم تعويضات من قبل الحكومة الاتحادية"، إذا جاز التعبير فان غالبية العرب هم ليسوا من أصول كركوكية ،وأما التركمان فعددهم قليل جداً مقارنة بعدد الكرد في المدينة.

وبعد الانهيار الأمني الأخير الذي طال محافظة نينوى طلب العرب والتركمان من القادة الكرد ضرورة دخول قوات البيشمركه للحفاظ على أمن واستقرار المدينة، وبهذا الطلب تكتمل معالم دولة كردستان، وخاصة أن كركوك تأتي في المرتبة الثانية بعد البصرة في إنتاج النفط فلها أهمية كبيرة اقتصاديا.

ما يتعلق بمواقف دول الجوار حول ما يجري في الموصل وكركوك فقد بات واضحاً للعيان رؤية الدول الكبرى والجوار بعيون شاخصة إلى المنطقة لما لها من مصالح خاصة. (لا يحدد المواقف)

وبالرجوع الى موقف دولتي إيران وتركيا، حيث نجد أن ايران في الفترة الحالية تعاني من أزمة اقتصادية صعبة اثر العقوبات الأوربية على اقتصادها، ونلحظ ان ايران تريد الدخول في اللعبة الدولية عن طريق ملفها النووي واقتصادها، ومن هذا المنطلق يصعب على ايران الضغط على الكرد في اقليم كردستان، وفي الوقت الراهن فان دولة كردية في شمال العراق لن تؤثر على ايران ما دامت تمتلك وتسيطر عمليا على جنوب العراق ولها نفوذ بشكل ما في سوريا، لذا اعتقد ان قيام  دولة كردية  ستكون ضعيفة بشكل عام ولن تكون معادية لـ ايران، ومن هذا المنطلق فان ايران تفضل دولة كردية غير معادية في منطقة تكثر فيها الخلافات والمنازعات.

وبالنظر الى موقف تركيا من الدولة الكردية نرى ان لديها مشاكل داخلية مع كردها وفي الحكومة ذاتها بالإضافةإلى مشاكلها مع سورية منذ مارس 2011ربما يصعب عليها ان تتدخل ضد الأكراد في كركوك وخاصة سيكون للأكراد دور في ضمان الامن والسلم الاهلي في المنطقة.

بقلم: آزاد جمكاري 

مواضيع ذات صلة



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *