المشروع التاسيسي لجبهة التحرير الوطني‎ – دولة الجزيرة الحرة

4 ديسمبر، 2012 11:51 م 192 مشاهدة

 

جبهة التحرير الوطني

ميثاق الشرف

مشروع المرحلة الانتقالية

وثيقة تأسيسية

 

منذ عقود طويلة وسورية تمر بظروف استثنائية في جميع مناحيها ومنحنياتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ساهمت هذه المنحنيات في تعميق واقع الاستبداد السياسي وما رافقه من تكريس للحالة السلطوية الأمنية الإقصائية متزامنةجنباً إلى جنب مع كافة أشكال الاستئثار بالحكم والثروة وتغييباً للآخر بكل ألوانه السياسية ومكوناته الاجتماعية.

حيث عمل النظام السياسي السوري منذ زمن بعيد على تكريس الحرمانية الاجتماعية كظاهرة وكفعل إرادي من المشاركة في تقرير المصير في الحكم والسياسة ومثلها في المال والثروة بل أكثر من هذا فقد أقصى هذا النظام العصبوي المجتمع السوري بكلّيته من دائرة الأثر والتأثير في الفعل والمشاركة السياسية عن طريق قمع الحريات العامة وكمّ الأفواه ومصادرة الرأي واختزاله بمواقفه الرسمية وزجّ بمئات الآلاف في غياهب السجون والمعتقلات .

لقد استمرئ النظام على مدى عقود طويلة من الزمن التضييق على حرية التعبيروالمراقبة على الضميروفرض القيود الصارمة على كافة وسائل الإعلام التي اعتمدها لنفسه فقط واحتكر كل مساحات العمل السياسي والنقابي والاجتماعي لنفسه وبعقلية طغيانية لا تقبل الاختلاف ولا تتسع للآخر حتى أمسى هذا النظام يعيش الذهنية الديكتاتورية بكافة تفاصيلها وملامحها التي انعكست على موازين القوى الداخلية في سورية في كافة الجوانب والاتجاهات. حيث برز الفساد وتورم بشكل مستعص وأمتد أفقياً ليشمل الهيكل القانوني للدولة وعمودياً لينخر أدق مفاصل الحياة العامةولقد نشأت وترعرت في هذه البيئة طبقة مستفيدة من بين صفوف العائلة والسلطة والمجتمع تمارسه في السر والعلانية فكدّست الأموال والثروات على حساب الشعب وقوته اليومي ونهب ثرواته حيث نأت بنفسها عن المحاسبة والمسائلة لتمتعها بالحماية العائلية والحصانة السياسية ما جعل الفساد والرشوة والمحسوبية أكثر من ظواهر طبيعية لبيئة سلطوية فاسدة بل أصبحت مؤثرةً تأثيراً مباشراً في كافة مجالات الحياة العامة في السياسة والاقتصاد والإدارة وغيرها وليس آخراً وهو الأخطرفي اتخاذ القرار السياسي .

وقد شكل الفساد أزمة حقيقية عرّفها البعض بأنها – أزمة وطن – يصعب على النظام مواجهتها لأنها ترتبط بنيوياً وتتداخل في هيكلة هذا النظام وسلطاته في ظل استمرار انتهاك الحقوق الإنسانية وخرق الحريات الأساسيةللمواطن وإهمال حالته المعيشية ومنعه من حرية التعبير والتنظيم والإعلام والنشر وحرية العمل النقابي, والكثير الكثير من مفرزات استبداد النظام الثقافية الموجهة ضد تنمية وتعزيز أدوات العمل الاجتماعي الحر .

مما شلّ قدرة وفعالية الجمهور في الرقابة الاجتماعية على الهيئات والمؤسسات في ظل غياب وتسييس واضح وفاضح للدور التشريعي الحقيقي الذي تناط به المؤسسة التشريعية البرلمانية .

حيث افقد هذا المناخ بالمجمل النظام الإداري المركزي على كبح انتشار حالة الفساد وتفاقم بناه في ظل انعدام كامل للشفافية والمسؤولية الأخلاقية والاستماع للرأي الآخر, ذلك ما كرّس العسف السياسي والتسلط والمحسوبية وتنامي دور الانتهازية وتصاعد الوصولية في مسامات الدولة والمجتمع.

وقد غذت نزعات النظام السوري الإيديولوجية خطاباته القومية باتجاه إلغاء روح التشاركية في الوطن واستبعاد الآخر الوطني وإقصاءه من ممارسة دوره في بناء منظومة العلاقات المجتمعية, وأفرز هذا النظام بل والنظم التي سبقته معايير تصنيف شكلت كارثة اجتماعية وطنية إنسانية من خلال ترسيخ الوعي الجمعي بخطورة الآخر الموجود ضمن حدود الوطن الجغرافية وإسباغه بكل خطوط العمالة والرجعية والتآمر.

ما وضع الآخر موضع القلق على مستقبله ضمن حدوده الجغرافية وأطره الاجتماعية.

وقد شكلت قاعدة حزب البعث العربي الاشتراكي الثقافية أحدى أهم الأدوات في محاربة الآخر الوطنيوتخوينه وتأجيج النزعات العضوية والفئوية والعرقية وحتى الطائفية في مقلب آخر. وتأليب براثن المجتمع وثقافته النعروية على هذا الآخر الوطني.

وفي الشطر الآخر من هذا الوجه القبيح فقد اخفق النظام في إنجاز الكثير من المهام القومية والتحررية التي تنطح لها واحتمى بشعاراتها ونذر نفسه لتحقيقها واستمد منها مشروعيته الزائفة وبقائه في السلطة, تلك الشعارات التي أوقف بها عجلة التنمية وساد باسمها كأمر واقعوقسّم المجتمع إلى شطري نقيض – خونة يقفون ضد مشروعه ومشروع التحرير والتنمية وموالون وطنيون يقفون معه في جبهة الصمود القومي والتصدي – حيث فرض الأحكام العرفية وقانون الطوارئ تحت شعار – لا صوت يعلو فوق صوت المعركة – شعار كاف لاستعداء القوى الخارجية التي أصبحتأكثر شراسة في الوقت الذي أصبحت فيه قوى التغيير في الداخل اشدّضعفاً وتفككا وأقل تأثيراً في حياة الوطن والمجتمع, ولا يمكن لمجتمع ضعيف ومغيّب ومقهور أن يتصدى للاستحقاقات الوطنية والقومية الكبرى .

لم يعد النظام في سورية قادراً على مواجهة الأزمات الداخلية والخارجية الماثلة أمامه, فعلى صعيد الداخل كانت تتمثل مواجهة النظام للأزمات عبر تشديد قبضته الأمنية وتعميق حالة الانقسام بين المجتمع المحيّد والنظام. أما على صعيد الخارج فكان تغيير قواعد اللعبة السياسية وتحديه للمجتمع الدولي وخلط الأوراق أهم العناصر التي أضحت مكشوفة ومعروفة عن النظام السوري في تعاطيه مع الأزمات الخارجية .

أيضاً لم يستطيع النظام مواجهة الاستحقاقات الداخلية المتراكمة إزاء قضايا الإصلاح ومكافحة الفساد وقضايا التنمية المختلفة ورد المظالم, على الرغم من أن جميع مكوّنات الشعب كانت تنظر بعين الجدّية لعودة النظام إلى دائرة المصالحة الوطنية, حيث يقوى بها ويستجيب لمطالبها الوطنية وينهي الأزمات العالقة والتراكمات الحاصلة في المشهد السوري منذ عقود طويلة والعمل على وضع حدّ للنزيف الوطني المستمر وطيّ ملفات كثيرة كملف الاعتقال السياسي وعودة المبعدين إلى حضن الوطنوإيقاف العمل بقانون الطوارئ سيء الصيت والسمعة وإنهاء كامل مفاعيله ومرجعياته وآثارهوقوانينه الاستثنائية وإلغاء العمل بجملة مواد دستورية أهمها المادة الثامنة التي تدعو إلى تكريس احتكار حزب البعث للسلطة وقيادته للمجتمع والدولة ورفع الحيف التاريخي والظلم الاجتماعي عن المتضررين مما يعرف بقوانين الثورة وإيجاد حلول وطنية تهدف إلى إزالة الاحتقان الداخلي ورفع الغبن عن المواطنين وإقرار الحقوق الطبيعية للشعب السوري بكافة مكوناته وشرائحه وأثنياته .

كل هذا كان أقل ما ينتظره الشعب السوري من النظام الذي خيب آماله في تعددية سياسية واسعة وتنمية عميقةومعالجة جذرية حقيقية لكافة الإشكاليات الداخلية التي تمسّ الوطن والمواطن بل ترفّع النظام عن الشعب من خلال إهماله وتقصيره في واجباته تجاههوإقصاءه للقوى التي كانت تشكل بذرة جيدة لمشهد سياسي ديمقراطي تعددي جديد في سورية عن المشاركة في صناعة القرار وإبعاد المجتمع عن دائرة الفعل والتأثيرو إقصاءه تماماً عن حركة التطور التاريخي .

لا بل أن النظام لم يحتمل منبراً أو منتدىً واحداً للكلمة الحرة مساحته بضعة أمتار من مساحة الوطن الكبير حيث عمد إلى إغلاق كافة المنتديات في سورية وإطلاق يد أجهزة الأمن في مطاردة أصحاب الرأي والفكر واعتقالهم والإساءة لهم ولعائلاتهم وملاحقة المعارضة الوطنية في الداخل والخارج, حيث حول سورية الى سجن كبير للشعب .

هذا كله يوضح أن النظام في سورية وسلطته القمعية أصبحاعاجزان تماماً عن القيام بالإصلاحات المطلوبة تجاه الوطن و حياة المواطن من خلال فقدانهما القدرة تماماً على أعادة إنتاج نظام تعددي تشاركي ديمقراطي إصلاحي تداولي بديل, فالسلطة لا زالت تقوم وتقعد على إيقاعات الأجهزة الأمنية في الوقت الذي أصبح فيه الانقسام سيد الموقف بين النظام بمكوّناته وشبكة مصالحه من جهة وبين الشعب السوري ومتّحده الاجتماعي من الجهة الأخرى .

ومما لاشك فيه بأنالممارسات التعسفية والقمعيةالتي ولّدتها سياسات النظام عطّلت صيرورة التطورالاجتماعيوالاقتصادي ومضامينهما, وأوقفت مفاعيل التنمية وخلقت حالة من الاستنزاف المطلق في مرافق البلاد ومؤسسات الحكم وأجهزت على ميكانيكيات التغيير السياسي والاقتصادي والاجتماعي والتنمية المستدامةوأنتجت بنىً متكسرة في السلطة والمجتمع وما أفرزته تلك الممارسات من أفعال استثنائية أملت حالة الاحتقانالقصوى على البلاد,هذا الواقع أرسى ركائز الفساد من جديد وعمّق محتواها المؤسسي حتى عدّ الفساد في البلاد كحالة مشروعة قائمة تؤطرها جملة من القوانين وتدعمها دوائر مؤسسية رسمية .

الأمر الذي عزّز من تشدد الخطاب الرسمي تجاه الانفتاح والإصلاح وقوّض شرعية الآخر في تبني خيار المعارضة السلمية واستهدف الحلول البديلة الناجعة لعملية التحوّل والتغيير الديمقراطي في سورية .

وإذا ما كانت كل هذه الظروف تلقي بظلالها إلى خلق مناخات سديمية وغير صحية البتّة في تقديم الحلول والمعالجات الجذرية والحقيقية لجملة التراكمات الحاصلة في المشهد السورياليوم والتي وقع الجميع تحت غلبتها, إضافة إلى الأدوار المختلفة التي لعبها النظام في محاولاته لتدجين الخطابالسياسي السوري المعارض وتحييد دوره في التأثير بحلبة السياسة الداخلية عن دوره الحقيقي في رسم خارطة التغيير الديمقراطي وتشكيل البديل السياسي في سورية.

وإذا ما كانت كل هذه الظروف والأجواء , فمن الطبيعي أن يتمترس النظام السياسي في سورية وراء كلاسيكية الخطاب الثوري متمسكاً بقيمه الايديدلوجية المزعومة وخلقهلجيوبتحرر وطني موهومة في كل مكان.

كل هذا على حساب الوطن والمواطن من خلال لغة إعلامية رثّة وخطاب سياسي هشّ يحاول أن يصل به إلى تكريس هيمنته على الداخل وفرضه على الخارج كأحد الأوراق التفاوضية التي يوظفها من أجل الأزمات تارة والمكتسبات تارة أخرى .

ما أدى هذا كله إلى إختلالات في الجسد الوطني السوري وعمىً واضح في حساب التقديرات القائمة, الأمر الذي أوصل الداخل السوري إلى الانفجار والتعويل على الذات في انتزاع حقوقه وشرعيته ومكانته وحق تقرير مصيره في القرار الوطني, ورفض كافة أشكال الوصاية عليه وكسر احتكار النظام للثروة والسلطة ومصادرته لمساحة التقرير والتسيير لنفسه دون أعطاء الحقللآخر في القيام بدوره الوطني لبناء وطن تشاركي يتسع للجميع.

وقد استفاد الداخل السوري من تراكمات كثيرة وعميقة في مرحلة غليانه وحراكه الاجتماعي الذي تبدى واضحاً في تفكيكه لأدلجة القيم والحقوق الوطنية العادلة كالحرية والمساواة والمشاركة في القرار والمساهمة في رسم المصير الوطني للفرد والمجتمع, إضافة الى ما سوّقته الحركة الاجتماعية من وعي سياسي حراكوي سلمي قفز فوق كل التنبؤات والمراهنات الداخلية والخارجية, هذا كله كان دافعاً في إحداث نبرة حقيقية في لغة الثورة ومنطق التحرر المدني الذي رسمت له الحركة الاجتماعية التحررية في سورية طريقاً للانتقال من المجتمع القطيعي العصبوي العضوي الى المجتمع الديمقراطي المدني الحضاري بكل مفرداته, وقد هيأ هذا الحراك أيضاً لتفكيك جملة المركّبات العالقة في الفكر السياسي من خلال القطع مع الضمير والذهنية والثقافة الإيديولوجية التي بنى فيها النظام مداميكه وبُناه السياسية والإيديولوجية والثقافية.

إذ أن الحراك الاجتماعي الشعبي هذا قد أحدث قطعاً مع إنسان الماضي في سورية ذلك الإنسان الذي استفادت منه شبكات المصالح السياسية والاقتصادية المتغوّلة, واستهلكت قواه وذهنيته وحسه الوطني ومسؤوليته الجماعية لصالح ولاءات ضيقة للنظام ودوائره وزمره وبنيته.

شكّل هذا الحراك الاجتماعي في سورية انتفاضة حقيقية رسمت قناة العبور من الماضي الى المستقبل بثورية عالية ورؤىً استنهاضية عظيمة. قدمت البرهان على تجدد دماء الوطن وخلاياه وأثبتت عُقم الاستبداد ومقولاتهالتاريخية في مواجهة الكلّية الوطنية وأحبطت محاولات التسلّط و سياسات التفرد في مواجهة المتّحد الاجتماعي وقوّضت أركان الديكتاتورية في التصدي لمنعة المجتمع وقوته.

حاول النظام في بدايات هذا الحراك الشعبي الذي – وصفه أعلامه الرسمي وشبه الرسمي – بأنه حراكاً مطلبياً حاول أن يعالج هذا الحراك بمزيد من الوعود الإصلاحية الكاذبة مع إطلاق يد أجهزة الأمن وعصاباتها ومرتزقتها في إخماد جذوة هذا الحراك الذي تبلّور كانتفاضة شعبية تحررية من النظام التسلطي الفاسد لكن كل محاولات الأجهزة الأمنية باءت بالفشل من خلال إعمالها لسياسة القتل وإمعانها في ممارسة القمع والتنكيل والتصفيات الجسدية للأحرار الذين خرجوا منتفضين .

وعندما فشلت أجهزة النظام من تطويق هذه الانتفاضة وضربها في مهدها و معالجتها بعنف وقبضة حديدية دون أن يولي النظام هذه المسألة أهمية في معالجات سياسية لها, سرعان ما تحولت إلى انتفاضة شاملة امتدت إلى العديد من المحافظات والمدن في سورية.عندها أوصى النظام بتدخل المؤسسة العسكرية والتي أعطت أوامرها للجيش بالتدخل في هذه الأزمة الخطيرة ما أجج الصراع بين المدنيين وبين الجيش الذي أتخذ موقفاً سلبياً في حماية المواطنين وخصوصاً الأطفال منهم والنساء والشيوخ, بل وكان اشد فتكاً من أجهزة النظام وعصابات المرتزقة وفرق الموت الجوالة.

في هذا الوقت بدت الانتفاضة تبلغ مبلغ الثورة في تحقيق برنامجها الوطني الداعي أولاً الى إسقاط النظام السياسي وسلطة الأمر الواقع في سورية من خلال تغيير وطني سلمي يهدف الى الانتقال بسورية من زمن الى زمن ومن مرحلة الى مرحلة جديدة يسودها العدل والمساواة والديمقراطية قاعدتها الإنسان المواطن الذي تحصّنه حقوقه وواجباته الوطنية وتحميه مواطنيته ليبني مجتمعاً مدنياً قائماً على العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية والمشاركة الوطنية, لا يستثني فرداً أو يقصي جماعةً مجتمعاً لا تسوده سلطة الأكثرية ضد الأقلية ولا يحكمه استبداد الأقلية ضد الأكثرية, مجتمعاً مدنياً تشاركياً ووطناً حضارياً لجميع السوريين.

إن ما أنتجته انتفاضة الشعب في سورية من منظومة قيم جديدة تنسجم وتقاليد المجتمع السوري الحضارية في الدعوة الى رفض انتداب السلطة ووصاية رأس المال وتفكيك معادلة تحالف السلطة ورأس المالوتشخيص عمق التباينات في موقف المعارضة السورية ووضع حدّ لها والعمل على تجسير هوة التباينات هذه للوصول الى معارضة وطنية حقيقية تهدف الى قيادة مرحلة التغيير, وتعبيد الطريق للقوى السياسية والإجتماعية للمشاركة والمنافسة في بناء دولة مدنية تشاركية يتساوى فيها الشعب بما له من حقوق وما عليه من واجبات وإنهاء مفرزات ورواسب دولة الاستبداد, وبناء دولة المواطنة الديمقراطية والمساواة وحقوق الإنسان .

لقد تجاوزت انتفاضة الشعب السوري مفاهيم ورؤى المعارضة وعبرت فوق تقاليدها الموروثة وأصّلت لقيم الثورة الحقيقية في الفكر السياسي الاجتماعي المعاصروعملت على تحقيق مبادئ الذات الاجتماعية في تبنيها لخيار التصدي للفكر الاستبدادي الطغموي الذي جزّء المجتمع السوري الى معسكرات تضاد سياسي الهدف منه تفتيت الهوية الوطنيةوخلق كانتونات سياسية واجتماعية موالية لفكره وثقافته وسياساته الإقصائية وهتك بنية المجتمع المدني في سورية وتقليص مساحات العمل السياسي .

لقد قدمت الانتفاضة لوحة بانورامية جميلة عكست عمق التلاحم الاجتماعي الشعبي الطيفي, وضربت بقوة صورة النظام المشوه الذي أراد أن يبذر بذور النعرات الكريهة في سورية,وعرّت كل أطروحاته المختلقة عن عنفيّة الانتفاضة ومذهبيتها .

لم يكن الإجماع السياسي والشعبي على بلورة قيادة جماعية لحركة الداخل السوري قائماً بالشكل الموضوعي الذي يغذي نسغ الانتفاضة ويدعم خطها البياني والارتقائي نتيجة اختلافات بنيوية تتعلق بمصالح وتجاذبات مختلفة إضافة الى محاولة بعض أطراف المعارضة تهميش بعض القوى وإقصاء بعضها الآخر علاوة على الكم الهائل من المؤتمرات التيانطلقت من الخارج والتي كانتتهدفلاحتواء حركة الشارع في الداخل السوري سعياً وراء توظيفها في خدمة مشروع سياسي, إضافة الى خطاب تلك القوى في أدلجة الانتفاضة لصالح استثمار سياسي مستقبلي في خارطة توازنات القوى في الداخل حيث كانت كل هذه القوى التي عملت بشكل متصل أو منفرد في تقييم حركة الاحتجاجات في الداخل, تتعكز على نتاجات الشارع السوري وحركة الانتفاضة الشعبية, ولم يكن هنالك مؤشر أساسي في أن تشكل هذه القوى السياسية الحاضنة الإستراتيجية للانتفاضة السورية أو أن تمثل حركة الشارع السوري في تحقيقه لأهدافه في التغيير.

لا بل حدث ما يعرف بالشرخ العضوي في تبني أطراف أقليمية ودولية لهذا التيار أو ذاك, ولهذه الجماعة أو تلك, حتى عمدت بعض القوى الإقليمية بدعم غير مباشر من قوى غربية الى فرض معارضة كرتونية هشّة لا تعلم بواقع حال التجربة السياسية في سورية إلا النذر اليسير, حيث كانت تتصدر هذه الجماعات منابر القنوات الإعلامية أملاً في تحقيق السبق على غيرها من قوى وأحزاب وتيارات معارضة.

هذه الأجواء أتاحت الفرصة إلىبعض القوى من الذين وجدوا ضالتهم في الخارج إلى التماهي والتناغم والانسجام مع روح الأجندات الغربية في الوقت الذي كان لسان حال حركة الداخل السوري ينادي برفض التدخل الخارجي في شؤون الانتفاضة وحركة الاحتجاجات في الداخل بالرغم من أن النظام كان يحشد بكل إمكانياته العسكرية وقواه الأمنية وخطه السياسي والإعلامي على توريط هذه الانتفاضة بطلب التدخل الخارجي من القوى الغربية لحماية الانتفاضة والثوار حتى يجد المبرر والذريعة لنفسه في سحق حركة الاحتجاجات والقضاء على الانتفاضة بأية وسيلة كانت, وحتى يظهر للخارج بان هذه الانتفاضة مدعومة وممولة خارجياً من جهات غربية وهي تقع على خط (المؤامرة العالمية) على سورية وطناً وشعباً كما حدث في اتهامه لحركة الاحتجاجات في بداياتها من أنها مسلحة ومدعومة من الخارج .

إن كل الوعود الإصلاحية التي وعد بها النظام السوري الشعب ما كان متصلاً بالحياة السياسية أو المعيشية قد نسفتها مماطلاته وتسويفاته ما يعني بأن النظام لا يأبه بمطالب وبمصالح الشعب وبالتالي فهو ينأى بنفسه عن الشعب ويبتعد بالقدر الذي يرى فيه الشعب في منتهى الصغر وغير جدير بالتطور والتنمية لا بل وبالحياة .

وقد أصرّ النظام في محاولاته لزجّ بعض قوى المعارضة السورية, وقوى الانتفاضة عبر تلفيق تهم التخابر والارتباط بمشروع خارجي تآمري ضد سورية والعمل على تحطيم الهيكل المؤسسي للدولة وإسقاطه وذلك أسوة ببعض المعارضات الأخرى التي تبنت هذا النهج عندما شرعنت للقوى الغربية في احتلال بلادها وتدمير أسس ونظام الدولة بشكل كاملما أدخلها في حالة من الفوضى والصراعات المسلحة .

وكان هذا جزء من إستراتيجية حرب النظام السوري على حركة الانتفاضة السورية التي أثبتت عقم طروحات النظام وفشلها في تمزيق وحدة الانتفاضة السورية وسلميتها وحركتها الميدانية .

إن ما استهدفه التغييرهوالانتقال الى دولة المواطنة والقانون والمؤسسات وإنهاء دولة الاستبداد والديكتاتورية واحتكار السلطة.

ولهذا الشأن فقد انصب عملنا السياسي الراهن على إطلاق محركات التغيير بكافة دينامياتها وفعالياتها وسرعاتها والتي كان لها أن تتحول من آليات عمل إلى واقع قائم على الأرض بكافة أطره وكوادره وقواه المحلية .

إن انطلاقتنا الوجدانية هذه هي واجب وطني إنساني أخلاقي تمليه الضرورة التاريخية الملحّة وهي ليست ممارسات لهو أو ترف أو إدعاء. إنه نضال وطني صريح تستدعيه المصالح التاريخية وتقتضيه اللحظة الراهنة لنا نحن أبناء منطقةالجزيرةمسيحيين ومسلمين ويزيديين,عرباًوكردأ وكلدوآثوريين وأرمن وباقي أعراق هذه المنطقة وفسيفسائها التاريخي الملتحم والمتراصّ, الذين حملوا العبء الأكبر والنصيب الأعظم من ممارسات الأنظمة الديكتاتورية المتعاقبة في سورية وانفعالاتها وظلمها التاريخي في الوقت التي كانت تتمتع مناطق ومدن كثيرة في سورية بمزايا الترف والدلال في الثروة والسلطة.

إن هذه اللحظة تفصل بين الماضي والحاضر والمستقبل كما أراد لها أبناءها أن تكون, لا كما أراد لها النظام أن تصبح.

إننا نشرع اليوم ومن خلال تطلعنا المشروع هذا أن نؤسس لغد مزدهر أفضل, لا أن نزج طاقاتنا وإمكاناتنا في مخاضات جدلية واهية تقض آمال أبناء الجزيرة و تصطدم ومطالبهم المشروعة في دعوتهم لبناء ذاتهم وكيانهم الواحد الموحد. مخاضات لا ترقى الى مستوى البذل والتضحية التي قدمها أبناء هذا الجزء المقهور.

منذ زمن طويل وقدر الجزيرة أن يقع عرضة لوصاية الباب العالي سواء المنتدب الخارجي أو المنتدب الداخلي.

منذ سنين طويلة والجزيرة تعيش وقع أمزجة وأهواء الغرباء عنها, بالرغم من أنها كانت ولا تزال تشكل شريان الحياة لسورية وشعب سورية في مختلف أماكنهم.

منذ زمن طويل وأبناء الجزيرة لا يشكلون عامل دفع وتأثير وتقرير, إلا بقدر فتات طاولات الطوابير الخلفية للأنظمة المتعاقبة على حكمها, الى الوقت الذي تحول فيه أحرارها الى عتلة ومرابعين, مشردين وهائمين في مزارع الخبز والضياع.

منذ أمد طويل والجزيرة تمثل مزرعة لمصاصي الدماء الذين يتعاقبون على إدارتها ورزقها وخيراتها.

حاولوا استباحة عذرية الأشياء فيها, وسعوا الى إسقاط منطق الحق والكرامة عنها.

قطعوا موئل الماء والرزق فجف خصبها وغار ماؤها.

منذ ردح طويل من الزمن والجزيرة أرضاً وشعباً تتعرض لأبشع صنوف التهميش والإلغاء والمحاربة, محاربة منهجية في كافة ميادين الحياة,وتهميش في الدور والموقف, في الثروة والسلطة, في الإدارة والقرار.

إلغاء في الحقوق وتثقيل في الواجبات تجاه دولة ونظام بعيدان كل البعد عن حالنا ولسان حالنا.

لقد أعّمل هذا التهميش بعده المعنوي في نفسية كل فرد من أبناء الجزيرة فضلاً عن الأثر المادي له, ما دفع أبناءها الى الانكفاء وبشكل لافت عن مجاراة كل تطورات الحياة المجتمعية في سورية, حيث حدا بهم هذا الإحساس بالعزلة الى إحداث قطع تاريخي يومي مباشر مع فعاليات أضحت غريبة في اللون والهوية, في الفكر والثقافة, في الشعور والانتماء.

حاول الطغاة البغاة أن يضربوا النار بالنار, ويلووا عنق التاريخ والهوية, سعوا الى ضرب وحدة أهلها وتفجير مكامن الوئام والسكينة, حاولوا زرع الفتنة ومفرداتها, ثم لم ينفكوا أن يبعدوها عن حسابات الحقل والبيدر, حتى أصبح شعب سورية لا يعلم عن الجزيرة إلا أسمها, ولا عن شعب الجزيرة إلا قصص أولجت فيها أساطير وشائعات وكثير من الخرافات.

عندها غدت ساعة الصفر أمر محتوم لنا.

عندها غدت ساعة الصفر لحظة انعتاقلنا ومولد جديد. لا تثنينا عنها حياة ولا يصدنا عنها موت.

ومن هنا فنحن اليوم وفي مثل هذه الظروف الحساسة والتي لا تطيق الانتظار,وفي هذه اللحظة التاريخية الحاسمة في حياة كل غيور من أبناء الجزيرة آلينا على أنفسنا أن نعلن عن انخراطنا في العمل السياسي والكفاح السلمي من أجل إقامة كياننا السياسي والقانوني الشرعي الذي منحتنا إياه خصوصيتنا التاريخية والجغرافية والاجتماعية, كيان يتمثل في إقامةدولة الجزيرة الحرّة المستقلة دون وصاية قانونية من أحد تمهد السبيل للالتفاف على مطالبنا في التحرر والاستقلال.

معلنين قطع الطريق على كل محاولات الآخرين سواء في النظام أو المعارضة,في المحافل الإقليمية أو الدوليةتشتيت وتمزيق وبعثرة هدفنا السامي هذا.

داعين كل الأطراف والقوى السياسية والشخصيات الاجتماعية والقبائلية والمقامات الدينية والتيارات الأخرى في الجزيرة الى قيام وعاء وطني تفاعلي شامل يجمع بين أبناء الجزيرة وأهدافهم وتطلعاتهم وآمالهم الوطنية التحررية العريضة يعبرعن حركتهم النضالية هذه ويعيد إنتاج ثقافة المشاركة على أساس من التوافق على برنامج وطني ديمقراطي موحد, برنامج يعتبر بأن أولى مقدمات هذا الحراك النضالي هو إرساء منظومة قيم جديدة, قيم تعبر عن هوية وطنية مشتركة, وشخصية تاريخية متنوعة, وثقافة طيفية متعددة الخصائص .

إن دعوتنا التحررية هذه هي بداية لكل المكونات التاريخية الأصيلة في الجزيرة – عرباً وكرداً, كلدوآثوريين وأرمن وباقي الأعراق – الى الانخراط معنا في تأسيس – جبهة التحرير الوطني – التي عقدنا العزم على المضي في ولادتها من رحم القهر والحيف والمعاناة, وإطلاق آلياتها السياسيةوالعمل على تبني خيار النضال السلمي لتحقيق أهدافها وتطلعاتها.

إن الدعوة الى تأييد هذه الجبهة كواجهة تمثيلية لحراكنا السياسي, هي دعوة لهذه الجبهة كي تقود مرحلة النضال الاستقلالي التحرري, وأن تساهم في عملية البناء الوطني.

وإننا في الجبهة حريصين كل الحرص على أن تكون دعوتنا هذه هي مهد جديد لولادة شرعية ومخاض طبيعي. حيث أننا وبالتفاهمات الأولى على الخط السياسي لهذه الجبهة وعملها النضالي مع العديد من مكونات مجتمع الجزيرة والقوى السياسية فيها, قد حددنا منهجنا في التحرك من أجل طرح قضيتنا في جميع المحافل الإقليمية والدولية من خلال المقدمات التاريخية التي سقناها في خطابنا السياسي حول الظروف التاريخية والمحطات الزمنية التي مرت بها الجزيرة على مدى تاريخيها الطويل.وما رافق تلك المحطات والأدوار التاريخية من تطورات وصراعات عاصفة وقعت الجزيرة ضحية تداعياتها التاريخية, ومنعكسات المصالح الكبرى وتوازنات القوى في الساحة الدولية, وصولاً الى اليوم الذي تفجرت فيها مشاعر الغضب الشعبي في المنطقة عموماً وأزهر فيها ربيعاً جديداً.

إننا إذ نعلن عن هويتنا النضالية السلمية, فإننا نتوجه في الوقت ذاته الى كل من يحاول أن يجرنا الى معركة كفاح مسلح تأكل ما تأكل, وتذر ما تذر.بأننا ملتزمون حدود العمل السلمي, متبنين كافة الوسائل السلمية الديمقراطية الشرعية التي حددتها المواثيق الدولية التي أكدت على حق الشعوب في تقرير مصيرها, وشرعات حقوق الإنسان ذات الصلة.

وإننا سنبقى على خيارنا الاستراتيجي هذا, والتزامنا باحترام سيادة كل الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية أو المساس بأمنها القومي أو محاولة جرّها لصراع واقتتال داخلي أو تصدير مشروعنا التحرري الاستقلالي هذا إليهاعلى أن لا تتدخل أية دولة في تقويض سعينا النضالي التحرري من قبيل الرفض أو الاحتواء أو التدخل.

وإننا إذ نؤكد على سلمية نضالنا التحرري نجدد موقفنا من ثورة اخواننا في سورية بالدعم الكامل والوقوف مع صوت الحق والعدالة ضد النظام الشمولي في سورية.

كما وندعو الجميع أن يقفوا موقفاً ايجابياً داعماً لحركتنا التحررية هذه دون التدخل أو المساس أو المزايدة على خطها.وهذا الأمر قد يفتح الأبواب لحسابات جديدة وضعناها في الحسبان لكننا ملتزمين بعدم استخدامها.محذرين من أن مقاومة مشروعنا التحرري هذا ومحاولة إجهاضه بالسلاح سيدفعنا لحمل السلاح واستخدامه من أجل قضيتنا والدفاع عنها وعن أرضنا وكرامتنا.

والكل يعلم بأن الجزيرة هي برميل بارود إذا أنفجر سيفجّر المنطقة بأسرها.

كما ويعلم القاصي والداني بأن الجزيرة هي خزان بشري هائل سيثور بوجه كل من يحاول العبث به, أو التلويح بعمل ما ضده.

كما وندعو من منبر حركتنا هذهكافة الأبواب الموصدة التي لا زالت تنظر من ثقب الباب والتي لم ترفع ناموس الكرامة الوطنية بعد الى فتح القلوب والعقول على واقع جديد مجد, واقع يرفع الحيف والظلم والطغيان عن جزيرتنا.

إننا ندعو أبناء الجزيرة العاملين فيالقوات المسلحة السورية الى التخلي عن السلاح القذر الذي تدافع به عن هيبة النظام, والعودة الى أرضهم وأهليهم في مدنهم وقراهم في وطنهم الأم في الجزيرة, والالتحاق بثورة الكرامة ثورة التحرر والاستقلال.

إننا ندعو كل أبناءنا وإخواننا في الجزيرة ممن عملوا ولا يزالون يعملون في خدمة الدولة السورية والنظام السوريندعوهم الى إعادة النظر في حساب المصالح إذا أرادوا مصالح, والى حساب المواقف إذا أرادوا مواقف, ثم عليهم الانحياز الكامل مع الضمير ومع الحق, إننا ندعوهم لوقفة مع الذات ولينظروا من هم الغالبون, وليتبصروا جيداً بأن الآعيب الغير في زرع بذور الشقاق والفرقة أصبحت مكشوفة لكل ذي لبّ وعقلوإن ما ينطوي عليه نضالنا هذا مكلف بمعناه المادي والمعنوي, لكنه كفيل بأن يحل كل معضلات التاريخ في هذا الزمن الصعب.

كما وإننا ندعو جميع إخوتنا وأهلينا في الجزيرة, الى التخلي عن بطاقاتهم المدنية, ووثائقهم الشخصية التي تربطهم بدولة العار التي تعرف بالجمهورية العربية السورية – وتمزيق كل وثائق شخصية او عائلية او مهنية تربطهم بها.

إننا ندعو إخواننا في القوى والتيارات والمنظمات المدنية في الجزيرة الى الالتزام بكامل المواثيق التي رسمناها وأعلناها منذ اللحظة الأولى حركة تحرر واستقلال سلمي لا تراجع عنها.

هذه هي حدود شعبنا اليومفضاء التحريرلا أزقة الإصلاح والتغيير القائم على الفساد والإدّعاء, والمرتكز على ثقافة الإجحاف والإقصاء.

إننا ندعو إخواننا من القوى والتيارات والأحزاب السياسية في الجزيرة الى الإنضمام لهذه الجبهة التي جاءت عبر مخاض صعب وجهود وطنية حثيثة تلاقحت فيها العديد من الأفكار والمبادئ والقيم لتشكل مفتاح الولوج الى المستقبل.

إننا نطلب من أخواننا العرب والأكراد والكلدوآثوريون, قوى ومنظمات وعشائر وأفراد الى التخلي الكامل عن فكرة الانخراط في ما يعرفبالمعارضة السورية من أجل مشروع التغيير في سوريا بالرغم من دعمنا لإخواننا السوريون على الأرض في مطلبهم هذا,حيث أن حركة التاريخ وإرهاصاتها في سورية تنبأ كل ذي لبّ وعقل بأن التحولات التاريخية التي شهدتها سورية عبر التاريخ بصراعاتها الطويلة لم تأتي على الجزيرة وأبناءها إلا من أجل أن تقضم دورهم وطموحهم خدمة للآخر المتنطح للتغيير, والعامل على استخدام الجزيرة وأبناءها كورقة سياسية لمشروعه, وهذا ما أثبتته التجارب التاريخية, وإن تجربتنا التاريخية في الجزيرة علمتنا كل لحظة بأن تفريطنا بحقنا في التحرر والأستقلال سيضعنا موضع الجدل السياسي, وسيحوّلنا الى مطيّة لكل دور سياسي يمر على سورية وكل نظام سياسي يحكم سورية, وقد قرر اليوم أبناء الجزيرة الأ يكونوا ظهر حصان للغير يسرجه ويمتطيه وقت الشدّة وساعة الأزمة.

إننا ندعوإخواننا الى الالتحاق بحركة التحرر هذه والتي تمثل لهم جميعاً الابنة الشرعية لنضالهم التاريخي الطويل ولطموحاتهم في سيادة أنفسهم ومقدراتهم ومصيرهم الواحد المشترك.

إننا نهيب بهم ألا يكونوا وقوداً يُحرق من أجل مشاريع الآخرين, بل نريد لهم أن يكونوا مشاعل تنير حركة التحرر والاستقلال.

إننا نعلن اليوم عما جاءفي ميثاق الشرفالذي تبنته جبهة التحرير الوطني وتعاقدت عليه الألوان والاتجاهات الوطنية المختلفة, عبر محددات وطنية ومبادئ أساسية واستحقاقات ملحّة لا بد من العمل عليها وإنجازها لنتمكن من نقل معركة التحرر والاستقلال من إطارها الشعبي الى إطارها السياسي الحق الذي سيدعم ويعزز من خلق الفعل الموضوعي,الحافز على تمكيننا من استكمال مشروعنا الوطني التحرري الاستقلالي بكل تفاصيله ومحدداته .

وبناء عليه فإننا نعلن في هذا البيان عن المبادئ العامة والخطوط العريضة لنهجنا الوطني وبرنامجه السياسي في تحقيق الاستقلال الوطني السلمي الديمقراطي :

  1. اعتبار ميثاق الشرف هذا هو مبادئ عقد وطني استقلالي جديد يعمل على صياغة عناوين رئيسية في مرحلة النضال السلمي, يكون خارطة طريق لعملية التحرر يهدف الى:

  1. البدء برسم هيكلة جديدةلحركة الاحتجاجات في الجزيرة, من خلال العمل على وضع إستراتيجية ملئ الفراغ في عموم مدن ومناطق وقرى الجزيرة المتمثلة بخارطتها التاريخية وامتداداتها الجغرافية بالتعاون والتنسيق بين كافة الأطراف والهيئات الوطنية. تنقل معركة التحرر من حالة التظاهر السلمي الى حالة العصيان المدني المفتوح من خلال الإضراب العام الذي يتم العمل على بلورة أساسياته بين مختلف القوى التي تقود حركة الاحتجاجات الميدانية .

  2. توسيع دائرة الفعل الاحتجاجي ليشمل كافة المؤسسات الرسمية, وحشد الرأي العام العامل في تلك المؤسسات وخلق نواة اقتصاد جديد يكون عنصرها الرأسمال الوطني الشريف.

  3. إعادة إنتاج معادلة للحراك النقابي الوطني ضمن دوائر العمل المهني بكافة مجالاته, وتمكينهم من إرساء فكر نقابي مؤسسي جديد يتماهى مع حركةالتحرير والاستقلال.

  4. إبراز دور الشباب في عملية التحرر والاستقلال وحثهم على تدعيم البناء الوطني من خلال المشاركة الميدانية في حركة التحرر والاستقلال وتوجيه قواهم الحية في مرحلة ما بعد الاستقلال ليساهموا في صناعة القرار بكافة مستوياته.

  5. الشروع في تشكيل البديل المؤسسي الشرعي من خلال بناء الأجهزة الإدارية والمؤسسية لدولة الاستقلال تعمل على سدّ أي فراغ مؤسسي ينجم عن سقوط دولة الخزي, وتوطين خبرات أبناء الجزيرة في المؤسسات الجديدة.

  6. العمل على شدّ البنى العشائرية الى صفوف الحركة من خلال إذابة حواجز التناقضات الاجتماعية في الوعاء الوطني عبر المساهمة الواعية والبنّاءة في عملية التحرر والاستقلال الوطني, وفتح قنوات المشاركة الميدانية لأفراد العشائر في رسم مستقبل هذا الاستقلال .

  7. إطلاق قنوات الحوار الحقيقي والعاجل بين الحركة وبين مختلف المحافل الإقليمية والدولية والحكومات وهيئات المجتمع المدني والمنظمات الدولية والصحافة العالمية لإيصال حقيقة حركتنا والتعبير عن تطلعنا المنشود.

  1. الإعلان عن تأسيس جمعية وطنية تأسيسية تضم في مقاعدها 250 من الأفراد الممثلين عن القوى السياسية والتيارات والأحزاب والتنظيمات الاجتماعية والنقابية والحقوقية, وشخصيات اجتماعية ورجال أعمال, ومثقفين, وشيوخ قبائل, ورجال دين, وقوى شبابية ونسائية فاعلة, ونخب فكرية وحقوقية. تقرّ أعمالها ومهامها الدستورية بفعل الشرعية الوطنية التي جاءت تلبية لنداء الحركة وروحهالتضع عقداً وطنياً جديداً من خلال :

  1. وضع إعلان مبادئ عامة لدستوروطني مدني تعددي ديمقراطي جديد ينظم الحياة السياسية ويستجيب لقيم ومبادئ الديمقراطية وأسس المواطنة والعيش المشترك, يؤكد على الفصل بين السلطات, ينهي هيمنة واحتكار السلطة والعمل السياسي من قبل فرد أو حزب أو جماعة, دستور يمثل كل الأطراف والمكونات الاجتماعية في الجزيرة, دستور يعترف بكافة القوميات والتكوينات العرقية والاثنية في الجزيرة, دستور يضمن مشاركة الجميع بكافة مشاربهم العرقية والدينية والمذهبية على قدم المساواة في بناء وإدارة الوطن والدفاع عنه, يراعي في مبادئه كافة حقوق المواطنين وحرياتهم ومسؤوليات الدولة تجاههم على قاعدة المواطنة والتشاركية يرسم ملامح دستور ديمقراطي وطني دائم يعتمد الديمقراطية كنظام سياسي تعددي يكرّس سلطة القانون وثقافته في إطار دولة مؤسسات حقيقية ينتجها نظام سياسي منتخب من الشعب يعتمد معاييرراقية في مبادئ الديمقراطية وتداول السلطة وشرعة حقوق الإنسان يقوم على تحصين الحريات العامة في مقدمتها حرية الرأي والتعبير والاعتقاد والعمل السياسي والحريات الدينية, يعمل على صيانة الكرامة الإنسانية وحماية الإنسان من العسف والاستبداد,يخضع هذا الدستور للاستفتاء الوطني العام .

  2. تأسيس هيئة وطنيةتكون قيادتها جماعية للحركة تضع نفسها تحت تصرف الجمعية الوطنية التأسيسية وصولاً الى عملية التحرر والاستقلال, وانتخاب ناطق رسمي واحد باسم الهيئة يكون لسان حال قيادة الحركة. تُحل هذاالهيئة فور إنجاز عملية التحرر والاستقلال, وتمكين الشعب من الحكم وإطلاق عملية انتخابات نيابية ديمقراطية عامة تحدد على أثرها ملامح بناء مؤسسات حكم ديمقراطية جديدة .

  3. تأسيس نواة قوة ميدانية على الأرض تسهر على أمن وسلامة أبناء الجزيرة, وتدافع عن هيبة دولة الاستقلال, وتقوم بالإشراف على تسيير أمور الأمن والسلامة الوطنية في دولة الاستقلال.

  4. تأسيس مكاتب أتصال دولي في العواصم العالمية, تمثل سفارات دولة الاستقلال في تلك الدول.

  5. العمل على إعداد برامج عمل مؤسساتي وطني في السياسة, والاقتصاد, والقضاء, والتعليم, والتنمية الوطنية المستدامة وكافة الأنشطة والمجالات التنموية الأخرى التي من شانها أن تعزز من شكل الدولة وشرعيتها في المجتمع الدولي.

إن الإعلان عن تأسيس هذه الجبهة لهو استجابة من الأحرار الذين تنادوا ليكونوا أداة فاعلة في مساندة حركة التحرر والاستقلالمؤكدين إصرارهم بشكل كامل علىتحقيقالاستقلال الوطني للجزيرة ونبذ أية مشاريع أو خطط أو أجندات خارجية تأتي مع سياق الأحداث والتطورات التي تمر بها المنطقة.

الأمانة العامة لجبهة التحرير الوطني

دولة الجزيرة الحرّة

1/09/2012

مواضيع ذات صلة



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *