أضواء على قضيتين الفلسطينية والكردية

21 يناير، 2014 1:16 ص 122 مشاهدة

1180-11 (2)

القضية الكردية لا تقل أهمية عن قضية فلسطينية لا بل تجاوزها في الكثير من الزوايا والأبعاد على رغم من ذلك،لم تأخذ حقها كاملة ،لا إقليمياً ولا اسلامياً ولا دولياً خلال عقود منصرمة.
قضية فلسطينية اعتبرها العرب قضية مركزية لهم ،الاسلام اعتبرها قضية اسلامية ،بحكم مسجد الأقصىى ترزح تحت الاحتلال،كما أنها أخذت أبعاداً دولية بسبب حروب عديدة بين العرب وإسرائيل ،وبسبب العداوة المفترضة بين بعض الأنظمة العربية السابقة والحالية وإسرائيل،وأيضاً دخول إيران في خط المواجهة ضد إسرائيل بعد الثورة الاسلامية في إيران زادت من ضخامة قضية لأن لإيران قوة اقتصادية وعسكرية كبيرة في منطقة وهي تظهر في الملأ عداوتها باتجاه اسرائيل نهاراً جهاراً وهي في الأساس تستخدم قضية لصالح سياساتها وتوسيع نفوذها في الشرق الأوسط وإبقاء على حكم وسيطرة منطقة كما حليفتها نظام السوري وهذا تدخل في محور "متاجرة بالقضية" .

أما حلف إسرائيل المتمثل بتركيا ودول الغربية فهم يعملون على إبقاء تفوق الاسرائيلي على دول المنطقة أولاً وأخيراً لغايات كثيرة.

بحكم قوة اللوبي الاسرائيلي في الغرب،استطاع تحريك سياسة حكومات ذات تأثير على قرار دولي لمصلحة اسرائيل والوقوف إلى جانبها في محافل دولية وزودها بالمال والسلاح وحمايتها من حلف فلسطين مفترض بيد أن حفاظ على أمن دولة اسرائيل هو لصالح معسكر غربي فهي ستبقى (اسرائيل)سداً منيعاً في وجه دول ذات نفوذ في المنطقة كإيران وسعودية وتركيا ومصر وسوريا.

وهي عين غرب ساهرة على منطقة وتنفذ مهمات موكلة لها والتي هي تراها ضرورية لأمنها منها ضربات عسكرية استباقية التي نفذتها سلاح الجو الاسرائيلي مرات متعددة ضد مواقع عسكرية مفترضة في سوريا ولبنان وفلسطين والسودان فهذا تدخل في استراتيجية "مصالح العليا والحلف الأقوى" منذ إقامة دولة إسرائيل في عام 1948 وحتى الآن ،قضية فلسطينية تدرس في محافل دولية والعالم جميعاً يعمل من إيجاد حل عادل لها ،وبقيت تحتل أهمية كبرى بين قضايا الشرق الاوسطية والعالمية ولم تجد حلاً شافياً لها ليس لأن إسرائيل ترفض منح حقوق فلسطينية فقط ،بل لأن حكام العرب والمنطقة يتاجرون بالقضية لغايات في نفس يعقوب.

قضية كُردية:

بيد أن قضية كردية لا تقل أهمية عن قضية فلسطينية لكنها لم تحظى نفس الاهتمام والرعاية ،قضية 50 مليون كردي ،قسمت وطنهم كردستان بعد اتفاقية (سايكس بيكو) عام 1916 بين أربع دول رئيسية (تركيا،إيران،سوريا،عراق وجزء صغير بقي ملحقاً بأرمينيا) منذ تقسيم بلاد الكُرد وحتى يومنا هذا ،لم يكُف الشعب الكردي عن التمرد والعصيان ضد مغتصبي حقوقه والثَور على سياسات الشوفينية والفاشية والملالية العنصرية من حكومات تلك دول،أشعل الكُرد الثورات والانتفاضات عديدة في أجزاء الأربعة ومن كل جهات وأهمهما ثورة شيخ سعيد بيران والعمال الكردستاني في تركيا وثورة البرزاني الخالد في العراق نتيجة هذه الثورات ،تعرض الكُرد إلى الأنفال وقصف الكيماوي في العراق،وتعرضوا إلى سياسة أرض محروقة من قبل أحفاد الطورانيين في تركيا،والإعدامات يومية من قبل الملالي إيران ،وسجن وتعذيب ومنع وحرمان من قبل حكومات سورية  كل هذه الفواجع والمصائب ،لم تغير ضمير الإنسانية قيد أنملة ،ليست لأن قضية كردية غير محقة ،ببساطة لأن ليس لكردي صديق سوى جبال كما يتداول الكُرد بأنفسهم دوماً.

عدم أمكانية الكُرد من تحقيق حقوقهم بالوسائل العسكرية من خلال ثوراتهم الكثيرة هو لأن كردستان مقسمة بين أربع دول كبيرة ،وهذا جعل من صعب مواجهة أربع جيوش قوية في منطقة ،زد على ذلك،مصالح الدولية كان وما تزال لها تأثير ودور كبير،مصلحة الغرب كان مع دول مقسمة لكردستان وهي مصالح اقتصادية بالدرجة الأولى إضافة إلى عسكرية استراتيجية وسياسية 
قضية كوردية بقيت رهينة تحالفات ومصالح دول الغربية مع الدول المقسمة لكردستان لم يبقى للكٌرد إلا أن ينتظر ظروف إقليمية ودولية ملائمة حتى يحصل حتى ولو على جزء من حقوقهم،لأنهم أيقنوا بأن حقوق لا توهب وإنما تؤخذ بالقوة .

عند احتلال صدام حسين للكويت ،استغل قوى كردية ظروف تلك مرحلة التي رافقت بتحالف عربي غربي وشن حرب على نظام العراقي وأدت إلى هزيمته وانسحابه من الكويت وانهماكه فيما بعد،النتيجة كانت حكم ذاتي تحت غطاء دولي، وفرصة الكبرى هي ،عند سقوط النظام العراقي عام 2003 وحصول الكُرد على الفيدرالية واسعة هكذا تم تثبيت حقوق الكُرد في دولة العراق الجديدة بعد الكثير من التضحيات والشهداء.

طالما الكُرد في أجزاء الأربعة لا يتعدى سقف مطالبهم نوع من حكم ذاتي ضمن إطار أوطانهم ،يراها البعض بأن هذه المطالب تكمن من ورائها نزعة انفصالية .

في سوريا،قضية كردية كانت شبه منسية حتى في أوساط الكثير من السوريين أنفسهم ،كانت منسية بسبب اضطهادهم من قبل النظام السوري ،وهم معارضون للنظام منذ تسلمه الحكم في سوريا،وعند انطلاقة الثورة السورية قبل نحو ثلاث سنوات شارك الكُرد في الثورة بمختلف تياراتها واتجاهاتها،لكن تعثر في عدة محطات بسبب تحول الثورة من السلمية إلى العسكرية وبعدها إلى الطائفية والأهلية وبسبب تصريحات النارية من بعض المعارضين باتجاه الكُرد ،رأى الكُرد بأن تفكيرهم لا يختلف عن تفكير النظام كما أن الكُرد نفسهم انقسموا فمنهم يعمل سياسياً كمجلس الوطني الكردي ومنهم من يعمل عسكرياً بحجة حماية غرب كردستان كمجلس غرب كردستان ومنهم من انضموا للجيش الحر بحجة الجميع تعرض لظلم النظام ،وأن قضية كردية تجب أن يجد حلول لها بعد سقوط النظام ككتائب الكوملة ،ومنهم من انضموا للجماعات الراديكالية بحجة أن الدولة ذات الشريعة الاسلامية ستحفظ حقوق الكُرد كجبهة الاسلامية الكردية ،ومنهم مستقلون لم يجدوا أمل من أي منهم وبقوا على الحياد. 
وللحديث بقية

بقلم .خالد ديريك

مواضيع ذات صلة



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *