معلومي ياسين يكتب | من يراقب أنديتنا المفلسة؟

7 أغسطس، 2016 6:38 م 166 مشاهدة
معلومي ياسين

بقلم: معلومي ياسين

لاشيء يوحي بأن الموسم الكروي الجديد سيكون أحسن من سابقته، فكل المعطيات والمؤشرات تدل على أنه سيكون الأسوأ والأضعف، وربما الأخطر نظرا إلى ما تعيشه كرتنا “المحترفة” بالاسم فقط، فلا قرارات تطبق، ولا قوانين تحترم ولا.. ولا.. ولا.. والقائمة طويلة وعريضة.

الأجدر في هذه الحالة العودة إلى “عالم الهواة”، المكانة الأصلية التي تستحقها كرتنا المسكينة، فكل شركات أنديتنا المحترفة مفلسة من سنتها الأولى، ولكنها لا تزال تنشط، وهو يتنافى مع القوانين الجزائرية سارية المفعول.. ما يدشهني في هذا الأمر هو السكوت المحير والرهيب للمسؤولين العاجزين عن اتخاذ قرار مناسب للنهوض بكرتنا، يكون على الأقل قرارا في مستوى المناصب التي يتقلدونها.

عندما نسمع أندية تصرف الملايير في عملية الاستقدامات، وملايير أخرى على التحضير في الخارج رغم إفلاسها.. ملايير وملايير تذهب في مهب الريح في زمن “التقشف” ولا أحد تحرك لإيقاف المهازل الواقعة في كرتنا.. لا بد من التحرك بسرعة لإيقاف هؤلاء المسؤولين ورؤساء الفرق عند حدهم ومحاسبتهم.. ولا بد من إرجاع هذه الأندية إلى أهلها الحقيقيين الغيورين على الرياضة الجزائرية وقهر الانتهازيين، وكل من يرغب في صنع اسم له محليا ووطنيا على حساب الرياضة ومبادئ الميثاق الأولمبي، على اعتبار أن الأندية المحلية جزء لا يتجزأ من تاريخنا الكروي الذي أصبح يلعب ويتلاعب به كل من هب ودب، وكرة القدم الجزائرية، أحب من أحب وكره من كره، هي أندية ومنتخبات وليست منتخبات فقط!!

لا أدري إن كان الأمر خطيرا مثلما أتصوره أم هو عادي ولا يستحق هذا التهويل الإعلامي.. فعندما يختار 11 ناديا جزائريا للرابطة الأولى لكرة القدم، الوجهة التونسية للتحضير للموسم الكروي الجديد، ويدفعون أموالا كبيرة وبالعملة الصعبة لتحضير موسم كروي جديد لن يكون فيه أي جديد يذكر، عدا تفاقم ظاهرتي العنف والرشوة، وكل المظاهر والصور التي تشوه سمعة كرتنا المحلية.. ليس بوسعهم أيضا تقديم لاعب واحد فقط للمنتخبات الوطنية، فالتحضير في تونس، أو في بولونيا أو في المغرب أو فرنسا أو حتى في المريخ أيضا، يؤدي حتما إلى نفس النتيجة.. فالبقاء في الجزائر أحسن من الخارج، وصرف أموال تستفيد منها بلدان أخرى من الأحسن تركها في بلدنا لنستفيد منها في عز “التقشف”.

بالله عليكم.. أيعقل أن يعسكر فريق ثلاث مرات بالخارج لأنه ممول من طرف شركة وطنية؟؟ وهل يقبل العقل أن أندية لها ديون “ثقيلة” ومهددة بالحرمان من الاستقدامات وخصم نقاط من رصيدها أن تجري تربصا في الخارج وخزينتها خاوية؟؟ من غير شك في الأمر إن وأخواتها.. لقد أصبحنا في وقت لا يهم المسؤول الكروي أي شيء سوى الأموال وصرفها ولا يحاسب رغم الخروقات الكبيرة التي غالبا ما تتغاضى عنها مصالحنا لشيء في نفس يعقوب.

التحضير في الخارج، رغم إفلاس أنديتنا، هو قطرة ماء غارقة في بحر من مشاكل تعيشها أنديتنا التي لم تتمكن من ولوج عالم الاحتراف الحقيقي ولم تصل بعد إلى جزء من ألف مما نراه من احتراف في الأندية الأوربية، فعندما تتحدث إلى رئيس كروي يخيل إليك في أول وهلة أنه “فريق حومة”، وليس ناديا عريقا يمثل تاريخ منطقة أو ولاية، ليبقى دائما الخاسر الأول والأخير، مثلما أقولها دائما، هو المناصر البسيط الذي عيبه الأول أنه يعيش على الأطلال ويتذكر الأيام الحلوة عندما كان فريقه يحقق النتائج الإيجابية لفريقه فيتذكر لقطات لاعبيه القدامى ربما أكثر من فريقه الحالي الذي لم يمنحه سوى المشاكل و”وجع الرأس”.

مثلما اتخذت اتحاديتنا قرارات بعدم استقدام اللاعبين الأفارقة، فإن الوزارة بإمكانها منع الأندية من التحضير بالخارج وصرف هذه الأموال بالجزائر ببناء مراكز تحضير وتكوين، يستفيد منها الجميع مثلما حدث بسطيف أين أصبح مركز الباز قبلة بعض الأندية فضلا عن مركز تحضير المنتخبات الوطنية بسيدي موسى الذي يبقى فخرا لنا، ويؤكد أنه إذا أردنا الاستثمار في الجزائر، فيمكننا أن نحقق نتائج إيجابية، ولا أظن أن الدولة الجزائرية التي ساعدت كثيرا الفرق الجزائرية ماديا غير مستعدة الآن لمساعدتها على بناء مراكز تحضير يستفيد منها العام والخاص.

————————————————–

المصدر: “الشروق” الجزائرية