من قتل ماريا؟

20 يونيو، 2014 8:09 م 109 مشاهدة
من_قتل_ماريا
أي شراكة ستجمعنا مع هؤلاء؟.. سؤال يطرحهُ شاهدٌ على المجزرة.. سؤالٌ واعٍ في لحظة لا وعي ربما.. إلا أن الموت المتكرر المختزن أنتج سؤالاً واقعياً صادماً، فهو غير موجّه للعدو (الأسد) بل لمن يدّعي الشراكة في الحياة والمستقبل والمصير.. 

ماذا سيقول أسعد إذاً؟.. وأيّ سؤال يمكن أن يطرح عندما يفيق من موته المؤجل، ليصحو على غياب ماريا وفراس.. ماذا ترك القاتل لأسعد كي يفاوض عليه؟ وكيف سيجرؤ منظّرو "الشراكة الوطنية" على مجرد النظر في عينيه؟

الحرمُ الجامعي الذي اختار الرجلُ مجاورته ملاذاً يقي فراخه غدر الطائرات "جامعة إيبلا في سراقب"، لم يكن كافياً لإقناع القاتل أنَّ أطفالاً يمكثون هنا، لا غير.. حصدت الطائرة بهاء أرواح ماريا وصديقتها نور.. ولحق فراس بأخته ماريا بعد سويعات.. الثلاثة لو جمعنا أعمارهم لكان بعمر وردة..

وثّقت كاميرات الصحفيين المشهد، ورصده "المرصد السوري"، وأُلحق الثلاثة أرقاماً في سجلات المنظمات الدولية التي تجهد نفسها في توثيق موتنا، وطالب الائتلافُ الوطني الأممَ المتحدةَ مجدداً بفرض منطقة حظر جويّ.. كل هذا ولم يسأل أحد السؤال الحقيقي واللازم، إلا ذلك الشاهد.. أي شراكة ستجمعنا؟

السؤال ينطوي على اتهامٍ لا مجال معه لقبول رد ولا دفاع، ولا حتى سماع مرافعة، إنه السؤال الجواب.. والمقصود به شريحة معروفة حاضرة أمام أعين كل من يصفعه السؤال..

الشريحة تضم عسكريين ومدنيين، حكاماً ومحكومين وإمّعات ومجبرين.. كلهم "سوريون"، وكلهم قاتل.. وإن صدقت أرقام انتخابات الأسد، فإن عشرة ملايين سوري شاركوا في قتل ماريا ورفاقها.. وإن لم تصدق (وهذا هو الأصدق) فإن كلَّ إصبع تلونت بحبر الأسد، كأنها ضغطت زناداً من حقد، وشرعنتْ قتل ماريا.. ( إنَّ هامان وفرعون وجنودهما كانوا خاطئين).. وهنا يشير النص القرآني بجلاء إلى أنَّ (الجنود) متساوون في الخطيئة تماماً مع دعاة القتل وأربابه.. والذين بصموا لقاتل الأطفال إنما بصموا له وعاهدوه على المضي قدماً في انتهاك دم الأطفال واستباحته، بل ورقصوا على أنغام السكاكين تعلن الذبح موسيقا لم يعد غيرها كافياً لهز خصورهم..

لن يُشفع للموظف "المجبر"، ولا لمسافرٍ اضطره جواز سفره، ولا لمتّقٍ شرا.. في محكمة ماريا ورفاقها سيخجلون من دمها المراق على وجهها الطفل.. وهم كمن يسرق عمرها ليضيفه إلى أعمار أطفالهم، كما سرقوا من قبلُ مدرستها وكتبها ولعبتها لحساب أطفالهم..

الجدار أصبح أعلى وأمنعَ من أن يُرتقى، ولا تكفي الفؤوس التي هدمت جدار برلين لتنقبه، إنه جدار من دم.. رفعه "شركاء الوطن" في وجه مدّ البراءة القادم من جهة الحرية..   

شاهد عيان على أحداث حماة في الثمانينيات من القرن الفائت، حكى كيف أمسك ضابط طفلاً على ضفة العاصي، وعندما أراد جندي أن يفلته، لوّح به الضابط في الهواء ورماه في عرض النهر قائلاً: عندما يكبر سيكون أنجس من أهله.. وكذلك فعل ذابحو أطفال الحولة، وقتلة ماريا ورفاقها.. وكذلك يفعلون..    

أخبار الآن

مواضيع ذات صلة



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *