نساء نوال السعداوي … هن اللواتي أسقطن النظام في روايتها “إنه الدم”

11 أبريل، 2014 12:43 ص 227 مشاهدة

نوال السعداوي

رحاب نيوز – رن أ

من رحم الألم … تولد الحياة هذا هو ما حاولت أن تقدمه لنا الكاتب المصرية "نوال السعداوي" عبر روايتها الجديدة " إنـه الــدم" التي تحاول من خلالها استعراض شخصيات وملامح مصرية كتبت بدمائها ثورة الحياة … ثورة التحرير بمصر، .. ثارت ومازالت تثور رغم كل الألم والدماء التي تخضبت بها أركان المحروسة.

فبدأت الكاتبة سطورها من ميدان التحرير والذي شهد صمود الشعب المصري في 25 يناير في وجه الشرطة …. وتلونت فيه أشكال العذاب والألم والحسرات فقد "قُتل الآلاف بالرصاص الحي أو الغازات أو التعذيب، ولم تعثر الابنة على جثّة أمّها، ولم تعثر الأمّ على ابنتها، كانت الجثث تختلط بعضها ببعض، تتلاشى الفروق بين البشر،إلا أن الموت هو من يساوي بينهم".

ثم يعود الدم ليظهر من جديد عبر روايتها ولكن في مشهد آخر وهو "الولادة" ولكنه دم الحياة  والحرية والبداية الجديدة للأم ومولودها معاً ، فهذا هو انطباعها الأول … بل رجائها مع بداية حياة من نوع جديد ، يختلف عن ما تعيشه الشخصية من معاناة … ولكن الحلم يتلاشى شيئاً فشيئاً فالدم هنا إكمال لسلسلة العبوديّة وقيد جديد يُضاف إلى قيود الأم ومولودها. فبدلاً من أن تكون الولادة حدثاً سعيداً في حياة الأم، تتحوّل الولادة إلى عمليّة خطرة، يستمرّ من بعدها النزيف مهدداً بخطر الموت. فالولادتان الأساسيّتان في الرواية "ولادة فؤادة لابنتها داليا، وولادة سعديّة لابنتها هنادي" تجريان في السجن، فتكونان ولادتين صعبتين، تضطرّ فيهما الأمّ إلى إسعاف نفسها بنفسها، ليتحوّل الدم إلى تجسيدٍ للألم والوجع والحبس.

ويأتي المشهد الثالث للدم في روايتها حين يعتدي شاكر "زوج فؤادة" على هنادي "ابنة سعديّة"، فيطغى الدم على المشهد "فرائحة الدم تنبعث من كل مكان، فوق الأسفلت في الميدان، والدم في السجن فوق الأسمنت، والدم في المستشفى، والدم في الزقاق وفي كلّ مكان…". وعلى الرغم من أنها هي الضحية إلا أن رائحة الدم ما تزال تسكن هنادي وتطاردها، ونراها تصف دمها بأنّه دم فاسد، على الرغم من أنّها هي الفتاة البريئة، ابنة السادسة عشرة ، التي تتعرّض للضرب المبرّح نتيجة عمل لم تستطع منع وقوعه. ولا تنتهي مأساة هنادي مع الدم عند هذه المرحلة، فبعد عمليّة الإجهاض، تضعف الفتاة المراهقة وتخور قواها وتنزف لأكثر من أسبوع.

ويتجدد مشهد الدم ولكن بوجه أخر في حياة "فؤادة" الصحفية القويّة العنيدة المتشبّثة بالصدق والعدالة والقيم الأخلاقيّة والانسانيّة، ولكنها تنزف في كل معركة تخوضها مع مدير تحرير الصحيفة الذي يحاول كبح جماحها ومنعها من قول الحقيقة والمطالبة بالحقّ. ويحاوطها العذاب مع كل نصيحة تصدر من زملائها من أجل الخضوع وكتابة ما يريدون منها كتابته لتتمكّن من النجاح والتألّق وبلوغ مراكز عالية. ينصح الجميعُ فؤادة بتجنّب الحقيقة وبالسير مع التيّار، لكنّها ترفض الانصياع وينتهي بها الأمر بالاستقالة من "الصحيفة" قبل أن تُطرد منه.

ولم تقف قطرات دماها عند هذا الحد بل نراها تنزف في كلّ مرّة يقع نظرها على زوجها شاكر، رجل تزوّجته لأنّه كتب لها الرسائل، ومشى في التظاهرات معها، وكتب عن حقوق المرأة باحترام، ووصف العالم كما تحلم هي أن تراه. لكنّها تكتشف أن شاكر رجل منافق، لا يؤمن بما يكتب، ولا يعيش وفق القيم التي ينادي بها. فنراه يكره فؤادة ويغار من نجاحها وينفجر في لحظات ضعفه ليتحوّل إلى شعلة سخط، إلى الرجل الحقيقي المختبئ تحت أقنعة الهدوء والتحضّر. وفؤادة امرأة عاجزة عن حبّه أو حبّ صديقتها أو أحد من المحيطين بها. وحدها الكتابة تجذبها، فهي امرأة تكره الفساد والظلم والاستبداد كما تكره القيود والعجز والفتك، ونراها تعبر عن نفسها فتقول: "كرهتُ المدرسة والبيت وأبويا لأنّه بيظلم أمي، وكرهت أمي لأنّها تقبل الظلم، كرهت الدنيا كلها، ابتديت أكتب لأكشف الظلم، كنت بأحلم بالعدل".

وتحمل رواية نوال السعداوي الجديدة بصمات الثورة .. ليست فقط ثورة شعبها في 25 يناير 2011 في مصر ولكن روحها الثورية التى عرفناها بها .. فها هي تزكي نيران ثورتها من جديد عبر روايتها ، معلنة الحرب على كل قيود المرأة ولعل ذلك اتضح جلياً في الأسطر الأخيرة من روايتها والتي أنهتها بصوت الرئيس …. الرجل الأكثر استهتاراً بالنساء:

الرئيس :  فيه إيه بيحصل في البلد؟   

الرد : ولا حاجة يا فخامة الرئيس.

الرئيس :  أنا سامع أصوات؟

الرد : شويّة نسوان بيضحكوا مع بعض.

الرئيس : كده خليهم يتسلّوا.

ورغم سخريته من المرأة إلا أن القارئ يعلم جيدا … النساء تخرج وتثور …. وهي من تربح في النهاية دائماً ، "فهن اللواتي أسقطن النظام".

أنه الدم

مواضيع ذات صلة



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *