كوردستان العراق.. بين حلم الاستقلال والرفض الدولي

15 يونيو، 2017 9:18 ص 145 مشاهدة
مسعود البارزاني

 

 

رحاب نيوزـ عقيل كوباني

 

أعلن رئيس إقليم كوردستان مسعود البارزاني، في السابع من حزيران/يونيو الجاري، عن إتفاق كبار المسؤولين الحكوميين والأحزاب السياسية في الإقليم الذي يتمتع بالحكم الذاتي على إجراء استفتاء لاستقلال الإقليم في 25 سبتمبر/أيلول.

 

استقلال كوردستان حلم الأكراد

 

ورحب بالإعلان  ليس الكورد في كوردستان العراق فقط, بل الكورد في سوريا وإيران وتركيا ومختلف أصقاع العالم ,واصفين تحقيق إستقلال كوردستان بالحلم التاريخي الذي ناضلوا من أجله عبر العصور المنصرمة رغم العوائق الكثيرة التي ستقف في طريق إقامة الدولة قبل وبعد التصويت المتوقع بـنعم, وخاصة أن الإقليم الذي يتمتع بحكم ذاتي لايزال في حالة حرب مع تنظيم داعش ,ويستضيف أكثر من مليون نازح .كما أن اقتصاده الذي كان واعداً تلقى ضربة مزدوجة جراء النزاع وانخفاض أسعار النفط, إضافة إلى جانب معارضة العديد من الدول للإعلان ,ومنها الحكومة العراقية وتركيا وإيران وألمانيا وبريطانيا.

 

وقال البارزاني :إن الإقليم يجب أن يجري استفتاء غير ملزم على الاستقلال، مشيراً إلى أن الوقت حان ,والموقف مناسب الآن للشعب الكوردي ,لاتخاذ قرار من خلال استفتاء على مصيره.

وأضاف أن الاستفتاء لا يعني إعلان قيام الدولة لكن ما يعنيه أن نعرف إرادة ورأي الشعب إزاء الاستقلال ,وعلى القيادة السياسية الكردية أن تنفذ إرادة الشعب في الوقت المناسب والظروف المناسبة.

وأكد أن  شعب كردستان إذا أنتظر أن يأتي أحد آخر ليقدم له حق تقرير المصير منحةً, فإن الاستقلال لن يتحقق أبداً .مشدداً على أن هذا الحق موجود ولا بد من أن يطالب به شعب كردستان وأن يضعه حيز التنفيذ.

وكان الكورد في العراق قد سعوا خلال السنوات الأخير لتعزيز الحكم الذاتي في كردستان من خلال بناء خط أنابيب نفط إلى تركيا ,وتصدير النفط في شكل مستقل في وقت ضعفت العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد بسبب تقاسم السلطة وعوائد النفط ,وقاومت القوى الإقليمية على مر التاريخ الطموحات الكردية للاستقلال خصوصاً الدول المجاورة للعراق التي يوجد فيها الكورد .

 

الإستفتاء سيؤدي إلى تعقيد المشاكل أكثر

وأكد رئيس الوزراء العراقي “حيدر العبادي” أن بعض القادة الكورد يرون إجراء استفتاء حول استقلال إقليم كوردستان عن العراق مشكلة قائلاً : إن الاستفتاء في هذا الوقت غير موفق وغير صحيح واذا كان الحديث يدور حول وجود مشاكل بين الإقليم وبغداد فأنا أؤكد بأن هناك مشاكل أكثر تعقيداً في داخل الإقليم نفسه.

 

وأضاف العبادي  نحن نحترم جميع تطلعات في جميع المحافظات ونحترم حق الأخوة الأكراد في التطلع للإستقلال إلا أننا نعيش في وطن واحد وهم شركاء معنا في هذا الوطن .لدينا دستور وبرلمان اتحادي وحكومة إتحادية. منوهاً أن الذهاب الى استفتاء الإستقلال قد يؤدي الى تعقيد المشاكل أكثر وأكثر .

 

وأشار  إلى أنه سيقوم بدعوة القوى السياسية الكوردية إلى بغداد للجلوس والحوار لحل جميع المشاكل بين اربيل وبغداد قائلاً  :نحن جميعاً في حدود بلد واحد ونستطيع تجاوز هذه المشاكل مثلما تعاونّا وتمكنا من الانتصار على تنظيم داعش

 

الإستفتاء سيصرف الإهتمام عن محاربة داعش

 

بدوره بين ممثل وزارة الخارجية الأمريكية” هايزر ناويرت” في تصريح صحفي أن الولايات المتحدة تحترم التطلعات المشروعة للشعب الكوردي وتدعم العراق دولة موحدة ديمقراطية فيدرالية. مشيراً إلى أن الاستفتاء حول استقلال إقليم كردستان العراق سيصرف الاهتمام عن محاربة تنظيم داعش الإرهابي.

 

وقال وزير الخارجية البريطاني” بوريس جونسون ” إن إعلان حكومة اقليم كردستان العراق إجراء استفتاء شعبي لاستقلال الإقليم لن يكون في صالح الأكراد أو الاستقرار في المنطقة.

 

وكشف جونسون أن الاستفتاء في هذا الوقت سوف يصرف الجهود عن الأولويات الأكثر إلحاحاً لهزيمة داعش واستقرار المناطق المحررة ومعالجة القضايا السياسية طويلة الأمد التي أدت إلى ظهور داعش.

 

وطالب بضرورة إتفاق الأكراد مع الحكومة المركزية في بغداد قبل إجراء أي استفتاء أوعملية سياسية نحو الاستقلال. مؤكداً دعم بلاده لعراق مستقر وديمقراطي وموحد قادر على توفير الأمن والوظائف والرعاية الصحية والتعليم.

 

من جهته انتقد الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” بشدة  قرار سلطات اقليم كردستان العراق إجراء استفتاء على الاستقلال ووصفه بأنه قرار خاطئ يشكل تهديداً على وحدة الأراضي العراقية.

 

إجراء الإستفتاء ليس من مصلحة أحد

 

وقال اردوغان :لقد دافعنا دائماً عن وحدة أراضي العراق وسنواصل ذلك مضيفاً أن إجراء الاستفتاء ليس في مصلحة أحد.

 

كما عارضت إيران الاستفتاء حول استقلال كردستان العراق الذي دعت إليه حكومة الإقليم مشيرة على لسان المتحدث باسم وزارة خارجيتها” بهرام قاسمي”  إلى أن الاستفتاء يمكن أن يؤدي فقط إلى مشاكل جديدة.

وتابع قاسمي  أن منطقة كردستان جزء من الجمهورية العراقية وأي قرار يتخذ من جانب واحد بمعزل عن الإطار الوطني والقانوني… يمكن أن يؤدي فقط إلى مشاكل جديدة منوهاً إلى أن العراق يحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى السلام والوحدة الوطنية ومن الضروري تسوية الخلافات بين أربيل عاصمة كردستان العراق وبغداد عبر الحوار وطبقاً للدستور العراقي.

 

وأعربت ألمانيا عن قلقها من خطط اقليم كوردستان لاجراء استفتاء الاستقلال في شهر أيلول المقبل.

 

وصرح وزير الخارجية الألماني” زيجمار جابريل” في بيان له  : بوسعنا التحذير من خطوات أحادية الجانب لهذه القضية.. وحدة العراق في خطر كبير. موضحاً أن إعادة رسم حدود الدولة ليس هو الطريق الصحيح, وقد يؤدي إلى تفاقم الموقف الصعب والمضطرب أصلاً في أربيل وبغداد أيضاً.

 

ودعاجابريل  كل الأطراف إلى السعي للحوار وإيجاد توافق للتعامل مع القضايا المعلقة وعدم إشعال الصراعات مجدداً في المناطق المتنازع عليها بين أربيل وبغداد.

 

إستمرارية مشروع إستقلال كوردستان أمر مستبعد.

 

وقال المحلل السياسي “ناثانيال ريبكين”  أن أكبر عقبتين أمام استقلال كوردستان هما مسألة حدودها مع العراق والاعتراف الدولي

 

وأوضح ريبكين وهو مدير تحرير نشرة “إنسايد” المعنية بالسياسة العراقية أنه في حال لم يتم التوصل إلى اتفاق مع بغداد على الحدود ,فإن دولاً عدة ستتردد في الاعتراف باستقلال معلن من جانب واحد.

 

بدورها قالت المحللة السياسية “أمبرين زمان” من مركز “ويلسون” للأبحاث ومقره الولايات المتحدة :إنه من دون ضمانات أمنية أمريكية متينة فإن استمرارية مشروع استقلال إقليم كردستان أمر مستبعد.

 

وأضافت زمان أن الأمر يرجع إلى زعماء الأكراد لدفن الخلاف وضمان أن هذا الحلم الذي راهن عليه الأكراد ترجم أخيراً إلى واقع.

 

 



تعليق واحد على “كوردستان العراق.. بين حلم الاستقلال والرفض الدولي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *