الرأس في عزلته

27 يناير، 2014 1:08 ص 157 مشاهدة

دارين أحمد

ازحفْ على رأسك؛ حدقة مشعرة بأطراف عنكبوتية تدب على تراب الأرض تاركةً حفرًا صغيرة جدًا مثل حفر تركها كعب حذاء رفيعٍ مثل خيطٍ عُلِّقت عليه صورة الجد الكبيرِ مثل جبل يخفق قلبه للبحر والبحر خلفه هائمٌ صافٍ.

 

برأسك امسكْ مقبض الباب، حرِّكه وادخل، لا أحد في البيت يفتح لك، لا أحد يسألك أين بقية الجسد، لا أحد سيحضنك فلا تخف؛ لن تفتقد كتفيك أو صدرك أو ذراعيك أو معدتك التي اعتادت أن ترقص بهجةً لمرأى والدتك البدينة الخفيفة وهي تقبض عليها قائلة: "نحفت كثيرًا بدون طعامي". لديك عينان لترى كيف تغير كل شيء: الصور على البلاط، الصور على اللبنات العارية، الصور في أثر الماء على الجدران الكاسية، الصور في منتصف البيت تمامًا حيث اعتدت أن تجلس رافعًا ساقيك في وجه الجهات إلا جهة الحجر.

 

رأسك سلة فاكهةٍ،
راحة تجمع المطر،
وحبة تين امتص رحيقها سرب فراشات ملونة.

 

رأسك كرة والأقدام ميتة،
تتدحرج وحدها في الملعب
وتبصق على المتفرجين.

 

رأسك قبةٌ ذهبية
تتجمع فيها ظلال الغيوم
وينزلق الماء شهيًا في فجواتها.

 

رأسك بدرٌ
والذئاب نيام.

 

بقلم : دارين أحمد

مواضيع ذات صلة



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *