كوباني مع الحصار

1 أبريل، 2014 2:52 م 128 مشاهدة

36ll

باتت كوباني تعطي دروساً في الفداء والتضحية.  وأضحت عائقا أمام غطرسة وجبروت المعتدين والذين يريدون ينالوا من عزيمة وإصرار هذا الكوردي الذي بات يدرك ما له ومال عليه.

إنّ هذه الهجمة الشرسة المنظّمة على كوباني، هي حقد على تقدّمها وتطوّرها، وردّ همجيّ على سعيها الحثيث نحو الديمقراطية المجتمعية، ووصول بناها المعرفية إلى درجة تفضح فيه هذا الكيان الاستبدادي، وهذه العقلية القومية البدائية، وهذا الظلام الذي لطالما كرسه المحتكرون.

فالإدارة الذاتية التي أعلنتها مقاطعات غربي كردستان،

تُعَدُّ طعنةً في خاصرة الدول الصناعوية والقوموية والتجارية التي دأبت وما تزال على دق إسفينها في جسد الأمم الديمقراطية وخاصة الأمة الكردية، ومن خلال الاطلاع على نتائج هذا المشروع الذي لا يحقق آمال هذه الدول المتغولة والتي لمّا ترضَ أن يتكاتف أيّ مجتمع على وجه الأرض لئلا يكون أنموذجا يحتذى به لدى أمم العالم أجمع، ولئلا تتهاوى امبراطوريّاتها الخلّبيّة، فقد سعت بدبلوماسيّتها القذرة، وابتسامتها الودود أن تبثّ سمومها في هذه التجربة التي لا تستسيغها، حتى وإن كانت تقول في قرارة نفسها:إنّ هذا حلم. لكنها عندما فشلت في قتل هذا المشروع من خلال إصباغ فكرة التقسيم عليه، من خلال اللعب بمشاعر القومويين، تحوّلت إلى فكرة أنّ هذا المشروع خطر على الإسلامويين، فاستخدمت ورقة الإرهابيين الجاهزة تحت الطلب أينما ضاقت بها السبل، مع العلم بخطورة هذه الورقة، التي أدركتها في أفغانستان والعراق. ولكنها مجبرة، فلا خيار آخر لها. والآن قد قدمت آخر ورقة لها من خلال حربها الضروس ضد مشروع الإدارة المجتمعية التي لم ترَ لها مكاناً فيه، وبفشل هذه الورقة ستفشل نهائيّاً فشلاً ذريعاً، لا مثيل له.

وستنتقل حينها إلى الخطة التالية ألا وهي الخضوع للأمر الواقع إلى حين البحث عن مضاد لفيروس الأمة الديمقراطية الذي يشل أركان الاحتكار.

لقد كشفت هذه الحرب بشاعة الذين يحاربون ضدّ كوباني، ومدى همجيتهم ووحشيتهم، وهذا يؤكد نظرة القائد عبد الله أوجلان وتوصيفه الدقيق لهذا الاحتكار بترميزه إياه بالوحش لوياثان. حيث أن هذا الوحش الاحتكاري الرأسمالي البعيد عن كل مظاهر الإنسانية قد باتت أنيابه واضحة، وكشف عن ذاته السيئة من خلال هذه الحرب القذرة، من خلال تغاضيه عن الكيماوي في الغوطة، وصولاً إلى هذه الإبادة العرقية، والتهجير الممنهج للكورد في قرى تل أبيض. لكنهم حتى الآن لم يفهموا ولم يدركوا بعد قوّة الإرادة المجتمعيّة، التي أعلنّا عنها، وسرّ هذا التكاتف الاجتماعي الذي يُعَدُّ لَبِنَةً أمام مشاريعهم التفكيكية والتشتيتية لإرادة المجتمع.

فلا مناصّ من أنّ هذه الإرادة الذاتيّة ستحقّق القوّة للمجتمع، وستؤكّد على هويّة الأمّة الديمقراطيّة الّتي سيعيها الكورد والعرب والفرس والترك والسريان والآشور وكلّ الأثنيات في الشرق الأوسط.

بقلم: صلاح الدين مسلم

مواضيع ذات صلة



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *