كوباني رسالة صمود .. بقلم : سليمان حسن

12 أكتوبر، 2014 4:50 م 245 مشاهدة

بقلم : سليمان حسن

لو كان الكرد يدا واحدة يضربون بالحديد والنار ضد كل من تسول له نفسه ولو بالتفكير بالتعدي على أرضها الطاهرة لما كان قد تجرأ أحد على إنتهاك سيادتها, إلا أن المعضلة قد تشكلت حين بدأت الهجمات البربرية لجبهة النصرة ضد سري كانيه التي خلفت شهداء والحقت الدمار ببنيتها التحتية وهجرت أبنائها واليوم تعيد المأساة إحياء نفسها في كوباني الجريحة التي تكابر على نفسها لتلتئم جراحها وتعيد لم شمل أبنائها الفارين من بطش وإرهاب داعش الذي رأى فيها أرض خصبة تعيد ‘حياء نفسها وتكمل بث رسالتها التي تحاول جاهدة إيصالها للرأى العام العالمي الذي أجمع على محاربتها ولو بشكل غير مباشر عبر ضربات جوية محددة تحاول استئصال أجنحتها كي لا تطير فوق سماء الدول التي باتت ترى فيها خطراً دولياً.

إلا أن المعضلة تكمن في التوحد الكردي الداخلي الذي يستطيع رد داعش عن كوباني وبقية المناطق الكردية الآمنة فلم ولن يستطيع فصيل كردي واحد مهما كانت قوته وإمكانياته من صد إرهاب داعش الذي جذب الإرهابيين من أنحاء العالم مدعومة عسكرياً ولوجستياً من بعض الدول التي تحاول جاهدة حرمان الكرد من طموحهم في ظل هذا المناخ الرطب الملائم لإنشاء دولة كردية مستقلة التي ستكون مركز قلق لبعض الدول في المستقبل خوفاً على أمنها الداخلي ولا سيما تركيا وإيران التي تضم في بقاع كبيرة من أراضيها على الكرد اللذين قد يطمحون في الحصول على بعض الحقوق أسوة بأخوتهم في سوريا إذا ما تم تحقيقه .

ولهذا فقد رأت تلك الدول ولا سيما تركيا بأن دغدغة مشاعر الإسلام المتطرف لدى داعش التي ستحول الأمان والإستقرار في المناطق الكردية السورية إلى ساحة تصفية حسابات دولية تمد وتجزر فيها تركيا المجتمع الدولي وفق ما يتناسب طرداً مع مصالحها وبهذا ستبرز نفسها كقوة اقليمية ولاعب أساسي لا يستهان به في المنطقة.

تلك الترتيبات جميعاً تتم وسط إنشغال القوى والأحزاب الكردية السورية بمسيرة النضال وفق نهج القائد الخالد المنطلق منذ قرون ووفق أسس ومبادئ أكل عليها الدهر وشرب ففي الوقت الذي لابد لتلك القوى أن تصحى وتقوم بواجبها الوطني تجاه شعبها عوضاً عن ممارسة الأيديولوجية الحزبية التي اتخذت مسار المسايسة واللعب على جميع الحبال فبات جزء منهم يحاول تصحيح أخطاءه الماضية جراء موقف اتخذه من فصيل ويحاول اللحاق به مجددا, فتراه يوزع صكوك الوطنية يميناً وشمالاً عوضاً عن تبني خطاب المصالحة الوطنية، أما الجزء الأخر فبات منشغلاً ببروباغندا وطنياته محاولاً إيصال إنجازاته إلى الكرد في جميع القارات فلم يعد أحد يكترث لكبرياء الشيوخ والعجائز اللذين اضطروا إلى ترك أرضهم ولا إلى دموع الأطفال الخائفين من الظلام المخيم فوقهم فضاعت الإنسانية وانعدمت الاخلاق والوطنية تحت أقدام الأبطال اللذين يكابدون على أنفسهم للدفاع عن المدينة اليتيمة متجردين من أية أيديولوجية حزبية ضيقة بل من أجل وطن واحد وشعب واحد وهدف واحد للتخفيف من آلم ومعاناة أهالي كوباني التي بعثت رسالة صمودها إلى جميع أنحاء العالم

للتواصل مع الكاتب : selemanhasan@hotmail.com



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *