" كوباني " الحلم الكردى القديم ,, هل يسقط أمام "داعش؟!

18 أكتوبر، 2014 3:46 م 147 مشاهدة

رحاب نيوز- ر ن أ

فى الآونة الأخيرة ومع تزايد خطر داعش فى المنطقة تردد اسم مدينة عين العرب، أو كوباني – كما يسميها الأكراد- عبر وسائل الإعلام العربية والغربية، حيث تدور رحى معركة ثلاثية الأطراف؛ “الدولة الإسلامية” من جهة، والأكراد وقصف طائرات التحالف الدولي من جهةٍ أخرى، وأصبحت كوباني نهاية العالم، ممن أصابتهم الريبة من التركيز الشديد على تلك المدينة التى ربما أصبحت وللمرة الأولى منذ الألفية الجديدة وهى محط أنظار العالم برغم من صمت العالم وتخاذله لسنين ثلاث أمام جرائم نظام بشار بحق السوريين المنتفضين، والسؤال الذى يطرح نفسه الآن لماذا “كوبانى” تحديدا ؟؟

بداياً عين العرب، أو كوباني لمن لا يعرفها هى مدينة سورية تابعة لمحافظة حلب، تقع في أقصى الشمال السوريّ قرب الحدود مع تركيا. على بعد 30 كيلومترًا شرقي نهر الفرات، وحوالي 150 كيلومترًا شمال شرق حلب، يتجاوز عدد سكان المدينة 44.821 نسمة  يسكنون منطقة عين العرب، التي تضم 384 قريةً صغيرة وأغلب سكانها من الأكراد.

بدأت المنطقة باسم “كاني”، وتعني بالكردية النبع، حيث حوت المنطقة عدّة عيون ماء، منها نبع “مرشدي” و”عربا”، التي كان البدو الرُحل ينزلون عندها صيفًا من وادي الرقة، فأطلق العثمانيون عليها اسم “مرشد بنار”، بمعنى نبع مرشد.
نشأت المدينة الحالية عام 1892، ومع مشروع خط سكة حديد بغداد بين عامي 1911 و1912، ثم شرعت المدينة في التحول إلى تجمّعٍ سكانيٍ مهم. امتلأت المنطقة حينها بالكهوف، والتي اُستعملت منذ القدم كمساكن.
وأثناء بناء السكة الحديدية فيها من قبل شركة ألمانية في العام 1911، أطلق عليها الأكراد اسم “كوباني”، وتشتق هذه التسمية من “كوم بانيا”، ومعناها “الإجماع” باللغة العربية؛ ويعود سبب التسمية إلى توحُّد عشيرتين كرديتين هما: الحسكة، وعين العرب – كما يقول البعض – فيما يقول آخرون: إن المقصود هو الإجماع الكردي على إقامة الدولة المستقلة.

ومنذ يوليو 2012، خضعت المنطقة لسيطرة الأكراد، وتكونت وحدات حماية الشعب الكردية، والسياسيين الأكراد فيها بحثًا عن استقلاليتها؛ نظرًا لاعتبارهم إياها جزءًا من كردستان سوريا.
فهى ثالث مدينةٍ سوريةٍ ذات أغلبيةٍ كرديةٍ بعد القامشلي وعفرين، ومنطقة عين العرب بشكل عام هي واحدة من أبرز مناطق الثقل للفصائل الكردية؛ فهي في صلب الوجدان القومي الكردي.
ووسط تفاقم الصراع في سوريا وتمدده للعراق، أصبح لهذه المدينة أهمية مفصليّة في مشروع الدولة المستقلة الكردية، لذا أضحى سقوط هذه المدينة في يد “داعش”، بمثابة طامةٍ تضرب الحلم الكردي التاريخي؛ فمع تمدد القتال إلى العراق أصبحت عين العرب في قلب المشروع الاستقلالي الكردي، ناهيك عن أن سيطرة الدولة الإسلامية على المدينة، ستكون عزلاً لمحافظة الحسكة نهائيًا عن باقي المناطق السورية.

كما سيعمل وقوع المدينة في أيدي “داعش” على فصل المناطق الكردية السورية عن بعضها جغرافيًا بشكلٍ نهائيٍ، ومنع الأكراد من التحرك بين القامشلي وعفرين بعد هذه اللحظة.
وأهمية المدينة ليس فقط لتحقيق الحلم الكردى القديم ولكن هناك أهمية استراتيجية كبرى إذا سيطر  “تنظيم الدولة” على مدينة تمثل شريط طويلٍ مع تركيا، إضافة إلي أن التنظيم يريد التخلص من قوة الأكراد هذا ما يجعل “داعش” تجري وراء التخلص من هذه العقبة المحتملة، ووضع حد نهائي لعدو محتمل.

كما أن وضع التنظيم ليديه على المدينة، سيسمح بإمكانية ربط المناطق الخاضعة لسيطرتهم على الحدود السورية التركية لمسافةٍ تصل إلى 136 كيلومترًٍا، فضلاً عن التحكم في رقعةٍ جغرافيةٍ شاسعة جدًا، تمتد بين مدينة “منبج” بريف حلب، وحتى مشارف العاصمة العراقية بغداد، ما يتيح استغلال هذه المساحة في المناورة وإعادة التوزيع والانتشار.

أما تركيا، فتعتمد استراتيجية إدارة المعركة عن بعد، لذا تدع الأعداء يتقاتلون، تاركةً قواتها على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ يهددها، فتركيا تقف في المنتصف؛ نظرًا للخطر الذي سيطالها سواءً انتصرت الدولة، أو الأكراد.
ففى حالة سيطر تنظيم “داعش”، فسيمكن حينها تكوين منطقة حاضنة للدولة داخل تركيا، خاصةً مع تنامي الجانب الاقتصادي للتنظيم؛ من خلال عمليات تهريب النفط عبر تركيا، ما يجعل سيطرة الطرف الأول من النزاع على المدينة، خطرًا لا يستهان به.
ولكن يبقى الخطر الحقيقي على تركيا، في انتصار الطرف الثاني من النزاع (الأكراد)، حيث سيقوّي ذلك من فرصة إقامة دولتهم المستقلة في العراق وسوريا، وهو ما ترفضه تركيا؛ لأن الحلم التاريخيّ للأكراد يشمل دولةً في مناطقَ عراقية وسورية وتركية أيضًا، ما يهدد الأمن القومي لتركيا.



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *