الدولار.. قفزات طويلة وسريعة والليرة من ضعفٍ إلى ضعفٍ أشد

22 نوفمبر، 2012 1:26 ص 144 مشاهدة

عادت أسعار صرف الدولار في السوق السورية لتشهد حالات ارتفاعٍ مفاجئة، حيث وصل عصر يوم الأربعاء إلى سعر 90 ليرة سورية، في السوق السوداء، ما دفع بحاكم مصرف سوريا المركزي أديب ميالة بالخروج والإدلاء بتصريحاتٍ استطاعت أن تخفض سعر الصرف خمس ليرات، حيث أكد على التزام المصرف بتأمين احتياجات الأنشطة التجارية وغير التجارية من القطع الأجنبي.

 

تطمن أيها المواطن…

المركزي عمل في اليومين الماضيين على نشر تطميناتٍ تهدئ من حدة ارتفاع سعر الصرف، عبر إشارته لحزمةٍ من الإجراءات التدخلية، التي يمكن أن يتخذها سريعاً في السوق، إلا أن المراقبين والمحللين لا يثقون كثيراً بامتلاك المركزي للمزيد من الأدوات النقدية، وخير دليلٍ على ذلك الشروط القاسية التي وضعها مؤخراً على بيع القطع الأجنبي، ما أدى إلى نشر الخوف بين المواطنين من واقع الاحتياطات الأجنبية، وبالتالي ازدياد حالة عدم الثقة في الليرة السورية.

 

ليعتبر الباحثون أن ما يحدث اليوم في سعر الصرف هو صعود إلى غير رجعة، فالسلطة النقدية فقدت أدواتها وفرطت في القطع الأجنبي لصالح الحل العسكري، وسيكون المواطن هو الوحيد الذي سيحصد نتائج كل ذلك، نقدياً واقتصادياً.

 

بلا رجعة

وكان من المنتظر أن يعلن المركزي عن إجراءاته الجديدة سريعاً، لكن التلكؤ في قراراته أبقى سعر الصرف عند أبواب الـ 85 ليرة، وتزداد التوقعات في أوساط المراقبين بصعوده أكثر من ذلك، وإعادة تاريخ 8 آذار 2012 على المواطن حين خسر نصف مدخراته، مع وصول الدولار في ذلك اليوم إلى 110 ليرات سورية، فمجرد تجاوزه عتبة الثمانين ليرة فهذا يدل على قفزاتٍ سريعة سينتقل إليها في الأيام القليلة القادمة، لا سيما أن التذبذب الذي شهده يوم الأربعاء أتى بهوامش مرتفعة وصلت إلى خمس ليرات سورية صعوداً وهبوطاً.

 

ومبرر المراقبين في ترجيح استمرار صعود الدولار، هو أن السعر الرسمي الحالي وكذلك سعر السوق السوداء، لا يعبر عن حقيقة الاقتصاد السوري، كونه يمر بحالة شلل شبه كامل، واستمرار الخيار العسكري الذي يستنزف احتياطات القطع الأجنبي، علاوةً عن ارتفاع وتيرة لجوء المواطن إلى استبدال عملته المحلية، بما يحفظ قيمتها، نتيجة تآكل قوتها الشرائية يوماً بعد يوم.

 

ورغم كل تلك الظروف التي من شأنها إضعاف الليرة السورية أكثر فأكثر، اعتبر حاكم مصرف سوريا المركزي أن لا مبررات لارتفاع أسعار القطع الأجنبي في البلاد، ليرى المراقبون أن استمرار السلطة النقدية في ممارسة دور النعامة سيؤدي إلى مزيدٍ من الضعف في الواقع النقدي والاقتصادي.

 

أسعار الالكترونيات ترتفع 25%

ويبدو أن السلطة النقدية لا تريد الاعتراف بالمشكلة النقدية، وبالتالي لا أحد ينتظر منها الاعتراف في تأثيراتها الاقتصادية، التي تستنزف قدرات المواطن الشرائية، فحركة ارتفاع وانخفاض النقد يمكن أن تكون سريعة، في حين أن تأثيراتها على أسعار السلع انخفاضاً بعد الارتفاع بطيئة جداً، ومعدومة في حالة السوق السورية، فعلى أهمية الواقع النقدي، لكن الأخطر بالنسبة للمواطن يبقى انعكاس كل ذلك على الواقع الاقتصادي، وفي جولةٍ سريعة على أسواق يوم الخميس، أي بعد يومٍ واحد من تذبذب سعر الصرف ارتفاعاً وانخفاضاً، نجد أن الارتفاع رافق معظم السلع والمنتجات، والحجة هي سعر الدولار، وكان الأكثر وضوحاً هي أسعار الإلكترونيات، حيث ارتفعت مباشرةً بنسبة 25%، مع العلم أن المركزي يؤكد التزامه بتأمين القطع الأجنبي بالسعر الرسمي للحاجات التجارية، أي أن التجار والصناعيين لا يعتمدون على دولار السوق السوداء، علاوةً عن أن المواد والسلع مخزنة مسبقاً في المخازن، لكن التجار عملوا على حصاد ربحٍ سريع مباشرةً، والاعتماد على سعر دولار السوق السوداء، وكما هي العادة لا رقيب أو حسيب على ما يحدثه النقد من تأثيرات اقتصادية، لتظهر تأثيراته سريعاً على قوة الليرة السورية.

مواضيع ذات صلة



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *