لاتجعلوا من حبة داعش قبة الثورة

27 يونيو، 2014 8:16 م 155 مشاهدة

slah

 مايجري في العراق منذ حوالي الأسبوعين يحاول البعض تصويره وكأنه تكرار لمسار الأحداث السورية بمافي ذلك اعتباره التجسيد العراقي كما السوري منذ أكثر من ثلاثة أعوام لثورة الربيع ومن هذا البعض التائه الواقع في فخ القراءة العاطفية وليس المنطقية للمشهد العراقي الراهن جماعات من – المعارضات – السورية الفاشلة ذات التوجهات الإسلامية السياسية و القوموية ( الاخوان المسلمون – اعلان دمشق – جماعة ميشيل كيلو المنشقة من اتحاد الديموقراطيين – بعثييون سورييون ) وليست مصادفة أن تكون غالبية هذه الأطراف بالذات اما على صلات في مراحل طويلة مع النظام الدكتاتوري السابق في العراق ومن بعده كانوا يعتبرون الجماعات الإرهابية التي تواجه العملية السياسية مابعد الدكتاتورية بالقتل والتفجيرات والانتقام الطائفي والعنصري بالمقاومين والثوار .

  الخطأ الأول في تلك الرؤية هو اعتبار أن مايجري في العراق مطابق لماجرى في سورية قبل ثلاثة أعوام في حين بسوريا اندلعت الانتفاضة الثورية بمبادرة الحراك الثوري السلمي الشبابي العام واحتضان جماهيري ومشاركة شعبية واكتملت الحلقات بانضمام أفراد وتشكيلات الجيش الحر لتتحول الى ثورة شعبية دفاعية شاملة من كل المكونات مواجهة لنظام الاستبداد تحت ظل شعار اسقاط النظام وتفكيك سلطته وإعادة بناء الدولة التعددية الديموقراطية بعيدا عن الذهنية الدينية والعنصرية والطائفية وبعد مضي نحو عامين وبسبب الدور الاشكالي للاخوان المسلمين ومخطط محور دمشق – طهران – المالكي تم اغراق الثورة السورية بجماعات الإسلام السياسي والارهابي القاعدي لأسباب باتت معروفة الا أن تم – لداعش – في العام الأخير السيطرة على معظم المناطق المحررة ومواجهة الثورة وملاحقة الثوار والجيش الحر وذلك بتواطىء مباشر مع المحور الثلاثي أما في العراق وبالرغم من التململ الحاصل في مناطق غربي العراق ذي الأغلبية السنية الا أن – داعش – كانت البادئة في الهجوم المسلح واحتلال الموصل وصلاح الدين وقسم من ديالي ثم التوجه نحو بغداد طارحة مفاهيم القرون الوسطى الظلامية وساعية لاقامة الدولة الإسلامية تحارب حكومة المالكي الغارقة بالوحل الطائفي بخطاب أكثر أصولية وتشددا ولم تطرح البديل الديموقراطي وخيار الوحدة الوطنية والمبدأ التشاركي في السلطة والقرار والمساواة والارتهان الى صناديق الاقتراع كما نادت بها ثورات الربيع في المشرق والمغرب .

  نعم هناك في المناطق التي تتنشط فيها – داعش – كبيئة مؤاتية لها جماعات وقوى اجتماعية وتيارات وفئات سياسية تنشد الديموقراطية وترنو الى عراق تشاركي توافقي غير طائفي والى حكومة اتحاد وطني بين المكونات جميعها وتعتبر ضرورة رحيل المالكي وطي صفحة نهجه الطائفي الذي ألحق الضرر البالغ بوحدة العراق وقدم المبررات والأسباب لظهور وتمدد – داعش – ولكن التساؤل المطروح الآن كم من الوقت تحتاج اليه الأطراف الوطنية التي ترضخ الآن لسيطرة مسلحي – داعش – لتقول كلمتها وتحقق تحالفاتها وتطرح برنامجها في التغيير وإعادة البناء وتعلن عن مواقفها حول الخصوصية العراقية التعددية وفدرالية إقليم كردستان وطموحات الكرد المشروعة ومعاناتهم في ظل الدكتاتورية وخاصة جرائم حلبجة والأنفال والمقابر الجماعية ثم الحقوق المشروعة للأقوام الأخرى مثل التركمان والكلدان وغيرهما وتتصدى لهذه الجماعات الإرهابية التي تنفذ مخططات المحور الثلاثي وتتحالف مع قوى الثورة السورية والجيش الحر تحديدا ؟ .

 أما الخطأ الثاني المميت – للمعارضات – التي تسرعت في اطلاق المواقف فهو في تأييد – داعش – كطليعة ثورة الربيع في العراق في حين أنها نفسها التي تواجه ثورة الربيع السورية إضافة الى إزالة واقع تبعية – داعش – لسياسات المحور الثلاثي ومنحها شهادة حسن السلوك الثوري وبذلك تقدم خدمة كبرى الى حكومة المالكي ونظامي الأسد وآيات الله .

  لاأعتقد أن مثل هذا الموقف المشين لجماعات من – المعارضات – السورية مجرد رؤا سياسية عابرة يمكن أن تتبدل بل هو أعمق من ذلك بكثير وله صلة عضوية بمفهوم أشمل نادى به منظر البعث – ميشيل عفلق – بل وأعلن اسلامه خدمة لرسالته القومية كما كتب يربط الإسلام بالعروبة ويعتبر الدعوة الإسلامية رافعة للدعوة القومية العربية وهناك العديد من منظري الفكر القومي إضافة الى حركات وأحزاب من بينها ( البعث والاخوان المسلمون السورييون – وبعض أجنحة حركة القوميين العرب والناصريين ) انتهجوا المنحى ذاته وبالمقابل تصدى لذلك التيار مفكرون آخرون وطرحوا بالمقابل ضرورة عدم أسلمة السياسة القومية وعدم قومنة الإسلام والموضوع شائك يحتاج الى المزيد من المتابعة بالرغم من أن الفضل في التنبه لهذا الأمر الآن يعود – لداعش –  .

 

مواضيع ذات صلة



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *