الثورة السورية الفريسة الأخيرة لتنظيم القاعدة

7 مارس، 2014 6:54 م 126 مشاهدة

حسين-عمر1
بعد تجربة أكثر عشرون عاما" من ممارسة السياسة والحرب حطت تنظيم القاعدة رحالها في سوريا

– فهي ممارسة حكم الدولة ولم تستطع الاحتفاظ بتا في افغانستان ولهذا عملت على وضع مساحة كبيرة من الارض تحت سيطرتها ومحاولة تجربة اعلان أدارة تدير شؤون تلك المناطق لتتماسك وتكسب ثقة الناس وتعتمد على بنية اقتصادية موجودة على الأرض.

-تحاول عدم تعرض لجيش النظام تكتيكيا  ليغض النظام الطرف عنها حتى تستطيع تثبيت سيطرتها على المناطق التي تتحكم  بها  وتنطلق منها لطرد منافسيها من بقية المجموعات حتى ولو كانت متحالفة معها , لأنها تمتلك مشروعا" واضحا" وهو اعلان الخلافة الاسلامية على كامل ارض المسلمين حسب طروحاتها الاستراتيجية ولكنها ليست على عجلة من أمرها في تحقيق ذلك الهدف ,لأنها تعتمد  على عامل الزمن والصراعات الاقليمية والدولية , ولهذا النقاط الموجزة اسسها التي تعتمد عليها :

بعد كسر شوكة القاعدة في افغانستان وانحصارها في المنطقة الجبلية الممتدة بين باكستان وافغانستان حتى الحدود الايرانية  شكلت القاعدة هناك نظام حكم تحت تسمية حكم القبائل التي تديرها الهيئة الشرعية التابعة للتنظيم بعلم وتقاعس من قبل الحكومة الباكستانية كي لا تمتد سعار التنظيم الى الداخل الباكستاني ككل واكتفت الحكومة الباكستانية ببعض الهجمات الجوية ضد تلك المواقع كما ان التنظيم استفاد من الصراع الايراني الامريكي كي يتحرك على الاراضي الايرانية بتستر مباشر وغير مباشر من السلطة الايرانية , وبعد القضاء على النظام الفاشي في العراق استطاعت القاعدة ايجاد موطئ قدم لها على الاراضي العراقية وانضم اليها العديد من انصار النظام البائد بامتداده السوري والإيراني وبدعم من النظام لحصر تأثير التواجد الامريكي داخل الحدود العراقية , وعدم ترك الامريكين ينعمون بالهدوء والاستقرار حتى داخل الاراضي العراقية ايضا" , ولكن بعد الانسحاب الامريكي واتفاقه مع ايران للاحتفاظ بمصالحه الحيوية داخل العراق تقلصت نفوذ التنظيم وقل عدد اعضاءه وضيق الجيش العراقي الخناق عليه ولهذا انسحب العديد من انصاره الى المخيمات الفلسطينية في لبنان أو العودة الى بيوتها وخاصة السوريين الذين اعلنوا التوبة. سجن  البعض منهم  من قبل النظام وترك الباقي يمارس قناعته ولكن بشكل سلمي تحت مراقبة شديدة من اجهزة الأمن السورية  , لحين انفجار الثورة الدرعاوية ضد النظام وتفاعل بقية المدن والمناطق السورية معها .

بسبب ديناميكية تنظيم  جماعة الاخوان المسلمون والمرونة التي يتمتعون بها في التحول والتغير دون ادى ارتباط بالتعهدات والاتفاقيات والمواثيق , فقد ركبت موجة الثورة واستطاعت إن تأسس لحالة استباقية مستفيدة من تجارب الاخوان في كل من تونس ومصر وليبيا لتقود الحملة الاعلامية الثورية وتحصر قيادة المظاهرات والاحتجاجات التي كانت حينها تخرج ايام الجمعة بتسمية ايام الجمعة كل باسم اسلامي او ما يدل على ذلك و والجماهير المنتفضة كانت ترفع تلك الاسماء كشعار لها وهي تتظاهر ,حتى أن القوى اليسارية والراديكالية  والليبرالية لم تجد في الامر ما يسيء إلى الثورة او إلى أن الاخوان قد وضعوا يدهم عليها بهذه الخطوة الجبارة ,ومع هذه الخطوة وبعد مؤتمر أتتاليا الذي انعقد بعد أقل من ثلاثة أشهر من اندلاع الاحتجاجات المطالبة بإسقاط النظام  في -31/5/2011 – والتي قادتها جماعة الاخوان المسلمين المدعومة من تركيا واستطاعت أن تؤسس لمرحلة جديدة من تاريخها بالاستيلاء على الثورة في الداخل والخارج والبدء بتسليح مجموعات بالأموال القطرية والدعم التركي لإرسالهم إلى الداخل تمهيدا لبدء المعارك ضد النظام ولم يكن النظام غافلا" عن هذا الامر كما لم تكن تنظيم القاعدة وخاصة تنظيمه المعروف بجند الشام والذي تحول فيما بعد إلى جبهة النصرة فهي ايضا" .ولهذا بدأت التحضيرات في لبنان والعراق وحركت خلاياها النائمة داخل سوريا لتبدأ هي أيضا بالتجمع والتهيئة .

وكذلك تحرك النظام – بعد إن قامت المجموعات التابعة للإخوان المسلمون تحت مسمى الجيش الحر بعد اعلانه وتسليم السلطات التركية احد أهم الضباط الاحرار الذين كانوا يهيئون الارضية للقيام بثورة مسلحة ضده-,فقام بإطلاق سراح عدة من اهم قيادات تنظيم القاعدة التي كانت مسجونة عنده –عيسى وعبود وعلوش- لعلمه بأنهم سيكونون مع الاخوان سببا" في انهيار الثورة وخروجها عن الطريق الطبيعي الذي من الممكن إن تسلكه إلا وهو الاحتجاجات السلمية لأن النظام كان يريد إن تتسلح  الثورة كي يتجذر الفرز ويستطيع أن يلعب على الكثير من التناقضات .

وهذا ما حصل وتحولت الثورة إلى صراع طائفي بين المعارضة السيرة من قبل الاخوان المسلمين السنة والنظام العلوي لتتحول إلى صراع سني , شيعي على الأرض السورية بعد تدفق –الجهاديين –من كل اصقاع الأرض لتستولي على الثورة بكل تفاصيلها والمساعدة اللامحدودة من النظام الايراني وحزب الله بالمال والسلاح والرجال.وفي هذا الصراع المتعدد لم يكن طرف واحد هو العدو الذي يمكن فقط محاربته فكل طرف كان له عدوين , مجموعات الاخوان بالرغم من قبولها القتال تحت راية القاعدة ولكنها لم تنفذ يوما" اجندات مجموعات القاعدة ولهذا كان هناك دائما" وحتى الان معارك مسلحة هنا وهناك بين الطرفين تحت ذرائع مختلفة , وقد بدأ هذا الصراع جليا" بعد إن قوية شوكة جبهة النصرة واستيلاءها على العديد من المناطق لتبسط ادارتها عليها وكذلك شكل القادة الثلاث الذين افرج عنهم النظام مجموعات عسكرية اطلق عليها اسماء أخرى لتصبح من المجموعات القوية الموجودة على الأرض والتي تحالفت مع جبهة النصرة دون إن تنضم اليها ليكونوا بذلك قوة كبيرة الحجم وكثيرة العدد من المقاتلين –المجاهدين –في مقابل قوة الاخوان العسكرية التي بدأت تقل تحت ضربات القاعدة وكذلك بالتحاق العديد من مقاتليها بالمجموعات الاخرى ,وهذا تعقدت وتشعبت شكل العلاقات ولونها وبدأ كل طرف بافعاله يخدم الطرف الأخر وكأنه مرتبط به  ويأخذ تعليماته منه ,ولهذا يتم اتهام تنظيمات القاعدة كنصرة وداعش كصنيعة للنظام ولكن الحقيقة هي إن تتهم الجبهة الاسلامية لوحدها بأنها صنيعة النظام لأنها الوحيدة التي كانت قادتها تحت قبضة النظام وتم اطلاق سراحهم ليقوموا بما يقومون به  من اعمال مذهبية الكثير منها ارهابية كما بقية الفصائل المسلحة الاخرى التي تتبع مرجعية واحدة وهي تنظيم القاعدة الجهادي العالمي , وللصراع بين هذه الفصائل موضوع أخر سيتم البحث فيه في مقال منفصل.

بقلم: حسين عمر

مواضيع ذات صلة



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *