لماذا داعش لا يمثلني

12 أغسطس، 2014 8:28 ص 164 مشاهدة

amani

ربما جاء هذا المقال متأخراً قليلاً، وكان الأجدر بي من قبل وبكل مسلم أن يحدد موقفه ممن يسمون أنفسهم الدولة الإسلامية لتحرير الشام والعراق (داعش)، وبما يقومون به من أعمال وحشية وبربرية في أهلنا في العراق وفي الشمال السوري.

لماذا داعش لا يمثلني؟

لأني مسلمة وهم لا، لأنهم أخذوا من الشريعة الإسلامية ومن الآيات القرآنية ما يخدم أهدافهم في السيطرة والسلطة والقتل والنهب والحرق

كيف؟

سأطرح بعض الأمثلة من معرفتي بديني، وأقارنه بما أتت وتأتي به داعش:

أولاً: الجزية: والجزية ليست بدعاً من الإسلام، بل كانت في الأزمان الماضية وفي ديانات سماوية أخرى وأقرها السيد المسيح عليه السلام. أما في الإسلام، فتجب الجزية على أهل الكتاب ممن هم تحت وصاية (الدولة الإسلامية) وذلك مقابل (الأمان) الذي توفره لهم هذه الدولة، ولأنهم غير مكلفين بالجهاد دفاعاً عن الدولة، (فالمسلمون يدافعون عنها)، وأهل الكتاب يدفعون مقابل حمايتهم جزية. فهل داعش (دولة) أصلاً لتفرض الجزية؟ وهل قدموا الأمان لأهل الكتاب الذين أجبروهم على دفع الجزية في الموصل؟ وهل دافعوا عن هذه المدينة وعن أهلها ليفرضوا عليهم الجزية؟ هذا أولاً

أما ثانياً: فإن المبلغ المدفوع للجزية ليس كبيراً تعجز عن دفعه الرجال، بل كان ميسوراً، لم يتجاوز على عهد النبي صلى الله عليه وسلم الدينار الواحد في كل سنة، فيما لم يتجاوز الأربعة دنانير سنوياً زمن الدولة الأموية.

ولكن في زمن داعش صارت الجزية كل ما يملك هؤلاء، فأي شريعة تلك التي يطبقونها؟ إنها شريعتهم وليست الشريعة الإسلامية.

أما عن القتل والذبح وفصل الرؤوس عن الأجساد، فمتى كان الإسلام دين قتل الأبرياء. إن القرآن في آياته الكريمة لم ينص على قتل إلا من ابتدأ القتال، والدليل في قوله تعالى: وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ، فهل هذا ما تطبقه داعش؟؟

وفي الفتوحات الإسلامية قال النبي صلى الله عليه وسلم للمجاهدين: "لا تغدروا، ولا تغلوا، ولا تقتلوا وليداً، أو امرأة، ولا كبيراً فانياً، ولا معتصماً بصومعة، ولا تقربوا نخلاً، ولا تقطعوا شجراً، ولا تهدموا بناءً.." وقال يوم فتح مكة: "من دخل داره فهو آمن، ومن وضع سلاحه فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن" وقال أبو بكر الصديق للمجاهدين: "لا تخونوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا، ولا تقتلوا طفلاً صغيراً، ولا شيخاً فانياً ولا امرأة، ولا تعقروا نخلاً ولا تحرقوه.. ولا تقطعوا شجرة مثمرة، ولا تذبحوا شاة ولا بقرة ولا بعيراً إلا لمأكلة" وقال أيضاً: "لا تؤذوا راهباً أو عابداً ولا تهدموا معبداً أو صومعة" فأين ما فعله هؤلاء من الدين الإسلامي؟ لقد قتلوا النساء والأطفال والشيوخ، وهدموا البيوت والكنائس، ودور العبادة، وحرقوا الأخضر واليابس ولم يبقوا على أحد، فوالله ما هذا بدين الإسلام، وحاشى أن يكون دين الله على هذه الصورة

أنا لا أدافع في مقالي هذا عن دين الله، لا أدافع عن الإسلام، فكما للبيت رب يحميه، وللدين رب يحميه، بل أستوضح صورة مشوهة ينشرها هؤلاء عن ديننا الحنيف، ولا تنسوا أن هناك أناساً لا يعرفون عن الدين الإسلامي سوى صورة داعش وأمثالهم، فواجب علينا أن نستنكر ما يقومون به من أفعال لا تمت لديننا بصلة، وأن نقول جميعاً:

داعش لا يمثلني

مواضيع ذات صلة



تعليق واحد على “لماذا داعش لا يمثلني

  1. اشكرك على توضيحك حقيقة داعش وبعدهم البعيد جدا عن الدين الاسلامي وقد قرأوا القرآن الكريم ليس قراءة المؤمن الحريص على دينه وتعبدا بل سعوا خلف الآيات المتشابهات وفسروها على اهوائهم وحاجتهم اليها لتنفيذ غايات مَن أوجدهم ومولهم ومدهم بالسلاح .
    فعلا هناك مَن عرفوا الاسلام عن داعش فكرهوا الاسلام ككرهنا نحن لداعش فقط لمعرفتنا بالدين الاسلامي العادل العظيم.
    كنت اتمنى ان تتعرضي لمَن يفتون لداعش من الشيوخ المؤمنين الذين لم يشأ الله هدايتهم .
    والهداية منة من الله لبعض المؤمنين وكما قال الله في كتابه العظيم ( فتية آمنوا بربهم فزدناهم هدى ) ولعل هؤلاء الشيوخ الذين يفتون لم يمن الله عليهم بالهداية فتخبطوا في فتاويهم وتبعهم الكثيرون من عامة الناس الذين لم يتعرفوا على الدين بعد اشاعة ان القرآن الكريم عصياً على الفهم من قبل المسلم بالشكل الكافي المطلوب وليس التخصص فيقعون فرائس سهلة في سواد مَن يجيدون الكلام وذكر الآيات الكريمة حمالة الوجوه .
    مع الأسف الشديد لقد كشفت الثورة المباركة خفايا واقعنا الاجتماعي والديني وهالنا ما رأيناه من مساوئ قاتلة لم نعتقد يوماً أنها في مجتمعنا السوري وهالنا ضعف الثقافة والروابط الاجتماعيه واننا شعب غير ملتحم ومترابط على مستوى المدنيين او المدافعين عن كرامة الانسان السوري .
    كم كتيبة لدينا ، وكم من تسميات لدينا ، وكم من رأي لدينا ، لم نمر ثورة من ثورات العالم في المسالك التي سلكناها حسب علمي .
    اعلم بأنني خرجت عن الموضوع الذي طرحتيه واني كنت ضمنه لانني اعتقد ان تراكم الاخطاء التي مارسناها احيت داعش واضعفتنا والى اليوم لم نستوعب خطر الفرقة والتفرد .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *