من هو “فتح الله غولن” الذي أتهمه أردوغان بتدبير الانقلاب؟

16 يوليو، 2016 7:56 م 875 مشاهدة
فتح الله غولن

رحاب نيوز ـ عقيل كوباني

بعد محاولة الإنقلاب العسكري الذي قام به مجموعة من ضباط الجيش التركي وقوات الأمن والشرطة مساء أمس الجمعة ، وظهور الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في أول تصريح له عبر وسائل الإعلام ، وجه فيه أصابع الإتهام في عملية الإنقلاب إلى جماعة الكيان الموازي التي يقودها المعارض المعروف فتح الله غولن المقيم حالياً في الولايات المتحدة الأمريكية.

وتشير المعلومات أن عملية الإنقلاب هذه سبقتها إنقلابات أخرى خلال الفترات الماضية أتهم حينها أردوغان وحزبه أيضاً غولن وجماعته ,وأعتقلت قوات الأمن التركية على أثرها العشرات من ضباط الجيش والقضاة و الأكاديميين في الجامعات التركية .

من هو ؟

يعتبر الداعية فتح الله غولن الذي ولد في عائلة متواضعة في مدينة أرضروم التركية عام 1941 و نشأ في بيئة مليئة بالروحانية ، مفكر إسلامي تركي بارز بدأ نشاطه الفكري والدعوي بتركيا في بداية الستينيات من القرن الماضي، وانتشرت أفكاره لدى كل الطبقات الاجتماعية كما أصبحت حركته باسم “كولن” في تركيا كحركة إصلاحية دينية ساعدت حزب العدالة والتنمية في الفوز بثلاثة انتخابات متتالية، ثم تشعبت داخل المجتمع التركي ليصل نفوذها للقضاء والشرطة والجهاز البيروقراطي بالدولة ,رمزاً للإسلام المعتدل الذي يرحب به العالم.

كما يعرف غولن بتبحره في العلوم الإسلامية المختلفة، وبراعته في الخطابة، إضافة إلى غزارة إنتاجه العلمي، حيث ألف أكثر من 70 كتاباً، ترجمت إلى 39 لغة في مقدمتها العربية والإنجليزية والفرنسية والصينية والألمانية والألبانية.

وأغلب كتب غولن تدور حول التصوف في الإسلام ومعنى التدين، والتحديات التي تواجه الإسلام اليوم.

خلاف أيدولوجي

ورغم أن غولن ساعد حزب العدالة والتنمية الذي ينتمي له رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان في الفوز بنسبة كبيرة من الأصوات في ثلاثة انتخابات متتالية ، فإن الخلاف الأيدولوجي تمكن من الوقيعة بين الحركة والحزب وساهم في تشديد الخلافات السياسية بينهما طوال السنوات الماضية .

وبحسب مصادر تركية فإن حركة كولن واسعة الانتشار في تركيا وقامت خلال الفترات الماضية بشن هجوم قضائي يديره أحد أعضائها على حزب أردوغان وحكومته بعد قيامه بإغلاق شبكة “درشان “التابعة لكولن ، والتي تعد أكبر استثماراته الاقتصادية والفكرية، إضافة إلى العديد من المؤسسات التجارية والإعلامية، وذلك قبيل انطلاق الحملة الانتخابية لحزب أردوغان لخوض الانتخابات البلدية في مارس 2014 .

غولن في المنفى

ورافقت هذه الإجراءات ملاحقات أمنية وقضائية لغولن وجماعته ، الأمر الذي أجبر الأخير على الهجرة إلى أمريكا والعيش في منفى اختياري في ولاية بنسلفانيا ا حيث يترأس شبكة ضخمة غير رسمية من المدارس والمراكز البحثية والشركات ووسائل الإعلام في خمس قارات, وذلك بعد خلافات مع الحكومة وإطلاقه لبعض التصريحات التي اتهمه البعض بسببها بالرغبة في تحقيق مكاسب سياسية على حساب مؤسسات الدولة بما في ذلك الجيش، كما نشر فيديو يقول فيه لعدد من أنصاره إنه سيتحرك ببطء من أجل تغيير طبيعة النظام التركي من نظام علماني إلى نظام إسلامي.

وتشير الإحصائيات أن غولن يمتلك 2000 مدرسة و20 جامعة متميزة في مختلف التخصصات منتشرة في تركيا و160 دولة عبر العالم، كما يمتلك العديد من المؤسسات الإعلامية الكبيرة وحتى الاقتصادية والتي استخدمها جميعًا في مهاجمة حزب العدالة والتنمية بعد رغبة الأخير في إغلاق مراكز الدروس الخاصة التابعة له، كما أن نفوذ الحركة داخل السلطة القضائية يضمن عدم الطعن في تجاوزات أعضائها.

ويعتبر قسم كبير من الأتراك حركة كولِن منارة للاعتدال والتسامح، في حين يروج موقعه باللغة التركية على الإنترنت لخطابه المعادي للسامية والمعادي للغرب، ويبدو أن مثل هذا الحديث المزدوج أصبح وكأنه طبيعة ثانية لزعماء حركة غولِن وفكرهم في المجتمع.

ويدعو غولن إلى عدم تطبيق الشريعة الإسلامية في تركيا ولا في أي مكان من العالم، ويقول :إن الغالبية العظمى من قواعد الشريعة تتعلق بالحياة الخاصة للناس، فيما الأقلية منها تتعلق بإدارة الدولة وشئونها، فلا داعي لتطبيق أحكام الشريعة في الشأن العام، كما يرى أن الديمقراطية هي الحل ,ولذلك تعده الكثير من المجتمعات الغربية مثالًا للإسلام المعتدل.



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *