كوباني.. ماذا تخبئين للكُرد ؟

26 مارس، 2014 3:02 م 150 مشاهدة

22f

لربما تكون كوباني أشبه بحجر الكعبة الأسود، الذي كاد أن ينشب الصراع بين قبائل قريش، بعد خلافهم على أحقية من يُسكن الحجر الأسود في مكانه، قبل أن يتدخل النبي محمد (ص)، ويحل الخلاف عن طريق الثوب الذي شارك به معظم زعماء القبائل، ما أشبه هولاء الزعماء بقادة أحزابنا الكُردية اليوم، وما أشبه "حماية" كُرد كوباني بذلك الثوب الذي أزال الخلاف ووحد القبائل .

فرغم فقدان المعادلة الكُردية في سوريا إلى النبي الحكيم الذي يساوي بين جميع الأطراف، أو إن صح التعبير فقدان الرغبة الجدية لدى الأحزاب الكُردية لإيجاد هذا الحكيم العادل، كون أن المسألة لدى البعض لا تقبل القسمة على أكثر من واحد، إلا أن ضرورات حماية الكُرد في منطقة كوباني اليوم باتت محلة أكثر من أي وقت مضى لترك الخلافات جانباً وتشكيل قوى موحدة، أو على الأقل تكاتفها لصد أمواج الإرهاب، وإلا سنقول على الكُرد السلام، لأن حينها ستكون لغة المصالح والكراسي غلبت حتى على دماء الأخوة .

البوادر الإيجابية التي ظهرت في اليومين الماضيين، سواء في دعوة وحدات الحماية الشعبية، البِيشمركَة والأطراف الكُردية لحماية كُرد كوباني من الإبادة والهجرة القسرية على يد داعش، أو حتى ردود قادة أحزاب المجلس الوطني الكُردي، ورغم أهميتها جميعاً كونها تشكل أرضية يمكن البناء عليها، وتصب في خانة تقارب وجهات النظر، إلا أنها لا تكفي للبناء الحقيقي في ظل بقائها في إطارها النظري، دون فتح قنوات تواصل جدية وملموسة على الأرض، وخاصة أن التساؤلات والإستفهامات عديدة وعميقة حول آلية التشارك العسكري بين قوات الحماية الشعبية وقوات بيِشمركَة روج أفا أو الكتائب الكُردية، وسط ما شهدته الساحة السياسية الكُردية من شرخ في الرؤى والمواقف على مدى العامين الماضيين، وخاصة أن بيانات أحزاب المجلس الكُردي تفاوتت بين مشاركة عسكرية إلى جانب وحدات الحماية الشعبية تحت راية العلم الكُردي، وبين من دعا للقتال تحت راية وحدات الحماية لشعبية، لتبقى الكُرة في ملعب وحدات الحماية الشعبية وحزب الاتحاد الديمقراطي، وهو الذي رفض سابقاً في هولير تشكيل أي قوة عسكرية كُردية خارج إطار وحدات الحماية لشعبية.

وبين هذا وذاك، يثير تساؤل ماذا بعد كوباني؟ ماذا بعد ردع إرهاب داعش؟ هل سيقبل حزب الاتحاد الديمقراطي ببقاء قوات البِيشمركة بعتادهم إلى جانب قوات الـ"ي ب ك" في غرب كُردستان، – إن دخلوا- أم أنهم فقط  سيكونوا قوات إنقاذ مؤقتة تزول بزوال الأزمة؟ وبالمقابل ما الصيغة الملائمة التي ستقبلها قوات المجلس الكُردي لتشارك في الصراع، وهل ستكتفي بحماية الكُرد دون وجود مستقبلي لقواتها ؟

كل هذه النقاط تشكل عقبات في وجه التقاء وتوحيد الأطرف الكُردية، لكن الأهم الآن ايجاد حل سريع لحماية القرى والبلدات الكُردية والتصدي لإرهاب داعش، وعدم الوقوع في دوامة تبادل البيانات وجولات هولير وقنديل وقامشلو .

بقلم: ولات العلي

مواضيع ذات صلة



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *