مجازر الأسد والروس في حلب .. بين الإعلام العربي وإعلام النظام

2 مايو، 2016 7:14 م 662 مشاهدة

رحاب نيوز ـ أحمد علو

تتواصل همجية نظام الأسد وحلفاءه الروس لليوم الحادي عشر على حلب، والتي بدأت منذ 21 أبريل/نيسان، أرتكبت خلالها أبشع المجازر، حيث قصفت بشكل عنيف الأحياء المكتظة في المدينة، ولم تسلم منه المستشفيات والمنشآت الصحية، وتسببت بمقتل وجرح مئات المدنيين، بينهم أطفال ونساء وأطباء ورجال دفاع مدني.

استهداف المنشأت الطبية

أعلنت 3 منشآت طبية في مدينة حلب توقفها عن العمل نتيجة الاستهداف المباشر من قبل الطائرات التابعة لنظام الأسد.

وكانت البداية باستهداف مشفى القدس في حي السكري الذي راح ضحية تلك المجزرة نحو 50 شهيدا بينهم طبيبان وأطفال ونساء، وذلك بعد استهداف المشفى والأبنية السكنية المحيطة به بعدة غارات جوية من قبل الطيران الروسي، مساء الأربعاء.

طبيب الأطفال أبو عبد الرحمن –وهو الطبيب الوحيد الذي كان يعالج الأطفال في أحياء حلب المحررة، إلى جانب استشهاد 6 أشخاص من الطاقم الطبي العامل في مشفى القدس جراء القصف.

المشفى يتبع لمنظمة أطباء بلا حدود العالمية، ويقدم خدماته للمرضى المدنيين، ولا يوجد أي عنصر من أي فصيل عسكري في المشفى عند استهدافه.

وأكملتها مروحيات الأسد وطائراته الحربية باستهداف مركز بستان القصر الطبي الذي راح ضحيته نحو 6 شهداء.

كما تم استهداف مستوصف حي المرجة بشكل مباشر مما أدى إلى حدوث أضرار جسيمة فيه وخروجه عن الخدمة.

نجد من هذه الإستراتيجية، أن هدف النظام وحليفه الروسي هو قتل المدنيين مرتين، الأولى عند استهداف أحيائهم بالغارات الجوية مخلفة شهداء وجرحى، والثانية عندما يستهدف عمدا المشافي التي تعالج من نجا من القصف.

نظام الرئيس بشار الأسد يرتكب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، حيث أن “هولوكوست حلب” مستمر بنيران الأسد والرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

النزوح باﻵﻵف

الأمم المتحدة، أكدت إن الهجوم العسكري لقوات النظام السوري والقصف الروسي حول مدينة حلب دفع 20 ألف شخص للهروب.
حيث قالت متحدثة باسم الأمم المتحدة في تصريح بالبريد الإلكتروني “تحققت الأمم المتحدة من أن 20 ألف شخص على الأقل يفرون من ريف حلب الشمالي، وهناك أنباء عن احتشاد عشرات الآلاف عند معبر حدودي مع تركيا”.

غضب دولي

في مقابل الموقف الروسي أعربت الخارجية الأمريكية عن غضبها وانزعاجها من الغارة التي استهدفت المستشفى واعتبرتها مقصودة على ما يبدو، ودعت روسيا إلى الضغط على نظام دمشق لوقف مثل هذه الهجمات.

كما أدان وزير الخارجية الفرنسي جان مارك أيرولت هجمات النظام السوري وحلفائه على المدنيين بحلب، وأعرب عن “قلقه الكبير” إزاءها، وطالب بحماية العاملين في المجال الطبي.

ودعا الوزير الفرنسي المجتمع الدولي إلى “حشد جهوده من أجل ممارسة ضغوط على النظام تجاه التزامه بـوقف إطلاق النار”، مطالبا مجلس الأمن الدولي بالتحرك بشكل فوري وتطبيق القرار الأممي رقم 2254 الذي ينص على انتقال سياسي في سوريا.
كما طالبت بريطانيا روسيا بالضغط على نظام الأسد، وحملته مسؤولية إخفاق محادثات السلام التي عقدت أخيرا في جنيف.

وفي السياق أيضا، أعربت إيطاليا عن “قلقها” من “القصف العشوائي” الذي يقوم به طيران النظام، فضلا عن الأوضاع الإنسانية “المأساوية” في بعض المناطق الخاضعة للحصار من قبل النظام.

ودعا المتحدث باسم الحكومة الألمانية روسيا إلى بذل جهود لحماية وقف الأعمال العدائية، ودعم المرحلة السياسية للحيلولة دون فشلها، وأشار ستيفن سيبرت إلى أن “النظام ما زال يمارس سياسة التجويع الممنهجة، وحرمان الشعب من الخدمات الطبية، وهذا يعني انتهاكا صارخا لـلقانون الدولي”.

وكان مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان زيد بن رعد الحسين لفت إلى أن إخفاق مجلس الأمن المستمر في إحالة الوضع في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية يعد مثالا على أكثر أشكال الواقعية السياسية خزيا. وأضاف أن كثيرين باتوا مقتنعين بأن القوى الكبرى العالمية متواطئة بالفعل في التضحية بمئات آلاف البشر وتشريد الملايين.

تنديد عربي

عربيا، وصفت السعودية ما حدث بالعمل الإرهابي، ودعت حلفاء بشار الأسد إلى الضغط عليه لوقف هذه الاعتداءات.

كما أدانت دولة قطر الوضع الكارثي في حلب، ودعت المجتمع الدولي إلى القيام بمسؤولياته لحماية الشعب السوري.

من جانبه، طالب الأمين العام لـجامعة الدول العربية نبيل العربي بـ”معاقبة المسؤولين عن ارتكاب هذه الجريمة النكراء بحق المدنيين السوريين”.

كما طالب الأزهر الشريف المجتمع الدولي بالعمل على الوصول إلى حل عاجل سريع لوقف أعمال القتل والتدمير في حلب، وإنهاء الوضع المأساوي بمدينة حلب.

توثيقات المرصد السوري

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، عبر موقعه، بأنه تمكن من توثيق مقتل 5799 مواطن مدني ومقاتل من الفصائل الإسلامية وجبهة النصرة وتنظيم “داعش”، خلال الأشهر الستة الفائتة، وذلك منذ 30 سبتمبر/ أيلول 2015 وحتى 30 أبريل 2016، مضيفا أنهم “قضوا في آلاف الضربات الجوية التي استهدفت عدة محافظات سورية، منذ بدء الضربات الروسية في 30 سبتمبر الماضي”.

وقال المرصد إنه “على الرغم من الادعاءات المتواصلة للمجتمع الدولي بحماية المواطن المدني السوري والحرص على حياته، لا زلنا نرى روسيا شريكاً أساسياً في قتل المواطنين السوريين المدنيين، بشكل يومي ومستمر، بذريعة محاربة تنظيم داعش، وسط صمت المجتمع الدولي والمبعوث الأممي إلى سوريا عن الجرائم المتواصلة بحق أبناء الشعب السوري”.

موقف الائتلاف السوري المعارض

في الوقت نفسه، أعلن الائتلاف السوري المعارض أن “روسيا وقوات الأسد تستمر في قصف مدينة حلب بشكل وحشي لليوم التاسع على التوالي، وإمطار المدينة بمختلف أنواع الصواريخ الموجهة من الطيران الحربي”.

واعتبر رئيس الائتلاف السوري أنس العبدة، أن “نظام الأسد يرتكب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في حلب”، مطالبا أصدقاء الشعب السوري بإجراءات ملموسة لوقف “عدوان النظام” على حلب.

العبدة، قال إن الائتلاف تقدم بأربعة مقترحات لأصدقاء سوريا، وهي جدول زمني لرفع الحصار، والثاني جدول زمني لإطلاق المعتقلين، أما المقترح الثالث يتضمن إدراج فقرة محاسبة الطرف الذي يقوم بخرق الهدنة، والرابع وضع جدول زمني للمفاوضات السياسية.

الموقف الروسي

قال غينادي غاتيلوف نائب وزير الخارجية الروسي إن موسكو لن تضغط على دمشق لوقف العمليات العسكرية في حلب، حيث تُجرى هناك -حسب تعبيره- عملية لمواجهة الخطر الإرهابي.

المسئول الروسي قال في تصريحات لوكالة إنترفاكس، إن الطيران الروسي لا يستهدف قوات المعارضة المعتدلة المشاركة في العملية السياسية، لكنه يهدف بضرباته لتدمير تنظيم داعش وجبهة النصرة في حلب، حسب تعبيره.

وطالب غاتيلوف المعارضة بعدم إعاقة هذه العملية، كما أكد أن العمليات العسكرية الروسية تُجرى بالتنسيق مع الجانب الأمريكي.

روايات إعلام النظام

في ظل طغيان أخبار حلب الدامية على وسائل الإعلام العربية والعالمية، يعمل إعلام النظام السوري على تقديم روايته الخاصة لتلك الأحداث والتي تخلو عن أي ذكر للقذائف المنهمرة من طائرات النظام.

فحسب تغطيات إعلام النظام، لا يسقط القتلى المدنيون إلا داخل المناطق التي يسيطر عليها النظام، بل إن وزير إعلامه عمران الزعبي وصف الأحداث في حلب بأنها جريمة حرب حقيقية لا تحتاج إلى براهين وأدلة.

حلب التي جابت صور الدمار بها أنحاء العالم عبر وسائل الإعلام المختلفة ومواقع التواصل الاجتماعي، تبدو على شاشات إعلام النظام السوري مدينة وادعة تواجه الإرهاب وتترقب العودة إلى حضن الوطن.

وليكتمل المشهد، يوزع وزير إعلام النظام السوري عمران الزعبي الاتهامات على المسئولين الأمريكيين والمبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا لأنهم “يتعامون عن مشاهدة الشهداء والجرحى والمنازل التي تسقط بأكملها على رؤوس ساكنيها في حلب بفعل قذائف الإرهابيين”.

كما اعتبر إعلام النظام، أن المستفيد الوحيد من إثارة هذه البلبلة لإيقاع نظام الأسد هي المعارضة في بعض الدول العربية وفي سوريا بوجه خاص، إلى جانب جماعة الإخوان، مشيرًا إلى أن المعارضة السورية هي المرتكبة لجريمة حلب.



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *