هل تحرك عودة الإسلاميين للبرلمان الأردني المياه الراكدة في السياسية؟

22 سبتمبر، 2016 11:25 م 233 مشاهدة
البرلمان الأردني البرلمان الأردني

رحاب نيوز – ر ن ا

أنهت الأردن اليوم ماراثون الانتخابات النيابية لاختيار 130 نائباً، بمشاركة كافة القوى والأحزاب السياسية بما فيهم الحركة الإسلامية، صاحبة التحالف الانتخابي الأكبر.

النتائج الأولية التي أعلنتها الهيئة المستقلة اليوم، تشير إلى حصول “التحالف الوطني للإصلاح” بقيادة حزب جبهة العمل الإسلامي، الذراع السياسية لجماعة الإخوان، على 16 مقعدا وهو ما توقعه الإسلاميون.

وبذلك يكون التحالف قد حصد نحو 12.3% من مقاعد مجلس النواب وأصبح أكبر كتلة معارضة تحت القبة، فيما ذهبت باقي المقاعد إلى غالبية من أبناء العشائر ورجال الأعمال الموالين للدولة.

الانتخابات النيابية التي جرت في 21 سبتمبر الجاري، تُعد الأولى بعد التعديلات التي أقرها البرلمان الأردني على قانون الانتخاب الجديد، والتي تشارك فيها المعارضة الإسلامية لأول مرة منذ عام 2007.

وقاطع حزب جبهة العمل الإسلامي انتخابات عامي 2010 و2013 احتجاجا على نظام “الصوت الواحد” بشكل رئيسي و”التزوير” في الانتخابات، بحسب قوله.

الإخوان والحكومة

مراقبون تحدثوا عن أن الأيام القادمة ربما تحمل خطوات إيجابية نحو المصالحة بين جماعة الإخوان المسلمين والحكومة الأردنية، من خلال سعي الجماعة إلى إثبات وجودها ضمن السلطة التشريعية القادمة، وهو المطلب الذي طالما رفضته الحكومة الأردنية إبان الربيع العربي، لجهة دعوتها إلى تغيير قانون الانتخاب “الصوت الواحد”.

الكاتب والمحلل السياسي جهاد المنسي، اعتبر أن الانتخابات البرلمانية التي شهدها الأردن “تمثل إنجازاً للأردن الذي يعيش في ظل إقليم ملتهب، وظروفٍ سياسية غاية في التعقيد، خاصة أن هذه الانتخابات تمت على درجة متقدمة من النزاهة دون تدخلاتٍ تذكر للحكومة، حيث أدارت الهيئة المستقلة للانتخابات العملية الانتخابية بشكلٍ كامل”.

على طاولة البحث

وحول الدور الأبرز المطلوب من المجلس النيابي القادم، قال المنسي لـ”الخليج أونلاين”: “أمام المجلس النيابي الجديد ملفات ساخنة عديدة، على رأسها الأزمة السورية وكيفية التعاطي معها، والقضية الفلسطينية التي تتفاقم يوماً بعد يوم، وكذلك تطورات الملف العراقي”.

وشارك في الانتخابات ما يقرب من مليون ونصف المليون ناخب، من أصل 4.139 ملايين ناخب فوق سن 18 عاماً، بنسبة تقل عن 40%، وتشكل النساء أكثر من 50% من إجمالي الناخبين، لكن بين الناخبين نحو مليون مغترب لم يتمكنوا من الإدلاء بأصواتهم؛ لعدم توفر الآليات التي تمكنهم من التصويت في أماكن وجودهم.

وتنافس في هذه الانتخابات 1252 مرشحاً، بينهم 253 سيدة، و24 مرشحاً شركسياً، و65 مرشحاً مسيحياً انضموا في 226 قائمة انتخابية.

ويضم مجلس النواب الجديد 130 نائباً، بينهم 15 امرأة، بعد إقرار نظام الدوائر الانتخابية في 2016، الذي قسّم المملكة، التي تضم 12 محافظة، إلى 23 دائرة، بالإضافة إلى ثلاث دوائر للبدو.

الكاتب والمحلل السياسي عمر محارمة قال: إن “مشاركة الحركة الإسلامية في الانتخابات ستكون إضافة نوعية ونكهة مميزة للانتخابات المقبلة، بعد مقاطعتهم لانتخابات 2010 و2013 على التوالي”، لافتاً إلى أن تلك المشاركة “تثري العمل النيابي والسياسي بحكم الخبرة العريضة التي يمتلكها الحزب في هذا المجال”.

وأضاف أن “وجود ممثلين لجماعة الإخوان المسلمين تحت قبة مجلس النواب فرصة لإعادة إنتاج قياداته وامتلاك النفوذ والتأثير على طريقة تعامل الحكومة مع الحزب والجماعة”.

مقاعد للمعارضة و”الإسلاميين”

وبحسب مراقبين تحدثوا لـ”الخليج أونلاين” فإن انتخابات البرلمان لعام 2016 علامة فارقة في تاريخ الحياة البرلمانية بالأردن؛ فهي أول انتخابات منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي التي تجرى بمشاركة جميع القوى السياسية والإسلامية، حتى وإن كانت مشاركة الإسلاميين جاءت من موقف ضعف وليس قوة، بعد تلويح الحكومة الأردنية بقرار حل جماعة الإخوان أو اعتبارها جماعةً غير قانونية.

وتمثلت مشاركة الإسلاميين بحزب جبهة العمل الإسلامي، وجماعة الإخوان المسلمين؛ من خلال التحالف الوطني للإصلاح، الذي ضم بالإضافة إلى أعضائه عدداً من الشخصيات الوطنية والحزبية والنقابية والنسائية.

إنجاز وطني

بدوره وصف الناطق الإعلامي باسم التحالف الوطني للإصلاح، علي أبو السكر، النتائج شبه النهائية التي حققها التحالف، بـ”الإيجابية”، وقال لـ”الخليج أونلاين”: إن “ما حصلنا عليه من مقاعد في البرلمان القادم يعتبر إنجازاً وطنياً مهماً”، لافتاً النظر إلى أن “التحالف بمن فاز من أعضائه في البرلمان سيشكل أكبر كتلة في المجلس”.

ترحيب ملكي

من جهة أخرى أثارت التصريحات التي أطلقتها الملكة رانيا العبد الله، حول مشاركة جماعة الإخوان المسلمين في الانتخابات النيابية، الكثير من الارتياح، وأعطت مؤشراً إضافياً على أن الحكومة الأردنية تتجه نحو المصالحة مع الجماعة.

وقالت الملكة الأردنية في مقابلة مع قناة “سي إن إن” الأمريكية- رداً على سؤال حول تعليقها على القول إن “الإخوان المسلمين في الأردن قد يصبحون جهة أقوى بعد هذه الانتخابات”-: “نحن نرحب بمشاركة الإخوان المسلمين، ونريدهم أن يكونوا ضمن هذه الانتخابات”.

تأخر في إعلان النتائج

من جانبه أكد الناطق الرسمي باسم الهيئة المستقلة للانتخاب، جهاد المومني، لـ”الخليج أونلاين”، أن “عملية إعلان النتائج النهائية والانتهاء منها بحاجة إلى وقت؛ نظراً لطبيعة عملية الفرز والتجميع، ونتيجة متطلبات القانون الجديد الذي يعتمد على حسابات كثيرة، وهي عملية لا تشبه أية انتخابات أخرى”.



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *