المؤتمرالوطني لمحافظة الحسكة: خطوة مهمة تحتاج إلى الدعم والمساندة

22 ديسمبر، 2012 2:55 ص 156 مشاهدة

ssssssssss

منذ بداية الثورة السورية المجيدة، وحتى الآن، يتمُّ النظر إلى موقع  محافظة الحسكة، ضمن خريطة الثورة السورية، بحساسية عالية، وذلك لسبب جوهري، هوأن النظام الشوفيني، منذ لحظة اغتصابه دفَّة الحكم، كان يدأب على ضرب المكونات الرئيسة في هذه المحافظة بعضها ببعض، ولم يكن لينجح في ذلك، نتيجة أمرين: أولهما الجذور الوطنية الاجتماعية الراسخة لدى  أكثرية أبناء المكان، الذين مافتؤوا يحبطون أية محاولة، من قبل النظام، تسعى للنيل من العلاقة بين هذه المكونات، وإن كان  هو نفسه يدعي النداء بالوحدة الوطنية التي كان يجهزعليها عملياً، وفي العلن والخفاء.
 وثانيهما: إدراك النخب الاجتماعية أن مصلحتها تكمن في استتباب السلم الأهلي في المحافظة، نظراً لأن منطقة الجزيرة تعدّ من أكثر مناطق سوريا حساسية، ولقد بلغت محاولة النظام أوجها في انتفاضة12 آذار2004 لضرب مكونات هذا المكان، بعضها ببعض، سواء أكان ذلك في  مدينة الحسكة، أو سري كانيي / رأس العين، أو قامشلي أو غيرها، اعتماداً على بعض بيادقها المستهلكة، المنبوذة، بيد أن محاولاته هذه باءت بالفشل، نتيجة يقظة ضمائر حكماء المكان، وهم من كل أطياف الفسيفساء الوطني.

أجل، ولم ينس  النظام الدموي الفاسد زجَّ  كثيرين من بيادقه، هؤلاء، وسواهم،، مرة أخرى، مع اشتعال شرارة الثورة، في محاولة  منه لتأجيج أوار الفتنة، وكانت هناك-على الدوام- تلك الإرادة الوطنية الفولاذية الصلبة التي تحبط تلك المحاولات، و كان  من النتائج المريرة لتلك المحاولات، اغتيال الرمز الوطني الكبير مشعل التمو الذي كان يعدُّ في طليعة هؤلاء القادة والمثقفين القادرين على تشكيل قاعدة وطنية واسعة، ليس في المنطقة وحدها، بل على نحو سوري. وعلى الرغم من فداحة الضريبة-هنا-وفي أمثلة أخرى، فإن السعي لاستمرار نزع فتيل الفتنة و التنابذ والكراهية، كان يترجم بالجهود المضنية من قبل أصحاب العقول النيرة، ولاننس هنا، أن التنسيقيات الشبابية الكردية، كانت في مقدمة من ترجموا الانفتاح الميداني على سواهم، عرباً، وسريان، وآشوريين، لتشكيل جبهة وطنية فعلية ضد أي   من مثل هاتيك الخروقات والتهديدات البائسة التي تتمُّ هنا أوهناك، حيث كان النظام يسعى لجعل كلِّ طرف جزيرة معزولة عن غيره، في انتظار لحظة احترابها واقتتالها…..!
ومن بين الأدوات التي أتبعها النظام، في الفترة الأخيرة لجوؤه إلى عنصر الشائعة، تماماً، كما فعل من قبل، في انتفاضة آذار الباسلة، وقد استطاعت الشائعة أن تخلق بعض الفزع من قبل كثيرين من سائر المكونات، بيد أن الحياة اليومية، وبفضل هؤلاء الحكماء من الحركة السياسية الكردية، والشخصيات العربية والسريانية و الحركة الآثورية..إلخ- وإن كان هناك من المأجورين من يريد إفشال هذه اللقاءات عبر تنفيذ أجندات النظام- سجلت أكبر ردّ على ما هو مرسوم من تلك الأجندات مكشوفة العرابين والخلفيات…!.

وجاءت غزوة سري كانيي/رأس العين التي لامسوِّغ لها، وتمَّ  رفضها على نطاق واسع، وكشفت عن الكثير مما هو مخفي، إذ أن استمرارية وجود النظام في محافظة الحسكة، استثمرها بعض الذين تلتقي مصالحهم مع النظام في ضرب مكونات الجزيرة بعضها ببعض، واستقدام بعض الكتائب المسلَّحة،  من دون أيِّ مسوِّغ، بسبب الخطر الكردي المزعوم، حيث أن عدم تأخر نشوء المجلس الوطني الكردي من جهة، وبروز خلافات هذا الجسم الوليد، مع الاتحاد الديمقراطي الذي أراد أن يقدم نفسه،  في ظل الثورة، في مظهر الفرادة، كامتداد لعزفه الخاص أثناء تظاهرات الحراك الشبابي، التي التحق بها متأخراً كسواه من الأحزاب الكردية، ومحاولته امتصاص كل ماحوله، ولقد آل على نفسه مهمة مواجهة العناصر المسلَّحة التي حاولت اقتحام منطقة الجزيرة، من بوَّابة سري كانيي/رأس العين، واستشهد  نتيجة ذلك العديد من أعضائه،  فارتفع رصيد الاتحاد بذلك، وإن كان هناك من لايزال يغذي مواصلة إيقاد الفتنة، من خلال هذه البوابة، نتيجة أحقاد دفينة، على حساب مستقبل علاقات المنطقة عموماً.
ومنطقة الجزيرة، تعيش-الآن- حصاراً هائلاً، غير مسوّغ، و لامثيل له، بالرغم من أن أبناء المنطقة قطعوا الطريق أمام محاولات تدمير المنطقة من قبل النظام،  بل وبالرغم من  وجود بوابات كثيرة  على المنطقة، سواء أكانت بوابات تركيا/اليوم، أومن خلال بوابة إقليم كردستان، إلا أن الوضع المعيشي بات مزرياً جداً، في ظل انقطاع الكهرباء، والنفط” من مازوت وغاز وبنزين، وناهيك عن الخبز، وبات من الطبيعي أن تشكل لجان تشرف على ماسيرد من مساعدات، و صادرات إلى المنطقة، و أن يكون ذلك تحت غطاء الحركة الكردية -عامة- بالإضافة إلى الشركاء الآخرين، بعيداً عن مركزة أية سلطة أخرى، ولعلّ هذا الوضع الخطير يرتب مسؤوليات كبيرة على الجوار، لأن هذه المنطقة استقبلت حوالي مليون شخص، من أبناء المحافظات الأخرى، ناهيك عن الأسر الكردية العائدة من محافظات أخرى إلى المنطقة، بعد أن راحت تسعى، لسنوات طويلة، لتأمين لقمتها، بسبب سياسات الإفقار الممنهجة، وهو ما يجعل المنطقة أمام مأساة إنسانية كبرى، لاتتحمل أي تأجيل في مد يد العون إليها، وتدفعنا لرفع صوتنا عالياً ليصل أذني كل معنيّ فعليّ، لاسيما وأن لا مسوغ البتة أمام عدم أداء هذه المهمة الإنسانية، قبل أي اعتبار آخر، وإن كان المأجور نوري المالكي، ولدواع معروفة، سيقف في وجه أية مساعدة تقدَّم للثورة السورية، مادام أنه آل على نفسه، أن يكون خادماً إيرانياً في المنطقة لنصرة النظام السوري المأفون، ولعلَّ  في محاولاته المستمرة في استضافة بعض السوريين، مايؤكد سعيه الحثيث، لضرب الثورة السورية، وكل من يقف معها، ولعل مسعود البرزاني في نظره -كما بات العالم كله يعرف ذلك- خارج على توجيهات عصا إيران الهشة التي لا يخافها شرفاء العراق، والمنطقة، ومن بينهم الكرد..!.
ووفق تحضيرات مؤتمر محافظة الحسكة الوطني الذي يذهب لكتابة كلمة”سلام” باللغات الثلاثة العربية والكردية والسريانية، وسيحضرها طيف واسع من أبناء الجزيرة، ليس فقط لمواجهة التحديات اليومية الممكنة، لاسيما في ظل السعي الدؤوب لشعال الفتنة، فإن جدول العمل-كما أخبرني الصديق د. سالم المسلط، يقدم رؤية للحفاظ على السلم الأهلي، لتفويت بذور التآمر على أبناء المنطقة، لأن منطقة الجزيرة لها حساسيتها الخاصة، الأكبر سورياً، وإن لقاء الخيرين من أجل درء أي فتنة محتملة، وبجهود القائمين على المؤتمر أمر يسجل لهؤلاء جميعاً، أعضاء، ولجنة تحضيرية، وإننا في انتظار انبثاق نواة متينة، تضاف إلى النوى الخيرة الموجودة، ميدانياً، وهو ما نحن جميعاً بأمس الحاجة إليه….!.

*وجهت إلى كاتب السطور دعوة لحضور المؤتمر الوطني لمحافظة الحسكة الذي سيعقد في أورفة يومي الأحد والاثنين 23-24-12-2012 وإذ أشكر الأخوة في اللجنة التحضيرية على هذه الدعوة، بيد أني ولظروف تتعلق بطبيعة العمل اعتذرت عن الحضور متمنياً لجدول أعماله النجاح..!

مواضيع ذات صلة



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *