الجزيرة الكوردية ضحية التفرقة واللعبة المخابراتية

11 يناير، 2014 2:56 م 117 مشاهدة

جوان مراد

منذ بدأ الثورة السورية نأى الكورد بأنفسهم عن المعارك المسلحة الدائرة في البلد  و تسليح الثورة ,إلا أن توسع رقعة المساحات القتالية و انتقال المعارك إلى كافة أرجائه من قبل المعارضة أضفت هيب و تخوفاً لدى النظام المتمرس بأجهزته المخابراتية و و المدعوم روسياً و إيرانياً ,استطاع التغلب على كتائب اجمعتها الثورة من شبان وشابات غالبيتهم لم تكن على دراية بحمل السلاح و خوض الجبهات و حرب العصابات رغم وجود ضباط منشقين و متطوعين إليهم ,و تمكن هذا النظام الأمني من إدراج جواسيسه و رجاله بين الكتائب المسلحة بل و استلام قيادات رفيعة فيها و بالتالي من تغيير المجريات لصالحه .
فتسليم الرقة لتوابع صنيعة و متطرفة جعل منها مقصداُ للكثير من الكتائب ,وفتح باب الحسكة على مصراعيها لاستقبالهم بدأت من رأس العين حتى انتهت في تل كوجر.
توجه الكثير من كتائب الثوار الى المناطق الكوردية جعل الكثير من مواقعها الخلفية فارغة,استطاع النظام من خلال سياسته العسكرية تغير اتجاه المعارك لصالحه و بث سموم الفتن الطائفية و العرقية و تحريك متطرفيه الذين شوهوا الثورة و أبدعوا في إظهارها بمظهر الإرهاب و دق أسافين العداء و الفتنة و التفرقة بينها ,فالصبر في القتال ولا مبالاة مسؤلييه  بتجويع الشعب أو موته و تهجيره لم يكن بالامر الصعب ,عكس الثوار الذين فقدوا الكثير من طاقتهم بالاضافة الى عدم تلبية الدول الداعمة لمتطلباتهم العسكرية وبالكاد اصبحت الزخيرة للحماية ، فقد انهكت إطالة امد الثورة الدول الداعمة للثوار و أنشبت خلافات و صراعات بينها أثرت على الأرض و الخارج على وحدة و تماسك المعارضة ، و جهل الثوار بالخطط العسكرية وهروب غالبية الضباط المنشقين الى الخارج وعدم تقديم العون للثواركان من الامور التي حطمت ظهورهم .
معركة الحسكة التي بدأت في تل حميس هي بمثابة الضربة الأخيرة للنظام قبل مؤتمر جنيف2 الذي يأمل النظام و حلفاؤه منه الكثير ,فالنظام السوري بدأ بسحب الكتائب غلى المنطقة و بدأ بإشعال حربها بين الكتائب المقاتلة جميعها,فإضعاف تلك القوى كلها من مصلحة النظام ,فبينما بات قتال الكتائب التابعة للجيش الحر وكتائب داعش والنصرة من جهة والكتائب الكوردية من جهة اخرى وبينما بدأ بصهر البعض منها, ظهر النظام القوي و المتماسك الوحيد .
استطاع النظام إيقاع الجبهة الاسلامية الحديثة التشكيل بحفرة لن يستطيعوا الخروج منها بسهولة ,فالجبهة الإسلامية  المشكلة من أقوى كتائب سوريا و أكبرها دخلت في حرب مع الدولة الإسلامية في العراق و الشام لن تنتهي بسهولة و  داعش هذه ستلجأ إلى العمليات الإنتحارية ضدها حتى و إن خسرت الأرض في معظم المحافظات  , كما نسيت الجبهة كل معاركها في المناطق الاخرى وباتت تنقل  اسلحتها وعتادها الى منطقة الجزيرة ,وهو ما يعطي الأفضلية للنظام بالقضاء عليه قبل تكوينها و تمركزها ,فالحماس الزائد الحاصل بين صفوف الكتائب التابعة للجبهة الاسلامية سيتم تفريغه في المناطق الكوردية ومع الشباب الكورد,عوضا عن جنود النظام المفترض تواجدهم في مواجهة الجبهة الإسلامية  و كتائبها .
عدم ثبات سياسة حزب الاتحاد الديمقراطي وعدم ثبات موقفه من معرفة العدو من الصديق بات وشيك النهاية,وبات الآن مطالباً بقتال الكتائب وقتال النظام معاً, إلا أن معركة تل حميس أفقدته الكثير من القوة و الحماس بين الشباب المقاتلين,أذ بدأت الآن الكثير من العائلات تبحث عن مخارج لتهريب أبنائها وبدأ البعض الاخر رحلة البحث عن أبنائهم غن كانوا مفقودين أو أحياء أسرى .
معركة تل حميس والتي لعبت بشكل تام من قبل المخابرات السورية ستكون ضربة قاسية لكل الكتائب المقاتلة حتى التي أوهمت نفسها بالإنتصار,فالنظام ببساطة أقل ما يمكن أن يفلعه القصف فقط ,وهو ما حسم الكثير من المعارك لصالح قواته,ولن تكون معركة منطقة وحسب بل ستكون معارك الفصل بين النظام والثوار ,فالثوار رغم التكاتف في الفترات الاولى كانو الخاسرين الاكبر من توسيع نطاق المعركة ,فكيف وهم الان في الفرقة ؟؟
وكيف والدول الاوربية حسمت خيارها بزج كافة الإسلامين في المعارك ,و إحلال الجميع ؟
والسؤال هنا هل سيكون الخيار الكوردي آخر أطروحات الاتحاد الديمقراطي والقبوال بالشراكة,أم أن الحزب سيضحي بالشعب من أجل الكرامة الحزبية وعنفوانها ؟؟؟
نتمنى أن تكون أخبار تقارب لواء جبهة الأكراد التابعة للحزب في حلب مع الجيش الحر من جبهتي ثوار سوريا و الإسلامية و الوقوف في وجه النظام معاً ، صحيحة .. و أن يكون تراجع وحدات الحماية في تل حميس خطوة وعي و يقظة جديدتين .. و مرحلة و نقلة نوعيتين …!!
 
بقلم: جوان مراد

مواضيع ذات صلة



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *