نارين متيني : المعارضة السورية لم تستطع مواكبة الثورة وفهم مدلولاتها

15 أبريل، 2015 1:40 ص 772 مشاهدة

ضيفة اليوم لـ “رحاب نيوز” نارين متيني رئيسة مكتب العلاقات العامة لتيار المستقبل الكردي في سوريا .

– تيار المستقبل الكردي سبّاق في التفاعل مع الحراك الثوري السوري.
– طالبنا الانضمام للمجلس الكردي لإيماننا بضرورة العمل المشترك لمواجهة خطر الإرهاب.
– الانحراف ليس في الثورة وإنما في القوى السياسية المتمثلة بالمعارضة.
– المعارضة لم تستطع مواكبة الثورة وفهم مدلولاتها ولا حتى التفاعل معها.

مع بداية الثورة السورية وخروج المظاهرات ضد نظام القمع والاستبداد ، شاركت النساء السوريات بالتظاهر للمطالبة بالحرية وبرفع الظلم والاضطهاد ، وكانت نارين متيني من النساء اللواتي خرجن مع الرجال إلى ساحات التظاهر ، ومن النساء الأوليات اللاتي انخرطن في الثورة .

كما أنها كاتبة وشاعرة وعضو في اتحاد الكتاب الكورد و رئيسة شبكة المرأة الديمقراطية ومديرة الهيئة العليا للاتحاد النسائي الكوردي في سوريا و مديرة جمعية جلادت بدرخان الثقافية فكانت أحد ضيوف “رحاب نيوز” لنستعيد معها تاريخها السياسي ونستشرف أوضاع القضية الكوردية ومستقبلها.

حوار أعده : مراسل رحاب نيوز “أحمد علو” (اسطنبول)

– ما التأثير الذي استطاعت نارين متيني إحداثه في الحركة الكردية ودورها في تفعيل دور المرأة الكردية ؟
نارين متيني مواطنة عادية تعمل ما بوسعها لخدمة المجتمع الكردي في المجال السياسي والثقافي والمدني وفي مجال الدفاع ومناصرة حقوق المرأة الكردية ، أما التأثير في الحركة الكردية أو المجالات الأخرى فإننا نؤدي واجبنا المهني والسياسي ضمن حدود الإمكانيات المتاحة لنا وتقييم عملنا يبقى رهان للشارع الكردي الذي يحكم على أعمالنا جميعا فنحن نعمل لخدمته ونتمنى أن ننال رضى شعبنا.

– خرج تيار المستقبل باكرا إلى الشارع وإنضم للثورة السورية، ما مدى فعالية التيار ودوره في الشارع الكردي ؟
نعم كان التيار سباقا في التفاعل مع الحراك الثوري السوري وكان هذا مطلب الشباب الكرد في المناطق الكردية ، وجاء هذا التحرك انسجاما مع برنامج التيار الداعي إلى التغيير الجذري للنظام الحاكم في سوريا وهو خط وطني وقومي شامل لتحويل سوريا إلى بلد ديمقراطي مدني تعددي تشاركي, كما إننا في التيار لا نرى حلا للقضية الكردية في سوريا إلا ضمن هذا الإطار ونعتقد ان مرور خمس سنوات على الثورة السورية اثبت صوابية رؤيتنا بهذا الاتجاه بدليل أن غالبية الأحزاب الكردية كانت تعادي موقفنا هذا ولكنها في السنة الثانية من عمر الثورة عدلت موقفها وذهبت إلى جسم المعارضة السورية وقبلت بتلك البنود المتعلقة بحل القضية الكردية في سوريا ضمن حل شامل لقضية الشعب السوري برمته والتي خطها الشهيد ” مشعل إبان ” في تأسيس المجلس الوطني السوري مع باقي أطياف المعارضة السورية.
أما التأثير في الشارع من عدمه فهذه مسألة حكمتها الظروف والمتغيرات على الأرض وأيضاً رحيل الشهيد “مشعل” باكرا مما كان له أثره الكبير على أداء التيار نظرا للفراغ الكبير الذي خلفه ولعدم وجود بديل مناسب قادر على قيادة التيار في الشارع الكردي في ذلك الوقت ولا ننسى أن الهدف من اغتيال (التمو) كان اغتيال مشروع سياسي كبير على المستوى الكردي والسوري وبالتالي اثر ذلك نسبيا على التيار وأحدث ارتباك وعجز لدى القيادة حينها ولم تستطع القيام بالمهام الموكلة لها في الشارع الكردي.

– ما رأيك بالنقد الذي تعرض له التيار بالتركيز على الثورة بشكل مفرط، بينما فشل في دعم المصالح الكردية والدفاع عنها ؟
ليس صحيحا ما يقال هذا ، فنحن نرى العكس تماماً ومجريات الأحداث أثبتت صوابية موقفنا ، نحن كنا ننادي بقامشلو بلد التآخي للكرد والعرب والسريان في الساحات العامة، هذا الشعار هو ما تعمل به قوى الأمر الواقع في إدارتها للمناطق الكردية، كما أن هذا الشعار هو من أوصل المجلس الوطني الكردي لعضوية الائتلاف السوري ، حيث أن التيار هو من فرض الاعتراف الدستوري بالشعب الكردي في سوريا في وثائق المجلس الوطني السوري وهو الذي فرض حل ديمقراطي للقضية الكردية في وثائق المعارضة السورية، كل هذه الأمور أنجزها التيار في بداية الثورة وحينها لم تكن الأحزاب الكردية في وارد الاعتراف بالثورة أصلا هذه حقائق ثابتة وموثقة وأيضا … الكل يعلم أن الأحزاب الكردية رفعت شعار تقرير المصير في بداية السنة الثانية من عمر الثورة وألهت الشارع فترة من الزمن ولكن سرعان ما تخلت عن شعارها وذهبت وإنضمت للائتلاف وفق ذات البنود التي وضعها مشعل تمو.

– ما الأثر الذي خلفته عملية اغتيال (مشعل تمو) في الحركة الكردية ؟
حقيقة الأثر لعملية اغتيال مشعل ظهر في أمران ، الأول مع شباب الحراك الثوري الكردي حيث ضاعت البوصلة من بين أيديهم وأصبحوا فريسة سهلة للنظام الأمني ، ومن بعده للأحزاب الكردية التي فرقت صفوفهم وشلت حركتهم وعملهم.
أما المتضرر الثاني والأكبر من اغتيال مشعل التمو هو الشعب الكردي في سوريا لأنه وبدون مبالغة كان الأمل الوحيد لتحقيق نصر حقيقي للقضية الكردية في سوريا.

– ما موقفكم كتيار مستقبل من الحركة الكردية ومن حزب الاتحاد الديمقراطي ؟
في السياسة لا توجد مواقف ثابتة جامدة، فالحياة في حركة دائمة ومستمرة ومن لا يملك الديناميكية والبراغماتية في العمل السياسي لا يستطيع البقاء والاستمرار كطرف سياسي فعال ومؤثر في الأحداث إن موقفنا الآن من الحركة الكردية له اتجاهان، اتجاه يتعلق بالمجلس الوطني الكردي والثاني يتعلق بحركة المجتمع الديمقراطي (تف دم ).
بالنسبة للمجلس الوطني الكردي فإننا نرى أنه يعاني من اختناق وانحسار شديد في الشارع الكردي وهذا نتج عنه سياساته الخاطئة خلال الأعوام الفائتة ، وأيضا لعدم قدرته على مواجهة تحديات المرحلة بشقيها السياسي والعسكري ومع ذلك يبقى هو الطرف السياسي الذي يمكننا العمل معه بما يخدم قضية شعبنا الكردي في سوريا
أما حركة المجتمع الديمقراطي فإننا نختلف معها كثيراً ولأسباب جوهرية أبرزها علاقتهم الوثيقة مع النظام السوري وفرضهم الرؤى السياسية الشمولية على غرار البعث ولا يبحثون عن شركاء وإنما عن أتباع وعوضا عن ذلك فهم لا يعترفون بالقومية الكردية ويطلقون شعارات فضفاضة لا معنى لها في القاموس السياسي.

ما رأيكم بالخلافات الكردية وخاصة بين المجلسين؟ ولماذا طالبتم الانضمام إلى المجلس الوطني الكردي؟
لاشك أن الخلافات بين المجلسين تؤثر سلباً على شعبنا الكردي وتزيد من حالة الفرقة والتشرذم وتعرض المنطقة للمخاطر المحيطة وخاصة أن التطرف يحيط بنا من كل الجوانب ونحن بحاجة ماسة للتفاهم والعمل المشترك لمواجهة خطر الإرهاب وحماية المناطق الكردية خاصة أن الحالة لم تعد صراع سياسي على مناصب معينة وإنما تمس الوجود الكردي برمته ، ومن جانب أخر فإن أي تفاهمات جدية بين المجلسين ستؤثر إيجاباً على الوضع المعيشي لأبناء المنطقة.
في حين طالبنا الانضمام للمجلس الكردي إنطلاقاً من إيمانناً بضرورة العمل المشترك وتوحيد كافة الجهود والطاقات الكردية لمواجهة خطر الإرهاب على المناطق الكردية .

– ما مدى السلبيات والايجابيات في اتفاقية دهوك من وجهة نظركم ؟
الحقيقة أن الاتفاقيات السابقة فشلت ، وتجربة الشراكة في العمل أيضا فشلت ، ونحن نحمل الطرفين مسؤولية الفشل المتلاحق ، وقد تسأل لماذا نساوي بين الطرفين أقول لك فرص السيطرة والبقاء وفرض الوجود ليست متاحة دائما في العمل السياسي وتجربة الهيئة الكردية العليا كانت فرصة ذهبية بكل المقاييس ليثبت المجلس الوطني الكردي فعاليته على الساحة الكردية السورية وحينها كان تف دم في بداياته ولم يكن قويا مثلما هو اليوم ولكن بكل أسف غابت القيادات الكردية عن الساحة وهجرتها إلى الفنادق في الخارج وهذا أفسح المجال أمام (تف دم) لتكون هي صاحبة القول الفصل بكل الأمور ومنذ ذلك الحين والى الآن والمجلس الوطني الكردي في تراجع حتى أصبح طرفا ضعيفا في التأثير على مجريات الأمور وهذا يضعه رهينة التفرد والتسلط بين يدي تف دم وهذا ما يفسر فشل كافة الاتفاقيات.

– جيان عمر صرح في أحد لقائاته، بأن عبد الحميد تمو ونارين متيني ينسقون مع ال (P Y D) ومع الدار خليل حصرا ما مدى صحة كلامه ؟
هذا كلام مضحك ولا يستحق الإجابة عليه ولكني سأقول شيئا واحدا نحن نعمل على الأرض وبين شعبنا وموقفنا واضح من البداية ولسنا بوارد مجادلة مراهق سياسي مقيم في ألمانيا .

– لماذا لم تستطيعوا حل خلافاتكم حتى الآن مع أعضاء تيار المستقبل في أوربا ؟
هناك مثل يقول: الأوربيون “يدعمون الفاشل حتى ينجح والشرقيون يحاربون الناجح حتى يفشل ”
باختصار هؤلاء الأصدقاء تم إبعادهم من التيار لأسباب تنظيمية ولكنهم يقومون بين الحين والأخر بإثارة زوابع إعلامية بقصد التضليل والتشويش على عملنا ولكننا واثقون من أنفسنا وصوابية عملنا طالما نحن بين شعبنا وليس في مخيمات اللجوء بأوربا ، ان ساحة النضال هي في القامشلي وكافة المناطق الكردية كما أن شعبنا الكردي في سوريا يعلم هذه الحقائق ولن تنطلي عليه الحيل الفيسبوكية.

– إلى أين يتجه تيار المستقبل ؟ وهل برأيك التيار فقد أهميته بالنسبة للشارع الكردي ؟
تيار المستقبل تيار سياسي ثقافي مدني اجتماعي ويحمل فكر حر ومنفتح على الواقع وقادر على تحمل المصاعب وتجاوزها وقوته تأتي من هذه المرونة في التعاطي مع الشأن العام وبإمكانه فرض التغيير على المحيط العام وسبق ان قلت الظروف الموضوعية في تغير دائم وبشكل دراماتيكي وهناك قوى دولية وإقليمية تتحكم بالوضع وهناك من فرض قطيعة مع التيار خوفا من التعاطي مع نهج مشعل تمو ، وهناك من فرض حصار وتضييق امني على حركة كوادر التيار عن طريق التهديد بالتصفية تارة أو الاعتقال تارة أخرى ومعلوم أن النظام هو من يقف خلف ذلك ، وتساهم قوات الحماية الشعبية في ممارسة القمع بدلا عن النظام كل هذه العوامل جعلت حركتنا بطيئة في فترة معينة ، ولكننا استعدنا عافيتنا وخرجنا باجتماع توحيدي أعطانا دفع قوي لمواصلة مسيرتنا النضالية .

– هل خرجت الثورة السورية عن مسارها ؟ والى أين تتجه الأوضاع الإقليمية والدولية بالنسبة للثورة السورية ؟
لا يوجد شيء اسمه خرجت الثورة عن مسارها فالثورة تبقى ثورة كما هي وقد عبرت الثورة عن نفسها في السنة الأولى والثانية من خلال خروج الجماهير إلى الشارع وإطلاق مطالبه في الحرية والكرامة وإسقاط نظام الأسد هذه هي الثورة .

أما الانحراف هو ليس في الثورة وإنما في القوى السياسية المتمثلة بالمعارضة بشكل عام هذه المعارضة لم تستطع مواكبة الثورة وفهم مدلولاتها ولا حتى التفاعل معها وإنما جاءت هذه المعارضة وفي ذهنها شيء واحد فقط الجلوس في الفنادق بانتظار سقوط النظام وهذه كانت حسابات انتهازية خاطئة أعاقت الفعل السياسي للثوار ومنعته من العمل لخدمة الثورة ويضاف إلى ذلك طغيان المال السياسي الذي افسد أجسام المعارضة في الخارج وجعله اسرى الممول الدولي وبالتوازي مع ذلك تركت الساحة الداخلية وخصوصا العسكرية فريسة سهلة للنظام وأعوانه مما أدى إلى سيطرة التطرف على عمل غالبية العسكر والتلاعب ببندقيتهم وتفعيلها في الامكان غير المناسبة والتشجيع على الطائفية والدفع باتجاه الحروب البينية ليتسنى للنظام ان يقنع العالم بأنه يواجه الإرهاب بينما حقيقة الأمر أن قائد الإرهاب في سوريا هو نظام الأسد .

مواضيع ذات صلة



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *