من المستفيد من التدخل الأمريكي في ليبيا؟

8 أغسطس، 2016 10:32 م 199 مشاهدة
أمريكا

رحاب نيوز – ر ن ا

منذ أن أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية، مشاركتها في مواجهة تنظيم “داعش” الإرهابي داخل الأراضي الليبية، عبر توجيه ضربات جوية على مدينة سرت أحد أهم معاقل التنظيم في ليبيا، أثيرت العديد من تساؤلات كان أبرزها هل ستنجح واشنطن في القضاء على داعش؟ ومن المستفيد؟.

رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فايز السراج، أعلن أن حكومة بلاده طلبت دعماً مباشراً من الولايات المتحدة الأمريكية لتوجيه ضربات جوية ضد التنظيم، الذي يبلغ عدد مقاتليه ما يقرب من 3 آلاف مقاتل، بحسب تقرير صدر عن الأمم المتحدة في ديسمبر الماضي.

الحكومة في مأزق

ولا تزال حكومة الوفاق في مأزق، كونها لم تحظَ حتى الآن على ثقة البرلمان المعترف به دوليًّا في الشرق، حيث فشل عدة مرات في عقد جلسة كاملة النصاب للتصويت على هذه الحكومة وإجراء التعديل الدستوري لتنفيذ الاتفاق السياسي.

وفي يوليو الماضي، أبدت حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا بقيادة “السراج”، استياءها الشديد من وجود قوات عسكرية فرنسية في ليبيا من دون موافقتها أو التنسيق معها، ووصفت الأمر بأنه انتهاك لسيادة الدولة الليبية.

وأكدت تقارير إعلامية أن دعوة حكومة السراج الولايات المتحدة تنفيذ ضربات جوية ضد معاقل تنظيم “داعش” بمدينة سرت جاءت احتجاجا على وجود القوات الفرنسية بجانب جيش حليفة حفتر.

جبهة قتال جديدة

وقالت صحيفة “التليجراف”، إن الغارات الأمريكية تعد فتح جبهة جديدة للولايات المتحدة لقتال داعش، بينما استبعد أن تتدخل الولايات المتحدة بعمليات ضد داعش ليبيا بنفس الكثافة التي تشن فيها حملاتها على داعش في سوريا والعراق.

وتعد هذه العمليات العسكرية الأمريكية ضد داعش في ليبيا الأولى التي تنفذّ بالتنسيق مع حكومة الوفاق الليبية، إلا أنها ليست بالأمر الجديد إذ سبق وأن أعلن “البنتاغون” تنفيذ غارات على تمركزات للمسلحين في مناطق مختلفة في ليبيا كان آخرها الضربة التي شنتها على معسكر لتنظيم داعش في مدينة صبراتة.

تشويه صورة الحكومة

محللون سياسيون، رأوا أن التدخل الأمريكي في هذا التوقيت له أهداف عديدة أهمها تشتيتت عناصر داعش ودفعهم نحو الدول المجاورة كتونس والجزائر وسيناء من أجل نشر فوض أكثر في المنطقة من أجل الهيمنة على صناعة القرار السياسي ، بالإضافة إلى حقول النفط الليبي الذي ينظر لها الغرب باهتمام.

ويستغل المعارضين لحكومة السراج التدخل الأمريكي لتشويه صورتها بشكل أو بآخر، خاصة أنها لم تحصل على الدعم الكامل من جميع الأطراف ولم تحصل بعد على موافقة مجلس النواب في الشرق كما هو منصوص في الاتفاق السياسي.

وتواجه حكومة السراج اتهامات متكررة من المعارضة بأنها مجرد غطاء سياسي لتدخل عسكري خارجي في البلاد نظرا لكونها تحظى بدعم دولي، رغم أن فايز السراج أعلن من قبل رفضه لأي تدخل أجنبي في بلاده.

الضربات الأمريكية سياسية

من جانبه، قال المحلل السياسي الليبي، عبد الباسط بن هامل، إن الضربات الجوية الأمريكية على داعش في ليبيا سياسية أكثر منها القضاء على التنظيم الإرهابي، لافتا إلى أن الانتخابات الرئاسية الأمريكية وارء تلك الضربات.

وأضاف في تصريحات لـ”مصر العربية”، أن الرئيس الأمريكي بارك أوباما يريد تبييض وجهه قبل انتهاء مدته الرئيسية خاصة وأنه من الممكن أن يحاكم على مقتل السفير الأمريكي في ليبيا وتفجير القنصلية الأمريكية في بنغازي.

وأوضح أن “داعش” لن يستسلم بسهولة بل ربما يتلقى مددا له من الدول المتواجد بها كسوريا والعراق، منوها إلى أن العمليات غير المدروسة تدخل البلدان في مأزق وتتركها تلاقي مصيرها.

وأشار إلى أن الضربات الجوية ستدمر مدينة سرت بالكامل بحجة القضاء على الجماعات الإرهابية، وهذه خسارة كبيرة تنضم للخسائر التي تعرضت لها البلاد وهذا يعرقل عمل حكومة السراج التي أخطأت بالأساس في طلب الدعم الأمريكي، وتؤكد للجميع تبعيتها للخارج.

مزيد من الفوضى

وقال الخبير العسكري اللواء ممدوح عطية، إن الولايات المتحدة الأمريكية شريك أساسي في ظهور داعش ولم تستطع القضاء عليه سواء في سوريا أو العراق وكذلك الأمر سيحدث في ليبيا.

وأضاف في تصريحات لـ”مصر العربية” أن واشنطن تريد مزيد من الفوضى في الدول المجاورة للأراضي الليبية مثل تونس والجزائر ومصر، وذلك من خلال فرار داعش من الضربات الأمريكية ودخول دول الجوار الليبي.

وأوضح أن الضربات الجوية الأمريكية لداعش في ليبيا لن تؤتي ثماره، والخاسر الأكبر من هذه الضربات هى ليبيا ودول الجوار، لافتا إلى أن أمريكا تعلم جيدا أنها لا تستهدف داعش بقدر استهدافها لنشر الفوضى لتزيد من هيمنتها على صنع القرار السياسي في المنطقة.



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *