كيف يمكن لخمسة دول أن تصبح أربعة عشر دولة

17 يونيو، 2014 9:54 م 86 مشاهدة

24fd28be3839456887602c49c3289ebb

"رحاب نيوز" ر ن ا – 
ترجمة عبد السلام خنجر

خريطة الشرق الأوسط الحديث والمحور الأقتصادي للنظام الدولي في الشرق الأوسط في حالة يرثى لها .فالحرب المدمرة في سوريا هي بمثابة نقطة التحول فيها ولكن القوى العقائدية والقبلية من المعتقدات المركزية يخولها لعواقب غير مقصودة من الربيع العربي وتجر جزء من المنطقة المحددة من قبل القوى الأستعمارية منذ قرن والتي تدافع عنها المستبدين العرب . 

فخريطة مختلفة ستكون لعبة أستراتيجية مغايرة حول الجميع ويتحمل أعادة تشكيل التحالفات والتحديات الأمنية وتدفق الطاقة والتجارة لجزء كبير من العالم .

فموقع سوريا أكتسبتها مركز أستراتيجي في الشرق الأوسط ولكن هي بلد معقد وغني بالتنوع الديني والعرقي ولهذا السبب فهو بلد هش ، حيث بعد الأستقلال جرت على سوريا أكثر من نصف قرن من الأنقلابات بين عام 1949الى 1970 والتي أستولى فيها سلالة أل الأسد سيطرة كاملة .والأن بعد 30 شهر من أراقة الدماء فقد تغير تلك التنوع بشكل قاتل لكل من الوطن والشعب وقد أنهارت سوريا ألى ثلاثة مناطق محددة كل مع علمها الخاص ومقراتها الأمنية الخاصة .

مستقبل مختلف يتشكل فدويلة ضيقة على طول ممر من الجنوب عبر دمشق ،حمص وحما الى الساحل الشمالي من البحر المتوسط تسيطر عليها الأقلية  أل الأسد العلوية وفي الشمال كوردستان صغيرة والذي تتمتع بحكم ذاتي منذ منتصف عام 2012 والجزء الأكبر بمثابة المعقل يسيطر عليها السنة . 

تفكك سورية ستكون سابقة للمنطقة أبتداءا بالبلد المجاور حتى الأن .

الى الأن قاومتت العراق الأنهيار وذلك بسبب الضغط الخارجي والمخاوف الدولية وحدها  الثروة النفطية المشترية باالولاء على الأقل على الورق ولكن سوريا تجر العراق الى دوامتها العاصفية . 

"فأرض المعارك تندمج مع بعضها " قال مبعوث الامم المتحدة السيد مارتن كوبلر لمجلس الأمن في تموز يوليو .

العراق هو خط االصدع "الفاصل " بين الشيعة والسنة في العالم وكل ما يحدث في سوريا بطبيعة الحال لها تداعيات على الساحة السياسية في العراق . 

فالأقلية السنية في محافظة الأنبار الغربية قامت بأحتجاجات مناهضة للحكومة وقد يشعرون بمزيد من القواسم المشتركة مع الأغلبية السنية في شرق سوريا .

فالروابط القبلية وعمليات التهريب الممتدة على طول الحدود معا يمكن أن تشكل سنية أرض الواقع أو "سنستان " الرسمية وبالتالي جنوب العراق ستصبح "شيعستان ".على الرغم من الأنفصال قد لا يكون شيئأ محببا .

والأحزاب الكوردية السياسية المسيطرة في المنطقتين الكورديتين في كل من العراق وسوريا كانت لديها خلافات لمدة طويلة ولكن عندما تم فتح الحدود بينها في شهر أغسطس "اب " حيث هرب أكثر من 50,000  الف من كورد سوريا الى كوردستان العراق وقامت بخلق علاقات جديدة عبر الحدود .

كما أعلن رئيس أقليم كوردستان مسعود البرزاني عن خطط لعقد أول مؤتمر "قمة " تضم 600 شخصية كوردية من حوالىي 40 حزبا من أحزاب الكورد في العراق وسوريا وتركيا وأيران في خريف هذا العام .

وقال كمال كركوكي رئيس برلمان كوردستان السابق "نرى أن الظروف ملائمة الأن " لحشد الأكراد المختلفين لمناقشة مستقبلهم .
فالقوة الخارجية قد لعبوا كثيرا بالشرق الأوسط . ماذا لو لم تنقسم الأمبراطورية العثمانية من قبل القوى الخارجية بعد الحرب العالمية الأولى ؟
أو خريطة تعكس الحقائق الجغرافية والوطنية .

إعادة تكوين الخرائط التي أغضبت العرب الذين يشكون بالمؤامرات الخارجية لقسيميهم وأضعافهم كل مرة . 

لم أكن يوما لاعب بالخرائط وعشت في لبنان أيام الحرب الأهلية التي دامت 15 عشر عاما وأعتقدت بأنها يمكن ان تبقى على قيد الحياة أنقسامات بين 18 عشر طائفة  ولم أعتقد بأن العراق سينقسم خلال قتالها الشرس في 2006-2007 لكن الحالتين غيرتا من تفكيري . 

الربيع العربي كان المأجج . لم يرد العرب فقط أسقاط الطغاة ولكنهم أرادوا السلطة اللامركزية أن تعكس الهوية الوطنية وإعادة الحقوق لأصحابها فسوريا عيشت المبارة لنفسها والحكمة التقليدية لجغرافيتها .

حدود جديدة ومتباينة ترسم وتبدو على شكل فوضى وتكشف عن بلدان تمر بمراحل الفيدرالية والتقسيم السلس وأستقلال تنتهي بطلاق جغرافي لحدودها .

كانت أنتفاضة ليبيا جزئيا ضد حكم العقيد معمرالقذافي ولكنه يعكس أيضا سعي ورغبة بنغازي بالأنفصال من طرابلس الحاكم . قبائل مختلفة في حين تنظر الطرابلسيين الى المغرب أو العالم الأسلامي  الغربي بينما ينظر ألبرقاويين "برقة " نحو المشرق او العالم الأسلامي الشرقي بالأضافة الى عاصمة عائدات النفط على الرغم من امداد الشرق نحو 80 بالمئة منه .
لذلك يمكن أن تؤول ألى أثنين او ثلاثة أقسام.

وأعلن المجلس الوطني للبرقة في شرق ليبيا الحكم الذاتي في يونيو وفزان الجنوبية لديها أيضا قبائل منفصلة وهوية جغرافية واكثر من الساحل من شمال أفريقيا في الثقافة والقبائل والهوية يمكن أن تنقسم ألى قسمين أيضا .

والدول الأخرى والتي تفتقر للشعور العام او الهوية الوطنية او التماسك السياسي عرضة ولا سيما الديمقراطيات الناشئة والصعوبة في استيعاب الدساتير المتباينة بتوقعات جديدة . 

بعد الأطاحة بديكتاتوريها منذ زمن طويل . أطلق اليمن عن الحوار الوطني المتقطع في اذار لتشكيل نظام جديد ولكن في بلد تعرض للتمرد من الشمال والأنفصاليين من الجنوب وبالتالي النجاح الدائم قد يعتمد عل مبدأ فكرة الأتحاد الفيدرالي ووعود في السماح للجنوب بالتصويت على الانفصال . 

الخريطة الجديدة قد تصبح أكثر إثارة للأهتمام فالعرب لا يرغبون بضم جزء من جنوب اليمن للسعودية في نهاية المطاف . فمعظم الجنوبيين هم من السنة كما هو معظم سكان السعودية والعديد  منهم لديهم عوائل في السعودية .أفقر العرب اليمنيين يمكن أن يستفيدوا من السعودية البلد الغني وبالمقابل ستحصل السعودية على مدخل الى بحر العرب للتجارة .

حيث تقلص الاعتماد على الخليج الفارسي والخوف من سيطرة أيران الظاهرة على مضيق هرمز .

فالفكرة الأكثر أمتاعا هي بلقنة المملكة العربية السعودية وبالفعل في حالة التكرار الثالث في البلد حيث دمجت القبائل المتناحرة بالقوة تحت سيطرة الأسلام الوهابي لذلك يبدو أن المملكة العربية السعودية تم تأمينها في زجاج عالي والطرق السريعة ذو الأبواب الثمانية . لكن لا تزال الثقافات متباينة والهويات القبلية متميزة والتوتر بين الأغلبية السنية والأقلية الشيعية ولا سيما في الشرق الغني بالنفط .

التوترات الأجتماعية تعمق من الفساد المستشري وحوالي نسبة 30 بالمئة من الشباب العاطل عن العمل في بلد منغمس بالملذات والتي يمكن أن تضطلر الى أستيراد النفط في عقدين من الزمن . 

وبما أن نقل الملكية ألى جيل جديد فان أسرة ال سعود عليها تشكيل عائلة حاكمة جديدة من بين ألاف الأمراء وهذا عملية مثرة للجدل .

تغيرات أخرى قد تحدث بحكم أمر الواقع – مدن – دول – واحات لهويات متعددة مثل بغداد –جيوب مسلحة تماما مثل مصراتة ،ثالث أكبر مدن ليبيا .
او مناطق متجانسة مثل جبل الدروز في سوريا حتى أن كانت ضمن البلد .

بعد قرن من وضع المغامر الدبلوماسي البريطاني مارك سايكس والمندوب الفرنسي فرانسوا جورج بيكو برسم المنطقة المتجذرة القوميات وبدرجات متفاوتة في بلدان محددة في البداية من قبل الأمبراطورية والأذواق والتجارة بدلا من المنطق .

والسؤال الأن أذا كانت القومية أقوى من مصادر الهوية أثناء الصراع والتحولات الصعبة . فالسوريين يحبون القول بأن الوطنية سوف تسود حالما تنتهي الحرب . 
والمشكلة هي أن سوريا بلد متعدد القوميات والتطهير العرقي يمثل مشكلة كبيرة والبنادق تفاقم الخلافات . 

والفتنة الطائفية بين السنة والشيعة بحالة لم تشاهد من قبل في الشرق الاوسط الحديث . 

ولكن هناك عوامل أخرى قد تبقي الشرق الأوسط من هذا المرض وهي الحكم الرشيد والخدمات المناسبة والأمن والعدالة وفرص العمل والتوزيع العادل للموارد او حتى عدو مشترك .

والبلدان عل تحالفات صغيرة ولكن هذه العوامل تبدو بعيدة المنال في العالم العربي حيث تدور الحرب السورية منذ أمد طويل وعدم الاستقرار تشكل خطرا لكل المنطقة .
" روبن رايت " مؤلف كتاب روك القصبة "  الغضب والتمرد في جميع أنحاء العالم الأسلامي وباحث متميز في معهد الولايات المتحدة للسلام ومركز ويلسون .

المصدر :Wilson Center

مواضيع ذات صلة



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *