ماذا يحدث في العراق؟

21 يونيو، 2014 9:42 ص 145 مشاهدة

be06168d2dde4c92a73c386c7510af2f

على رغم ديكتاتورية صدام حسين وحكمه الإجرامي القمعي، إلا أنه لم يسمح لإيران بالتسلل إلى العراق، وحافظ على وحدة العراق وسلامة أراضيه وقوة جيشه، ولولا حماقته في غزو الكويت، لما كان لإيران موضع قدم في عراق اليوم، وأميركا التي دخلت كمنقذة للعراق ومبشرة بالديموقراطية، لم تتجاوز أن أعطت لإيران الضوء الأخضر لتتمدد فيه طولاً وعرضاً.

ولو كانت أميركا صادقة في حرصها على وحدة العراق، لأرست قواعد الديموقراطية منذ وطئت أقدامها فيه، بتشكيل حكومة تمثل جميع الطوائف العراقية، (سنةً وشيعةً وأكراداً). لكنها لم تكن إلا مطية لتفتيت العراق بوضع الحكم في يد واحدة طائشة، أشعلت ضغائن العراقيين بطوائفهم كافة، وأنهكت بنية العراق التحتية، وشتت قواه العسكرية، لتصبح أداة منفذة لسياسة إيران الاستعمارية حتى غدا العراق تابعاً لها تتخطفه بسياساتها العدائية، وصبغتها الطائفية، فلم تعد إيران التي كانت ترتعد فرائصها من العراق عابئة به، على قدر ما تعبأ بإحكام سيطرتها عليه، لتحقيق أهدافها، في الدخول إلى بلدان الخليج العربي وإخضاعها لإرادتها واستعادة إمبراطوريتها الفارسية.

إيران التي صنعت لها كيانات موالية، وفي منتهى العبودية لها على حساب أوطانها مثل حزب الله في لبنان، فأضاع لبنان وغدت دولة لا حول لها ولا قوة، سوى العبث بها أمام إسرائيل لتكون حطباً لحروب افتعلها الحزب، وأنهكها اقتصادياً وسياسيا، وأشعل العداوة والبغضاء بين طوائفها، لدرجة العجز في ترشيح الرئيس، وتعريض البلاد للفراغ الرئاسي أكثر من مرة، هي نفسها إيران التي أوجدت حماس في غزة وفرقت الفلسطينيين وتلاعبت بالقضية الفلسطينية، ومكنت إسرائيل من تحقيق الكثير من الأهداف الاستيطانية وضرب الفلسطينيين بعضهم ببعض في غزة ورام الله.

ولم تكتف بهذا بل امتدت يدها إلى جنوب الجزيرة العربية، لتطويق الخليج، ولاسيما السعودية من طريق إفلات الحوثيين من اليمن لاختراق الحدود السعودية، عدا الشعارات الاستفزازية التي تمارسها في موسم الحج كل عام، ولولا سياسة المملكة الحكيمة، ويقظتها الدائمة، لمخططاتها لربما نجحت في التسلل، لا قدر الله، وأصبحت الدول العربية فريسة لها على أطباق من ذهب، ولتصالحت مع إسرائيل، ولن تجد لشعاراتها البراقة في القضاء على إسرائيل أثراً.

وبعد أن كانت أميركا الشيطان الأكبر لإيران، أصبحت الآن الصديق الأقرب، وهذا ما يحدث في العراق الآن بإعلان أميركا التفاهم معها في شأن الحرب الدائرة التي تدور رحاها في العراق ولم تتضح معالمها بعدُ، إذ كانت ثورة ضد الحكم المالكي، أو كانت جماعة داعش الإرهابية، التي هي واحدة من صنائع أميركا التي صنعت تنظيم القاعدة كما اعترفت وزيرة خارجية أميركا السابقة هيلاري كلنتون في مذكراتها بعنوان: «خيارات صعبة» الصادر قبل أيام، وأن كانت أميركا صنعت القاعدة، فالحكومات العربية صنعت المتشددين، بأن سمحت لهم بسياسة موازية تفوق سيطرتها على هيبة الدولة وقوانينها، لينجر إليها الجهلة من العوام، فأصبحوا قنابل موقوتة غادروا إلى مواطن القتال في العراق أولاً ثم إلى سورية ثانية، وها هم يرتدون على العراق الذي صدّرهم إلى سورية، فجعلت منهم أداة لقتال الجيش الحر والمواطنين الأبرياء.

ما يحث الآن في العراق ليس إلا حصاد أميركا وإيران، وعلى الدول الخليجية التي تسارع الخطى في حضن إيران أن تتحسس رقابها قبل رقاب شعوبها، وأن تستعد بكل عدتها وعتادها في ظل هذه الظروف الساخنة، ولا تلتفت إلى أميركا ولا روسيا، ولا إيران، والاعتماد على الداخل بلُحمته الوطنية السليمة والقضاء على المتشددين الذين يمثلون الطابور الخامس في البلاد العربية.

 

بقلم: زينب غاصب
الحياة
zainabghasib@

مواضيع ذات صلة



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *