كوردستان العراق … الطريق إلى السيادة الكاملة

9 أبريل، 2014 12:37 م 176 مشاهدة

dd

خاض الكورد في العراق حروب طويلة مع بداية القرن العشرين، بدءاً من العثمانيين ومروراً بالبريطانيين، ومن بعدهم الحكومات المتعاقبة على بغداد، إلى أن تتوج نضالهم في عام 1991م بحكم ذاتي بعد طرد القوات العراقية عندما فرضت قوات التحالف منطقة حظر طيران، وذلك بعد حرب الخليج الثانية, واستمر الوضع في كوردستان العراق على ذلك حتى سقوط بغداد عام 2003م على يد قوات التحالف مرة أخرى بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية, وفي عام 2005م حدد الدستور العراقي الجديد كوردستان العراق كإقليم اتحادي (فدرالي) ضمن العراق يشمل بشكل أساسي محافظات دهوك وهولير والسليمانية، والتي تقدر مساحتها بحوالي 40 ألف كيلومتر مربع مستثنياً محافظة كركوك والمناطق الأخرى المتنازع عليها (المناطق الكوردستانية خارج الإقليم) مع حكومة بغداد، والتي تقدر مساحتها بحوالي 25 ألف كيلومتر مربع أي أكثر من ثلث مساحة كوردستان العراق الفعلية بقية خارج سلطة إقليم كوردستان، وتضمن الدستور الجديد على المادة (140)، التي تحدد آلية تسوية وضع كركوك والمناطق الأخرى المتنازع عليها في مدة أقصاها 31/12/2007م، إلا أن كلاً من حكومة إبراهيم الجعفري ونوري المالكي لم يسعيا إلى تنفيذ هذه المادة، بل سعوا دائماً إلى وضع العراقيل والتحجج بالظروف والأزمات في سبيل عدم تنفيذها من أجل تجاوز المدة المحددة للتنفيذ, وبالتالي أصبح عدم تنفيذ المادة 140 من الدستور سبب التوتر الدائم بين إقليم كوردستان العراق برئاسة مسعود البارزاني وحكومة بغداد برئاسة نوري المالكي بعد استلامه رئاسة الوزراء في أيار عام 2006م إلى يومنا هذا، كما دأبت حكومة بغداد باستثناء الأوقات العصبية لها و الفترات الانتخابية والتي توددت فيها إلى الإقليم لتحقيق غايات معينة, على ممارسة السياسات الشوفينية، والتي تعتمد على عقلية البعث من خلال خلق المشاكل مع حكومة الإقليم، والسعي لتحميل غيرهم مسؤولية فشل تحسين الخدمات والحياة المعيشية لمواطنيها, ومن أبرز هذه السياسات محاولة منع الشركات النفطية الأجنبية من التعامل مع حكومة الإقليم بالتهديد بمنعها من العمل في المناطق العراقية الأخرى والتهديد باللجوء إلى الدعاوى القضائية وفرض غرامات مالية على هذه الشركات، وكل ذلك بهدف عرقلة مسيرة النمو والأعمار في إقليم كوردستان، وقد فشلت هذه السياسات نتيجة لحكمة قيادة الإقليم من خلال الاستمرار في الحوار والاعتماد على الدستور في حل النزاعات وعدم اللجوء إلى الإجراءات التصعيدية، ونظراً لذلك استمرت حكومة بغداد في شوفينيتها باللجوء مؤخراً إلى فرض حصار اقتصادي على المواطنين في الإقليم باستهداف حياتهم المعيشية بقطع وتعليق رواتب الموظفين ومخالفة الدستور العراقي في ذلك لأن حصة الإقليم من الموازنة العامة العراقية حق دستوري ولا يمكن استخدامها كورقة ضغط سياسية لمعالجة الخلافات.

فكوردستان العراق ومن أجل التخلص نهائياً من استبداد الحكم في بغداد، والذي امتدا خلال القرن المنصرم إلى يومنا هذا. الاستبداد الذي تجلى في جميع أشكاله (عسكرية، سياسية، اقتصادية)، يجب أن يبحث ويدرس ويسعى في تنفيذ خطط إستراتيجية كفيلة بالوصول إلى السيادة الكاملة لها، وهنا أقدم مجموعة من الرؤى والتي تتعلق بجغرافية كوردستان العراق وحدودها مع الجوار هذه الحدود التي تعتبر البوابة للاستفادة من ثرواتها الباطنية والوصول إلى سيادتها الكاملة من أجل الاستمرار في مسيرة النمو والأعمار، وهي:

1-    أن يسعى الإقليم إلى خلق توازن في القوى بين المكونات العراقية الأساسية الثلاث الكورد والعرب السنة والعرب الشيعة من خلال دعم وتوجيه العرب السنة للحصول على الفدرالية وبالتالي فرض فدرالية على العرب الشيعة وتقليص صلاحيات المركز إلى أقل درجة ممكنة، مع الحرص على رسم خارطة المناطق التي يتشارك فيها العرب السنة مع الكورد والتركيز على الحقائق التاريخية للوجود الكوردي وليس على الحدود الإدارية للمحافظات التي يطالبون بها، وأن يكون ذلك مشروطاً بالدعم لهم في الحصول على الفدرالية, وبالتالي يصبح من اليسر مد خطوط نفطية عبر صحراء الأنبار إلى الأردن والتي هي بحاجة ماسة إلى هذه الخطوط لنظراً لإمكانيتها المحدودة ومنها إلى خليج عقبة وإلى الأسواق العالمية.

2-    في حال استحالة التفاهم مع العرب السنة على الفدرالية, يجب أن يسعى الإقليم في الوصول للحدود الأردنية عبر الصحراء بعرض 100كم أو أقل, فصحراء البعاج تعتبر امتداد طبيعي لجبال شنكال ومنها إلى صحراء الأنبار التي تعتبر مناطق خالية من السكان تماماً باستثناء بلدة القائم على نهر الفرات ولا يحق لأحد أدعاء عدم أحقية الكورد فيها لأنهم لا يملكون الحق فيها أيضاً, فهي مناطق صحراوية خالية وهي لمن يسيطيع فرض السيطرة عليها, فكثير من الدول عبر التاريخ حاربت عشرات السنين للوصول إلى البحار أو إلى حدود دول أخرى، لمنع فرض إي نوع من الحصار عليها.

3-    في حال صعوبة تنفيذ الروئيتين السابقتين، يجب أن يتجه الإقليم غرباً مع أخوانه الكورد في سورية والذين يسيطرون الآن على مناطق واسعة من غربي كوردستان، إلا أن هذه السيطرة تنفصل عن بعضها في عدة مناطق والتي تحتاج إلى قوة ودعم كبير لتحرير هذه المناطق وتوحيد غربي كوردستان سواءً للوصول إلى المناطق التي يشكل العلويين الأغلبية فيها أو إلى البحر الأبيض المتوسط، وهذا يحتاج إلى دعم عسكري كبير وقبله إلى دعم وتوحيد سياسي للأطراف والأحزاب الكوردية في غربي كوردستان، مع استمرار الحرب في سورية، وتوجهها نحو التقسيم.

فكوردستان العراق وعلى الرغم من علاقاته القوية مع أنقرة في ظل حكومة رجب طيب أردوغان، وتصديره كميات من النفط عبر الأراضي التركية، إلا أن الأخير يعاني من مشاكل داخلية كثيرة، منها استمرار قضايا الفساد التي تعاني منها حكومته، والتي قد تؤدي إلى خسارته في الاستحقاقات الانتخابية القادمة على الرغم من فوز حزب العدالة والتنمية في انتخابات المجالس المحلية التي جرت في نهاية شهر آذار المنصرم، حيث أن نسبة التأييد له تراجعت من 51% في الانتخابات البرلمانية السابقة إلى 45% في انتخابات المجالس المحلية المذكورة، ووصول القوميين والجمهوريين الأتراك إلى سدة السلطة في تركيا، والمعروفون بعدائهم الشديد لكل ما هو كوردي، إضافة إلى أن الدولة التركية لم تعترف إلى اليوم بالوجود الكوردي من خلال دستورها والتماطل في إيجاد حل عادل للقضية الكوردية على الرغم من وجود 30 مليون كوردي في شمال كوردستان، فلا يجب لحكومة الإقليم الاعتماد عليها أو الوثوق بها أن لم تتغير سياستها تجاه الكورد في تركيا قبل سياستها تجاه الإقليم، لذلك يجب أن يسعى الإقليم إلى وضع وتنفيذ الخطط والاستراتيجيات الخاصة بها والكفيلة بتحقيق السيادة الكاملة لها مهما بلغت التضحيات.   

بقلم: عبدالحليم سليمان (بلند) 

مواضيع ذات صلة



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *