هل سيغير التدخل السعودي – التركي البري في سوريا كفة المعادلة السياسية في المنطقة …؟؟

8 فبراير، 2016 11:28 م 463 مشاهدة
عتاد عسكري

رحاب نيوز ـ عقيل كوباني

تشهد العلاقات السعودية – التركية تطوراً كبيراً في مختلف المجالات السياسية والإقتصادية وحالة من التقارب السياسي اللافت، تمخضت عنها سلسلة من الزيارات المتبادلة بين الطرفين , وصلت إلى 5 زيارات على مستوى قادة البلدين خلال العام الماضي 2015.

تطابق الرؤية السعودية والتركية حول الأزمة السورية

ولعل تطابق رؤية السعودية مع رؤية تركيا حول الصيغة المناسبة لحل الأزمة السورية ,وأهمية خلق موازنة حقيقية فعالة في المنطقة أمام محور روسيا إيران، هي القاسم المشترك لدعم وتطوير هذه العلاقات ووصولها إلى ماهي عليها اليوم , والتي تبلورت بشكل واضح مؤخراً في الاتفاق على إنشاء مجلس تعاون استراتيجي في كافة المجالات وتشكيل التحالف الإسلامي لمحاربة الإرهاب.

وهذا التوجّه الجديد للدولتين أملته السياسة الأمريكية المتذبذبة والمترددة تجاه دعم المعارضة السورية ومساعدتها في التخلص من نظام الأسد .

وقد أكّد رئيس الوزراء التركي” أحمد داود أوغلو” خلال زيارته مؤخراً إلى الرياض دعم تركيا للمعارضة السورية وحثَّها على دخول مفاوضات جنيف مع احترام حقّها في وضع شروط لوقف الهجمات الروسية على مناطق المعارضة السورية ,وإدخال المساعدات إلى المناطق المحاصرة قبل بدء المفاوضات ,وفي نفس الوقت أكّد وزير خارجية السعودية” عادل الجبير “استمرار المملكة في دعم المعارضة السورية عسكرياً وحقّهاً في وضع الشروط أعلاه. كماأيّد أيضاً حق تركيا بالدفاع عن أراضيها بالأسلوب الذي تراه مناسبا بعد الانتهاكات الروسية المتكرّرة للأجواء التركية.

وجاءت هذه التصريحات المشتركة من المسؤولين التركي والسعودي  لمواجهة التصريحات الروسية الداعمة للنظام السوري ، ومحاولة فرض روسيا لتسوية تناسب طموحها في سوريا، كاشتراطها حضور حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي مفاوضات جنيف ,وتصريحات أخرى هي إعلان مسبق لإجهاض الحل الدبلوماسي، مثل تصريح وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف بأن الغارات الروسية لن تتوقف حتى “تهزم فعليا التنظيمات الإرهابية.

إنتهاج سياسة جديدة حيال الأزمة السورية

وتؤكد مصادر إعلامية تركية ، أن مستوى الوفد التركي، رئيس الوزراء التركي ورئيس هيئة أركان الجيش التركي، الذي زار المملكة العربية السعودية قبل عدة أيام ، يشيرفي هذا التوقيت، أهمية انتهاج الطرفين أسلوباً جديداً في الأزمة السورية بعد تلاشي أو انحسار الحل الدبلوماسي ، وضرورة فرض واقع جديد على الأرض، لاسيما وأن تركيا قد بدأت بهذا التوجّه داخليا قبل عبورها الحدود مع سوريا، حيث تشن عملية عسكرية واسعة منذ أشهر ضد تنظيمات مسلحة كردية في جنوب شرقي تركيا.

وذكرت مؤسسة ” ستراتفور” الأمريكية، وهي مركز دراسات استراتيجي وأمني أميركي، ويعد أحد أهم المؤسسات الخاصة التي تعنى بقطاع الاستخبارات، في تقريرها لعام 2016 أن تركيا قد تشن عملية عسكرية على سوريا من أجل تطهير شمال سوريا من تنظيم داعش والحد من توسّع القوات الكردية هناك، وستجد دعماً من واشنطن.

تركيا ستنافس الدور الإيراني في المنطقة

وتوقّع التقرير ، أن تكون تركيا أهم لاعب ينبغي متابعته في العام الجديد في سوريا حيث ستنافس الدور الإيراني، غير أن علاقاتها مع موسكو لن تتحسّن وقد تدخل في مواجهة معها في سوريا.

وأكد على هذا التوجّه التركي السعودي الجديد بشكل واضح وصريح، المستشار في مكتب وزير الدفاع السعودي، العميد الركن” أحمد عسيري” الذي أعلن عبر وسائل الإعلام، بأن السعودية مستعدة للتدخل البري في سوريا ضد تنظيم الدولة بعد أن أثبتت العملية العسكرية في اليمن أن التدخل الجوي وحده غير كاف لحسم المعركة.

وفي المقابل رحّب رئيس الولايات المتحدة بارك أوباما ووزير الدفاع “أشتون كارتر” بهذا الطرح، وأنه سيُناقش في اجتماع الحلف المقبل في بروكسل.

التدخل في سوريا في إطار التحالف الإسلامي

ويقول رئيس مركز الخليج للأبحاث الدكتور “عبد العزيز بن صقر ” حول إحتمال حدوث تدخل عسكري سعودي تركي في سوريا في إطارالتحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب, إن التحالف يمكن أن يسمح بذلك، مشيراً إلى أن جديّة التكتل السعودي التركي قد تدفعه لاتخاذ مواقف جيدة ضد التكتل الروسي الإيراني العراقي في سوريا.

وكان رئيس الوزراء التركي “أحمد داود أوغلو قد صرح في مؤتمر صحفي مشترك مع الأمين العام لحلف الناتو “ينس ستولتنبرغ ” في بروكسل في نوفمبر 2015 إن الحدود التركية السورية هي حدود الناتو، وإن انتهاك تلك الحدود ليس انتهاكاً ضد تركيا فحسب بل انتهاك ضد الناتو.

التدخل لفرز الأوراق بشكل صحيح

ولكن من الواضح أن التدخل البري المحتمل من المملكة العربية السعودية وربما تركيا أيضا في سوريا ضد تنظيم الدولة، هو لغرض فرز الأوراق بشكل صحيح وإيقاف استغلال روسيا لوجود هذا التنظيم وتوجيه ضربات للمعارضة السورية ولتقويم المعادلة السياسية في ظل غياب موقف أمريكي جدّي وحازم أمام النزعة الروسية الرامية إلى شرعنة نظام ارتكب كل جرائم الحرب بحق شعبه، وصدَّر الإرهاب خارج حدوده.

 



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *