ماذا عن أهم الحقائق وراء بقاء بشار الأسد ؟

6 أغسطس، 2014 7:03 ص 137 مشاهدة

د.-خالد-هنداوي

يبدو أن بعض الخبراء والكتاب والصحفيين الأجانب الذين تناولوا موضوع بقاء نظام الأسد، أو نجاح الأسد في البقاء على رأس السلطة حتى الآن لم يسبروا غور الأحداث التي عصفت بسوريا منذ أكثر من ثلاث سنوات ونصف السنة وذلك إما لأن بحثهم في مجريات المشهد إنما يعتمد حصراً على المدارسة لا على الممارسة ولذلك تكون تحليلاتهم أقرب إلى السطحية دون تعمق، أو لأنهم يتناغمون مع مواقف دولهم من القضية السورية وهم في ذلك مجاملون من جانب أو عارفون حقائق الأمور مثل دولهم، ولكنهم لا يصرحون بحقائق هذه الأمور التي تدعمها وثائق وقرائن منشورة أصلاً، ولكن يبدو أن معظم هؤلاء المعلقين لم يصلوا إلى لب المعضلة عن سوريا، ولذا يبدو أن المحلل السوري المنصف هو أصدق قيلاً منهم وأعرف بالذي يجري وما الأسباب والتداعيات وما الحل المطلوب لتطويق هذه المعضلة العجيبة الفريدة والتي اعتبرت من المطلعين مأساة القرن الحاضر دون ريب في ذلك، وأهل مكة أدرى بشعابها.

وتوضيحاً موجزاً للموضوع فإن بعض الباحثين كان يرى أن مسألة سقوط الأسد لا تتعدى الأشهر، ولكنهم غيروا رأيهم بعد ذلك وقالوا: إن الأسد يحرز انتصارات ويصمد، ثم يتحدثون عن أسباب صموده، ويرى “سيستيان سونس” الخبير في الشؤون السورية في المعهد الألماني للدراسات الشرقية أن مقاتلي المعارضة دحروا في عدد من المناطق الإستراتيجية، كالقلمون مثلا، ويعزو أندريه بانك الخبير في الشؤون السورية من معهد “جيجاء الألماني لدراسات الشرق الأوسط” هذا التقدم لنجاح الأسد في وقف عمليات الانشقاق في صفوف الجيش السوري، فالعقوبات ضد من يفعل ذلك تصل إلى حد الإعدام، ثم يذكر “بانك” سبب الدعم المالي الإيراني لتغطية رواتب الجيش السوري، ولكن يضيف أن قوة الأسد إنما هي مستمدة من ضعف المعارضة التي لم تتحد والبعض منها يقاتل بعضهم البعض، كما يحدث بين الجيش الحر وداعش وبين جبهة النصرة وداعش، ثم يقول “بانك”: إنه على الصعيد الدولي قد تحسن موقف الأسد بعد الاتفاق على تدمير ترسانة الأسلحة الكيماوية وبهذا أصبح شريكاً في المفاوضات مع المجتمع الدولي ولكن يستطيع أن يقاوم بأسلحته التقليدية. ومن جهة أخرى فقد كان الكاتب الصحفي الأمريكي “توني كارون” كتب مقالاً نشرته مجلة “التايم” الأمريكية في 30 أغسطس عام 2012 تطرق فيه إلى صمود الأسد أمام أمواج المعارضة العاتية من مختلف أطيافها ولكن رأى أن ثمة خمسة أسباب وراء بقاء نظام الأسد:

 أولها: كبر حجم القوات الأسدية في خضم الصراع الطائفي وأنه كلما تعاظم هجوم السنة تفاقمت شراسة النظام والمؤيدين له.

ثانيها: تصدير النظام للأزمة السورية، حيث يصعد الضغط على جيرانه في لبنان بأنصاره العلويين هناك، بهدف إشعال حرب أهلية كالتي كانت عام 1992، ومن ناحية أخرى أوقع تركيا التي تناهض التمرد الكردي في مشكلة، حيث تدفق أكثر من مليون لاجئ سوري إليها.

ثالثها: انقسام المعارضة وافتقارها إلى إستراتيجية واحدة، وحتى التماسك بين العسكريين أصبح محدوداً، وأصبح قسم من المدنيين لا يؤيدونها!

رابعها: تعزيز المنافسات الإقليمية والدولية الإستراتيجية لحالة الجمود، فلا تفاهم دوليا حول القضية السورية، فموقف أمريكا لدى الكاتب يختلف عن موقف روسيا والصين اللتين لا تريدان الإطاحة بأي حكم خارج عن مدار أمريكا الإستراتيجي، ثم إنهما تريدان إشراك إيران في أي حل سلمي، في حين أن أمريكا تعارض ذلك.

خامسها: تشابك خيوط نهاية الصراع، أي حتى لو سقط الأسد فكيف ستتم المرحلة بعده، فهذه مهمة ليست سهلة، والمعنى أن الأسد يعمل على ألا تقع.

هذا وللأمانة فقد ذكر بعضهم أن مما أدى إلى صمود الأسد مقاتلة بعض المؤيدين من غير العلويين كحزب الله اللبناني الشيعي وميليشيات أبي الفضل العباس العراقية الشيعية، وكذلك بعض حرس الثورة الإيرانية وبمعونة خبراء إيرانيين.

وإن هذا هو أهم ما كتبه هؤلاء في تحليلهم لبقاء الأسد وبالتالي انتخابه لمرحلة ثالثة بغض النظر عن تقويم الانتخابات وهل هو رئيس لسوريا أم لمن انتخبوه فقط؟!

ولكننا نؤكد ومعنا الأدلة النظرية والواقعية، أن مربط الفرس في إبقائه في السلطة إنما هي إسرائيل بالدرجة الأولى، حيث يجب ألا ننسى سيل التصريحات التي أدلى بها نتنياهو ومسؤولو الأمن القومي وغيرهم أن في بقائه مصلحة إسرائيلية وإن الواقع ليدل تماماً على ذلك، حيث منعت إسرائيل حلفاءها من مهاجمة النظام السوري وذهب وزير دفاعها مرتين إلى أوباما ليثنيه عن تزويد المعارضة المعتدلة بأسلحة نوعية وما ذلك إلا لأن اليهود يعتبرون أن الجولان أرض توراتية وأنه يجب أن تبقى هادئة وهو ما فعله حافظ الأسد بعد اتفاق فض الاشتباك وما فعله حافظ الأسد بعد اتفاق فض الاشتباك وما فعله بشار حتى الآن حماية لأمن إسرائيل المتفق عليه معها ومع أمريكا التي باركت لبشار وأن السلطة انتقلت انتقالاً سلساً من الأب إلى الابن، كما قال بيل كلينتون ووزيرة خارجيته أولبرايت وهذا السبب المهم في وجود إسرائيل الحافظة لعروش الحكام العرب الموالين وهو ما لم يتطرق إليه أحد ممن ذكرناهم من الباحثين وغيرهم كثير. ثم لم يذكر أمثال هؤلاء حقيقة الدور الأمريكي وأن أمريكا لا تريد إسقاط الأسد، مع أن أوباما صرح منذ بداية الثورة أنه فقد شرعيته، لأن سفيره في دمشق، روبرت فورد، صرح أننا نريد إضعاف النظام لا إسقاطه، وظهرت خزعبلاته، حيث ذهب إلى مدينة حماة ليبارك الثورة وقدم له الثوار غصن الزيتون وعندما افتعل المعلم وزير الخارجية السوري أنه غاضب من روبرت وظهرت الحقيقة غير ذلك، كما أنهم لم يتعرضوا لحقيقة الدور الإيراني، خصوصا بعد الترتيبات الأخيرة حول الملف النووي وتصريح الرئيس روحاني أننا لن نتنازل عن شيء من التخصيب إلا مقابل أن تعطى إيران نفوذا في الشرق الأوسط وهو يقصد تمتين الهلال الشيعي والأهم فيه سوريا، كما صرح خامنئي والآيات الدينية. كما لم يتطرق الباحثون إلى حقيقة حزب الله وأنه لبناني شكلاً، إيراني حقيقةً، وهو الدور نفسه لإيران في سوريا، كما أنهم لم يتطرقوا لحقيقة موقف عراق المالكي الذي صرح أن النصيرية قسم من الشيعة وأننا سندافع عن الأسد ولن يسقطوا نظامه ولماذا يسقط وكل ذلك بعد أن جاءته الأوامر من الولي الفقيه.

وحتى روسيا يجب ألا ننسى تصريحاتها على لسان وزير خارجيتها لافروف: إنهم يخشون من ذهاب العلويين وقدوم السنة إلى الحكم في سوريا، ظناً منهم أن مصالحهم سيقضى عليها هناك، ثم إنهم الذين يتحدثون من الباحثين عن صنف المعارضة وعدم اتحادها لا يراعون أبداً أن هذه المعارضة لم تلتق ببعضها إلا بعد أكثر من أربعين سنة من ظلم الاستبداد وإن كان هذا لا يبرر ولكن ليس هذا هو السبب أيضاً، لأن ثمة معارضة في إسرائيل ومعظم البلاد المتقدمة ولم تتوحد، لكن يتخذونها ذريعة لكيلا يقدم المجتمع الدولي حلاً بدعم حقيقي للثورة، لأنهم في الحقيقة ضد الثورة وأي حكم ديمقراطي في بلادنا، فالديمقراطية لا يقيمونها إلا لبلادهم، أما عندنا فتفوت فيها مصالحهم، والنقيضان لا يجتمعان، ثم لا ننسى الفيتو الذي استخدمته روسيا والصين دوماً حتى لإدانة النظام السوري. زد على ذلك مما لم يتطرق له الباحثون دعم بعض الدول العربية للانظام القاتل بحجة القومية والممانعة وهم يعرفون أنه بريء منها وأين هذه الممانعة وحرب غزة ما زالت قائمة ولم يحركوا ساكناً تجاهها. والحقيقة أن المجتمع الدولي لو أراد إسقاط الأسد ولم يعمل على إنتاجه من جديد، لأنه الوحيد الحافظ لمصالحهم، لأسقطوا اللانظام ببرهة وجيزة ولذلك كانوا يحذرون الشعب السوري ويقولون باتت أيامه معدودة، ذراً للرماد في العيون، وما شاهدناه من نسف الأسد لمؤتمر جنيف وعمله على الإلهاء وإشغال المعارضة يدل على أنه يعمل بتوجيهات المجتمع الدولي وليس ضده للأهداف نفسها. زد على ذلك وجود داعش وكيف اتفق النظام معها أنه لا يضربها ولا تضربه وحقاً لم يسقط برميل متفجر واحد على الرقة لأكثر من أربعة أشهر وهكذا بقي الجيش الحر يقاتل داعش من جهة واللانظام من جهة أخرى، فماذا سيكون هذا الجيش الحر مع منعه من أي سلاح نوعي ضد الطائرات أو الدبابات وسكوت المجتمع الدولي عن دعم الأسد من روسيا وإيران والصين وآخرين، لماذا؟ لأنهم لا يريدون إلا إخماد الثورة وأن يبقى الأسد رغم أنهار الدماء، فهي لا تهمهم ولكن مع كل ذلك وجدنا أن الثوار أصبحوا يعتمدون على أنفسهم ويصنعون الأسلحة ويحاربون بإمكاناتهم ولم يستسلموا، بل أحرزوا انتصارات جديرة يشهد لها العالم ولهذا قال الباحث الألماني سونس إن قول الأسد إنه سينتصر ليس إلا مجرد بروباجندا، فهو بعيد كل البعد عن الانتصار العسكري وهو رأي بانك أيضاً الذي قال إن سيطرة النظام على جميع سوريا أمر غير واقعي.

أقول: فهل عرفنا الحقائق بعد ذلك، وأنها في إطار المشروع العقدي الأيديولوجي الإيراني الشيعي، وأن إسرائيل صانعته لهم وأمريكا ألعوبتها معهم، خصوصا بعد متابعة الملف النووي، فأين الواعون؟

بقلم: د. خالد حسن هنداوي
الشرق القطرية

مواضيع ذات صلة



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *