مجلس “الحوثي وصالح”.. خطوة بائسة لـ”شرعنة الانقلاب”

13 أغسطس، 2016 10:52 م 165 مشاهدة
الحوثي وصالح الحوثي وصالح

رحاب نيوز – ر ن ا

في الوقت الذي فشلت فيه المفاوضات بين الأطراف اليمنية، على مدى 4 جولات كان آخرها في الكويت قبل أيام، والتي تم خلالها رفضهم مشروع الأمم المتحدة للحل السلمي في البلاد، شرع الانقلابيون الحوثيون وحليفهم صالح في خطوة بائسة تعزز إجراءات الانقلاب وتزيد المشهد تعقيداً.

وأبرز على السطح “الحوثيون والمخلوع”، تحالفهم بتشكيل مجلس سياسي لإدارة البلاد، وحاولوا شرعنة إنقلابهم بعقد جلسة لمجلس النواب حضرها من يوالي صالح؛ لكون المليشيا الحوثية لم تنخرط في العمل السياسي، ومع ذلك فالحضور بالجلسة وفقاً لإعلام الانقلاب لم يتجاوز 140 عضواً من أصل 301 عضو.

بطريقة التزكية الجماعية، وبطلب من رئيس المجلس، يحيى الراعي، وافقت الجلسة التي لم تعلن أسماء النواب الحاضرين وسط تشكيك بعددهم، على محضر الاتفاق بين المخلوع والحوثيين، ولم يصوت عليها بالطريقة المعروفة في التصويت داخل المجلس.

وأظهرت صور بثها التلفزيون اليمني الذي يسيطر عليه الانقلابيون، وقائع جلسة مجلس النواب خلال لحظة التصويت، حيث سأل “الراعي” النواب الحاضرين بعد حثهم على الموافقة، إن كانوا موافقين على ما تضمنته “هذه الورقة”، فقال النواب بشكل جماعي: “موافقون”، فرفعت الجلسة، هكذا!

التناقض الحوثي

العجيب أن الحوثيين عادوا يتمسكون بمجلس النواب الذين كانوا هم من منع جلساته وعطلوه، حتى في الوقت الذي قدم الرئيس عبد ربه منصور هادي فيه استقالته إليه، ثم اتبعوا ذلك بإعلانهم حل المجلس في فبراير من العام 2015، وهي الخطوة التي كان يرفضها حليفهم المخلوع صالح ولكن على مضض.

بعد ذلك حاولوا في فبراير 2015 تشكيل مجلس وطني بديل عن مجلس النواب، لكن لجنته التحضيرية برئاسة يحيى بدر الدين الحوثي، شقيق زعيم الجماعة، فشلت في استقطاب الأعضاء حيث لم يتقدم على مدى ثلاثة أيام سوى 12 عضواً.

وزير الدولة لشؤون الحوار الوطني، ياسر الرعيني، قال في تصريحات صحفية: “إن جلسة الانقلابيين اليوم إعلان لإسقاط شرعية البرلمان، كما أنه ليس لها أثر شرعي فضلاً عن أن نواباً أجبروا على حضور الجلسة تحت تهديد السلاح”.

كما أن التظاهرة المؤيدة للخطوة الانقلابية لم تشهد زخماً جماهيرياً وفقاً لشهود عيان؛ حيث حضر المئات أمام المجلس من أنصار الحوثي وصالح؛ ليباركوا انعقاد المجلس وتشكيل المجلس السياسي الأعلى المعلن مؤخراً من الانقلابيين.

وبغض النظر عن شرعية الجلسة التي عقدت السبت بصنعاء ونصاب الحضور، تثار عدد من الأسئلة حول توقيت الخطوة وأهميتها، وهل تنجح في إضفاء شرعية على الانقلاب ككيان موازٍ كما في المشهد اليمني؟ وهل يمكن أن يحظى بدعم من قوى دولية؟

لا شرعية ولا دعم دولي

الصحفي علي الفقيه، نائب رئيس تحرير صحيفة “المصدر اليمنية”، أكد أن مجلس النواب لا يمكنه إضفاء شرعية على الانقلاب؛ لأن المجلس محكوم بالمبادرة الخليجية (أصبحت وثيقة دستورية وافق عليها المجلس في العام 2012)، التي حددت مهمته وحكمت أداءه بالتوافق لا بالأغلبية.

وبحسب الفقيه فإن المجلس الذي يحاول الانعقاد في عاصمة محتلة يفقد ما تبقى من شرعية عندما يقر كياناً غير دستوري، لكن اجتماع المجلس تحت سلطة الانقلاب يضيف إلى قائمة داعمي الانقلاب مؤيدين جدداً، ويمنحهم شرعية شكلية لحشد الأوساط الشعبية التي تمدهم بالمقاتلين.

وعن إمكانية حصول الخطوة الانقلابية الجديدة على الدعم الدولي، استبعد الفقيه أن تتورط قوى دولية بتأييد خطوة تتصادم أساساً مع المبادرة الخليجية التي تمت بإشراف المجتمع الدولي، وتم اعتمادها كإعلان دستوري يتم على أساسه إدارة المرحلة الانتقالية، كما أن هذا الإجراء (اجتماع المجلس لشرعنة الانقلاب) يتصادم بشكل مباشر مع كل القرارات الدولية بشأن اليمن.

الصحفي اليمني أحمد أبو سالم أشار إلى أن أي جلسة لمجلس النواب حتى ولو اكتمل النصاب، مع أنه لم يكن يحدث حتى في الأيام العادية، ليس لها وللقرارات المنبثقة عنها أي أهمية ما لم تعتمد على مبدأ التوافق.

ويرى أبو سالم، وهو متخصص بشؤون مجلس النواب خلال الفترة الماضية، أن القوى الدولية أو الإقليمية لن تلقي أهمية لاجتماع المجلس لكونها تدرك هذا الجانب، ولا يمكن تجاوز المبادرة الخليجية التي منحت مجلس النواب الشرعية التي كانت قد انتهت.

حركة يائسة وأساس هش

المحلل السياسي اليمني الدكتور فيصل الحذيفي اعتبر الجلسة النيابية “مجرد حركة يائسة من الانقلابيين لتحسين وضعهم المزري، وليس أكيداً أن تجد أي دعم دولي، فهم يلعبون كسلطة أمر واقع ويريدون تحسين وضعهم بأي طريقة كانت، وسيفشلون فلن تعترف بهم أي دولة”.

واعتبر الحذيفي أنه “لا فرق بين الحوثي وصالح فهما تحالف انقلابي، ولم يبرز إلى السطح ما يدعو إلى الحديث عن الانقسام والتصدع. وعندما تكون نتيجة التحرك النيابي الانقلابي ناجحة ستخدم سلطة الأمر الواقع لإحداث سلطة شرعية منافسة لكن “الأساس هش”، بحسب وصفه.

وكان الرئيس هادي وجه رسالة إلى أعضاء مجلس النواب اعتبر فيها اجتماع المجلس انتهاكاً للدستور وجريمة توجب المساءلة.

رسالة هادي

الحذيفي، الذي يعمل أستاذاً للعلوم السياسية في جامعة الحديدة، وصف رسالة الرئيس هادي أنها مهنية ودقيقة، وصيغت بعناية لكونها أوضحت أن الإجراءات في دعوة الانعقاد من خلال طريقين؛ الأول دعوة مجلس رئاسة المجلس للنواب للانعقاد وهذا لم يحصل، أو دعوة رئيس الدولة وهو غير حاصل أيضاً.

وشددت الرسالة على أن التصويت وشرعيته مرهونان بالمبادرة الخليجية وآليتها التي تم التوقيع عليها، وجعلت من التصويت توافقياً وليس بالأغلبية، وحكمت رئيس الدولة في الاختلافات الناشئة وفوضته باتخاذ القرار.

كما أن الرئيس تلقى رسائل من النواب المعترضين تدين هذا الاجتماع، وهو تبيان الاختلاف الذي يتم حسمه من خلال رئيس الجمهورية المفوض من المجلس بالحسم في حالة الاختلاف، وجاءت الرسالة لتحسم عدم شرعية الاجتماع.

جريمة جنائية

كما أبرزت الرسالة أن هذا التحرك تحت سلطة الانقلاب جريمة جنائية تخضع المجتمعين للمحاكمة، وهي تهمة ثابتة عليهم بالجرم المشهود.

في حين ذهب رئيس مركز أبعاد للدراسات، عبد السلام محمد، في صفحته على فيسبوك، إلى أن استدعاء مجلس النواب وتشكيل مجلس سياسي للانقلاب يؤكدان أن العمل العسكري، الذي هزمهم على الأرض وذكرهم بالسياسة، يجب أن يستمر لاستعادة الدولة.

وبدأت ولاية مجلس النواب اليمني الحالي عام 2003، إثر الانتخابات النيابية التي أجريت في أبريل من العام ذاته، وكان من المفترض أن تنتهي مدة المجلس في فبراير 2009، حيث يكون قد أنهى فترة السنوات الست المحددة في الدستور.

غير أن اتفاقاً أبرم بين الأحزاب السياسية، في فبراير 2009، قضى بتمديد ولاية المجلس عامين إضافيين، وقبل انقضاء مدة العامين وفي فبراير 2011 اندلعت انتفاضة شعبية واسعة تطالب بإسقاط نظام الرئيس علي عبد الله صالح، انتهت إلى تسوية سياسية وفترة انتقالية لمدة عامين، بموجب مبادرة مقدمة من دول مجلس التعاون الخليجي؛ وهو ما سمح للمجلس بالاستمرار، وتوقف مع بداية الانقلاب الحوثي بالتحالف مع المخلوع صالح.



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *