الحزب الديمقراطي الكوردستاني -سوريا والولادة من الخاصرة

12 يناير، 2014 5:01 م 108 مشاهدة

12

كان الإتحاد السياسي كإحدى الطرق "الخرنّدعيّة" للهروب من فشل المجلس الوطني الكوردي، ومحاولةً للالتفاف على قرارات المجلس بتشكيل كتلة رديفة له مناهضة لمجلس شعب غربي كوردستان، وبنفس الوقت التملّص من التجربة الفاشلة في الهيئة الكردية العليا، فزاد على الفشل فشلاً، وبدأ يفرط عقده الهش أساساً بانسحاب حزب يكيتي /برّو-عليكو/ لاختلاف على "الصفقة"، فتم استبدال حزب اليكيتي بحزب آخر بنفس الاسم منشق من الأول كحالة "تغيير شكل"؛ أعضاء الأخير بعدد أصابع اليد وربما أقل.

لإعطاء هالة التضخيم تم ضم حزب آزادي /أوسو/ المجهول العدد، و النسخة المستنسخة عن آزادي /جمعة/ بنفس الاسم و التوجه ولكن باختلاف السكرتير فقط!!.

وبالرغم من هذه التركيبة التي "لا تدخل المخ" إلا أنهم أعلنوا أنهم سيقومون بتشكيل حزب جديد/قديم حسب ادعاءاتهم "خليفة البارتي 1957" بالاسم، وأدعو الله ألا يكون خليفته بالأداء، حيث أن البارتي "الأوريجينال" إنشقّ إلى عشرات الأحزاب و أسباب الانشقاقات مازالت قائمة حتى الآن.

أما عن أسباب انتقادي للحزب الوليد الذي سينتج عن تزاوج "توحّد" الإتحاد السياسي فهي:

– بقاء كافة أسباب الافتراق من ناحية طمع المناصب و المال و السلطة، بينما التوحد جاء فقط لمواجهة تعاظم نفوذ ال ب ي د عسكرياً و سياسياً و أمنياً.

– عدم التخلص من رموز الفساد في الأحزاب الأربعة بل وضمان مناصبهم فيما تم تسميته "الكتلة الضامنة"

– عدم وجود تطوير فعلي وتغيير حقيقي يتلاءم مع متغيرات الواقع الحالي.

– عدم وجود الرغبة الذاتية بالتوحّد وإنما تلبية للإملاءات من الجهات الراعية والممولة للتوحّد.

– عدم القدرة على تنفيذ ما سينتج من مقررات كونهم سيبقون مسلوبي الارادة والقرار السياسي.

– عدم أخذ الشرعية من أرض روجافا والدليل أن مؤتمره العام و إعلانه سيتم في هولير و ليس قامشلو.

– الانتقائية في حضور المؤتمر حسب التكتلات الحزبية والعشائرية والمناطقية، مع اقصاء الأفكار الجديدة و المؤهلات العلمية.

– التوقيت السيء جداً في هذه المرحلة الحساسة قبل جنيف 2 و بعد فشل هولير2.

– السرعة الغير منطقية في اجراء انتخابات الداخل و وضع النظام الداخلي و الرؤية السياسية وغيرها.

– سبب التوحد الحقيقي هو السعي وراء مناصب مدفوعة الأجور من هبات الجهات الراعية.

كما أن هذا المشروع "العظيم" ترافق بتستّر إعلامي بشكل مريب، فلا تسريبات إلا ما ندر، وكأن الشعب غير معني بالموضوع، والأمور تتم بين القيادات فقط، و الأخبار الواردة من الداخل لا تطمئن بالخير، فالقيادات تعبث بإنتخابات الفروع لضمان وصول "جماعتها" فقط إلى المؤتمر، الأمر الجلي أساساً بعدد المقاعد التي خصصت لكل منظمة وضمان وجود أسباب و أبطال التكتلات في المؤتمر من فرعيين و منطقيين، وحتى أنه تم العبث بممثلي الطلبة.

أما عما سمّوه الكتلة الضامنة و التي تم اختراعها على مقاس الحزب الجديد فلا يمكن تفسيرها إلا بالتالي:

– ضمان بقاء رؤساء و قيادات الأحزاب في مناصبهم بوضع "فيتو" على اسمائهم قبل المؤتمر" لمعرفتهم المسبقة بحالة النفور من سياساتهم السابقة و الإمكانية الكبيرة لطردهم بدون منصب من المؤتمر.

– ضمان استمرار الفساد المالي و السياسي كون رموزه سيتمرون في عملهم و مناصبهم.

– قتل الآمال بحدوث تغيير حقيقي يلبي طموحات الشباب و الشعب لبقاء أسباب الرجعية و قتل الطموحات الشبابية في مناصبهم.

– اقرار فعلي بعدم الثقة المتبادلة بين الأحزاب المنضوية ضمن الاتحاد، فحزب يكيتي "حمو" مثلاً يخاف أن ينقلب البارتي عليه في المؤتمر و يقوم بـ "إبتلاع" كل المناصب و كذلك حزب "أوسو".

– ضمان استمرار سلب القرار السياسي الكردي السوري كون هذه الكتلة اعتادت تلقي الأوامر فقط

فهذه الكتلة الرجعية لن تجعل من الحزب الوليد إلّا نسخة مكبّرة عن الأحزاب الصغيرة ضمنه بتكرار نفس الأسباب التي أدت إلى فشلها، وباعتقادي ستكون حجر العثرة الكبير أمام استمرار المؤتمر على خير دون انسحابات لما فيها من عملية غير ديمقراطية ضمن حزب سيدّعى الديمقراطية إسماً لاحقاً، وإن لم تبرز هذه الخلافات خلال المؤتمر فبالتأكيد ستبرز لاحقاً مسببةً إنشقاقات بالجملة، وما تزال تجربة المؤتمر التوحيدي 1970 برعاية الخالد البرزاني شاخصة امام عيوننا.

جدير بالذكر أن الكتلة الضامنة لن تضطر لخوض الانتخابات و سيتم تعيينها في الهيئة القيادية فورا وهي مكونة من:

ثمانية مقاعد للحزب الديمقراطي الكردي في سوريا – البارتي، خمسة مقاعد لحزب آزادي /جمعة/، خمسة مقاعد لحزب آزادي /أوسو/،ثلاثة مقاعد لجماعة عبد الباسط حمو.

ختام القول:

أسفاً على حزب عريق كالبارتي سيقوم بحلّ نفسه بقرار من قيادة لا تمثل القاعدة، وعندما حان موعد رحيلها في المؤتمر تم الالتفاف على الأمر بتشكيل هذا الحزب الجديد الذي سيقضي على البارتي -كما عرفناه- و سيضمنون أبطال الحل و العقد مكانهم بكتلتهم الضامنة لاستمرار الفشل السياسي و الفساد المالي.

البارتي سيتم حلّه حتى دون معركة شرف ختامية إكراماً لمناصب قيادته الحالية.

بقلم: محمد رشو

مواضيع ذات صلة



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *