مجزرة كوباني من الألف إلى الياء …

29 يونيو، 2015 6:44 م 2464 مشاهدة

رحاب نيوز ـ عقيل كوباني

أثارت مجزرة كوباني التي راح ضحيتها أكثر من 270 شهيداً و300 جريحاً، جدلاً واسعاً في الأوساط الكوردية السياسية والإعلامية والإجتماعية، ووضعت عدة إشارات استفهام أمام العديد من التساؤلات حول الجهات المتورطة في تنفيذها، والغاية منها، لاسيما في هذا التوقيت بالتحديد، والذي يتزامن مع تقدم الوحدات الكوردية وفضائل الجيش الحر المنضوية تحت لواءغرفة عمليات بركان الفرات في شمال سوريا، وسيطرتها على مناطق ومساحات شاسعة منها : “تل أبيض وعين عيسى و سلوك واللواء 93” وبالتالي رغبة هذه الفصائل في التوسع والسيطرة على مناطق أخرى، الأمرالذي أثار حفيظة تركيا التي تخشى مراراً وتكراراً من المد الكوردي المتمثل بحزب الاتحاد الديمقراطي وجناحه العسكري “وحدات حماية الشعب والمرأة” وسعي الأكراد إلى قيام دولتهم خلال الفترات المقبلة .

وتشير المعطيات والنتائج العسكرية للصراع الدائر في المنطقة منذ هجوم داعش على كوباني خلال العام الماضي ,ووصولاً إلى الإنتصارات التي حققتها قوات بركان الفرات مؤخراً في تل أبيض وريفها, أن تركيا والنظام السوري، كانا يتحركان في الخفاء لمنع حدوث أي تقارب كوردي عربي ويحاولان بشتى الوسائل والإمكانات ضربهما ببعضهما البعض، كأفضل وسيلة لإضعاف الطرفين، وإحباط المشروع الكوردي في المنطقة، وما التحرك التركي الأخير، وحشد قواتها على حدودها مع سوريا، إلا محاولة واضحة لإفشال هذه المشروع وضربه بقوة.

ولكن رغم هذه النتائج والتحليلات، وما نجم عنها من معارك وحروب، وآثار كارثية تمثلت بتدمير المدن، وهتك الأرواح، وحدوث عمليات نزوح واسعة للمدنيين بإتجاه الاراضي التركية، ورغم تبادل الإتهامات، فإن مجزرة كوباني تلوح في الأفق، وتظهر جلياً أن الأطراف المتصارعة هي من تتحمل وزرها ومسؤوليتها أمام الآخرين .

وبالتالي فإن محاولة طي صفحة هذه المجزرة، سياسياَ خلال الفترات المقبلة، سيكون من سابع المستحيلات لدى الكورد.

“رحاب نيوز” أعدت تحقيقاً حول هذه المجزرة ومدى بشاعتها، بالاستناد إلى بيانات رسمية، وشهادات بعض الأشخاص وتصريحاتهم لوسائل الإعلام المختلفة .

ـ حيثيات المجزرة حسب جهات رسمية في كوباني:

وبحسب تقرير صادر عن وحدات حماية الشعب في كوباني، فإنه بتاريخ 25 حزيران عام 2015 في ساعات الصباح الباكر، دخلت مجموعة من المرتزقة مؤلفة من 80 إلى 100 مرتزق، بهدف ارتكاب مجزرة إبادة بحق المدنيين من النساء والأطفال والشيوخ في مدينة كوباني .

وأشار البيان إلى أن مجموعة المرتزقة هذه جاءت إلى كوباني من منطقة صرين الواقعة جنوب كوباني عبر طرق فرعية وسرية بالسيارات، وكل مجموع على حدا، ومن ثم تجمعوا في منطقة خالية في مقاطعة كوباني، وهناك ارتدت مجموعة المرتزقة زي الجيش الحر ورفعوا أعلام الجيش الحر، وبهذا الشكل اجتازوا حواجز قوات الاسايش ودخلوا مركز مدينة كوباني.

ويضيف البيان نقلاً عن مصادر محلية أن مجموعات من المرتزقة دخلت كوباني أيضاً عبر الحدود التركية، وشاهدهم شهودعيان بأعينهم وهم يدخلون من الحدود التركية إلى كوباني، لافتاً إلى أنه فور وصولهم أي المرتزقة إلى مركز مدينة كوباني بدأوا بقتل العشرات من النساء، الأطفال والرجال والشيوخ، وفي نفس الوقت احتجزوا العشرات من المدنيين كرهائن .

وتابع البيان بعد أن دخلت المجموعات المرتزقة إلى المدينة، نفذت وحدات حماية الشعب والمرأة وقوات الأسايش حملة تمشيط واسعة، وفي اليوم الثالث للحملة، تم قتل غالبية المرتزقة، كما تم اعتقال مرتزق، وفر 7 مرتزقة من المهاجمين إلى داخل الأراضي التركية، و 8 منهم باتجاه جنوب كوباني، حيث تمكنت وحدات حماية الشعب من قتل اثنين منهم في منطقة ترميك، كما قتلت 6 آخرين في قرية كوربينكار .

وأوضح البيان أن الوحدات الكوردية، تمكنت من قتل جميع أفراد المجموعة المهاجمة التي دخلت مركز المدينة، كما تم الاستيلاء على أسلحتهم وذخائرهم، مرجحاً سبب استمرار الاشتباكات 3 أيام إلى الحرص والحذر الذي أبدته الوحدات الكوردية أثناء تصديها للمرتزقة لحماية المدنيين الذين اتخذتهم المرتزقة كرهائن وكدروع بشرية.

ونوه البيان إلى أنه خلال حملات الملاحقة والتمشيط في المدينة والريف، التحق 7 من مقاتلينا في مركز المدينة، 3 في قرية برخ بوطان، 11 في محيط المدينة الذين حاربوا بشجاعة بقافلة الشهداء. كما واستشهد 14 عضواً من قوات الاسايش وعضو من حركة المجتمع الديمقراطي وعضو من اتحاد شبيبة روج آفا، منوهاً إلى أنه نتيجة المجزرة التي وقعت ,استشهد 233 مدنياً، 23 منهم في قرية برخ بوطان و210 في مركز المدينة بالإضافة إلى إصابة 273 مدنياً بجروح.

ـ تفاصيل الحادثة كما رواها أحد مقاتلي الوحدات الكوردية وشهود عيان لشبكة روداو الإعلامية وموقع كورد ستريت الالكتروني.

وفي تصريح لشبكة رووداو كشف المقاتل ريبر حسين، أن سيارة من نوع تويوتا وقفت على مفرق كيكان بكوباني، ونزل منها فتاة و3 شبان كانوا يرتدون اللباس العسكري الخاص بوحدات الحماية، ويضعون على أذرعهم رباطاً أصفراً كمقاتلي الـ “YPG”، مضيفاً: أن أحدهم كان يتحدث باللغة الكوردية، وكانت أقرب إلى اللهجة التي يتحدث بها أهالي كوردستان تركيا، وكانوا يطرقون أبواب المنازل ويخبرون الأهالي بأنهم من الـ”YPG”، ثم يطلقون النار على كل من يفتح لهم الباب أو يلاقونه في طريقهم .

وعن مدى الأنباء التي تحدثت عن تورط بعض مسلحي فصائل الجيش الحر، التابعة لغرفة عمليات بركان الفرات في قتل المدنيين، قال ريبر: “نقلنا إحدى النسوة اللاتي أصبن بجروح إلى المشفى، وكانت قد فقدت ابنها وزوجته ,إضافة إلى اثنين من أحفادها، وبعد أن استقرت صحتها تحدثت لنا عن تفاصيل اليوم الذي دخل فيه مسلحو داعش إلى قريتهم، وعن خيانة بعض عناصر الجيش الحر .ناقلاًعلى لسان المرأة قولها : إن جارنا أبو محمد هو من قتل أبنائي وعندما شاهدناه يتوجه إلى منزلنا، رحبنا به وطلبنا منه الدخول، إلا أنه فتح نيران بندقيته على كل من في المنزل ,مضيفة أن أبو محمد هو أحد عناصر الجيش الحر”.

وكشف عنصر من الأسايش “قوات الشرطة الكوردية” فضل عدم ذكر اسمه لموقع كورد ستريت: “إن 9 سيارات من نوع “دفع رباعي” اخذوا طريق حلب – كوباني متجهين الى المدينة، وعند وصولهم الى مفرق قرية “برخ باتان” جنوب كوباني 30 كم في الساعة 12ليلا من يوم الخميس، انقسمت العناصر الى مجموعتين 3 منهم ذهبت الى القرية المذكورة، و 6 تابعت طريقها باتجاه كوباني.

وأضاف، وصلت 3 سيارات كانت تحمل حوالي 20 عنصراً من الداعش الى قرية “برخ باتان ” وعند وصولهم حوالي الساعة 2ليلاً بدؤوا على الفور بتوجيه نيران اسلحتهم على الاهالي الذين تفاجأوا بما حدث و قتل اكثر من 30 شخصاً معظمهم من النساء والاطفال.

بينما العناصر الذين اتجهوا نحو كوباني وبعد وصولهم الى الحاجز القريب من المدينة، نزل 3 الفتيات من السيارة وتظاهرن بانهن من قوات الـ ypj ودار حديث قصير بينهم حيث كانوا متنكرين بزي الجيش الحر والقوات الـ ypg رافعين اعلامهم وتظاهروا ايضاً للحاجز بانهم يذهبون الى كوباني للاحتفال بتحرير تل ابيض، والخطة هنا كانت محكمة لانه وعند سماع اطلاق النار لن يتفاجأ احد وسيعتقدون بانه مجرد احتفال حتى لا تدخل المدينة في حالة الاستنفار .

وقال العنصر: “بالفعل نجحت المجموعة التي كان عددها حوالي 60 شخصا مدججين باحدث الاسلحة متجاوزين الحاجز بعد حديث قصير دار بينهم , وعند وصولهم الى المدينة انتشروا على الفور في “ثانوية البنين – مطعم كندي – منازل شرق – حي مكتلة – محطة مصطفى درويش – المعبر الحدودي – الصناعة” وتزامن ذلك مع وجود سيارتين مفخختين في المعبر”.

وبحسب شاهد عيان للموقع : “كان قد تجاوز الحدود عن طريق احد المهربين، وكان متواجداً بالقرب من المعبر بالصدفة، قال: “إنه تفاجأ بان منطقة المعبر كانت خالية تماماً ومن الطرفين”.

واضاف: “إنه لم يرى أحداً على الاطلاق في المنطقة”، معرباً عن استغرابه من هذه الحالة، وبعد أن ابتعد عن المنطقة بحوالي 5 دقائق انفجرت سيارتان في المعبر وحدث ماحدث، وهو كان ينوي العودة الى تركيا للقاء بـ عائلته وقال: “إنه لم يجد تحركا في المعبر”، مشيراً بان الطبخة كانت معدّة سابقا.

وأضاف الشاهد أنه بعد ان انتشرت عناصر داعش في المدينة بدأت بقتل الناس بدأً من الساعة 3 صباحاً حتى الخامسة , وكانوا يطرقون الابواب والبعض منهم كانوا يتحدثون الكوردية, وعند فتح الباب كان يتم رشق الاهالي على الفور وحتى الاطفال الذين كانوا نائمين على فراشهم لم ينجوا من فعلتهم هذا .مشيراً إلى أن داعش أعتمد في هجومه على الخلايا النائمة وبعض العناصر الذين انشقوا من ثوار الرقة واهمهم المدعو (ابو محمد) الذي سهل للداعش بالانتشار وتعرف عليه الاهالي , وتم التاكيد بانه من كتيبة ثوار الرقة التي يقودها ابو عيسى .

ـ المجزرة كما تناولها شهود عيان على صفحات التواصل الإجتماعي “الفيسبوك”

ويقول محمد حبش كنو في صفحته على الفيسبوك: خرج المواطن جاسم خلو من قرية كازكان إلى بيت أخيه في شارع 48 لينام عندهم ليلة حدوث المجزرة.

وبعد أن تناول الطعام ولعب مع أولاد أخيه حتى وقت متأخر من الليل، قالت الأم للأولاد: “اتركوا عمكم يرتاح وذهبت لتضع له الفراش فوق السطح وبقيت هي وزوجها والأولاد في الدور الأرضي داخل المنزل… .. ذهب العم لينام ووضع مسدسه خلف رأسه كما هي عادته، ..وفي الساعة الثالثة ليلاً سمع أصواتاً غريبة في الحوش فاستيقظ وحمل مسدسه، وما إن نزل الدرج حتى رأى رجلين يذبحان أخاه وزوجة أخيه وأولادهما فبادرإلى إطلاق النار عليهما وأرداهما قتيلين . ثم خرج مسرعا إلى الشارع ليجد سيارة فيها فتاة ورجلان تكلمو معه باللغة الكردية ولهجتهم لهجة أكراد تركيا، وقالو له: “تعال لا تخف ليس هناك شيء وما إن اقترب منهم حتى أطلقو عليه النار فخرج جاره مسلم نبو زلخة حاملا رشاشاً ,وأطلق عليهم النار وقتلهم جميعاً وأخذ خلو جاسم إلى الداخل ,وكلاهما يعيشان الآن بصحة جيدة .

كما روى الشاب محمد عزيز أحد الناجين من المجزرة تفاصيلها في إحدى حارات كوباني يالقول: “كانت الساعة حوالي الخامسة صباحاً… عندما سمعت صوت إطلاق الرصاص في الحي… خرجت كي ارى مصدر الصوت …… رايت جاري ويسو شهانو امام محله… توجهت نحوه …وقبل ان اصل اليه رأيت ثلاث عناصر يرتدون زي ypg وypj ويتكلمون مع ويسو: نحن هنا لنحميكم تعال ولا تخف، وعند رؤيتي قالوا لي وانت هفال “صديق” تعال الى هنا….. وهنا ويسو شك بأمرهم فقال لي: “اهرب .. وهرب هو فأطلقوا عليه الرصاص. فوقع أرضأ، ولا اعرف كيف وصلت إلى البيت وكانت زوجة أخي وأولادها خارج البيت، فقلت في عجل ,أدخلوا الى البيت، وعلى إثر ذلك سمعنا صوت الرصاص هنا وهناك، حتى ظننا انهم دخلوا علينا…. فلم نكن نعرف ماذا نفعل الى ان اتصلنا بأحد المقاتلين الكورد يدعى ياسر كوباني فقال : نحن قادمين لمساعدتكم…….. فخرجنا تحت أصوات الرصاص…… وكان عددنا 20 شخصا……. هكذا كتب الله لنا حياة جديدة”.

 

مجزرةةةةة

 

 

مجزرةةةةةةةةةة

 

11667399_813186832122297_3297353349863518437_n (1)

 

11659279_813186925455621_1032798057577878384_n



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *